المشاركات الشائعة

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

في الميـزان ثم تسألني لماذا هم ثائرون‏?‏

 مقال جيد جدا ماعدا  أن جسد السيد المسيح ودمة اللذان نتناولهم فى سر الأفخارستيا هما جسد ودم حقيقى  للسيد 
المسيح وليس رمز كما أشار

أشرف عـبد المنعم
أشرف عبد المنعم الأهرام

البناية ليست مجرد بناية.. والحكاية ليست مجرد حكاية; فذلك الشاب المسيحي المشتعل غضبا في شوارع بلاده هو ليس انسانا فاقدا لعقله أو صوابه.. وإنما نحن أمام شاب مكلوم في عقيدته, مجروح في صميم إيمانه!!
وسواء اتفقت أنت مع عقائده أو تحفظت تجاهها (بتحضر), فإنك لا تملك وأكرر لا تملك سوي محاولة تفهم مشكلته من وجهة نظره هو, وليس وجهة نظرك أنت, حتي وإن ارتضيت له ارتداء ثوب الخطأ فيما ارتكبته يداه وقت الغضب; ذلك لأن جرح الإيمان جرح عميق غائر بطبيعته لا تداويه الأيام بسهولة;فما بالنا حين التفكر في شأنه لو اننا أضفنا عنصر شراكته لنا في ذات الوطن, وذكريات نحتت لنفسها مكانا فينا سويا, وأيام عديدة تنفسنا لحظاتها معا بحلوها ومرها; تشرق علينا شمس النهار فنستأنس ببعضنا بعضا في وحشة الحياة, حتي ولو كان عالمنا مجرد مدرسة: تمسك أيادينا الصغيرة أيادي بعضنا بعضا بعد صيحة( معتدل مارش) الشهيرة وصحيحها( معتادا مارش) بالمناسبة, لا نعرف حينئذ من يعتقد في ماذا ؟وأذكر أنني أري علي رسغه الصغير النحيف علامة صغيرة تبدت من طرف قميصه الأبيض بلونها الأخضر منقوشة علي سطح جلده, فأسأل ما هذا ؟ فيقول صليبا, فلا ألتفت للمعني كثيرا ولا هو يلتفت, فنمضي سويا في برد أكتوبر وقت أن كان أكتوبر باردا إلي داخل الفصل نقضي يوما طويلا, نضحك كثيرا,ونمل أكثر, لا يفرقنا في يومنا الدراسي أبدا سوي تلك الحصة التي يطرق باب الفصل فيها من ينادي لاستدعاء نحو أربعة إلي خمسة تلاميذ فقط من بين الصفوف كي يفارقونا لمدة حصة دراسية حصة الدين!! هنا فقط فهمنا أن هناك اختلافا ما يستدعي الفصل بيننا, أين ذهب هؤلاء ؟ لا أعلم يقينا, وماذا تعلموا في هذه الحصة المعزولة ؟ لا أعلم, ولم يكن يعنيني أن أعلم, ولكن ما كان يعنيني هو متي سيعود صاحبي!!ويكبر ذراعه, ويكبر عليه وشم الصليب, ونكبر جميعا, ومازال كثير منا لا يفهم حتي الآن ماذا تعلم صاحبي, وماهي تركيبة هذه العقيدة تحديدا,فلا تلقي كثير من العقول بالا,وتحاول بعض العقول جاهدة أن تفهم أسرار تلك الحصة ــ وأسرار تلك العقيدة!إن الكنيسة عند حاملي الصليب ليست مجرد بناية لممارسة شعائر العبادة.. ليست مجرد حوائط تضم بين جنباتها مجموعة من مصلين يجوز أن يستعاض عنها بأي مبني آخر, وإنما مبني الكنيسة في عقيدة هؤلاء هو رمز لجسد السيد المسيح نفسه وما أكثر و ما أخطر الرموز في هذه العقيدة ذ هم أعضاء هذا الجسد..( هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح) (رومية5:12) هكذا يؤمنون,وهكذا يجب أن نحترم إيمانهم ما دمنا معا!!والكنيسة في تصميمها عند حاملي الصليب ليست مجرد بناية معمارية ذات طراز اعتاد الناس شكلا له مع مرور الأيام, وإنما الكنيسة بحسب إيمانهم سفينة للنجاة كمثل ما كانت سفينة نوح وقت الطوفان; ولذا فإن تصميم الكنيسة كثيرا ما يتخذ معماريا شكل فلك مستطيل أروقتها جانبية نحو الشرق تميل, وأبعاد مساحتها كما يري كثير من المفسرين لابد وأن تقترب من قياسات سفينة نوح وفق ما جاء في سفر التكوين(15:6):(300 ذراع طولا,و50 ذراع عرضا,و30 ذراع ارتفاعا) هكذا يؤمنون,وهكذا يجب أن نحترم إيمانهم ما دمنا معا!!وصحيح أن للكنيسة كمبني ثلاثة أبواب يدلف خلالها الداخلين من اتجاه الغرب نحو الشرق, إلا أن الكنيسة بحسب العقيدة المسيحية هي معقل مجازي للب هذه العقيدة والمتمثلة في أسرار سبعة, بدون هذه الأسرار لا تستقيم كنيسة, وبدون مبني الكنيسة لا تتحقق هذه الأسرار و تتعطل الشريعة المسيحية تمام التعطيل!!فبدون مبني الكنيسة يتعطل سر المعمودية, وهو طقس يرمز إلي ميلاد سماوي للإنسان وليس ميلاد أرضي من رحم أمه, وبدون مبني الكنيسة يتعطل سر الميرون المقدس,والذي يطلقون عليه سر المسحة المقدسة التي تجعل الممسوح مخصصا للمسيح; فلا يستطيع الشيطان أن ينال منه هكذا يعتقدون; وبدون مبني الكنيسة يتعطل سر الاعتراف بالخطايا والذنوب أمام الكاهن لكي يخفف المخطيء من أثقال نفسه( اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكي تشفوا)( يعقوب14:5 ذ16); حيث تقوم الكنيسة بالصلاة من أجل مريض معين يستمطرون رحمة الله عليه; وبدون مبني الكنيسة يتعطل سر التناول بحسب إيمانهم أو ما يسمونه الأفخارستيا, والذي يعتقدون من خلاله أنه بتناول الخبز وشراب الكرم فإن المسيح يحل فيهم,حيث يرمز الخبز لجسده, ويرمز شراب الكرم لدمه; وبدون مبني الكنيسة يتعطل سر الزيجة المقدس;فالرجل لا يستطيع أن يتزوج بالمرأة إلا في الكنيسة و بواسطة كاهن مسموح له بإتمام هذا السر;وبدون مبني الكنيسة يتعطل سر الكهنوت, والذي يعتبرونه السر الأعظم والمفتاح الوحيد لبقية أسرار الكنيسة; فلا يقوم أي سر أو يمارس أو يباشر طقسه إلا بواسطة الكاهن هكذا يؤمنون, وهكذا يجب أن نحترم إيمانهم ما دمنا معا!!تلك هي الكنيسة في عقيدتهم, وتلك هي أهمية مبناها سواء اختلفت مع الفكرة أو اتفقت,ثم يأتي من يأتي, فيهدم البناية أو يحرقها أو يمنع بناءها, ثم تسألني لماذا هم مكلومون؟ ولماذا هم ثائرون ؟فإذا كانت الأرض كلها مسجدا للمسلم بحسب عقيدته, يصلي فيها أينما يشاء, فإن المسيحي لا ملجأ له سوي الكنيسة كي يتعبد, ومن هذا المنطلق هو متحد مع حوائطها وقبابها وأبوابها وأيقوناتها ومذبحها يؤلمه ما يؤلمها, ويسره ما يسرها!!ومن ثم قل لي بالله عليك,ما الذي يضيرنا نحن من وجود هذه الكنائس ؟ ثم ماذا يضيرنا نحن من السماح لهم ببناء أضعاف هذا العدد ؟
إن وطنا تمتلئ شوارعه بالمساجد والكنائس هو وطن لا يحتاج إلي إثبات كونه وطنا حرا تعدديا متقبلا للآخر( من الجانبين).. هو وطن مختلف عن كل أوطان الأرض قاطبة بما في ذلك أوطان الغرب ذاته المتشدق بالحرية والديمقراطية, والباعث عليهما, في الوقت الذي لا يقبل لمئذنة مسجد أن ترتفع علي أرضه.. هو
وطن مستعصم بالسلام الاجتماعي ومنطق الأشياء.. وطن متحصن بتقوي الله!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق