المشاركات الشائعة

الأحد، 30 ديسمبر 2012

سامحنى يا جدى بقلم د. وسيم السيسى ٢٩/ ١٢/ ٢٠١٢ بالمصرى اليةم



سامحنى يا جدى، أعرف أنك لم تر عقوقاً يشبه هذا العقوق، ولا إنكاراً للجميل يشبه هذا الإنكار، بل ولا جهلاً يشبه هذا الجهل، نعم فأنا ابن عاق، جاهل، ناكر للجميل.
تركت لى يا جدى ثروة طائلة.. قصوراً مليئة بالتحف الرائعة، تركت لى أراضى زراعية، وثروات مائية، تركت لى كنوزا تحت الأرض وفوق الأرض، وبالرغم من ذلك كله.. كنت دائم السباب فيك، والقذف فى حقك وعقيدتك، وأنك كنت ظالما جباراً، كافراً لا تعرف الله!
كنت أعجب من هؤلاء الزائرين لقصورك، وفى يوم من الأيام زارنى رجل فرنسى يدعى جان فرانسوا شامبليون، تجولنا سويا فى أحد قصورك، فوجدنا غرفة مغلقة، طلب منى فتحها، وجدنا مكتبة.. لم أفهم منها شيئاً.. كان من ادعى أنه زوج أمى «محروسة» يقول إنها تعاويذ وتمائم، ضحك شامبليون، أخذ يقرأ ويترجم لى.. سالت دموعى مدرارا.. بكيت على غبائى وجهلى!
عرفت أنك يا جدى أول من وضع قانونا دوليا «تحوت»، وقانونا لحقوق الإنسان «حور محب»، وقانونا للعدالة الاجتماعية.. أخذه سولون، ومن بعده جوستبان «روما» ومن بعدهما نابليون «فرنسا».
عرفت يا جدى أنك علمت العالم أن هناك حياة بعد هذه الحياة، وأن هناك حساباً، ثم ثواباً أو عقاباً، جنة أو ناراً، بل إن كلمات دين، صوم، حج، ماعون، آخرة، موت، كلها كلماتك وبلغتك المصرية القديمة قرأت بعض صلواتك يا جدى، وكيف كنت تخاطب العزة الإلهية: أيها الواحد الأحد، الذى يطوى الأبد، لم ألحق ضرراً بإنسان ولم أتسبب فى شقاء حيوان.
عثرنا فى مكتبتك يا جدى على ٣٦ بردية فى الرياضيات المصرية «٣٥٠٠ ق.م أرشيبال- تشيز- مانج بل» وعلى هذه القوانين الرياضية- كان المعمار الشاهق الذى أصاب العالم بالذهول.
عرفت يا جدى أنكم أهديتم العالم السنة الشمسية «٤٢٤١ ق.م» بعد أن كان الصيف يدخل فى الشتاء بسبب التقويم القمرى الذى كان العالم يسير عليه، فأنتم من عرَّف العالم بالشعرى اليمانية «سبدت»، وأن السنة الشمسية ٣٦٥ يوماً + ٦ ساعات!
عرفت يا جدى أن علم الكيمياء منكم والتسمية من كيمى أو كيميت «وهو اسم أرض مصر.. أى الأرض السمراء أو السوداء بسبب طمى النيل الذى حُرمنا منه للأبد».
عرفت يا جدى أنك عالجت البلهارسيا بالأشيمون، والصداع النصفى والاضطرابات النفسية بالكهرباء «سمك EEL أو الرعاد» كما أجريت جراحات المياه البيضاء فى العين، والبتر فى الأطراف، والتربنة فى إصابات الرأس!
تركت لنا يا جدى علوما لا حصر لها.. كسوة الهرم «سور صلاح الدين الآن»، برديات.. استعملناها كوقود للأفران.. إلا القليل الذى تم إنقاذه، ولكن كما يقول أمير الشعراء: وما ذنب الورود إذا المزكوم لم يطعم شذاها!
تركت لنا يا جدى ما نصبح به أغنى أغنياء العالم، ولكن حقد جون بول «إنجلترا» مع العم سام «أمريكا»، مع ابن صهيون «إسرائيل» مع جرذان الصحراء كما كنت تسميهم، تحالفوا علينا، فأصبحنا نسمع من يقول عن حضارتك أنها عفنة، وآخر يقول نهدم آثارك، ولا يعرف هؤلاء الجهلة.. أنه ما من كلمة فى حلوقهم عن الله أو الإيمان إلا وأنت صاحبها.
ما أشد حيائى منك يا جدى.. وإنى أحاول أن أجد عذراً لجهلى وغبائى.. فلا أجد شيئاً.. إلا أننى صدقت زوج أمى الشرير الذى شوه تاريخك، واستولى على ثرواتك، والآن يريد أن يدمرك تدميراً ولكن هيهات.. هو ذا عبدالوهاب ينشد ويناشد محروسة:
انهضى يا جنة الدنيا وسودى وأعيدى مجدك الماضى أعيدى
بأس أحرارك من بأس الحديد فاثبتى كالطود فى يوم الصراع

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

استقروا يرحمكم الله بقلم إسعاد يونس ٢٨/ ١٢/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم



■ نويت أن أستقر.. مش بكيفى لكن بعد أن حصلت على جرعة استقرار مركزة فى العضل تركتنى جثة هامدة بلا حراك، وبالتالى كُتب على الاستقرار غصب عن عين سلسال أهلى.. وهو استقرار من نوع جديد ما جاش فى المنهج قبل كده.. استقرار بمعنى تبطيط المواطنين زى وحايد السردين ورصهم وتعليبهم ووضع لافتة.. هنا يرقد مواطن مستقر.. إوعى تفتكر إنه ميت إكلينيكياً لا سمح الله.. أهو قلبه بيدق أهو.. يعنى عايش.. عايش بمخ ميت تحت حكم مش فاهمه ولا حابه.. ودستور مش طايقه.. وأحكام اعترف واضعوها بأنهم خموا الزباين ومرروا عبارات وألفاظ يكتموا بيها نفسه ويكبلوا بيها حريته.. وحايحطوا السيخ المحمى ف صرصور ودنه لو فكر أو اتهور وقرر ينطق.. وراحوا يطلقون التهديدات وينطروها فى شكل أخبار يمكن تكذيبها فيما بعد ع الكيف والهوى.. تلويح بأحكام اعدام واعتقالات ودس أشخاص يشيعون الذعر بين الناس وإطلاق أيديهم فى ترهيب المواطنين وإطلاق تصريحات وبيانات لا تشى إلا بحالة من التشفى ونية الانتقام من شعب بأكمله.. وكل هذا بهدف أن يستقر.. يستقر على إيه؟؟.. الله وحده يعلم.. المهم إنه مستقر.. خايف ومستقر.. جعان ومستقر.. مريض ومستقر.. جاهل ومستقر.. والدعوة بأن استقروا يرحمكم الله جتكم الهم تعبتونا.
■ لكن عمرنا ما سمعنا عن ثائر ومستقر.. غاضب ومستقر.. مش مختوم على قفاه ومستقر.. وهنا ترقد القنبلة الموقوتة.. التى أول ما ستنفجر.. ستنفجر فى وجه هؤلاء الذين افترشوا وجوهنا وجلسوا على منافذ الهواء فيها.. فالعبرة بالخواتيم.. ستأتى اللحظة التى سيلعن فيها الناس أبو أم الاستقرار المصطنع عندما تتضح الخيبة التقيلة التى لا يراها إلا الثوار وانخدع بها العشرة مليون من تسعين والذين تجرعوا أكذوبة الاستقرار بالببرونة.. أو تنفيذاً لأوامر عليا.
■ اللهم اخزيك يا شيطان.. اللهم اخزيك يا شيطان.. اللهم اخزيك يا شوشو.. الواحد ماسك لسانه بالعافية عن البذاءات التى يمارسها مرتدو مسوح الدين والسماحة اللى محتلين القنوات إياها وشايلين ليسانس الدعوة وأجنس الجنة.. ومنهم السيد الفاضل المحترم المؤدب الكُبارة أبو دقن بيضا.. الذى بعد أن قدم فاصلاً من الشتيمة والتهزىء وقلة الأدب والتربية فى إعلامية قديرة ومحترمة وحرم إعلامى آخر قدير ومحترم.. يصعب أن يصل أى مهرتل على قنوات القباحة ـ وحوش بردك ـ الوصول إلى عُشر قامتهما الإعلامية ونجاحهما وخبرتهما واطلاعهما، وجه سؤالاً صعبا إلى المشاهدين: كيف تنام هذه الإعلامية مع زوجها الإعلامى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
■ سؤال صعب حرت فى الإجابة عنه.. وبعد البحث والفحص والدراسة والاطلاع على إنسايكلوبيديات العته كلها.. وصلت إلى الحل.. بتنام زى أمك ما بتنام.. ومراتك بتنام.. واختك بتنام.. وبنتك بتنام.. وصل ولاَّ لسه؟؟.. ولاَّ أبعتلك المذكرة التفسيرية مع باسم يوسف ويوسف الحسينى؟؟؟؟؟؟؟
■ فى إحصائية للوورلد بانك عام ٢٠١٠.. قالوا إن سكان العالم حوالى ستة مليار و٩٠٠ مليون.. منهم اربعة مليار وتلتمية مسيحى.. واتنين مليار وتمنمية مسلم.. ومليار وحتة لا دينى.. وشوية ملايير متوزعة على الديانات الأخرى كالبوذية والهندوسية والسيخ والبهائيين... إلخ.. ومن كل هذا التعداد توقفت أمام رقم هرعنى.. آه والله جابلى هرعة جامدة.. كام يهودى بقى بالصلاة ع النبى؟؟؟؟.. حسب الوورلد بانك.. تلاتاشر ونص مليون يهودى فى العالم!!!!!!!!!!.. تلاتاشر ونص مليون سايقينا قدامهم زى المعيز.. ومشغلين الأمريكان عندهم عبيد رغم كل الحروب اللى خاضوها ضد العنصرية.. تتوقف أمام الرقم ولا تدرى اتهزأ أم يصيبك الإعجاب.. دول ما يجوش تعداد شبرا والزاوية الحمرا.. تلاتاشر مليون ونص يتحكمون فى اقتصاد العالم ويسكنون شارع المال فى نيويورك.. إما بأجسادهم أو بعقولهم وتخطيطهم ونصاحتهم.. تلاتاشر مليون مخليينا نلف حوالين نفسنا.. والأكادة إن اللى بيحكمونا سواء اللى اتخلعوا منهم أو اللى فى طريقهم للخلع.. مستذكيين نفسهم قوى.. وهالكين شعوبهم مؤامرات ومخططات وتحالفات.. والنبى تتوكسوا.. الواحد مش عايز يجلد ذاته.. الواحد عايز يولع فيكوا وف فى نفسه ويخلص..
■ فيه خبر عن تكوين هيئة شرعية للحقوق والإصلاح تضم عدة أسماء طخينة م اللى احنا حافضينها ومغمقة العيشة واللى عايشينها.. وقد اجتمعت هذه الهيئة واتمطعت قوى ومرت بكل مظاهر المخاض عشان تولد عرسة وتصدر فتوى بتحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم.. وسواء كان هذا الخبر بجد أو تهريج.. فرد الفعل كان إجماعاً من القراء والمتابعين بعظيم الاستخفاف بهذا الخبر.. لا وقته ولا زمانه ولا ظروف البلد تسمح بالإغراق فى هذه التفاهة والإمعان فى خطة التفرقة والقسمة والكراهية دول.. ورداً على هؤلاء نقول:
■ ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين.. ميرى كريسماس يا مصريين..
■ ولسه فيه من ده تانى يوم سبعة يناير.. واللى مش عاجبه يموت بغيظه.
■ بالنوسبة لخطاب الرئيس الذى ألقاه على الأمة مساء الأربعاء الماضى.. أود أن أنوه وأسجل وأبصم بالعشرة أننى فهمت الخطاب من أوله لآخره.. أى والنعمة فهمت.. فهمت مفهومية يعجز الفهم عن فهمها.. وتعرفت بالضبط والربط على خطوتى التالية تجاه نفسى والوطن والأمة العربية والإسلامية والمسيحية.. وذلك فور أن أطفئ التليفزيون.. وهى أننى بمنتهى الثقة بالنفس والإيمان والأمل فى المستقبل المشرق.. سوف أسحب الغطا على قفايا جيداً قبل النوم.. حاكم قلة الغطا بتجيب أحلام مش ولابد.. وبتخلى الواحد يعمل على روحه حاجات بتجيب سقعة.

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

دولتك.. حضرتك بقلم إسعاد يونس ١٤/ ١٢/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ عمار الشريعى حكاية كبيرة قوى.. مخلوق متفرد جداً وظاهرة وحيدة وبنى آدم لن يتكرر وفنان الأوصاف تعجز قدامه.. سيكتب كل واحد من أصدقاء عمار المقربين شهادته للتاريخ الفنى والإنسانى وأنا منهم فور أن يمن الله علينا بقدرة تحمل الألم.. ده لو عشنا.. ولكن.. لن يخرج مشهد واحد من مشاهدنا التى سنسجلها دون وجود أصدق الأصدقاء وأوفاهم لعمار ولنا كلنا.. المنتج السينمائى عمرو الصيفى.. ذلك الإنسان النادر الذى منذ أن ارتبط بعمار، منذ أكثر من أربعين عاما، لم يفارقه.. مشى رحلة العمل والنجاح والمعاناة معه خطوة بخطوة.. عاش معه كل تفاصيل العمى.. وشعر معه بفلسفة فقدان البصر وحكمة البصيرة.. منذ ١٩٨٧ بدأ قلب عمار يخذله.. ستة وعشرون عاما وعمار يعانى من كل الأعراض ويتدخل معه الطب بكل مستحدثاته وحلوله.. وعمرو موجود.. قبل العملية وبعدها.. ما بين أزمة وأخرى.. عمرو هناك.. السند والرفيق والضهر.. قد ما بعزى مصر فى عمار.. قد ما بعزيك يا عمرو.. يا النموذج الأمثل للرجولة والخل الوفى.. نموذج للأسف كاد ينقرض.
■ دولة رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل.. بكلمك من موقع الأكبر منك.. لو كنت أُجبرت على جواز القاصرات كان زمانى مخلفة طفل من دورك.. إنت عارف يابنى.. الرئيس بيقولوله فخامتك.. والأمير سموك والملك جلالتك.. وانت كرئيس وزرا بيقولولك دولتك.. ليه بقى؟؟.. عشان إنت ماسك الدولة.. بوزاراتها وهيئاتها وجلالها وهيبتها.. أحب أقولك يابنى إنك مش ماسك حاجة خالص.. ولا حتى حتة قد كده.. يابنى إنت عندك وزارات مابتعملش حاجة.. إما إن دورها بيغتصب منها عنوة قدام عينيك.. أو هى متخلية وراكنة على جنب فى الطراوة بأوامر أعلى منك.. وانت موافق.. أو دى كانت شروط تعيينك.. ماهو سلو جماعتكوا كده.. أعداد من البشر مزقوقين علينا، قال يعنى ناس بجد وواجهات ومناصب.. واللاعبين الأصليين تلاتة أربعة.. والمصيبة إنكم لما بيتوجهلكم لوم ولا بيحوق ولا بيلوق.. طالما القيادة موافقة.. فأنتم لها.. مش مهم الشعب اللى إنت مفترض بتشتغل عنده ولا رأيه ولا اعتراضه.. شعب إيه وزفت إيه؟؟.. المهم الجماعة.. نموت نموت وتحيا الجماعة.
■ يابنى يا حبيبى ممكن تفهمنى الشخصيات اللى بتهل علينا فى التليفزيون والمؤتمرات الصحفية دول مين؟؟.. مناصبهم إيه فى الدولة اللى إنت رئيس وزرائها دى؟؟.. ينفع يعنى اللى بيقوله السيد الشاطر فى مؤتمر صحفى مذاع ده؟؟.. ينفع يقول إنه التقى بكل المستثمرين عشان مش عارف مشاريع إيه؟؟.. بيلتقى بصفته إيه؟؟.. يابنى إنت مش عندك وزير استثمار؟؟.. طب ينفع يقول إن أجهزتهم كإخوان وكإسلاميين رصدت، من مصادر مختلفة، لقاءات بين أطراف دولية وإقليمية وداخلية كانت بتحط مخططات، وقعد يوصف المخططات ويبنى استنتاجات لحد ما حسينا إننا وقعنا فى حجر جميع الأجهزة الاستخبارية الشرسة وداخلين على الحرب العالمية التالتة؟؟.. جاب منين كل الرصد ده؟؟.. أدواته إيه؟؟.. وإحنا ماعندناش الأدوات دى ليه؟؟.. أنا عايزة أرصد أنا رووخرة.. عايزة أعرف منافسينى بيخططولى إيه مع منظمات المافيا والياكوزة اللى فى نفس كارى.. ثم يستطرد أن بعض المكالمات التليفونية التى كانت تدور فى كواليس البرامج الإعلامية مسجل لدينا... إلخ إلخ!!.. يا حبيبى مش عندك وزارة داخلية وأجهزة أمن دولة ولّا وطنى.. سموها زى ما تسموها.. هى فى الآخر طربوش بزر.. تجيبه قدام.. تجيبه ورا هو زر طربوش.. يرصد ويسجل بصفته إيه؟؟.. ناهيك عن إن دى جريمة فى حد ذاتها.. طب لما إنت سايب الناس دى ترصد وتسجل وتتعدى على خصوصيات الناس وتعلن ده فى مؤتمر صحفى قدام العالم كده.. مفترض نثق فى أى إجراء رقابى بعد كده، من حيث نزاهته وحياديته وقانونيته إزاى؟؟.. ورغم إنه استهل حديثه بأنه هنا بصفته عضواً فى الجماعة وائتلاف مش عارف إيه إلا أنه مع السخونة انطلق فى التهديد والوعيد كأنه هو كل الحكومة وكل الوزراء وكل الشعب.. وده يثبت إنك يابنى.. ضحية.
■ إزاى ممكن بنى آدمين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين يقبضوا على ناس قدام الاتحادية.. ويضعوا ف إيديهم كلابشات!!.. ويعذبوهم لعدة ساعات.. والنيابة تؤتمر بأنها تروح تستلمهم من المواطنين دول ومعاهم شوية حاجات قال حرزوها.. بصفتهم إيه حرزوها؟؟.. وكمان ينصرفوا دون الإدلاء بشهادة.. يعنى عملوا العملة وجريوا وكمان عايزين الضحايا تتعاقب.. ولما رجال العدل يقفوا معاه.. يتعاقبوا!
■ يابنى إنت مش شايف المعتصمين اللى معرشين قدام الدستورية كل ده؟؟.. مش شايف حرايق المقرات والولايع اللى حواليك؟؟.. مش شايف اعتصامات الحازمون قدام مدينة الإنتاج الإعلامى؟؟.. مش شايف مجمع الكنايف العالمى اللى اتبنى هناك؟؟.. مش ده تعدى على أملاك الدولة بجانب المظهر المنيل بنيلة؟؟.. ماخطرش على بالك إن الإعلاميين المهددين فى دخولهم وخروجهم دول فى حمايتك وحماية داخليتك؟؟.. يا حبيبى فكر شوية.. إنت عارف إن جميع القنوات الخاصة مقررة تهج من مدينة الإنتاج الإعلامى ومن النايل سات بتاعتنا؟؟.. مش واخد بالك إن الكلمة ماتتسجنش.. وإن كل العالم دى ناويين يهجوا على أى بلد جنبنا فاتحة دراعاتها وأحضانها باستثماراتهم ببابا غنوجهم وحايفضلوا ينطقوا ماحدش حايخرسهم.. عارف إن بسبب اللى عاملين كامب قدام المدينة دول حايتقفل كام بيت هنا فى مصر؟؟.. إزاى فى دولتك تسمح لأفراد عاديين مش عارفين جايين منين يفتشوا الناس ويتحققوا من بطاقاتهم؟؟.. إيه التهريج الرخيص ده؟؟.. إنت مش عارف إن الناس دى عندها هدف اتوعدوا إنه يتحقق لو أتموا مهمتهم؟؟.. وإنه عمل مقابل أجر؟؟.. إنت عارف مين اللى حايدفع الفاتورة دى؟؟.. إنت شخصيا.. ساعتها مش حايبقى فيه دولتك ولا حضرتك.. وصل؟؟؟؟؟؟
■ من مواطن عادى إلى النظام الحالى.. أنا المواطن العادى الذى كان يحاول أن يعيش حياة أقرب ما تكون إلى الطبيعية.. عشت فى نظام منيل بنيلة، عايز يكوش على كل حاجة ويسيبنا إحنا فى الطل.. لكن.. كان عندنا شبه دولة.. فيها شبه مؤسسات.. وحد أدنى أو تحت الأدنى بحتة من مظاهر الدول التحت النامية بشوية.. كنا بنعافر بإيدينا وسناننا عشان نوصل للنامية.. وقمنا بثورة.. جيتولنا إنتوا.. لقينا نفسنا بنتنيل بنيلة منيلة بنيلة.. وتوهتونا معاكوا فى معارككوا اللى مش عارفين لها أول من آخر.. مال أمى أنا كمواطن بأجنداتك؟؟.. مالى أنا بإن النظام طلع روحك وعذبك وسجنك؟؟.. ما هو طلع روحى بأشكال مختلفة، لكن عمرى ما كنت طرف فى صراعك معاه.. مالى أنا أدفع الفاتورة؟؟.. مالى أنا بمخططاتك وتنظيمك الدولى وخلاياك المدفوسة جوه كل بلد؟؟.. مالى أنا بقصة غرامك مع حماس؟؟.. مالى برغباتك الدفينة فى السيطرة والهيمنة وأحلام يقظتك وعقدة الـ٨٣ سنة؟؟.. مالى أنا بترتيبك وزيتك وسكرك وسمنتك وفلوسك؟؟.. مالى أنا تعملنى كوبرى لتمرير مخططاتك تحت مسمى الشريعة، كأنها اختراع جديد نزل مع الآى فون.. مالى أشوف المناظر العجيبة اللى طفحت على وش البلد وماكناش بنشوفها قبل كده تطلع تكفرنى وتهرتللى.. مالى أنا ودانى تتلغمط بأقذع الألفاظ الصادرة من إعلامك الملغمط ده.. مالى تبوظلى تربية عيالى اللى بقى السباب واللعن من مقومات لغتهم أسوة بشيوخك ودعاتك؟؟.. مالى أنا بديونك للسلفيين والجماعات والجهاديين وحاتسدد فواتيرك إزاى؟؟.. حد قالك تتفق؟؟.. ولما تختلف معاهم أنا اللى حادفع الفاتورة برضه؟؟..أنا عايز أعيش فى بلد يتمتع بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.. فيه ولّا مفيش؟؟.. أقولك أنا؟؟.. لأ مفيش.. مع الدستور اللى إنت مش مقتنع ولا شايف ولا مستعد تتنازل عشان تفهم حقيقته ده يبقى مفيش.. مع الغلا والكوا المُجمد ومفعوله نافذ ده مفيش.. واوعى تتحجج إن الثوار بيعطلوك وبيربكوك.. مش حقيقى.. كان عندك برلمان من أغلبية رجالتك.. أدى أداء أرقى ما يقال عنه إنه ردىء.. وقبل المحكمة الدستورية ما تحله عشان ماتتحججش.. داخل معايا كمواطن فى عند وخناقة ومتخيل إنك أقوى بأسلحة التهديد والقمع والضرب والتلويح بالاعتقال.. وكلام كله يودى لورا بدل الميل فرسخ.. إيه؟؟.. حاتعتقل الشعب كله؟؟.. عاديت القضاء بكل أشكاله والصحافة والإعلام والثقافة والعمال والدكاترة وشباب الثورة والمرأة والأقباط.. فاضل مين لم تعاديه؟؟.. إيه يا عم النظام؟؟.. ما تصللى عالنبى بقى.. ولّا إنت مش مسلم؟؟؟
■ يا ترى الداخلية والمؤسسة العسكرية ناويين يأمنوا الاستفتاء والَّا برضه حايستأذنوا؟؟.. يعنى ننزل نمارس حقنا ونقوم بواجبنا ونقول «لأ» ولّا حانرجع على نقالة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السبت، 8 ديسمبر 2012

تدخل يارب .. صلاة رائعه لأبونا داود لمعى 4 ديسمبر 2012


أنا المحروسة يا أحبائى.. إياكم أن تتركونى بقلم د. وسيم السيسى بالمصرى اليوم ٨/ ١٢/ ٢٠١٢

إنها حكاية فتاة جميلة اسمها محروسة.. نور تلألأ فى الظلام، وفجر خاطب ضمير الإنسان، وُلدت مع الأزل، وعاهدت الزمان أن يزولا سوياً فى الموعد المنتظر، محروسة قرينة الدهر.. والعجيب أنه لا الدهر شاب، ولا هى بلغت حد الكبر «الشيخوخة».
صنعت محروسة حضارة أخلاقية.. دينية علمية، أصابت كل من حولها بالولع أو الهلع أو الذهول، بنت محروسة معماراً فلم تخل لبانٍ، وعلت محروسة فلم يجزها علاء، وقالت محروسة لكل من بنى وشاد «شيد» فغالى، لم: يجز محروسة فى الزمان بناء!!
كان من أسماء محروسة «جنة الله على الأرض» أو أرض «جب» الإله الخالق «بتاح أو فتاح» أى جب بتاح أو جبتاه أو Egypt.
حقد على محروسة من حولها، فكان رعاة الغنم الهكسوس، احتلوها بالغزو السلمى «كما يحدث الآن»، ولكن محروسة طردتهم شر طردة بالدماء والاستشهاد.
ومرت الأيام فظهر شرير من عبدة النار اسمه قمبيز، لكن محروسة أذاقته الويل حتى تركها حفيده مازاكيس لابن آمون وتلميذ أرسطو «الإسكندر الأكبر»، الذى وضع يده فى يد محروسة، فشيدا حضارة مصرية يونانية عظيمة، استمرت ٦٠٠ عام «٣٠٠ ق.م حتى ٣٠٠ م» تمثلت فى جامعة الإسكندرية ومكتبتها، فكانت نوراً للعالم كله الذى كان نائماً فى المهد وليدا»!
تعرضت محروسة لهجمات بربرية من البحر مرة والصحراء مرات «ثورة الإسكندرية.. ثورة البشموريين»، اغتصبها سليم الفاتح «٤٠٠ عام» ثم جان بول من بعده «إنجلترا»، ولكن محروسة استطاعت بوحدة أبنائها أن تطردهم، فلم تجد الشمطاء العجوز «إنجلترا»، إلا أن تقسم محروسة إلى نصفين «فرق تسد» فبدأت الخطة ١٩٢٨ بخمسمائة جنيه إسترلينى لإنسان طيب لم يكن يعرف الكارثة التى ستلحق بمحروسة.
استطاعت محروسة أن تتصدى لأبنائها المضللين فى النصف الأول من القرن العشرين، حتى ظهر العم سام «أمريكا» ومعه ابن صهيون «إسرائيل ١٩٤٨» ومعهما عبدالناصر ١٩٥٢.
تحالف الثلاثة على محروسة.. مسحوا اسمها، ورَّطوها فى حروب أنهكت جسدها، اقتطعوا من جسدها أم الرشراش «إيلات الآن»، نزعوا سلاحها الذى يحمى يمينها «شرقها.. سيناء»، سمموا أرضها وزرعها، هجروا أبناءها،
ضحكوا على أولادها بالدين، صبغوا تعليمها بثقافة الرمل لا النهر «الكراهية بدلاً من الحب»، فرقوا بين أبنائها وبناتها.. ذقن أو بدون.. دبلة ذهب أو فضة، جلباب أو بنطلون، حجاب أو نقاب أو سفور، وكل هذا لتفتيت وتمزيق محروسة إلى أشلاء، فعقدة ابن صهيون الأزلية هى محروسة سيجموند فرويد، وعقدة الرمل الأزلية هى محروسة، قال أحدهم كأنى ممسك بيديها وآخر يحلبها، وقال آخر: سوف أحلب محروسة حتى الدم.. حتى الصديد.. سوف أتركها لا تصلح لأحد من بعدى! «المقريزى»،
ومحروسة تصرخ وتستغيث: يا أولادى.. أين أنتم.. يا أهل الكهف أفيقوا.. أنقذونى من العم سام وابن صهيون، والمتحالفين معهم من إخوتكم..
هبوا لنجدتى.. لماذا أنتم خائفون..؟! أنتم أحفاد مينا وتحتمس الثالث، ورمسيس الثانى.. أنتم نور العالم، ولا تقدر سبعون عاماً من الضياع والخراب على سبعة آلاف سنة حضارة..!
هو ذا أنتم تستيقظون.. هو ذا أنتم تهبون تصفعون جان بول، والعم سام، وابن صهيون، وأنصارهم بل أتباعهم فى الداخل «اللهو الخفى».
شكراً يا أبنائى وأحفادى.. أنا المحروسة يا أحبائى.. إياكم أن تتركونى.. فأنا إن تعثرت.. لن يرفع العالم رأسه بعدى.. أنتم آخر أمل للعالم كله فى الحضارة الإنسانية.

الجمعة، 7 ديسمبر 2012

لا تسبوا الفراعنة.. وأسقطوا الطغاة! بقلم أحمد عبدالمعطى حجازى بالمصرى اليوم ٧/ ١٢/ ٢٠١٢

لا أعرف شعباً يتبارى أبناؤه فى سب آبائهم وأجدادهم والتبرؤ منهم كما يفعل المصريون حين يتحدثون عن الحكام الطغاة المستبدين، فلا يجدون إلا الفراعنة أصلاً للطغيان ورمزاً له!
والعجيب أن تعلو هذه النغمة الكريهة وتشيع بعد ثورة مجيدة استعاد فيها المصريون وعيهم، وفرضوا إرادتهم، واستردوا كرامتهم، وأسقطوا الطاغية الذى انفرد بالسلطة، وتشبث بها، وحوّل البلاد إلى ضيعة مستباحة له ولأهله وأعوانه. وبدلاً من أن تكون الثورة بداية لعهد جديد نرد فيه الاعتبار لمصر ونعتز بتاريخها المجيد العريق جعلناها مباراة فى سب آبائنا وإهانتهم واتهامهم بارتكاب جرائم لم نستطع حتى الآن أن نكتشف الذين ارتكبوها، ولم نستطع أن نعرف الأسباب التى توطئ للطغاة ظهورنا، وتمكنهم من رقابنا، وتجعلنا هدفاً دائماً للقهر والاستبداد.
ولو أن تاريخ الفراعنة كان لايزال مجهولاً كما كان شأنه فى عصور الظلام لكنا معذورين فى هذه الثقافة الخرافية التى يقدم لنا الشيخ عبدالله الشرقاوى، الذى عاش قبل مائتى عام وتولى مشيخة الأزهر، صورة منها فى رسالة سماها «تحفة الناظرين فيمن ولى مصر من الولاة والسلاطين». يقول الشيخ الشرقاوى: «إن أقصر الفراعنة أعماراً كانت أسنانهم مائتى سنة! وكان أطولهم عمراً سنه ستمائة سنة! وإن فرعون موسى كان قصيراً طوله ستة أشبار! وطول لحيته سبعة! وقيل كان طوله ذراعاً واحداً - الصواب واحدة - وإن هذا الفرعون بقى على عرش مصر خمسمائة سنة!». والشيخ الشرقاوى معذور، لأنه لم يتصور أن يكون بناة هذه الصروح العملاقة بشراً عاديين، وإذن فلابد أن يكونوا جنسا من الأفذاذ العماليق!
ومع أن تاريخ الفراعنة لم يعد مجهولاً، والفضل لشامبليون ومن ظهر بعده من علماء المصريات، ومع أن تماثيل الفراعنة ومعابدهم ومقابرهم وصورهم وكتاباتهم لاتزال شاخصة شاهدة على حضارتهم، فالذى يعرفه عامة المصريين اليوم عن أجدادهم لا يختلف كثيراً عما كان يعرفه الشيخ الشرقاوى قبل مائتى عام. بل نحن نرى أن جهل المصريين بحضارتهم القديمة جهل جامع مشترك يتفق فيه الكثيرون من الخواص والعوام، والدليل ما نقرأه فى الصحف وما نسمعه فى الإذاعات المسموعة والمرئية عن الفراعنة وعن طغيانهم وتألههم، وذلك فى سياق الحديث عن الطغاة الحاليين الذين رحلوا والذين لم يرحلوا بعد.
ومن المؤكد أن الفراعنة لم يكونوا ديمقراطيين، ولم يكونوا رؤساء منتخبين - كالرئيس مرسى! - فهل كانوا طغاة متألهين؟
الجواب أن الفراعنة الذين حكموا مصر منذ الألف الرابع إلى أواخر الألف الأول قبل الميلاد كانوا ملوكاً يتولون السلطة بالقانون ذاته الذى يتولى به الملوك السلطة ويتوارثون به العرش حتى اليوم. سوى أن السلطة فى العالم القديم كانت مرتبطة دائماً بالعقائد الدينية السائدة، لأن المبادئ التى تقوم عليها والمطالب التى تستدعى قيامها كالنظام والأمن والعدل كان مصدرها الدين، وكان الملك رمزاً لهذه المبادئ وحارساً لها، فهو الذى يسهر على حفظ الأمن وإقامة العدل وتطبيق القوانين، ولكى يؤدى الملك هذه الوظيفة الحيوية كان لابد أن يكون حلقة وصل بين السماء والأرض، بين ما هو إلهى وما هو بشرى.
لم يكن تأله الفرعون إذن تجبراً أو طغياناً - وإن طغى البعض وبغى - وإنما كان فى أصله توسطا، بين عالم المثل وعالم الوقائع والحوادث وهى عقيدة سائدة وقانون مطرد فى كل الحضارات القديمة، عند السومريين فى العراق القديم كان الملك ممثلاً للإله، وعند الأكديين، وعند الصينيين، وعند اليابانيين، وعند الرومان فى العصر الإمبراطورى، ولقد كان على الإسكندر الأكبر أن ينتسب للإله المصرى آمون ويعلن أنه ابنه لكى يقبله الكهنة المصريون حاكماً شرعياً ويتوجوه فى منف، ونحن نعرف بالطبع أن ملوك بنى إسرائيل شاؤول، وداوود وسليمان جمعوا بين الملك والنبوة.
وكما كان الملوك يتألهون كان الآلهة يتأنسون، تموز البابلى كان يتجسد ويموت فى الشتاء ويعود حياً فى الربيع، ومثله أدونيس الفينيقى، وديونيزوس الإغريقى، ولم تكن هذه الأساطير إلا تعبيراً عن حاجات الجماعات الإنسانية فى العصور الأولى لآلهة متأنسنة أو لبشر متألهين يتحكمون فى الطبيعة فيوقفون الشمس وينزلون المطر ويوفرون للناس الاستقرار والعدل والأمان. وهى حاجات اكتشف البشر فى العصور التالية أنهم قادرون على أن يوفروها لأنفسهم، كما اكتشفوا قدرتهم على أن يتصلوا بخالقهم دون وسيط. ولهذا كفوا عن تأليه حكامهم، وإن لم يكف الحكام عن تأليه أنفسهم والاحتفاظ بما ورثوه من سلطات وامتيازات.
 ومن هنا اشتعلت الثورات التى أسقطت الطغاة وأرست قواعد الديمقراطية. هكذا نفهم الطغيان ونقرأ سيرته. كيف بدأ؟ وكيف انتهى؟ ومع من إذن معركتنا اليوم؟ مع الذين ألهناهم فى الماضى. أم مع الذين يؤلهون أنفسهم فى الحاضر؟
وأنا لا أنزه الفراعنة ولا أزعم أن عصورهم كانت كلها رخاء وعدلاً وحرية، أو أنها خلت من الظلم والفاقة والفوضى، وإنما أقول فقط إن ألوهية الفراعنة كانت عقيدة دينية يعتنقها المصريون الذين كانوا مثل غيرهم من الأمم القديمة فى حاجة لملوك قادرين على كل شىء.
فإذا صح أن بعض الطغاة الذين حكموا مصر انحدروا من صلب الفراعنة، وهو أمر مشكوك فيه، فالذى لا شك فيه أن الذين ثاروا على هؤلاء الطغاة وأسقطوهم هم أبناء الفراعنة الذين كانوا أمة متحضرة، وكانت دولتهم.
قبل كل شىء دولة مؤسسات وقوانين مرعية، حفظ لنا التاريخ كثيراً من نصوصها التى يستطيع من شاء أن يرجع إليها ليرى أن فيها ما لم تصل إليه حتى اليوم مجتمعات كثيرة، منها مجتمعنا الذى عاد القهقرى فى العصور الوسطى وفقد الكثير مما وصل إليه الآباء والأجداد، ولم يتمكن من استرداده بعد. يكفى أن ننظر فى القوانين التى كانت تنظم حياة الأسرة المصرية وتحدد لكل عضو فيها حقوقه وواجباته.
لم يكن للرجل فى مصر القديمة أن يتزوج إلا امرأة واحدة. وكان من حق المرأة المتزوجة أن تتعاقد وتمتلك العقارات. ولم تكن فى حاجة إلى إذن من الزوج أو إجازة، فأهلية المرأة كانت كاملة وذمتها المالية كانت منفصلة تماماً عن ذمة زوجها، ولست فى حاجة لأتحدث عن المؤسسات المختلفة، التى كانت تسهر على تهذيب النفوس وإيقاظ الضمائر وحفظ الأمن وتنفيذ أحكام القضاء. الدولة كلها كانت فى خدمة القانون، وعلى رأسها الفرعون، الذى يقول لوزيره، كما نجد فى نص منسوب لأحد ملوك الأسرة الثانية عشرة: «إذا جاءك الأخصام فاعمل على أن يكون كل شىء وفقاً للقانون بحيث يحصل كل شخص على حقه».
غير أننا لا نعرف حضارتنا القديمة من مصادرها هى وإنما نردد ما تحمله لنا بعض القصص الدينية التى تتحدث عن بنى إسرائيل وما حدث لهم فى مصر مما لم يقصد به أن يكون تاريخاً لا لفترة محددة من ماضينا ولا لهذا الماضى كله الذى نتبرأ منه الآن وننظر إليه من الزاوية العنصرية المعادية التى ينظر منها العبرانيون إليه فنراه طغيانا خالصا، ونرى الفراعنة كلهم أمثلة فى الطغيان ونسمى باسمهم كل طاغية متجبر، فالرئيس المخلوع فرعون والرئيس الآخر فرعون آخر.
وهو موقف يدل على جهلنا بحضارتنا القديمة، وضعف شعورنا بالانتماء لمصر، واستعدادنا لتبنى التهمة التى يروجها البعض حين يزعمون أن الطغيان مرض متأصل فينا وميراث قومى لا نستطيع أن نقاومه أو نتغلب عليه، وإنما قدرنا أن نخرج من طغيان قديم لندخل فى طغيان جديد، وأن نثور على طاغية مُعيّن ليسرق ثورتنا طاغية منتخب!
لا، فالطغيان ليس قدراً خصصنا به، وإنما هو نظام رزح تحته البشر آلاف السنين ثم عرفوا كيف يواجهونه وكيف يقاومونه ويتخلصون منه. وعلينا أن نتعلم منهم ونواجه الطغيان ونفهم الأساس الواهى الذى يقوم عليه، ونضرب فى هذا الأساس وفى البنيان كله ونخرج منه إلى النور والحرية كما خرج غيرنا للنور والحرية.
وأنا أنظر فى سير الأمم الأخرى وفى نظمها وحضاراتها فلا أجد أنهم كانوا أقل منا ابتلاء بالطغيان وخضوعا للطغاة.
وهل بلغ طغيان الفراعنة ما بلغه طغيان ملوك بنى إسرائيل وحقدهم ودمويتهم؟ اقرأوا فى التوراة سفر التثنية لتروا كيف تطلب التوراة من اليهود أن يحاصروا المدن ويضربوا جميع الذكور بحد السيف ويستعبدوا النساء والأطفال، وهل بلغ طغيان الفراعنة ما بلغه طغيان الحجاج الثقفى؟ وهل بلغ طغيانهم ما بلغه طغيان الخليفة العباسى أبى جعفر السفاح الذى لجأ إليه كبار الأمويين مستسلمين فأمر باغتيالهم بعد أن أمنهم، ثم جلس على البساط الذى لفهم به يتناول طعامه منتشيا وهم يتقلبون تحته فى جراحهم ويئنون تحت وطأة آلامهم حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة؟! وهل بلغ طغيان الفراعنة ما بلغه طغيان ملوك إسبانيا ووحشيتهم مع المسلمين واليهود بعد سقوط غرناطة؟!
الطغيان ليس طبيعة فينا، وإنما هو الثمرة المرة للاتجار بالدين. والطغيان لا يأتينا من ماضينا، بل يهب علينا من حاضرنا. فإذا رأيت أن الدستور الذى سودته لنا بليل جماعة الغريانى يخلط الدين بالسياسة فاعلم أننا فى طريق العودة لعصور الظلام. وإذا رأيت أن خطيب المسجد المنافق يزين لرئيس الجمهورية أن يتشبه بالرسول ويجمع فى يده كل السلطات، فاعلم أن الرئيس المنتخب يمكن أن يتحول إلى طاغية منتخب، وأن الثورة يمكن أن تتحول فى يده ويد جماعته إلى انقلاب نفقد فيه الحاضر والمستقبل!

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

دستور إخوانى سلفى و«طظ فى مصر» بقلم د. محمد أبوالغار ٢٠/ ١١/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم



فى تاريخ مصر الحديثة كُتبت ثلاثة دساتير جيدة ودستور ديكتاتورى عام ١٩٣٠، وأسقطه الشعب بعد عامين. والآن يكتب فصيل واحد دستوراً فاشياً وسوف يسقطه الشعب، إن لم يكن الآن فبعد فترة قصيرة، وبدلاً من تكاتف الشعب على بناء الوطن الجريح سوف تستمر المعارك الداخلية حتى سقوط هذا الدستور المعيب. هل هذا معقول؟ هل قصر نظر الرئيس والحزب الحاكم وصل إلى هذه الدرجة، وتخيلوا أنهم قادرون على كل شىء؟ ألا يقرأون التاريخ؟ سقط هتلر بديكتاتوريته، وموسولينى بفاشيته، وحسنى مبارك بإجرامه وعدم كفاءته والقذافى بجنونه. هل لم يقرأ الإخوان ما فعله نيلسون مانديلا فى جنوب أفريقيا حين جمع أطياف الوطن كله لبنائه، بينما كانت تصريحات بعض قيادات الإخوان المستفزة تفرق ولا تجمع، وداخل اللجنة كان المنادى بالعدالة الاجتماعية لا لزوم له، و«الليبراليين واليساريين يروحوا فى داهية، والمسيحيين ما يلزموناش»، ورئيس الجمعية المستشار الغريانى يبدو أنه نسى تاريخه القضائى العظيم وتحول بالتدريج إلى ديكتاتور، منع البعض من الكلام، وأغلق الميكروفون فى وجه البعض، وظهر تحيزه واضحاً لمن أجلسه على هذا المقعد.
هل من الممكن بعد أن يتفق الجميع من كل التيارات على المادة الثانية من الدستور بأنها سوف تسرى على كل المواد ضمنياً ـ تتم صياغة مادة أخرى تلغى المادة الثانية تماماً؟ هذا ضحك صريح على الذقون! قولوا صراحة نحن لا نقبل المادة الثانية ونريدها دولة دينية صريحة، وليس مهماً ما يقوله «مرسى» بأن مصر دولة مدنية.
وهناك المادة التى تعطى لكل من الدولة والمجتمع حق تقويم وإصلاح ما يرونه خطأ، وهذا بصريح العبارة يعنى قيام جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. هل هذا يليق يا حضرات السادة المحترمين ببلد مثل مصر ذات الحضارة والتاريخ العظيم؟ وهناك المادة التى تعطى للأزهر حق ولاية الفقيه مثلما يحدث فى إيران، ولذا فهم يريدون تغيير شيخ الأزهر المحترم فى أقرب فرصة واستبداله بمجموعة من شيوخ التطرف.
حتى الطفل لا يريدون أن يوافقوا على التعريف العالمى بأنه «من كان تحت ١٨ عاماً» حتى يضعوا الأطفال فى السجون مع كبار المجرمين ليقضوا عليهم إلى الأبد، ولا مانع عندهم من زواج فتاة عمرها ٩ سنوات لشيخ عربى عمره ٩٠ عاماً. أنا لا أدرى ماذا سوف تفعل مصر فى فوائد قروض الدولة الداخلية والخارجية، وإذا قالوا إن هذا ربا انعزلنا عن العالم كله، وإن قالوا إنها مصاريف بنكية فهم يخدعون الشعب.
أما سلطات الرئيس فى الدستور فهى كبيرة جداً ولكنها غامضة جداً، لأنه لا أحد يحاسب الرئيس أو يراقبه لأنه يعين رؤساء جميع الأجهزة.
هذا لن يكون دستوراً لكل المصريين ولا حتى نصف المصريين وإنما سيكون دستوراً لبعض المتشددين الإسلاميين الذين يريدون أن يقضوا على الإسلام الوسطى العظيم فى مصر. إن شعب مصر هو أكثر شعوب العالم تديناً وقرباً من الله بمسلميه وأقباطه، وكان يؤدى الفرائض فى هدوء وبساطة وبدون شيوخ تزعق فى الميكروفونات، ولا بلطجية يقطعون أذن إنسان بدعوى الدفاع عن الدين، ولا سيدة تقص شعر أخرى بالقوة فى وسائل المواصلات. كل هذا والفوضى ضاربة فى مصر والقتل والسرقة على أشدهما، وهم لا يهمهم ذلك ولا الاقتصاد المتهاوى ولا الفقر الرهيب، وإنما متعتهم الوحيدة هى الزعيق بأعلى صوت فى موضوعات لا علاقة لها بروح الدين ولا الأخلاق.
إن جماعة الإخوان قد تنجح فى نظرية التمكين والسيطرة على كل شىء فى مصر، ولكنها سوف تكون نهاية الإخوان للأبد، لأن مصر لن يبنيها الإخوان وإنما سوف تبنيها سواعد أبنائها جميعاً، وسوف تقع الكارثة وراء الكارثة بسبب الفاشية واضحة المعالم، وحين تحدث المجاعات ويخرج سكان العشوائيات والقبور لن يستطيع أحد أن يخدرهم بجرعات الدين وسوف تعزل مصر عن العالم. نحن لا نسير على الطريق الصحيح وستكون النهاية كارثية.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك

السبت، 17 نوفمبر 2012

فلذة كبد الولية بقلم إسعاد يونس ١٦/ ١١/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ حوش حوش حوش.. مليونيات الشريعة وقندهار متجهة بكامل أعدادها إلى الحدود الشرقية، يتقدمها مجموعة من الشيوخ والدعاة وهتيفة المنابر الذين طالما بحوا صوتهم وشرخوا الميكروفونات بخطب تعزف على نغمة نحن فداؤك يا غزة.. وتتجه أنظار العالم إلى تلك البقعة من الأرض انتظارا لما ستفعله هذه الجحافل والكتل البشرية اللى بتترشم فى التحرير رافعة أعلام غير مصرية..
يا ترى حايصطفوا مقدمين أجسادهم أسواراً حماية للغزاويين؟؟.. ولاّ حايعملوا سد بشرى على حدودنا الشرقية حماية لها من التهجير المتعمد لأبناء غزة إلى داخل سيناء؟؟.. ولاّ حايقفلوا المعابر ماعدا للمصابين والجرحى؟؟.. ولاّ حايفتحوها هى والأنفاق عالباهلى؟؟..
■ بمناسبة منع «الصور الإباحية» من الظهور فى الإعلام والنوع ده من القرارات الثورية المصيرية الجهبذية اللى حاتخللى مصر دى تحلق فى سماء العلم والنهضة والرخاء.. ومنذ عدة أعوام.. قبل دول الخليج ما تنهض كده وتتنور وتتطور وتسبقنا بسنوات ضوئية فى التحضر.. كنت فى زيارة هناك فقال لى عقلى الزنخ.. ما تدخلى يا بنت مكتبة حلوة كده تشوفيلك شوية موسوعات متخصصة..
وهى هواية كانت قد تملكت منى قبل ظهور النت.. وبحثت عن موسوعات طبية من التى أحب أن أقتنيها لعشقى لعلوم الطب بشكل عام.. لقيت الموسوعة وأخذت أتصفح كل مجلد على حدة حتى وصلت لمجلد النساء والتوليد.. وإذا بى أفاجأ بأن كل الصور والرسوم التوضيحية لأمراض البطن والثدى وعمليات التوليد والجراحات وخلافه.. متغطية بشرايط سودة.. المجلد كله متشلفط واللى يقراه ما يفهمش ولا كلمة لدمار الصور التوضيحية.. سألت البائع.. إيه ياعم ده؟؟.. النسخة دى بايظة غيرهالى من فضلك.. قاللى كله كده.. دى تعليمات الرقابة.. ده كتاب علمى يا عم.. انتو معاتيه ولاّ إيه؟؟..
قاللى هو كده.. اللى عايز يتعلم يروح الجامعة برّه ف أوروبا.. ماكانش فيه جامعات طلعت فى المنطقة ساعتها.. قفلت المجلد وقلتله خليهولك.. هى قفلت عليكوا يعني؟؟.. أنا حاجيب حاجتى من بره.. إيه العلم الأعور ده؟؟
■ فاضل شهرين ونحتفل بسنوية الثورة المجيدة.. حد يفكرنى كده هى قامت ليه؟؟.. ولاّ كنا انطصينا ف مخنا عملناها ليه؟؟.. طب العيال الصغيرة كانت متحمسة ومندفعة بصفتها شباب وبيهتفوا وبتاع.. وإحنا؟؟.. أنا نسيت والله..
■ من كثرة الظواهر الشاذة التى تقفز على أكتافنا حاليا بدأت أشعر أن هناك طرفا ثالثا من نوع جديد.. مجموعة المعاتيه التى تظهر كل يوم أو يومين بالكتير لا يمكن أن تكون صدفة.. ولا يمكن أن تكون حالات فردية بتطلع مع موسم البدنجان القلايط مثلا.. واستحالة يكون ده بدون ترتيب.. وكلها ظواهر خارقة.. نتوقف عندها مفغورى الأفواه محملقين فى غباوة وعدم تصديق.. فمن واحد يحترف السباب فى فيديوهاته بشكل أوفر خرج عن إطار المعقول والمنطقى وتركه هكذا بدون عقاب ولا محاكمة بل التلويح بأنه معفى عنه ويعد العدة للعودة إلى أرض الوطن راكبا حصانه ورافعا سيفه مطلقا سيول السباب تسبقه والموجهة لطائفة شريكة غصبن عن عينه وعين اللى مش عاجبه فى الوطن..
 إلى واحد داير يوزع صور عريانة فى الشوارع باسم الفضيلة.. لواحد يبول على كتاب مقدس.. لواحد ناوى يهد الهرم وأبوالهول.. لتصريحات عديدة ومستفزة تفرق بين أبناء الوطن الواحد وتثير الكثير من الكراهية والقرف والشعور بإن الواحد عايش فى مزراب مجارى مش بلد.. كل هذا يشعرنى أن هناك أمرا غير طبيعى يتم التدبير له.. بس الموضوع فلت منهم شوية.. التمثيلية وسعت حبتين..
■ توقفت عند تفسير أحد هواة الظهور فى البرامج بصفته علّامة إسلامى لتعريف الشريعة قائلا: الشريعة هى دين أمك ودين أبوك.. مبدع والله.. حاجة ما شاء الله قمة الابتكار فى التدريس والتعليم والهداية.. الواحد متخيل أى أستاذ جهبذ واقف فى الفصل يغدق من علمه ويسأل العيال: «الشريعة إيه يا ولاد؟؟».. فيردوا عليه بروح جماعية متحابة وصوت جهورى: «دين أمك يا أستاذ».
■ فى إطار تطوير خطة تنمية الخطاب السياسى وتغيير لهجته وتحديثه استعانةً بآخر تطورات ميكنة وآلية الممارسة العامة.. تقرر تغيير التساؤلات القديمة بأخرى أكثر حداثة لتتماشى مع سياسات الاستكونيا والكالابوباص الدولية.. وبناء عليه تم استبدال الأسئلة من عينة: مين اللى فتح السجون؟؟.. مين اللى فرم الملفات؟؟..
مين اللى هاجم الأقسام؟؟.. مين الطرف التالت؟؟.. إلى: مين اللى قتل الجنود عالحدود؟؟.. إيه اللى بيحصل فى سينا؟؟.. الأنفاق وضعها إيه حاليا؟؟..
 الملثمات اللى بيقصوا شعر البنات فى المتروهات تبع مين؟؟.. حايتعاقبوا ولاّ النقاب ده أصبح وسيلة لارتكاب الجرائم ولاّ حانلاقى وسيلة نحمى الناس منهم سواء كان اللى تحت اللثام ده ستات أو رجالة؟؟.. هو إحنا عندنا مترو أنفاق فى الأقاليم؟؟..
 مين اللى شال اسم جمال عبدالناصر من على لوحة افتتاح قصر ثقافة بنها؟؟.. حد يعرف نمرة لبوليس النجدة؟؟.. حاجات على خفيف كده من باب تغيير المزاج العام..
■ المشهد أمامى كالتالى: واحد راجل محترم فى الستينات.. وقور وترتسم على وجهه كل دلالات صبر الحليم اللى لسه ما بانش حايقلب على شر إمتى.. يجلس على كرسى فى شارع هادئ يحمل عبق التاريخ ويحاول مواصلة قراءة الجورنال أو الكتاب الذى بيده.. على أكتافه يجلس عيل تخين مكلبظ كلبظة اللى أمه قعدت تعلفه لحد ما تخطى مرحلة الطفل السمين الجميل إلى مرحلة الواد الغليظ السميك المربع أبوصوت بيطلع من كوز مصدى.. وتحس إنه راجل بالغ ما بيقومش من ع الجوزة.. قاعد فوق نافوخ الراجل وحاضن دماغه من ورا وماسك كبشة حلة ونازل طرقعة ف نافوخه بإيد..
 والإيد التانية داسس صباعين منها فى فتحتين مناخير الراجل وساحبه لورا كإنه بيسوق حصان من لجامه.. وكل شوية يميل بدماغه عشان يصطاد صرصور ودنه ويقوم مديله واحدة توووووت تسوره.. أو يقعد يبغبغ بكلام غير مفهوم بلا توقف لحد ما الراجل يدوخ م الهجص اللى بيسمعه.. بينما لا يجد غضاضة فى التصرف فى مشاكله الهضمية على أكتاف الراجل بدل ما ينزل يتتاوى ف حمام ولاّ ميضة مخافة أن يفلت منه الراجل..
 وهكذا يتلقى ضهر المواطن كل أنواع الإخراج الغير فنى بالمرة.. كما يستنشق رغما عن أنف أمه كل أنواع الأبخرة المنيلة بنيلة..
■ الرجل ينظر لولية سميكة بليدة جالسة تنظر فى سعادة غامرة بفلذة كبدها اللى شبه الخرتيت ده ويستغيث بها.. ماتشيلى ابنك من على نافوخى يا حاجة ينوبك فيا ثواب بدل ما أقوم أبططهولك.. ولكنها ولية قصيرة ومدكوكة فارشة لحمها على دكة عالية ونازلة هز ف رجليها اللى مش واصلين للأرض وهى تقزقز فى شوال لب أبيض وتقذف بالقشر ف خلقته بمنتهى التناحة وتضحك فتفرج عن بكابورت مسيج بأسلاك شائكة على شكل أسنان خربة ومسوسة.. ليه؟؟.. ده طشعم وأمووور..
 إحنا ماصدقنا نلاقيلنا ركوبة.. اصطشبر شوية بس وانت حاتحبه.. ياستى مش قادر أحبه.. هو بالعافية؟؟.. الواد تقيييل وسئييل.. بس ده فلذة كبدى.. يا ست ماهى الناس كلها مفلذة أكباد حوالينا.. ماحدش ملقح فلذته ع العالم غيرك ليه؟؟.. شيليه بدل ما أقوم عليكى إنتى وهو أدور فيكو الضرب.. أنا طيب وصبور آه بس خافى منى.. ولا حاتعمل حاجة.. كنت عملت جاك خيبة.. إلعب يا واد وخد راحتك.. عمو بيحبك..
■ لا الحاجة ناوية تتنحرر وتنكسف وتشيل الواد.. ولا الواد عنده دم وبينزل.. ولا الراجل لحد دلوقتى لجام غضبه فلت.. قفلة حلقة.. والمسلسل لسه شغال..

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

لسه فاكرينها بقلم إسعاد يونس ٢/ ١١/ ٢٠١٢ ...بالمصرى اليوم



■ كل ما أمسك خيط يكر من بين صوابعى.. كل ما أفهم شىء يتوه مع الغبا..

■ أصبح نوعاً من التهريج الرخيص والعبث والهزار التقيل الرخم أن تحاول مقارنة مصر الآن بأى دولة جنبك ولا بعيدة عنك.. لا مشرّقة ولا مغرّبة ولا مشملة ولا ميمنة.. أصبحنا فى موقع متميز جدا بين دول العالم.. بلد كده شنهوفية الطبيعة مزبهلة الكينونة مشنفرة المعالم.. لا ليها قوام ولا مسكة.. ولا ترقى حتى لمستوى الزئبقية.. بقينا بلد الهلالا والبولولوم.. بلد تخلو من كل معالم البلدان.. لا نظام ولا نضافة ولا ضمير ولا مرور ولا صحة ولا أمن ولا ذمة ولا تقاليد ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا تاريخ، وباين الشر بره وبعيد ولا مستقبل.. بلد يسير فيها المواطن فى حماية نفسه ينفذ قانونه الشخصى اللى اخترعه بمعرفته.. وهو ومعلوماته بقى.. ما بين الألف ورجل البنطلون بيبرطع الشيطان ويلعب براحته.. بلد توهمك من بره إنها تحمل الكثير من اللافتات الورعة والمظاهر العقائدية المبالغ فيها لدرجة السفه والتهطل.. ولكنك عندما تدخلها تجد نفسك إذ فجأة وكأنك خطيت برجلك اليمين جوه حفلة زار.. فى وسط الكودية وصبيانها، تجلس الملبوسة بالعفاريت متوهمة أنها حاتشفى.. لكنها كل لحظة بيلبسها عفريت جديد.. والمطلوب منا جميعا أن نمارس بلا مناقشة أو جدال طقس التفقير.. ف فقّرى ياللى مش غرمانة..

■ الواحد يبعد أسبوع عن البلد.. وبصفته مواطن منها وعاتل همها فبيتابع ويسأل.. ويسمع.. كله سمع يسور الودان ويصيبها بصمم عصبى..

■ أحب أقول لناس كتير قوى فى إيديهم مصير البلد دى.. البلد وقعت م الخريطة يا جدعان.. خلاص مابقتش موجودة.. التزييط اللى بتعملوه.. إنتو بس اللى بتسمعوه.. ماحدش دريان بيكوا بره.. مابقيتوش خبر يتصدر أى صفحة ولا مانشيت يتباع عليه جورنال.. من بعد ما كنا محتلين كل مصادر الأخبار وكل ألوان الإعجاب.. رجعنا خمسين سنة لورا.. الصوت اللى صادر من البلد دى بره أصبح عامل زى وَشّ الراديو اللى مش مظبوط على موجة.. وَشّ غير مفهوم أسهل طريقة لمقاومته هو إغفاله والضغط على زرار فى ريموت كونترول.. وبالتالى التردد بيختفى أو يترمى فى قاع القائمة.. المهتم بس هو اللى له استثمار بيضيع أو مهدد إنه يتخرب بيته زى اللى سبقوه واللى حايلحقوه.. أما اللى مالوش فدور ضهره.. مين فاضى يتفرج على بلد بتغرق؟!

