المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

فتنه الموالد والأضرحة تشتعل في مصر‏! دعوات لهدم الحسين والبدوي وأم العجائز

 الأهرام العربى - تحقيق‏-‏ محمد عبد الحميد


ثورة ضد التعصب والفتن توشك أن تندلع في الأيام المقبلة بين المصريين‏,‏ والسبب يرجع للاختلاف الذي اشتعل فجأة بين أهل السلف والصوفية حول مدي مشروعية الموالد الشعبية التي يتعلق بها غالبية المصريين منذ مئات السنين‏,‏ ومطالبة السلفيين بمنع إقامتها باعتبارها بدعة علي الإسلام وتحرم علي الناس التردد عليها‏,‏ لاسيما مولد الحسين المحتفل به هذه الأيام‏,‏ كما تناثرت شائعات عدة عن اتجاه هؤلاء السلفيين إلي الاعتداء علي زوار الموالد‏,‏ وكذلك هدم أضرحة الأولياء المنتشرة في قري ومدن مصر‏,‏ وذلك بعد هدم‏6‏ أضرحة ليلا في مدينة قليوب قبل أيام وبعثرة محتوياتها في حادثة لا تزال نيابة قليوب تحقق في هوية مرتكبيها إلي الآن‏,‏ وهو ما دفع بالمنتمين إلي الطرق الصوفية إلي دعوة الشعب المصري عامة إلي الخروج في مظاهرات مليونية قريبا للتنديد بتلك الدعوات التي وصفوها بالمتطرفة والبعد عن روح الإسلام وكذلك مطالبة المجلس الأعلي للقوات المسلحة بتوفير حراسة للأضرحة وحماية المترددين عليها بدعوي أن الموالد الشعبية تعد مظهرا من مظاهر تقرب المصريين إلي الله بالصدقات تارة عبر قراءة القرآن‏,‏ وأخري بالإيفاء بالنذور من مال وطعام وذبح الاضاحي وتوزيع لحومها علي الفقراء‏.‏
القضية شائكة‏,‏ لاسيما إذا ما علمنا أن عدد الموالد في مصر يقدر بنحو‏2850‏ مولدا‏,‏ وذلك حسب موسوعة المجتمع المصري للدكتور سيد عويس‏,‏ وتتوزع علي غالبية قري ومدن مصر من الإسكندرية لأسوان‏,‏ كما أنه من الصعب أن يمر يوم بمصر دون أن يكون فيه مولد في مكان ما‏,‏ لاسيما وأن الظاهرة لا تقتصر فقط علي المسلمين‏,‏ وإنما هناك الكثير من الموالد التي تقام لرجال دين مسيحيين كمولد العذراء والقديسة دميانة ماري جرجس‏.‏
إلي جانب الموالد التي يحتفل بها عامة المسلمين في مصر كالحسين‏,‏ البدوي‏,‏ القناوي‏,‏الرفاعي‏,‏ السيدة زينب‏,‏ وأبو الحجاج الاقصري وأبو خليل‏)‏ ويطلق وصف أهل الطريقة أو الدراويش علي المحتفلين الرئيسيين في كل مولد‏,‏ وغالبية هؤلاء من المتصوفين وآل البيت في مصر ممن تقدر أعدادهم بنحو عشرة ملايين فرد وجميعهم يرون أن الاحتفال بموالد الأولياء لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية‏.‏وهي وجهة نظر صحيحة‏,‏ كما يؤكد ذلك د‏.‏عبد المعطي بيومي عبد المعطي بيومي‏,‏ عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر‏,‏ لافتا النظر إلي أن الموالد كبدعة تعد حسنة إذا ما ابتعد المحتفلون خلالها عن أية معاصي تغضب الله واهتموا فقط بتلاوة القرآن وترديد الأذكار وتوزيع الصدقات وتذكر مآثر الإمام والعمل بها‏.‏ويؤكد أنه ليس كل بدعة ضلالة‏..‏ فالضلالة في أن نشرك بالله‏,‏ وأردف قائلا‏:‏ ألم يستحدث عمر بن الخطاب جمع الناس في صلاة التراويح وقد أثني علماء الدين علي تلك البدعة الحسنة‏.‏لافتا النظر إلي أن مسجد النبي يشتمل علي قبره وقبري أبي بكر وعمر بن الخطاب فهل يعقل أن نقوم بهدمهم‏.‏وقال‏:‏ لا يوجد إنسان مسلم معتدل يوافق علي ما تدعيه تلك القلة من مروجي الفتن‏,‏ ويصفون أنفسهم بأهل السلف وما هم بسلف فالإسلام نهانا عن هدم القبور وهم يريدون هدمها‏.‏لافتا النظر إلي أن مجمع البحوث أدان بشدة في بيان تلك الادعاءات السلفية التي من شأنها إحداث فتنة في المجتمع المصري‏,‏ لاسيما أن هؤلاء يستدلون بحديث الرسول محمد صلي الله عليه وسلم‏:'‏ لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد من دون الله‏'‏ وهو حديث صحح ولكنهم لم يفهموا معناه‏-‏ الكلام للدكتور بيومي‏-‏ والذي أضاف‏:‏ المصريون المسلمون لم ولن يتخذوا من قبور أوليائهم وجهة يسجدون لها‏,‏ فالأضرحة في مصر كما نعلم جميعا لا تعبد من دون الله‏,‏ إذن فليس هناك شرك‏.‏كما أن ادعاءهم بأن تلك الأضرحة وغيرها من مقابر المصريين مبنية في أماكن مرتفعة علي الأرض ويجب أن تسوي بها فذلك يعود لطبيعة الأرض الطينية لمقابر المصريين والتي تغمرها المياه الجوفية من حين لأخر ولذلك أفتي العلماء منذ أزمنة بعيدة بأنه يجوز ارتفاعها علي الأرض‏.‏كما تمثل هذه الموالد ظاهرة اجتماعية فريدة سواء في الأعداد الغفيرة التي ترتادها أو في المظاهر الاحتفالية التي تصاحبه‏,‏ حيث تعد بمثابة مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي بين المصريين تارة عبر النذور وهي مبالغ مالية يتبرع بها زوار المولد وتوضع في صناديق مخصصة‏,‏ لذلك توجد إلي جوار الضريح وهناك من يقوم بتوزيع‏'‏ الرحمة والنور‏'‏ وهي مسمي مجازي يطلقه عامة المصريين علي الأطعمة التي يتم تقديمها علي زائري المولد كنوع من الصدقة علي من رحل من أقاربهم في السنوات السابقة‏(‏ أب‏,‏ أخ‏,‏ أم‏,‏ ابن‏..‏ إلخ‏),‏ وتتراوح غالبا تلك المأكولات ما بين أطباق الفول النابت وأرغفة الأرز باللحم صدقة للمحتاج‏.‏ولا تقتصر أهداف من يقومون بذلك علي استمطار الرحمات الإلهية فقط وإنما يعتقدون أنها فأل حسن وجلب لمزيد من النشوة والسعادة‏.‏فهذا أحمد كمال فلاح‏,52‏ سنة‏,‏ حضر إلي مولد‏'‏ الحسين‏',‏ الذي يحتفل المصريون به هذه الأيام‏,‏ وقام بتوزيع وجبات الفول النابت علي الزائرين وقال‏:‏ إن ذلك عادة سنوية يقوم بها وفاء لنذر قطعه علي نفسه قبل‏10‏ سنوات بعدما رزقه الله بالولد الذي جاءه بعد إنجاب زوجته لخمس بنات فأقسم علي أن يوزع فول نابتا علي‏100‏ من مريدي مولد الحسين سنويا‏.‏وأشار إلي أنه لا يتقيد بهذا العدد وإنما يزيد عليه حسب مقدرته المادية ولذا فهو سنويا يقوم بشراء‏100‏ كيلوجرام من الفول الجاف ويقوم بنقلها من بلدته بلبيس بمحافظة الشرقية إلي ساحة مولد الحسين‏,‏ وهناك يقوم بإعداد وجبات الفول النابت مع الخبز الفلاحي يوميا لمدة أسبوع وتوزيعها علي زوار المولد‏,‏ لافتا النظر إلي أن هذه العادة باتت تشكل مصدر سعادة وفرح له من العام للعام‏,‏ وأنه يشعر بحالة من الروحانية لا يجدها في أي مكان آخر في مصر ويعتقد أن تصرفه هذا لا يتنافي مع تقاليد الشريعة الإسلامية حسب ادعاءات السلفيين بل يقربه من الله ويجلب له ولأسرته الخير والبركات ويصرف عنه المصائب والمشاكل ويردد‏:'‏ الصدقة تدفع الأذي فما بالك وهي في مولد حفيد رسول الله‏'.‏نفس الأمر يتكرر مع نادية عبد الله‏,44‏ سنة التي ترفض دعوات إلغاء الموالد وهدم الأضرحة‏,‏ وتشير إلي أنها تواظب منذ سنوات علي حضور مولد الحسين كل عام بصحبة زوجها وأبنائها الثلاثة‏,‏ وقالت‏:‏ أحضر مولد الحسين منذ‏20‏ عاما نأتي منذ اليوم الأول ومعنا‏'‏ عجل جاموس‏'‏ نقوم بذبحة بالقرب من ضريح سيدنا الحسين ونقوم بتوزيع اللحم علي زوار المولد‏'‏ رحمة ونور‏'‏ علي روح والدة زوجي ثم نقرأ الفاتحة لجميع أموات المسلمين ثم نشتري بعض الهدايا كالحمص والحلاوة والهريسة والسبح ولعب الأطفال ونعود بعدها إلي بلدتنا‏.‏وبطبيعة الحال‏,‏ فإن المتأمل لما يدور في الموالد من أحداث لا يفوته التوقف أمام نوعية أخري من زوار المولد يرون فيما يبذلونه من جهد لخدمه ضريح الولي نوعا من الصدقات‏,‏ وقال هاشم الشريف‏41‏ سنة‏:‏ أسكن في حي المطرية واعتدت كل عام أن أحضر إلي مولد الحسين وكذلك السيدة زينب وأساهم بجهدي في خدمة زوار المولد وكذلك‏'‏ كنس وتنظيف‏'‏ الضريح وأضاف‏:'‏ أصل إحنا من أصحاب الطريقة ومهمتنا حضور موالد آل البيت علشان ونتبرع بالجهد كنوع من الصدقات لزوار المولد‏.‏وهناك من جد في المولد وسيلة للاسترزاق‏,‏ ويقول ربيع مصطفي‏37‏ سنة‏,‏ بائع جائل‏:‏ أجد في الموالد مكانا مناسبا لبيع منتجاتي وكسب الرزق‏,‏ حيث أتنقل علي مدار العام من مولد لآخر‏,‏ لافتا النظر إلي أنه سيصبح عاطلا ويفقد مورد رزقه إذا ما صحت ادعاءات البعض بإلغاء الموالد‏,‏ لاسيما أنه لا يعرف مهنة تأخري غير‏'‏ الاسترزاق في الموالد‏'‏ بعدما ورث هذه المهنة عن والده منذ كان عمره‏10‏ سنوات وقال‏:'‏ لا أستطيع شراء محل في منطقة تجارية تحظي بتردد الزبائن بكثرة‏,‏ ولذا فالمولد يعوضني عن ذلك‏,‏ لاسيما أن أعداد الزوار في تزايد مستمر من عام لآخر‏,‏ وهو ما يعني أن العمل في أسواقها يعد أفضل من استئجار محل في أي مكان شعبي يتناسب مع تجارتي‏'‏ حلاوة المولد واللعب الشعبية للأطفال‏'‏ فغالبا لن أحظي علي مدار العام كله بنفس العدد من الزبائن التي تتردد علي في مولد واحد كالحسين مثلا‏!‏لافتا النظر إلي أن غالبية زبائن الموالد هم صعايدة وفلاحون يجدون في شراء حلاوة المولد لأهلهم وأولادهم عادة لا غني عنها تدخل في إطار البركة‏:'‏ حاجة من ريحة الشيخ‏'.‏ومن المشاهد اللافتة للنظر في أي مولد بمصر هي تلك التي تحدث بالقرب من ضريح الإمام‏,‏ حيث يتعلق العشرات بسور الضريح وهم يبكون من حوله وبعضهم يهمس علي جدران الضريح بالأسرار والهموم والمشاكل التي تحاصرهم وهو يدعو الله أن يفك كربه‏(‏ ماديا‏,‏ صحيا‏,‏ اجتماعيا‏)‏ ويعد بالنذر لصاحب الضريح في حال من الله عليه بالاستجابة للدعاء ومن حولهم يعلو صوت خادم الضريح بعبارة ثابتة لا تتغير من مولد لأخر إلا بتغير اسم صاحب الضريح‏:'‏ حي يا رب مدد‏..‏ بركاتك يا‏..‏ ولادك علي بابك لبوا النداء‏..‏ أوعي تكسفهم‏..‏ أسعي وصلي علي النبي‏'‏كما سيتوقف الزائر للموالد أمام تلك الروايات الكثيرة التي تروي عن الأعمال الخارقة والعجيبة التي حظي بها الأولياء والقديسون وبعض هذه القصص الخارقة يحلو للمترددين علي المولد ترديدها دون أن يكون قد عاصرها أو شاهدها بنفسهوهناك مظهر أخر يسمي‏'‏ الحضرة‏'‏وهم مجموعه من الرجال يجتمعون بالقرب من الضريح ويبداون بقراءة القران ثم ترديد بعض الأذكار والأدعية وهم جالسون علي الركبتين بشكل دائري‏,‏ وفي المنتصف يجلس شيخ الحضرة الذي يتبعونه في كل ما يقوله من أذكار ثم يقفون في نفس الشكل الدائري ويتمايلون بأجسادهم ورؤوسهم يمينا ويسارا مع حركة اليدين وتعلو أصواتهم بترديد لفظ الجلالة‏(‏ الله حي‏)‏ حتي تختلف نبرة الصوت وتضيع معها معالم الكلمات وهي تلك اللحظة التي يصفها المتصوفون بالروحانية التي يتوحد خلالها المسلم في الذكر والدعاء والتي من أجلها تقام الحضرة طوال ليالي المولد من عقب صلاة العصر حتي أذان الفجر‏,‏ وبعدها يخلد الجميع للنوم‏.‏كما أن للموالد والاحتفاء بالأولياء ورجال الدين تاريخا طويلا مع المصريين لدرجة أن غالبية من زار مصر من المستشرقين توقف أمام تلك الظاهرة ورصدها كنوع من الفلكلور الذي يتميز به الشعب المصري‏,‏ وذلك وفق ما يشير إليه د‏.‏عبد الوهاب بكر أستاذ التاريخ المعاصر بجامعه الزقازيق والذي تولي ترجمة وتحقيق واحد من أهم تلك الأعمال‏'‏ موالد مصر‏'‏ للاسكتلندي‏'‏ جوزيف ويليام مكفرسون‏'‏ الذي جاء لمصر مطلع القرن الماضي مع الاستعمار الإنجليزي ليعمل بتدريس الكيمياء‏,‏ إلا أنه وقع في غرام الموالد والأضرحة لينتهي به الحال‏'‏ درويشا دوارا‏'‏ يطوف شوارع القاهرة علي حماره الأبيض علي مدي‏40‏ عاما هي المدة التي أمضاها في التنقل بين‏126‏ مولدا في القاهرة وبضع مدن وقري أخري بالصعيد والدلتا منها ما هو إسلامي وآخر مسيحي‏,‏ ويحسب له أنه قام بوضع خريطة كاملة للموالد التي تقام في شوارع وأحياء القاهرة مما أعطانا فكرة واضحة عن قاهرة ذلك الزمان‏,‏ وسجلا كاملا لوسائل اللهو والترفيه المصرية التي يعود بعضها إلي العصور الوسطي والأخري لزمن الفراعنة‏(‏ المواكب الشعبية ورقصات التهويم والموسيقي علي آلات مصرية خالصة كالربابة والناي‏,‏ إلي جانب ما تشهده تلك الموالد من إبداعات بشرية كألعاب مرقصو العضلات وآكلي النار ومروضي الثعابين والخيول الراقصة‏.‏متنفس اقتصاديهناك جانب مهم وحيوي تقوم به تلك الموالد في دعم الاقتصاد الوطني عبر تنشيط حركة البيع والشراء لبعض السلع وإيجاد فرص عمل لآلاف البسطاء في جميع ربوع مصر‏,‏ وذلك وفق ما يؤكد الخبير الاقتصادي د‏.‏ حمدي عبد العظيم‏,‏ العميد الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية‏,‏ منوها أن جملة الأموال التي يتم استثمارها في الموالد سنويا من قبل الأنشطة الاقتصادية البسيطة التي تتم خلالها تتراوح ما بين‏3-5‏ مليارات جنيه مصري‏.‏وقال‏:‏ المتأمل لطبيعة الطقوس التي تتم في الموالد المصرية المختلفة يكتشف أنها ليست قاصرة فقط علي مظاهر الاحتفال بصاحب المولد من تذكر مآثره وإقامة حلقات الذكر‏,‏ وإنما الأمر يتسع إلي مظاهر أخري أقرب إلي السوق التجاري في المكان المحيط بالضريح‏,‏ فهناك من يجد في المولد فرصة لتصريف منتجاته من مواد غذائية وملابس ولعب أطفال وألعاب ترفيهية للكبار‏,‏ ناهيك عن فلوس النذور التي يتبرع بها البسطاء في صناديق مخصصة لذلك في الضريح والمسجد الملحق به‏,‏ وهي في بعض الموالد الكبري تتجاوز حصيلتها‏5‏ ملايين جنيه كمولد الحسين والسيدة وغيرها وفقا للأرقام المتواردة من وزارة الأوقاف من حين لآخر‏.‏ويشير حمدي إلي أن هناك جانبا ماديا آخر تقوم البلديات في القري والمدن بتحصيله‏,‏ وذلك وفقا ما يعرف بتأجير الأرضية المحيطة بضريح الولي أو القديس المحتفي بمولده للبسطاء ممن يقومون باستئجار بضعة أمتار من الأرض طوال فترة وجودهم بالمولد إما بغرض المبيت أو مزاولة أنشطتهم التجارية‏.‏كما أشار إلي أن اقتصاد الموالد رغم كونه يندرج فيما يسمي الاقتصاد السري أو العشوائي وفقا للمفاهيم العلمية فإنه منظم جدا وللغاية‏!‏لافتا النظر إلي مدي ارتباط إقامة الموالد في قري ومدن مصر بمواسم تصريف محاصيل زراعية بعينها كالقمح والقطن وقصب السكر‏,‏ وذلك لضمان توفر مساحة من الأرض تقام عليها الاحتفالية ولضمان توافر السيولة المادية اللازمة للإنفاق علي احتياجات الفرد في المولد مما يضمن رواج حركة البيع والشراء‏,‏ لاسيما أن هناك من يعتقد أن شراء سلع المولد يعد بمثابة بركة من بركات صاحب المولد وليس علي أساس رخص أو غلو سعرها‏,‏ مشددا علي أن الدولة المصرية‏-‏ حكومة وشعب‏-‏ تخسر الكثير في حال ما إذا انصاعت لتلك الأفكار الهدامة التي يروج لها بعض المتشددين ممن يفهمون الدين خطأ ويدعون لهدم الأضرحة ومنع إقامة الموالد‏,‏ فإلي جانب الخسائر المادية سينضم آلاف من البسطاء إلي طابور البطالة حيث أن هؤلاء لن يجدوا أعمالا أخري تناسب خبراتهم‏.‏لافتا النظر إلي أن استمرارية الموالد ضرورة لما تمثله حاليا من رئة ومتنفس لتلك الطبقات الدنيا كي تكتسب أرزاقها دون أن تكلف الحكومة شيئا اللهم إلا توفير الحماية الأمنية لهم لترويج منتجاتهم البسيطة في أمان وسلام‏.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق