لا يوجد شعب فى العالم يحب جيشه ويحترمه مثل الشعب المصرى، واقرأوا التاريخ جيدا وتوقفوا عند ثورة أحمد عرابى، الضابط زعيم الفلاحين، ثم ثورة يوليو أو حركة الضباط عام 1952، وفى الثورتين كان الشعب حاميا للجيش.
ومن هنا تبدو محاولة تشويه ثوار الشعب المصرى الآن بأنهم يريدون هدم الجيش وتقويض الدولة عملا سخيفا وادعاء مضحكا، فالمتظاهرون فى الميدان الآن ينزلون ضد أداء سياسى باهت ومتهافت للسلطة السياسية «المعسكرة» ولم يكن نزولهم ضد الجيش المصرى.
غير أن المؤسف فى المشهد كله هو هذا التعامل العنيف إلى حدود تجاوز الإنسانية من قبل الجنود والضباط ضد المتظاهرين والمتظاهرات، وتبريرات المجلس العسكرى لهذا العنف الإجرامى فى أحيان كثيرة.
لقد قالوا «اسألوا الظروف» وقد سألناها فوجدنا أنها ليست أشد وطأة من تلك الظروف التى مر بها الجندى المصرى البطل سليمان خاطر عام 1985، وللتذكرة فقد وضع المقاتل ابن مصر تحت ضغوط نفسية وأخلاقية لا يتحملها بشر فى مواجهة قطيع من الصهاينة استهانوا بكرامة الجيش المصرى وانتهكوا أراضى سيناء، رافضين الالتزام بتعليمات تمنعهم من دخول منطقة عسكرية كان سليمان مكلفا بحراستها.. وتنفيذا للتعليمات العسكرية اضطر سليمان لإطلاق الرصاص على الصهاينة بعد أن أبلغهم بأنه ممنوع الاقتراب بلغتين.
لقد قتل سليمان عدوه تنفيذا للتعليمات وحفاظا على شرف العسكرية المصرية فماذا جرى معه؟
أحالته بلاده التى حمى ترابها من الدنس الصهيونى إلى المحاكمة العسكرية، وتعرض لأبشع أنواع القتل المعنوى من صحف حسنى مبارك (راجع أرشيف مجلة المصور فى عصر مكرم محمد أحمد)، حيث وصفه إعلام السلطة بالمجنون، وانتهت قصة سليمان بإعلان رسمى عن انتحاره داخل زنزانته.
ولكن مظاهرات الغضب الشعبى العارم فى ذلك الوقت قالت إن سليمان قتل ولم ينتحر، وحتى يبين التاريخ إذا ما كان قد قتل أم انتحر أم انتحروه، فإن المهم هنا أن نقارن بين رد الفعل الرسمى معه، وبين رد الفعل مع الجنود والضباط الذين ظهروا فى لقطات مصورة يمارسون فيها القتل والسحل لثوار وثائرات مصر.. فهؤلاء الذين خدشوا بهاء صورة الجندية فى وجدان المصريين، تلقوا التحية من اللواء عادل عمارة عضو المجلس العسكرى فى مؤتمره الصحفى، رغم أن المقتولين والمسحولات لم يكونوا صهاينة، بل مصريين ومصريات ممن انتفضوا دفاعا عن الجندى سليمان خاطر، وحين قتل الصهاينة جنودا مصريين على الحدود فى شهر رمضان الماضى.
ومن هنا لا يصح أبدا أن يلجأ بعض الكتبة الكذبة إلى محاولة تشويه ثوار الميدان من باب أنهم يعادون الجيش ويريدون هدمه وتعريض من مصر القومى للخطر والهلاك.. ذلك أن جزءا من غضب هؤلاء نابع من حرصهم على صلابة وكرامة الجيش المصرى، وعدم امتهانه بتشغيله فى أعمال حراسة منشآت أو تنظيم مرور أو خلافه.
إن من مصر القومى تحميه وتصونه هذه الجموع التى تحتشد فى الميادين منذ 25 يناير وحتى الآن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق