جريدة التحرير
نبيل فاروق
فى مصر فتنة.. لا بد أن نواجه أنفسنا بهذه الحقيقة، وأن لا نخفى رؤوسنا فى الرمال كالمعتاد، ونكتفى بشعارات وكلمات، وتربيت على الظهور والأكتاف، وجلسات صلح، ومانشيتات صحف. أصبح من البطولة، وإثبات الولاء للثورة، أن تثير فتنة موازية، باتهام المجلس العسكرى بكل شىء، وأى شىء، وكأنه لا هم له، سوى التآمر على الشعب، وتدمير كل مكتسباته، وليس العمل طوال الوقت، على محاولة رأب الصدوع، التى تتزايد كل يوم، مع مطالبة كل الفئات بما لا تحتمله ميزانية أى دولة، فى الظروف الاقتصادية العالمية المتدهورة.. مشكلة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين مشكلة مزمنة، تماما مثل كل الأمراض، التى لا تعالج على النحو الصحيح، فى حالتها الحادة، فتتوارى أعراضها العنيفة، وتتحوّل إلى الحالة المزمنة، التى تنهش الجسد فى بطء، وبلا رحمة، ومثل كل الأمراض المزمنة، فأعراض المرض تبقى طويلا، ثم تتفجّر فى نوبات عنيفة، وتعود إلى الاختباء تحت السطح مرة أخرى، فلا الجسد يشفى، ولا المرض يخمد، ولا الأعراض العنيفة المتكرّرة تنتهى.. المشكلة فى الواقع تراكمية، إلى حد بات يزعجنى ويقلقنى كمسلم، فما بالنا بالأقباط، الذين لم يعد هناك من هم لبعضهم، سوى اتهامهم بالكفر طوال الوقت، وكأنه ليس من حق مخلوق أن يؤمن، إلا بما يؤمن به أصحاب الفتنة، الذين يدعى بعضهم أنهم يتبعون السلف الصالح، ثم تتركز تعاليمهم كلها على ما لم يفعله السلف الصالح، فى التاريخ الإسلامى كله، وهو التاريخ الذى حفل بالتسامح، والمودة، والدعوة إلى سبيل رب العباد بالحكمة والموعظة الحسنة.. ولكن الحديث عن الدين الحق لم يعد مجديا، مع شعب فقد السيطرة على عقله، من شدة غضبه، ومنعته سياسة تعليم متدنية، منذ أكثر من نصف القرن، من التفكير بمنهجية وعقلانية، فصار أشبه بالدب، الذى قتل صاحبه، فى سعيه إلى حمايته، ثم جلس يبكيه، وهو قاتله، ويرثيه وهو مدمره.. الفتنة لها أسباب كثيرة، أهمها قانون حالى، الذى لا يضع أى قيود على بناء زاوية، فى بناية عادية، يمكن أن يكون كل هدف صاحبها الإعفاء من العوايد، ثم يضيق على المسيحيين، ليس فى بناء الكنائس فحسب، ولكن حتى فى ترميمها، على الرغم من أنه يمكن للمسلم أن يؤدى صلواته الخمس فى منزله، ولكن المسيحى لا يؤدى صلواته إلا فى كنيسة.. والأهم: فى أى مرحلة من تاريخ الإسلام، حرقت كنيسة، بل وفى أى مرحلة من تاريخ مصر، التى كان شعار الثورات فيها «الهلال مع الصليب»؟ وهل حوى القرآن الكريم، أو حوت السنة الشريفة تحريضا واحدا ضد أهل الذمة؟ لحديث الفتنة بقية..

نبيل فاروق
فى مصر فتنة.. لا بد أن نواجه أنفسنا بهذه الحقيقة، وأن لا نخفى رؤوسنا فى الرمال كالمعتاد، ونكتفى بشعارات وكلمات، وتربيت على الظهور والأكتاف، وجلسات صلح، ومانشيتات صحف. أصبح من البطولة، وإثبات الولاء للثورة، أن تثير فتنة موازية، باتهام المجلس العسكرى بكل شىء، وأى شىء، وكأنه لا هم له، سوى التآمر على الشعب، وتدمير كل مكتسباته، وليس العمل طوال الوقت، على محاولة رأب الصدوع، التى تتزايد كل يوم، مع مطالبة كل الفئات بما لا تحتمله ميزانية أى دولة، فى الظروف الاقتصادية العالمية المتدهورة.. مشكلة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين مشكلة مزمنة، تماما مثل كل الأمراض، التى لا تعالج على النحو الصحيح، فى حالتها الحادة، فتتوارى أعراضها العنيفة، وتتحوّل إلى الحالة المزمنة، التى تنهش الجسد فى بطء، وبلا رحمة، ومثل كل الأمراض المزمنة، فأعراض المرض تبقى طويلا، ثم تتفجّر فى نوبات عنيفة، وتعود إلى الاختباء تحت السطح مرة أخرى، فلا الجسد يشفى، ولا المرض يخمد، ولا الأعراض العنيفة المتكرّرة تنتهى.. المشكلة فى الواقع تراكمية، إلى حد بات يزعجنى ويقلقنى كمسلم، فما بالنا بالأقباط، الذين لم يعد هناك من هم لبعضهم، سوى اتهامهم بالكفر طوال الوقت، وكأنه ليس من حق مخلوق أن يؤمن، إلا بما يؤمن به أصحاب الفتنة، الذين يدعى بعضهم أنهم يتبعون السلف الصالح، ثم تتركز تعاليمهم كلها على ما لم يفعله السلف الصالح، فى التاريخ الإسلامى كله، وهو التاريخ الذى حفل بالتسامح، والمودة، والدعوة إلى سبيل رب العباد بالحكمة والموعظة الحسنة.. ولكن الحديث عن الدين الحق لم يعد مجديا، مع شعب فقد السيطرة على عقله، من شدة غضبه، ومنعته سياسة تعليم متدنية، منذ أكثر من نصف القرن، من التفكير بمنهجية وعقلانية، فصار أشبه بالدب، الذى قتل صاحبه، فى سعيه إلى حمايته، ثم جلس يبكيه، وهو قاتله، ويرثيه وهو مدمره.. الفتنة لها أسباب كثيرة، أهمها قانون حالى، الذى لا يضع أى قيود على بناء زاوية، فى بناية عادية، يمكن أن يكون كل هدف صاحبها الإعفاء من العوايد، ثم يضيق على المسيحيين، ليس فى بناء الكنائس فحسب، ولكن حتى فى ترميمها، على الرغم من أنه يمكن للمسلم أن يؤدى صلواته الخمس فى منزله، ولكن المسيحى لا يؤدى صلواته إلا فى كنيسة.. والأهم: فى أى مرحلة من تاريخ الإسلام، حرقت كنيسة، بل وفى أى مرحلة من تاريخ مصر، التى كان شعار الثورات فيها «الهلال مع الصليب»؟ وهل حوى القرآن الكريم، أو حوت السنة الشريفة تحريضا واحدا ضد أهل الذمة؟ لحديث الفتنة بقية..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق