المشهد مستفز لكن القرار بالتحقيق أكثر استفزازا.
وزير الداخلية يعتقد أننا -الشعب- أغبياء، لنصدق أن ما يلقاه العادلى والمخلوع وعصابتهما من معاملة يحدث بدون موافقته وأوامره.
أنا على استعداد أن أصدق أنه لا يهتم أو حتى لا يرغب شخصيا فى أن تلقى هذه العصابة معاملة متميزة، بل المفترض أن يشعر -وهذا منطقى- أن جزءا من هيبته يمس بسبب ما نراه على الشاشة.
وعلى استعداد أن أصدق أن أوامر عليا تصدر إليه لا يستطيع الاعتراض عليها، تفرض عليه أن يأمر رجال الداخلية بالتعامل مع العصابة كلها وكأنها ما زالت تحكم.
طبعا لا يمكن أن أتفهم ولا حتى أفهم لماذا يوافق ولماذا لا يمارس دوره كوزير داخلية حقيقى؟ ولماذا لا يعترض أو حتى يستقيل حفاظا على صورته أمام شعب اعتقد -ولو لأيام- أنه مختلف عمّن سبقوه.
إنه لا يعترض ولا يستقيل ويأمر بالتحقيق ليقول معنى واحدا: أنتم أغبياء.
الشعب المصرى أثبت أنه ليس غبيا، وأنه يتصنع الغباء بمزاجه ليمر.
ثم فجأة يفاجئ الجميع ويفاجئ نفسه يعلن عن فهمه وذكائه، بل دهائه.
أنا شخصيا أضبط نفسى أحيانا (عاملة غبية) وأضبط الآخرين كثيرا.
هذه الصفة -لا أعرف ماذا أسميها- صفة سلبية، رغم أن المصرى الشعبى يعتقد أنها مهارة وشطارة.
أعتبرها أنا سلبية ومعطلة ومضيعة للوقت والجهد وتكونت عبر تاريخ طويل من القهر والتحايل عليه.
واستغلتها العصابة المخلوعة أسوأ استغلال لمصلحتها، وما زال يستغلها أغلب من يحكموننا.
أحمد الله أن ثورة 25 يناير خلقت مجموعة كبيرة إذا قارناها بالمجموعات المشابهة لها عبر التاريخ وقليلة إذا قورنت بالشعب كله تحترم ذكاءها وذكاء الآخرين.
وتعلن ما تراه صحيحا وتعتقد بأنه يجب أن يحدث ويسود حتى لو تعرضت للرفض وتناضل من أجل أن تقنع الآخرين بمساندتها لإظهار الحق حتى لو تعرضت للمحاكمة والتعذيب فى السجن الحربى.
مرة أخرى أعود إلى المحاكمة والأسوأ من مشهد يد علاء على الكاميرا وعلامة النصر فى القفص وشبشب المخلوع فى أعيننا.
الأسوأ والأحقر والأخطر هو مشهد أصحاب التيشيرتات البيضاء على باب المحكمة يعتدون على أهالى الشهداء والمحامين والمتضامنين معهم. ويصيبونهم. ويتمادون ويتطاولون، بل ويعودون إلى بيوتهم فى الأتوبيسات المخصصة لهم بعد أن يحصلوا على الأجر المتفق عليه.
فى نفس الوقت الذى كنت أشاهد فيه هذا المشهد على شاشة التليفزيون.
كنت أبحث على الإنترنت عن أخبار محاكمة الشباب «المرمى» فى السجن الحربى -ولا أجد تعبيرا أنسب من كلمة مرمى- من يوم 29 يونيو، كانوا يعرضون على النيابة العسكرية للمرة الرابعة فى نفس توقيت محاكمة مبارك وأولاده الحقيقيين محاكمة طبيعية.
وعرفت أنهم أحيلوا إلى يوم الأربعاء للنطق بالحكم.. هكذا سنسمع الحكم اليوم بكل بساطة على تهمة لا يعلنها أحد. ويعرفها الجميع هى تهمة احترام الذكاء ورفض أن يستغبيهم أح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق