المشاركات الشائعة

السبت، 22 أكتوبر 2011

ما أحوجنا الآن لعدالة الفراعنة


  المصرى اليوم    د. وسيم السيسى       
حمورابى.. هو ملك بابل ١٩٠٠ ق. م من أهم أعماله القانون الشهير الذى وضعه لبلاده، وفيه أن العقوبات والأحكام القضائية، تكون حسب مراكز المذنبين الاجتماعية أو مكانتهم، وهذا
 يفسر لنا على الفور السبب الذى من أجله نعتبر أن ما أضافته المدنية البابلية إلى ميراثنا الأخلاقى يعتبر فى حكم العدم (جيمس هنرى برستد ص ٣٦).
لماذا هذه المدنية البابلية تعتبر فى حكم العدم الآن؟! الإجابة: لأنها افتقدت العدالة الاجتماعية.. كما افتقدت المساواة بين بنى الإنسان!
هيا بنا إلى متون الأهرام: لقد خلقت الرياح الأربع ليتنفس بها الإنسان مثل أخيه، ولقد خلقت المياه العظيمة ليستعملها الفقير مثل الغنى، لقد خلقت كل إنسان مثل أخيه، وحرمت عليهم الظلم، ولكن قلوبهم هى التى خالفت وصاياك.
هو ذا الوزير آمينى نجد مكتوباً على باب قبره فى بنى حسن: لا توجد أرملة ظلمتها، ولا فلاح طردته، كما لا يوجد بائس أو جائع فى زمنى، لم أرفع العظيم فوق الحقير، وفى السنين المجدبة كنت أقدم الطعام، ولا آخذ الضرائب. إن مصر هى صاحبة أقدم جهاد فى سبيل العدالة الاجتماعية. هو ذا أمنمحات الأول (الأسرة ١٢).. يخاطب كبير الوزراء: اعلم أن الوزارة
ليست حلوة المذاق ولكن مُرّة! وليس الغرض من الوزارة أن تتخذ من الشعب عبيداً.. بل عامل من تعرفه معاملة من لا تعرفه، والمقرب منى كالبعيد عنى، واعلم أن احترام الناس لك يأتى من إقامتك للعدل، كما أن التحيز والتمييز يعد تخطياً للعدالة، وطغياناً على الإله!
ملحوظة: كان هذا سنة ٢٠٠٠ قبل الميلاد، ونحن الآن نضع مشروعاً لقانون التمييز ٢٠١١ بعد الميلاد أى بعد أربعة آلاف سنة من حكم الفراعنة!
هو ذا الفلاح الفصيح (خون إنبو)، ومحافظ وادى النطرون (رئيس بن ميرو)، واللص الكبير وهو موظف عام واسمه (تحوتى ناخت)، وكان ذلك فى عهد الملك (نب كاو رع) يشكو هذا اللص لمحافظ الإقليم فى كلمات بلاغية جميلة، فيعرض الخطاب على الملك، ويأمر الملك بعدم
رد المسروقات الآن حتى يكتب لهما أكثر، فكتب ٩ رسائل أقتطف منها: لأنك والد اليتيم، وستر من لا أم له، دعنى أضع اسمك فوق كل قانون عادل، إن الحاكم كالميزان، لسانه هو المؤشر العمودى، وقلبه هو المثقال، وشفتاه هما الذراعان.
ولما لم يستجب المحافظ له:
يجب أن تكون مثلاً أعلى للناس، ولكن المحيط بك كله فاسد، لقد عينك الملك حتى تطارد اللصوص فأصبحت ملاذاً لهم! أقم العدل لرب العدل، تكلم الحق وافعل الحق لأن الإله هو الحق وهو عظيم وقوى ودائم. احذر اقتراب الأبدية.. سأذهب وأشكوك لأنوبيس! حينئذ استدعاه المحافظ. ورد له أمواله.. وأبلغه بالقبض على السارق.
هو ذا أ. د. محمود السقا، أ. د. محمد أبوسليمة.. أستاذا القانون بجامعة القاهرة.. يشدوان فى كتابهما: فلسفة وتاريخ القانون المصرى: كان القانون المصرى فى عصر الفراعنة مثالياً فى قواعده، عادلاً فى أحكامه، عالمياً فى مراميه، نقياً فى مبادئه، صافياً فى مواده، بنى على العدل
والأخلاق وشتى الفضائل، فكان علامة فارقة فى الحضارة الإنسانية، كما كان دهشة للمؤرخين قاطبة لعظمة هذا القانون وسبقه الحضارى، كان يصاغ فى محكمة العدل المسماة
دار حوريس الكبرى، فى عبارات واضحة سليمة ومختصرة، فى صيغة بلاغية وفى منتهى الإتقان!
هل أبالغ إذا قلت: ما أحوجنا الآن لعدالة الفراعنة؟!
اتصل بى صديقى المهندس وائل صالح قدور، وقال: توفيراً للجهد، والدم، والمال.. لماذا لا يكون البرلمان القادم بالتعيين.. بحيث كل أطياف المجتمع السياسية والاجتماعية تكون ممثلة فيه، ويكون لمدة سنتين حتى نتجنب ما يتوقعه معظم الناس من شر عظيم.. بل وربما إلغاء
نتيجة الانتخابات، هذه فكرة مطروحة للحوار بل وللاستفتاء
، فهذا هو الوقت الذى يجب أن نتخلى فيه عن مصالحنا وننظر لمصلحة الوطن، نريد مصلحين REFORMERS، ولا نريد سياسيين POLITICIANS، فالأول يضحى بالكرسى من أجل الوطن، والآخر يضحى بالوطن من أجل مصالحه الشخصية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق