المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

عوكل الثورة المصرية.flv

فيديو منى الشاذلي في حوار مع القم متياس و كلام قوي جدا ضد المهزلة التي تحدث

فى حالة إقرار قانون الغدر : إستقالة عصام شرف وثلاث وزراء


أعلن المستشار محمد عبد العزيز الجندي أن مجلس الوزراء إنتهي من إقرار الصيغة النهائية لقانون الغدر ، وتشمل حرمان خمس فئات من تولي المناصب العامة أو الترشيح للإنتخابات لمدة خمس سنوات . 

الفئات الخمسة هم : 
أعضاء مجلسي الشعب والشوري الذي تولي مهامه عام ٢٠١٠ بعمليات تزوير واضحة وفاجرة . 
أعضاء لجنة السياسات للحزب الوطني . 
أعضاء الأمانة العامة وأمانات المحافظات حتي المدن والمراكز . 
أعضاء المجالس الشعبية التي تم إنتخابها بالتزوير في الدورة الأخيرة . 
كل من يتولي مناصب قيادية في المؤسسات التابعة للحكومة بمساندة الحزب الوطني مثل رؤساء الجامعات أو الصحف أو الإعلام . 
الفئة الخامسة كل من يصدر ضده أحكام بإفساد الحياة السياسية . 
إذا طبق هذا القانون بجدية ومسؤولية ، فإن ذلك يقضي بأن يقدم عصام شرف إستقالته باعتباره عضوا بلجنة السياسيات ، ويشاركه في هذا الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والدكتور معتز خورشيد . كما تقدم فايزة أبو النجا إستقالتها باعتبارها نائبة في برلمان ٢٠١٠ المزور . 
هذا القانون ينطبق أيضا علي رؤساء أحزاب الأنابيب الذين إختارهم الرئيس السابق أعضاءا في مجلس الشوري .. 

وينص القانون أيضا بالحرمان من تولي الوظائف القيادية العامة لمدة خمس سنوات أيضا، والحرمان من الانتماء إلي أي حزب سياسي للمدة نفسها، والحرمان من مجالس إدارات الشركات والهيئات والمؤسسات التي تخضع لإشراف السلطات العامة لمدة 5 سنوات من تاريخ الحكم.

أعلن ذلك المستشار محمد عبدالعزيز الجندي وزير العدل أن مشروع المرسوم بتعديلات قانون الغدر قد حصر رفع دعاوي الغدر علي النيابة العامة دون غيرها، وأن الهدف من ذلك تحقيق الضمانات القانونية والقضائية للمتهم.

وكشف المستشار محمد الجندي عن أن نص المادة الرابعة أشار إلي تولي النيابة العامة سلطة التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوي أمام المحكمة، كما يحدث مع الجرائم الأخري وبدون تمييز بين مرتكبي جرائم الغدر وغيرهم من المتهمين في الجرائم الأخري. وأكد أن محكمة الجنايات دون غيرها هي المختصة بالنظر في دعاوي الغدر والفصل فيها، وقال إنه سيتم السماح ولأول مرة بالطعن في الحكم الصادر في دعاوي الغدر وفق إجراءات القانون.

وشدد علي أن مشروع القانون خفف من الجزاءات بحيث تكون سارية لمدة خمس سنوات من تاريخ الحكم، سواء بالحرمان من حق الانتخاب أو الترشح أو تولي الوظائف القيادية العامة أو الانتماء إلي أي حزب سياسي، وذلك لإفساح المجال للمتهم في أن يعود لممارسة تلك الحقوق بعد انقضاء مدة السنوات الخمس.

لأول مرة منى الشاذلي.... دفاعا عن الاقباط و الكنيسة و مطالبة ...

فتنه الموالد والأضرحة تشتعل في مصر‏! دعوات لهدم الحسين والبدوي وأم العجائز

 الأهرام العربى - تحقيق‏-‏ محمد عبد الحميد


ثورة ضد التعصب والفتن توشك أن تندلع في الأيام المقبلة بين المصريين‏,‏ والسبب يرجع للاختلاف الذي اشتعل فجأة بين أهل السلف والصوفية حول مدي مشروعية الموالد الشعبية التي يتعلق بها غالبية المصريين منذ مئات السنين‏,‏ ومطالبة السلفيين بمنع إقامتها باعتبارها بدعة علي الإسلام وتحرم علي الناس التردد عليها‏,‏ لاسيما مولد الحسين المحتفل به هذه الأيام‏,‏ كما تناثرت شائعات عدة عن اتجاه هؤلاء السلفيين إلي الاعتداء علي زوار الموالد‏,‏ وكذلك هدم أضرحة الأولياء المنتشرة في قري ومدن مصر‏,‏ وذلك بعد هدم‏6‏ أضرحة ليلا في مدينة قليوب قبل أيام وبعثرة محتوياتها في حادثة لا تزال نيابة قليوب تحقق في هوية مرتكبيها إلي الآن‏,‏ وهو ما دفع بالمنتمين إلي الطرق الصوفية إلي دعوة الشعب المصري عامة إلي الخروج في مظاهرات مليونية قريبا للتنديد بتلك الدعوات التي وصفوها بالمتطرفة والبعد عن روح الإسلام وكذلك مطالبة المجلس الأعلي للقوات المسلحة بتوفير حراسة للأضرحة وحماية المترددين عليها بدعوي أن الموالد الشعبية تعد مظهرا من مظاهر تقرب المصريين إلي الله بالصدقات تارة عبر قراءة القرآن‏,‏ وأخري بالإيفاء بالنذور من مال وطعام وذبح الاضاحي وتوزيع لحومها علي الفقراء‏.‏
القضية شائكة‏,‏ لاسيما إذا ما علمنا أن عدد الموالد في مصر يقدر بنحو‏2850‏ مولدا‏,‏ وذلك حسب موسوعة المجتمع المصري للدكتور سيد عويس‏,‏ وتتوزع علي غالبية قري ومدن مصر من الإسكندرية لأسوان‏,‏ كما أنه من الصعب أن يمر يوم بمصر دون أن يكون فيه مولد في مكان ما‏,‏ لاسيما وأن الظاهرة لا تقتصر فقط علي المسلمين‏,‏ وإنما هناك الكثير من الموالد التي تقام لرجال دين مسيحيين كمولد العذراء والقديسة دميانة ماري جرجس‏.‏
إلي جانب الموالد التي يحتفل بها عامة المسلمين في مصر كالحسين‏,‏ البدوي‏,‏ القناوي‏,‏الرفاعي‏,‏ السيدة زينب‏,‏ وأبو الحجاج الاقصري وأبو خليل‏)‏ ويطلق وصف أهل الطريقة أو الدراويش علي المحتفلين الرئيسيين في كل مولد‏,‏ وغالبية هؤلاء من المتصوفين وآل البيت في مصر ممن تقدر أعدادهم بنحو عشرة ملايين فرد وجميعهم يرون أن الاحتفال بموالد الأولياء لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية‏.‏وهي وجهة نظر صحيحة‏,‏ كما يؤكد ذلك د‏.‏عبد المعطي بيومي عبد المعطي بيومي‏,‏ عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر‏,‏ لافتا النظر إلي أن الموالد كبدعة تعد حسنة إذا ما ابتعد المحتفلون خلالها عن أية معاصي تغضب الله واهتموا فقط بتلاوة القرآن وترديد الأذكار وتوزيع الصدقات وتذكر مآثر الإمام والعمل بها‏.‏ويؤكد أنه ليس كل بدعة ضلالة‏..‏ فالضلالة في أن نشرك بالله‏,‏ وأردف قائلا‏:‏ ألم يستحدث عمر بن الخطاب جمع الناس في صلاة التراويح وقد أثني علماء الدين علي تلك البدعة الحسنة‏.‏لافتا النظر إلي أن مسجد النبي يشتمل علي قبره وقبري أبي بكر وعمر بن الخطاب فهل يعقل أن نقوم بهدمهم‏.‏وقال‏:‏ لا يوجد إنسان مسلم معتدل يوافق علي ما تدعيه تلك القلة من مروجي الفتن‏,‏ ويصفون أنفسهم بأهل السلف وما هم بسلف فالإسلام نهانا عن هدم القبور وهم يريدون هدمها‏.‏لافتا النظر إلي أن مجمع البحوث أدان بشدة في بيان تلك الادعاءات السلفية التي من شأنها إحداث فتنة في المجتمع المصري‏,‏ لاسيما أن هؤلاء يستدلون بحديث الرسول محمد صلي الله عليه وسلم‏:'‏ لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد من دون الله‏'‏ وهو حديث صحح ولكنهم لم يفهموا معناه‏-‏ الكلام للدكتور بيومي‏-‏ والذي أضاف‏:‏ المصريون المسلمون لم ولن يتخذوا من قبور أوليائهم وجهة يسجدون لها‏,‏ فالأضرحة في مصر كما نعلم جميعا لا تعبد من دون الله‏,‏ إذن فليس هناك شرك‏.‏كما أن ادعاءهم بأن تلك الأضرحة وغيرها من مقابر المصريين مبنية في أماكن مرتفعة علي الأرض ويجب أن تسوي بها فذلك يعود لطبيعة الأرض الطينية لمقابر المصريين والتي تغمرها المياه الجوفية من حين لأخر ولذلك أفتي العلماء منذ أزمنة بعيدة بأنه يجوز ارتفاعها علي الأرض‏.‏كما تمثل هذه الموالد ظاهرة اجتماعية فريدة سواء في الأعداد الغفيرة التي ترتادها أو في المظاهر الاحتفالية التي تصاحبه‏,‏ حيث تعد بمثابة مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي بين المصريين تارة عبر النذور وهي مبالغ مالية يتبرع بها زوار المولد وتوضع في صناديق مخصصة‏,‏ لذلك توجد إلي جوار الضريح وهناك من يقوم بتوزيع‏'‏ الرحمة والنور‏'‏ وهي مسمي مجازي يطلقه عامة المصريين علي الأطعمة التي يتم تقديمها علي زائري المولد كنوع من الصدقة علي من رحل من أقاربهم في السنوات السابقة‏(‏ أب‏,‏ أخ‏,‏ أم‏,‏ ابن‏..‏ إلخ‏),‏ وتتراوح غالبا تلك المأكولات ما بين أطباق الفول النابت وأرغفة الأرز باللحم صدقة للمحتاج‏.‏ولا تقتصر أهداف من يقومون بذلك علي استمطار الرحمات الإلهية فقط وإنما يعتقدون أنها فأل حسن وجلب لمزيد من النشوة والسعادة‏.‏فهذا أحمد كمال فلاح‏,52‏ سنة‏,‏ حضر إلي مولد‏'‏ الحسين‏',‏ الذي يحتفل المصريون به هذه الأيام‏,‏ وقام بتوزيع وجبات الفول النابت علي الزائرين وقال‏:‏ إن ذلك عادة سنوية يقوم بها وفاء لنذر قطعه علي نفسه قبل‏10‏ سنوات بعدما رزقه الله بالولد الذي جاءه بعد إنجاب زوجته لخمس بنات فأقسم علي أن يوزع فول نابتا علي‏100‏ من مريدي مولد الحسين سنويا‏.‏وأشار إلي أنه لا يتقيد بهذا العدد وإنما يزيد عليه حسب مقدرته المادية ولذا فهو سنويا يقوم بشراء‏100‏ كيلوجرام من الفول الجاف ويقوم بنقلها من بلدته بلبيس بمحافظة الشرقية إلي ساحة مولد الحسين‏,‏ وهناك يقوم بإعداد وجبات الفول النابت مع الخبز الفلاحي يوميا لمدة أسبوع وتوزيعها علي زوار المولد‏,‏ لافتا النظر إلي أن هذه العادة باتت تشكل مصدر سعادة وفرح له من العام للعام‏,‏ وأنه يشعر بحالة من الروحانية لا يجدها في أي مكان آخر في مصر ويعتقد أن تصرفه هذا لا يتنافي مع تقاليد الشريعة الإسلامية حسب ادعاءات السلفيين بل يقربه من الله ويجلب له ولأسرته الخير والبركات ويصرف عنه المصائب والمشاكل ويردد‏:'‏ الصدقة تدفع الأذي فما بالك وهي في مولد حفيد رسول الله‏'.‏نفس الأمر يتكرر مع نادية عبد الله‏,44‏ سنة التي ترفض دعوات إلغاء الموالد وهدم الأضرحة‏,‏ وتشير إلي أنها تواظب منذ سنوات علي حضور مولد الحسين كل عام بصحبة زوجها وأبنائها الثلاثة‏,‏ وقالت‏:‏ أحضر مولد الحسين منذ‏20‏ عاما نأتي منذ اليوم الأول ومعنا‏'‏ عجل جاموس‏'‏ نقوم بذبحة بالقرب من ضريح سيدنا الحسين ونقوم بتوزيع اللحم علي زوار المولد‏'‏ رحمة ونور‏'‏ علي روح والدة زوجي ثم نقرأ الفاتحة لجميع أموات المسلمين ثم نشتري بعض الهدايا كالحمص والحلاوة والهريسة والسبح ولعب الأطفال ونعود بعدها إلي بلدتنا‏.‏وبطبيعة الحال‏,‏ فإن المتأمل لما يدور في الموالد من أحداث لا يفوته التوقف أمام نوعية أخري من زوار المولد يرون فيما يبذلونه من جهد لخدمه ضريح الولي نوعا من الصدقات‏,‏ وقال هاشم الشريف‏41‏ سنة‏:‏ أسكن في حي المطرية واعتدت كل عام أن أحضر إلي مولد الحسين وكذلك السيدة زينب وأساهم بجهدي في خدمة زوار المولد وكذلك‏'‏ كنس وتنظيف‏'‏ الضريح وأضاف‏:'‏ أصل إحنا من أصحاب الطريقة ومهمتنا حضور موالد آل البيت علشان ونتبرع بالجهد كنوع من الصدقات لزوار المولد‏.‏وهناك من جد في المولد وسيلة للاسترزاق‏,‏ ويقول ربيع مصطفي‏37‏ سنة‏,‏ بائع جائل‏:‏ أجد في الموالد مكانا مناسبا لبيع منتجاتي وكسب الرزق‏,‏ حيث أتنقل علي مدار العام من مولد لآخر‏,‏ لافتا النظر إلي أنه سيصبح عاطلا ويفقد مورد رزقه إذا ما صحت ادعاءات البعض بإلغاء الموالد‏,‏ لاسيما أنه لا يعرف مهنة تأخري غير‏'‏ الاسترزاق في الموالد‏'‏ بعدما ورث هذه المهنة عن والده منذ كان عمره‏10‏ سنوات وقال‏:'‏ لا أستطيع شراء محل في منطقة تجارية تحظي بتردد الزبائن بكثرة‏,‏ ولذا فالمولد يعوضني عن ذلك‏,‏ لاسيما أن أعداد الزوار في تزايد مستمر من عام لآخر‏,‏ وهو ما يعني أن العمل في أسواقها يعد أفضل من استئجار محل في أي مكان شعبي يتناسب مع تجارتي‏'‏ حلاوة المولد واللعب الشعبية للأطفال‏'‏ فغالبا لن أحظي علي مدار العام كله بنفس العدد من الزبائن التي تتردد علي في مولد واحد كالحسين مثلا‏!‏لافتا النظر إلي أن غالبية زبائن الموالد هم صعايدة وفلاحون يجدون في شراء حلاوة المولد لأهلهم وأولادهم عادة لا غني عنها تدخل في إطار البركة‏:'‏ حاجة من ريحة الشيخ‏'.‏ومن المشاهد اللافتة للنظر في أي مولد بمصر هي تلك التي تحدث بالقرب من ضريح الإمام‏,‏ حيث يتعلق العشرات بسور الضريح وهم يبكون من حوله وبعضهم يهمس علي جدران الضريح بالأسرار والهموم والمشاكل التي تحاصرهم وهو يدعو الله أن يفك كربه‏(‏ ماديا‏,‏ صحيا‏,‏ اجتماعيا‏)‏ ويعد بالنذر لصاحب الضريح في حال من الله عليه بالاستجابة للدعاء ومن حولهم يعلو صوت خادم الضريح بعبارة ثابتة لا تتغير من مولد لأخر إلا بتغير اسم صاحب الضريح‏:'‏ حي يا رب مدد‏..‏ بركاتك يا‏..‏ ولادك علي بابك لبوا النداء‏..‏ أوعي تكسفهم‏..‏ أسعي وصلي علي النبي‏'‏كما سيتوقف الزائر للموالد أمام تلك الروايات الكثيرة التي تروي عن الأعمال الخارقة والعجيبة التي حظي بها الأولياء والقديسون وبعض هذه القصص الخارقة يحلو للمترددين علي المولد ترديدها دون أن يكون قد عاصرها أو شاهدها بنفسهوهناك مظهر أخر يسمي‏'‏ الحضرة‏'‏وهم مجموعه من الرجال يجتمعون بالقرب من الضريح ويبداون بقراءة القران ثم ترديد بعض الأذكار والأدعية وهم جالسون علي الركبتين بشكل دائري‏,‏ وفي المنتصف يجلس شيخ الحضرة الذي يتبعونه في كل ما يقوله من أذكار ثم يقفون في نفس الشكل الدائري ويتمايلون بأجسادهم ورؤوسهم يمينا ويسارا مع حركة اليدين وتعلو أصواتهم بترديد لفظ الجلالة‏(‏ الله حي‏)‏ حتي تختلف نبرة الصوت وتضيع معها معالم الكلمات وهي تلك اللحظة التي يصفها المتصوفون بالروحانية التي يتوحد خلالها المسلم في الذكر والدعاء والتي من أجلها تقام الحضرة طوال ليالي المولد من عقب صلاة العصر حتي أذان الفجر‏,‏ وبعدها يخلد الجميع للنوم‏.‏كما أن للموالد والاحتفاء بالأولياء ورجال الدين تاريخا طويلا مع المصريين لدرجة أن غالبية من زار مصر من المستشرقين توقف أمام تلك الظاهرة ورصدها كنوع من الفلكلور الذي يتميز به الشعب المصري‏,‏ وذلك وفق ما يشير إليه د‏.‏عبد الوهاب بكر أستاذ التاريخ المعاصر بجامعه الزقازيق والذي تولي ترجمة وتحقيق واحد من أهم تلك الأعمال‏'‏ موالد مصر‏'‏ للاسكتلندي‏'‏ جوزيف ويليام مكفرسون‏'‏ الذي جاء لمصر مطلع القرن الماضي مع الاستعمار الإنجليزي ليعمل بتدريس الكيمياء‏,‏ إلا أنه وقع في غرام الموالد والأضرحة لينتهي به الحال‏'‏ درويشا دوارا‏'‏ يطوف شوارع القاهرة علي حماره الأبيض علي مدي‏40‏ عاما هي المدة التي أمضاها في التنقل بين‏126‏ مولدا في القاهرة وبضع مدن وقري أخري بالصعيد والدلتا منها ما هو إسلامي وآخر مسيحي‏,‏ ويحسب له أنه قام بوضع خريطة كاملة للموالد التي تقام في شوارع وأحياء القاهرة مما أعطانا فكرة واضحة عن قاهرة ذلك الزمان‏,‏ وسجلا كاملا لوسائل اللهو والترفيه المصرية التي يعود بعضها إلي العصور الوسطي والأخري لزمن الفراعنة‏(‏ المواكب الشعبية ورقصات التهويم والموسيقي علي آلات مصرية خالصة كالربابة والناي‏,‏ إلي جانب ما تشهده تلك الموالد من إبداعات بشرية كألعاب مرقصو العضلات وآكلي النار ومروضي الثعابين والخيول الراقصة‏.‏متنفس اقتصاديهناك جانب مهم وحيوي تقوم به تلك الموالد في دعم الاقتصاد الوطني عبر تنشيط حركة البيع والشراء لبعض السلع وإيجاد فرص عمل لآلاف البسطاء في جميع ربوع مصر‏,‏ وذلك وفق ما يؤكد الخبير الاقتصادي د‏.‏ حمدي عبد العظيم‏,‏ العميد الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية‏,‏ منوها أن جملة الأموال التي يتم استثمارها في الموالد سنويا من قبل الأنشطة الاقتصادية البسيطة التي تتم خلالها تتراوح ما بين‏3-5‏ مليارات جنيه مصري‏.‏وقال‏:‏ المتأمل لطبيعة الطقوس التي تتم في الموالد المصرية المختلفة يكتشف أنها ليست قاصرة فقط علي مظاهر الاحتفال بصاحب المولد من تذكر مآثره وإقامة حلقات الذكر‏,‏ وإنما الأمر يتسع إلي مظاهر أخري أقرب إلي السوق التجاري في المكان المحيط بالضريح‏,‏ فهناك من يجد في المولد فرصة لتصريف منتجاته من مواد غذائية وملابس ولعب أطفال وألعاب ترفيهية للكبار‏,‏ ناهيك عن فلوس النذور التي يتبرع بها البسطاء في صناديق مخصصة لذلك في الضريح والمسجد الملحق به‏,‏ وهي في بعض الموالد الكبري تتجاوز حصيلتها‏5‏ ملايين جنيه كمولد الحسين والسيدة وغيرها وفقا للأرقام المتواردة من وزارة الأوقاف من حين لآخر‏.‏ويشير حمدي إلي أن هناك جانبا ماديا آخر تقوم البلديات في القري والمدن بتحصيله‏,‏ وذلك وفقا ما يعرف بتأجير الأرضية المحيطة بضريح الولي أو القديس المحتفي بمولده للبسطاء ممن يقومون باستئجار بضعة أمتار من الأرض طوال فترة وجودهم بالمولد إما بغرض المبيت أو مزاولة أنشطتهم التجارية‏.‏كما أشار إلي أن اقتصاد الموالد رغم كونه يندرج فيما يسمي الاقتصاد السري أو العشوائي وفقا للمفاهيم العلمية فإنه منظم جدا وللغاية‏!‏لافتا النظر إلي مدي ارتباط إقامة الموالد في قري ومدن مصر بمواسم تصريف محاصيل زراعية بعينها كالقمح والقطن وقصب السكر‏,‏ وذلك لضمان توفر مساحة من الأرض تقام عليها الاحتفالية ولضمان توافر السيولة المادية اللازمة للإنفاق علي احتياجات الفرد في المولد مما يضمن رواج حركة البيع والشراء‏,‏ لاسيما أن هناك من يعتقد أن شراء سلع المولد يعد بمثابة بركة من بركات صاحب المولد وليس علي أساس رخص أو غلو سعرها‏,‏ مشددا علي أن الدولة المصرية‏-‏ حكومة وشعب‏-‏ تخسر الكثير في حال ما إذا انصاعت لتلك الأفكار الهدامة التي يروج لها بعض المتشددين ممن يفهمون الدين خطأ ويدعون لهدم الأضرحة ومنع إقامة الموالد‏,‏ فإلي جانب الخسائر المادية سينضم آلاف من البسطاء إلي طابور البطالة حيث أن هؤلاء لن يجدوا أعمالا أخري تناسب خبراتهم‏.‏لافتا النظر إلي أن استمرارية الموالد ضرورة لما تمثله حاليا من رئة ومتنفس لتلك الطبقات الدنيا كي تكتسب أرزاقها دون أن تكلف الحكومة شيئا اللهم إلا توفير الحماية الأمنية لهم لترويج منتجاتهم البسيطة في أمان وسلام‏.

عاجل جدا تصريحات مستفزة جدا لمحافظ اسوان منذ قليل

تصريحات ناريه وقنبله على الهواء من ابونا فلوباتير اثناء مسيره الاقباط ال...

حوار مع المفكر القبطي كمال زاخر منذ قليل حول ما يحدث الآن في كنيسة ماريناب

مواجهات في بلدة شيعية سعودية.. و«الداخلية» تتهم إيران بالتحريض

المصرى اليوم
<p>قوات الأمن السعودية .</p>
تصوير أ.ف.ب
ارشيفي
وقعت مواجهات في بلدة شيعية شرق السعودية أسفرت عن 14 جريحا غالبيتهم من الشرطة، في حين اتهمت وزارة الداخلية إيران، دون ذكرها بالاسم، بالتحريض على العنف، داعية المحتجين إلى تحديد ولائهم إما للمملكة أو لتلك الدولة ومرجعيتها.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إن قوات الأمن فرقت مجموعة من «مثيري الشغب والفتنة» تجمعوا في بلدة «العوامية» ذات الغالبية الشيعية في محافظة القطيف.
وأكد المصدر وقوع إطلاق نار بأسلحة رشاشة باتجاه رجال الأمن من أحد الأحياء القريبة من الموقع، ما أسفر عن إصابة 11 من رجال الأمن، تسعة منهم بطلق ناري واثنان منهم بقنابل المولوتوف، وإصابة مواطن وامرأتين بطلق ناري في أحد المباني المجاورة.
واتهم المصدر «دولة خارجية تسعى للمساس بأمن الوطن واستقراره» بالتحريض على هذه الأعمال وبالتدخل السافر في شؤون المملكة.
وتشهد علاقات إيران مع السعودية وغيرها من دول الخليج تدهورا كبيرا منذ تدخل قوة درع الجزيرة التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي في البحرين للمساعدة في ضبط الأمن إبان قمع حركة الاحتجاج في المملكة الصغيرة حيث إن الغالبية من الشيعة.
وتدعم إيران الحركات الاحتجاجية في العالم العربي باستثناء سوريا حليفتها التاريخية، حيث تدعو إلى حوار بين السلطة والمعارضة.
وفي لهجة لا تخلو من الوعيد، دعا المصدر «هؤلاء إلى أن يحددوا بشكل واضح إما ولاءهم لله ثم لوطنهم أو ولاءهم لتلك الدولة ومرجعيتها».
وتابع أن الداخلية «ستتعامل مع أي أجير أو مغرر به بالقوة وستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه القيام بذلك وتهيب في ذات الوقت بذويهم من العقلاء ممن لا نشك في ولائهم أن يتحملوا دورهم (...) وإلا فليتحمل الجميع مسؤولية وتبعات تصرفاته».
يشار إلى أن العوامية تعتبر من المناطق المتشددة التي تخالف التيار الرئيسي للشيعة السعوديين

كنيسة أخرى وتنديد آخر.. والحاجة لعقد سياسى جديد

زياد بهاء الدين - الشروقكنيسة أخرى تحترق وفتنة طائفية جديدة تطل برأسها القبيح، هذه المرة فى أسوان. الوقائع كالعادة غير واضحة ولكن النتيجة واحدة، وهى أن وحدة المجتمع ــ أغلى ما نملك الآن ــ تتعرض لنكسة جديدة، ولا يوجد لدينا ما نقدمه سوى المزيد من البيانات والتنديد. كل حادث طائفى فى مصر ينتهى بنفس الطريقة، استنفار بين المثقفين والمعلقين وشحذ للهمم للتأكيد على وحدة عنصرى الأمة. ولكن للأسف أن هذا الحماس لا يأتى بنتائج مفيدة ولا بتغير حقيقى فى تعاملنا مع المشاكل الكامنة، بل لعله يدفع إلى تجاهلها بعد قليل وتأجيل التعامل معها.

فإما أن فى مصر مشكلة طائفية فهذا لا يحتاج لأدلة كثيرة. العنف الطائفى الذى يظهر من وقت إلى آخر، التباعد فى كثير من مظاهر الحياة اليومية، تعامل كل طرف مع المستشفى والمدرسة والطبيب والبقال من ذات الملة، انسحاب المسيحيين من الحياة العامة، وعدم فهم كل فريق بديانة وعقيدة الفريق الآخر. ولأن الجهل يولد الريبة والتوجس، فكلما ابتعد عنصرا الأمة عن بعضهما البعض فى مختلف مناحى الحياة، توافرت أسباب الفرقة والتوتر الطائفى.

من أين جاء هذا التباعد وهذه الفرقة؟ فى اعتقادى أنهما نتيجة حتمية للاستبداد الذى ساد فى مصر، ليس فقط فى الثلاثين عاما الماضية، بل لمئات السنوات. الحكم المستبد فى كل بلدان العالم وفى كل عصر يبرم عقدا سياسيا مع الأقليات الدينية مضمونه الآتى: «اتركوا الحياة العامة، ابتعدوا عن السياسة، لا تتدخلوا فى القضايا السياسية والصراع على السلطة، وأنا كفيل بحمايتكم وصون حقوقكم وإعطائكم قدرا معقولا من الحرية والأمن». هذا عقد سياسى قديم، استعان به العباسيون والمماليك والدولة العثمانية، كما استعان به الاستعمار الأوروبى فى بلدان العالم الثالث، وديكتاتوريات أمريكا الجنوبية فى القرن الماضى. وكذلك استعانت به الدولة المصرية الحديثة. الدولة تتدخل بحسم وصرامة فى أعقاب كل حادث طائفى ولا تسمح بأن يتجاوز التوتر درجة معينة. ولكن فى المقابل، صار الملف الطائفى ملفا أمنيا، وخرج المسيحيون فى مجموعهم من ساحة العمل العام، واقتصر التمثيل السياسى المسيحى على خمسة أعضاء معينين فى مجلس الشعب ومحافظ ووزيرين، وعلى حضور رأس الكنيسة لجلسات افتتاح مجلسى الشعب والشورى والاحتفالات الرسمية الكبرى. وتم الاتفاق على عدم استخدام كلمة «أقلية» لوصف المسيحيين فى مصر ــ برغم أنها كلمة ذات دلالة رقمية سليمة ــ تأكيدا على أن الوطن لا يفرق بين مسلم ومسيحى، ولكن بشرط التزام المسيحيين بموقعهم داخل الكنائس وتركهم للساحة العامة. هذا النمط الاستبدادى فى التعامل مع الأقلية الدينية كان يستلزم أيضا إشاعة جو من الرعب من التيار الإسلامى، بل ومن الفكر الإسلامى، لأن شرعية النظام فى البقاء ارتبطت أيضا باستمرار خوف الأقلية من الأغلبية، واعتمادها على الحماية الوحيدة التى يقدمها النظام المستبد ولو بشروط باهظة. صحيح أن هناك العديد من القيادات والرموز المسيحية التى لم تقبل هذا التحجيم والشروط المجحفة ورفضت ترك الساحة العامة، فدخلت انتخابات مجلس الشعب وخسرت بشرف، واحتلت مراكز قيادية فى أحزاب المعارضة وقامت فيها بأدوار حقيقية لا شكلية، وأسست جرائد وأحزابا ومنتديات. ولكن النظام كان لهم دائما بالمرصاد لأنهم يهددون العقد السياسى الذى ينهض على تمثيل رمزى للأقلية وليس على مشاركة سياسية حقيقية.

ولأن إقصاء الأقلية عن العمل السياسى من سمات الحكم المستبد، فإن تغيير هذا الوضع يأتى عادة بمناسبة نمو حركات التحرر من الاستعمار أو من الاستبداد كما حدث فى العالم العربى خلال الخمسين عاما الماضية. تأملوا الدور الذى لعبه مسيحيو العراق وسوريا ولبنان فى حركة القوميين العرب، ثم فى حزب البعث وقتما كان يهدف للتحرر، وتذكروا الدور المسيحى فى تأسيس ونشاط منظمة التحرير الفلسطينية فى الستينيات والسبعينيات، والدور الرائد لأقباط مصر فى الحركة اليسارية طوال القرن الماضى. نجاح هذه الثورات والحركات فى جذب الجماهير وفى التعبير عن مطالبها ارتبط برفض الأقليات الدينية الاستمرار فى العقد السياسى الذى يمنحها الأمان مقابل السكوت.

فإذا كنا فى مصر على أعتاب عصر جديد تسوده الحرية، فما عواقب ذلك على الوضع الطائفى؟ البداية كانت مبشرة. فقد خرج المسيحيون فى مصر منذ مطلع الثورة وشاركوا فيها على نحو جاء متعارضا مع ما توقعه النظام السابق. المسيحيون كانوا منذ اليوم الأول فى التحرير، وفى موقعة الجمل، وعلى كوبرى قصر النيل، وفى الجيزة والسويس والإسكندرية. والجدل الذى ثار داخل المجتمع المسيحى والكنيسة حول المشاركة فى التظاهر، حسمه الشباب بنزولهم بالفعل ورفضهم أن تمر هذه اللحظة التاريخية دون مشاركة حقيقية وفعالة منهم. واستمر زخم المشاركة المسيحية فى العمل العام من خلال الأحزاب الجديدة ومن خلال الندوات والمؤتمرات والتظاهرات، وكان هذا واحدا من أهم إيجابيات ثورة يناير.

ولكن مع الوقت بدأت بوادر التراجع تظهر مرة أخرى. فبعد أيام قليلة من الثورة، شهدنا ظاهرة «ماسبيرو»، والتى جاءت لتجسد شعور جانب واسع من الأقباط بأنه ما أن سقط رأس النظام وتحققت للثورة بعض مطالبها السياسية الرئيسية حتى انفضت روح الوحدة الوطنية، ولم يجد الأقباط دعما كافيا من القوى السياسية التى وقفوا معها. هذا الشرخ فى صفوف الثورة حدث مبكرا وفى تقديرى أنه لايزال مستمرا، وسوف يستمر ما لم تعد القوى والأحزاب الوطنية إلى الاهتمام بهموم ومطالب المسيحيين وإلى اعتبارها جزءا أساسيا من برنامج الإصلاح الوطنى، ليس فقط فى أعقاب الحوادث الطائفية ولكن بشكل منظم ومستمر. وإذا رغبنا ألا يعود المسيحيون إلى انزوائهم السياسى، وأن تستمر مشاركتهم فى الحياة العامة، فعلينا ألا نتركهم بمفردهم فى مواجهة التطرف من جانب ولا فى مواجهة الحكومة والشرطة من جانب آخر حتى لا تتحول الحكومة إلى الحارس الوحيد والضامن لحقوقهم ولأمنهم، بل علينا أن نعى أن وقوف المجتمع كله بجانب مطالب وهموم المسيحيين وبجانب المواطنة الكاملة ورفض التمييز مطلقا هو السبيل الوحيد لكسر العقد السياسى الذى يستهدف تحييدهم وعزلهم وابتعادهم عن الساحة العامة.

ثم تراجعنا خطوة أخرى حينما تعاملت الدولة مع الأحداث الطائفية والاعتداءات على الكنائس على استحياء لم يتجاوز إعادة بناء ما احترق منها دون محاسبة المسئولين، وحينما وعدت بإصدار قانون ضد التمييز الدينى خلال شهر من أحداث أطفيح مر عليه خمسة أشهر دون أن يتحقق. حتى التمثيل الشرفى لمحافظ واحد والذى حافظ عليه النظام السابق تلاشى، بينما انخفض التمثيل الوزارى إلى درجة وزير دولة واحد. والأخطر من ذلك أن الحديث عن أى إصلاح حقيقى فى القوانين المنظمة لدور العبادة، والتمييز، والأحوال الشخصية، وشغل الوظائف العامة، وغير ذلك من القضايا الأساسية قد تراجع تماما. بل إن رد الفعل تجاه حرق كنيسة أسوان يهدد بمرحلة جديدة، يتم إلقاء اللوم فيها على الضحية وتبرير الاعتداء بأنه كان تطبيقا للقانون من قبل المواطنين بعدما عجزت الدولة عن التدخل.

مع ذلك فالوقت لم يفت، ولا نزال أمام فرصة تاريخية لكى يعود المسيحيون فى مصر للمشاركة الكاملة فى العمل السياسى وفى الحياة العامة. على المسيحيين أن يرفضوا التهميش مرة أخرى، وألا يقبلوا عقدا سياسيا جديدا يحقق لهم حماية واهية وحقوقا منقوصة مقابل السكوت والانزواء. كذلك فعلى جميع القوى السياسية ألا تتركهم فريسة للاستبداد مرة أخرى، وأن تتبنى مطالبهم العادلة، المبنية على مواطنة كاملة غير منقوصة ولا مشروطة، وأن تجعل من هذه المطالب جزءا لا يتجزأ من برنامج الإصلاح الوطنى. فالوحدة الوطنية لن تتحقق بالتنديد بالأحداث الطائفية ولا بتعانق الهلال مع الصليب فى الاحتفالات الرسمية، وإنما باستمرار مشاركة عنصرى الأمة فى العمل السياسى على قدم المساواة، من أجل وضع وتنفيذ برامج إصلاح سياسى واجتماعى لصالح مصر كلها

أى ديموقراطية تلك؟

الشروق - حسن المستكاوى            

●● عقد مجلس السوفييت الأعلى اجتماعا، وتحدث الرفيق ليونيد إيلييتش بريجينيف، الأمين العام للحزب الشيوعى، طارحا التصويت على إقالة وزير الخارجية أندريه جروميكو بعد 28 عاما تولى فيها هذا المنصب، وفى فترة من أعنف فترات الحرب الباردة بين الشرق والغرب.. وكانت المفاجأة هى أن جروميكو شخصيا سارع برفع يده أو إصبعه بالموافقة على إقالته.. ولو لم يفعل ذلك لربما قطعت يده أو رأسه فى ذاك الوقت.

●● تذكرت تلك القصة التى وقعت فى عام 1982 حين أعلن الرئيس الروسى الحالى ديمترى ميدفيديف ترشيحه لرئيس الوزراء الحالى والرئيس الأسبق بوتين لتولى منصب رئيس الجمهورية بعد فترة استراحة قضاها كرئيس للوزراء، حيث دافع الرئيس الروسى الحالى دميترى ميدفيدف عن قراره بعدم خوض الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، قائلا إن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين أكثر شعبية منه.. كأنه مثل أندريه جروميكو يرفع يده أو إصبعه موافقا على إقالته من منصبه..!

 وقال ميدفيدف أيضا خلال مقابلة تليفزيونية: «يجب أن ألفت انتباهكم إلى حقيقة أن رئيس الوزراء بوتين دون شك هو أكثر سياسى مؤثر فى بلادنا، وأن وضعه أعلى إلى حد ما».

●● وقال بالنص أمام مؤتمر حزب روسيا الموحدة: «أرشح فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة». ولحظتها اهتزت القاعة بالهتافات، وبدوى وصراخ أكف 11 ألف شخص من المنافقين.

●● النكتة الطريفة، إن كان فيها أى طرافة هى أن بوتين بدوره أوصى بتولى ميدفيدف منصبه الحالى كرئيس للوزراء، (المنصب الحكومى رقم 2) عقب الانتخابات الرئاسية التى تجرى فى 4 مارس المقبل.

●● يمكن للمهتمين بالشأن الروسى كتابة عشرات المقالات حول العلاقة بين بوتين وميدفيدف، فهما أصدقاء منذ فترة طويلة، وتخرجا فى نفس مدرسة القانون بجامعة لينينجراد فى سان بطرسبرج وعمل ميدفيدف مع بوتين فى مؤسسة الرئاسة. وفى الانتخابات الرئاسية السابقة قال بوتين إنه سيقبل منصب رئيس الوزراء إذا أصبح صديقه رئيسا.. هكذا يتبالادن قيادة التكية الروسية، بتلك الديموقراطية أو الشرعية المهترئة والكذابة، على الرغم من النصوص الدستورية التى تقضى بتولى مقعد رئيس الجمهورية لفترتين متتاليتين (كانت الفترة 4 سنوات ثم أصبحت 6 سنوات) وبالفعل أمضى بوتين ثمانى سنوات رئيسا وأربع سنوات رئيسا للوزراء. ومن المتوقع أن يحكم الكرملين 12 عاما أخرى بعد أن طالت فترة الرئاسة الواحدة.. وهو ما يعنى أنه بالدستور والديمقراطية سيحكم روسيا لمدة 20 سنة.

●● النصوص سهلة الصياغة، لكنها لا تساوى شيئا حين لا تحترم أو يتم التحايل عليها.. النصوص وحدها لا تحمى الديمقراطية والحرية والعدالة والوطنية والمصلحة العامة، ولا تحمى الشعوب أيضا من ديكتاتور يولد من بطن الديمقراطية.. ما يحمى هذا كله حقا هو الضمير، والتخلى عن شهوة الحكم، والإيمان بتداول السلطة.. وأن تكون نصوص الدستور مقدسة ولا تحتمل الالتواء ولا يمسك بها رجال سياسة يتمتعون بقدر كبير من الانتهازية..

 ●● على الرغم من نصوص الدستور الروسى.. يتساءل المرء: أى دستور هذا.. أى ديموقراطية تلك؟!

●● يا عينى عليكى.. يا روسيا..


فيديو مكرم محمد احمد و كلام قوي جدا ضد الاسلاميين و ما يفعلوه في البلد