■ الواحد مش عارف يقدم بلاغ للنائب العام ولا لرئاسة الجمهورية ولا وزير الثقافة ولا الإعلام ولا المالية ولا الاستثمار ولا أجهزة مكافحة التهرب الضريبى ولا مكافحة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ولا مين.. رغم أنه حدث جزء كبير من هذه البلاغات قبل الثورة ولكن فى تعمد مقصود بقى ولا مش مقصود تم التغاضى والإهمال فاستفحلت الظاهرة..

■ أما الآن فقد أصبح التجاهل وتعمد إحداث الضرر واضحا ومبيتا.. كنا بنتسرق على كل مواقع النت فى ثقافتنا بكل أشكالها.. واشتكينا وصرخنا ولجأنا لمنظمات دولية شغلتها تحافظ على الملكية الفكرية، أبدت استعدادها للمساعدة ولكن طرمخة أجهزتنا أحبطتها وأبعدتها.. زى ما يكونوا قالوا فى سرهم: ناس مش باكية على ثروتها القومية ومصدرين الطرشة.. يولعوا بقى.. شالله تنطمس ثقافتهم نهائيا ويغوروا ف داهية م التاريخ ويرجعوا تانى يقعدوا عالشجر زى النسانيس.. إشمعنى إحنا كنا شوية حيوانات فى الغابة وقت ما كانوا هما دولة لها حضارة عظيمة وتراث تحدى التاريخ.. الآن انتقلت هذه الظاهرة لقنوات تليفزيونية تبث من أقمار صناعية لها قوانينها واتفاقياتها الدولية المبرمة فعلا والمفروض أن تتعرض لعقوبات دولية.. قنوات تبث الأفلام المصرية والأجنبية الحديثة أثناء عرضها فى دور العرض فضائيا من نسخ الـ«سى دى» المهربة، ومن النت المقرصن لتلك الأفلام، لدرجة إنك وإنت قاعد تشوف الفيلم يا محترم بيطلعلك لوجو الموقع المقرصن.. كده وش.. هذه القنوات لا تملك حقوقاً ولا نسخاً معتمدة ولم تبرم عقودا ولا عملت أى حاجة غير إن أصحابها النصابين نزلوا الشارع اشتروا نسخة بجنيه بتتباع على عينك يا تاجر قدام كل الأجهزة النايمة أو نزلوها من عالنت..

قنوات اسمها الشروق وتوك توك وإل. سى. دى والبيت بيتك.. أهو بالأسامى أهو.. وقنوات أخرى كثيرة تبث الأفلام الأجنبية التى تعرض فى مصر.. بعضها يبث من على النايل سات والأخرى من نور سات أو البحرين التى من المفترض أن مصر لديها اتفاقيات حماية وتعاون معاهم.. وكنا قد تم إخطارنا من قبل أن الولايات المتحدة تهدد بخصم جزء من المعونة التى تمنحنا إياها طالما نحن دولة مهترئة هكذا لا نحافظ على حقوقنا ولا حقوق تلك الدول.. كما أعلن من قبل رئيس اتحاد المنتجين الأوروبى فى ندوة أقيمت فى مهرجان القاهرة السينمائى منذ عامين أن الاتحاد سيعود علينا قانونا إذا لم نتخذ إجراء ضد هؤلاء اللصوص.. وإحنا ولا عندنا دم..

■ ده غير سرقة كتبنا وبرامجنا وأبحاثنا إلخ.. إلخ.. القصد، ألن يتحرك مسؤول؟؟.. حاتتفرجوا على نهب ثقافتنا كتير؟؟

■ خبر يتم تبادله على النت يقول إن الإخوان بتجهز مجموعات من شبابهم ليمروا على البيوت ويقنعوا الناس بنااعاام جديدة للدستور الجديد.. اللى جاية دى هى اللى مهمة.. وذلك فى إطار حربهم ضد الليبراليين!!!.. بس؟؟.. مش عشان المسودات اللى قريناها مليانة ألغام ولا حاجة.. فقط من أجل حربهم ضد الليبراليين.. محسسيننى إن الإخوان والليبراليين دول شابين بيتخانقوا على مزة مثلا.. قاعدين يغيظوا بعض وخلاص.. مجرد معلومة للتذكرة.. دى بلد.

■ خلوا بالكوا إن كل الحروب اللى خضتوها وكسّبتوا نفسكوا بالعافية فيها.. إنتوا أول ناس دفعتوا تمنها وانضريتوا منها.. مش عاوزين نجيب دفاتر تنقرا.. عايزين نكتب مستقبل للبلد دى.. ده إن كنتوا لسه فاكرينها..

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

اشتريت إيه؟؟؟؟ بقلم إسعاد يونس ١٢/ ١٠/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ استيقظ من نومه.. فتح عينيه وبدت نظرته تائهة.. دقق فى تفاصيل الغرفة وقطّب جبينه لحظة حتى استوعب المكان.. هذه حجرتى.. وهذا يوم جديد.. ولكنه ليس كسائر الأيام.. جلس فى سريره شاخصاً أمامه دون أن يرى شيئاً.. الساعة السادسة صباحاً.. موعد استيقاظه على مدى سنين طويلة.. ولكن هل الغرفة مظلمة.. أم أن اليوم مظلم؟؟
■ جلس وحيداً فى حديقة داره.. ممسكاً بفنجال القهوة الذى أعده لنفسه.. لم يكن أحد قد استيقظ بعد فى البيت.. نظر فى ساعته.. العقارب تقف مشلولة عند السابعة صباحاً.. رفع الفنجال ليرشف أول رشفة.. ولكن توقفت يده فى منتصف الطريق.. وكأنما توقف الكون من حوله.. حتى عصافير هذا الصباح كتمت صياحها.. اختفت أصوات الطريق.. بدا الكل وكأنه يثبت ساكناً تاركاً المساحة لذلك الخاطر الذى بدأ يتكثف كالسحاب ويغزو رأس الرجل.
أنا عملت إيه؟؟.. إيه اللى أنا عملته ده؟؟
■ تحجرت عيناه وبدتا وكأنهما عينان زجاجيتان لا حياة فيهما.. وعلى سطحهما الزجاجى مر الشريط.
■ بدا الفيلم فى أوله بطيئاً رتيباً روتينياً نوعاً ما.. إنه يرتدى بزته الرسمية منذ زمن سحيق.. وفى الصور التى تتوالى تباعاً يزدان الصدر والأكتاف برتب ونياشين.. ويعتلى الوجه تجاعيد تشى بمرور الزمن.. لكنها تجاعيد مرتاحة سالمة هادئة مستقرة.. فهو يرتقى من منصب إلى آخر أعلى.. يحمل على أكتافه مسؤولية ضخمة.. ويستند إلى معلومة تقول إنه على رأس قوة عسكرية المفروض أنها حكمت البلد لمدة تسعة وعشرين عاما.. إلا أنها نحيت بهدوء ولطف جانباً لتحل محلها قوة حكم بوليسية.. ولكن لا ضرر ولا ضرار.. فهذا لا يتصدر الأخبار ولا التسميات.. صحيح أن الحاكم ينتمى لهذا الفصيل العسكرى إلا أنه يميل إلى الحكم البوليسى.. فهو يشعر بأنه هو الذى يحميه ويؤمّنه فى الشارع.. وهو لا ينزل إلى الشارع.. إنه يقبع فى ثكناته ومكاتبه.. يستعد دائماً لدوره الطبيعى فى حماية المداخل والمخارج وسلامة الوطن.. ويحصل على كل الوهج والكبرياء التى يتطلبها هذا الدور.. يعلم فى سريرته أن الناس يحترمون المؤسسة التى يتبعها ويمثلها ويتفاخرون بهذه المؤسسة.. ولكنهم بين الحين والآخر يتململون من فكرة حكم العسكر ويودون تغييرها.
■ هناك خطر يلوح فى الأفق.. هذا الحاكم خلع بزته العسكرية منذ تولى.. وعديناها.. ولكنه يلوح بتوريث ابنه للحكم.. وهى الفكرة التى يرفضها ويتمنى مقاومتها دون تفجير للموقف.. المجموعة التى حول الحاكم وابنه قوية.. وتستقوى.. وهذا ما لن يقبله لا هو ولا كثيرون ممن يحيطون به.
■ فى مفاجأة غير متوقعة.. شأن كل الأفلام الدرامية عالية النبرة.. يدق الجرس الأول.. وتتحول الدراما إلى مظاهرات تملأ الميدان.. الأمر خرج عن المظهر الاعتيادى الذى كانت تنهيه الشرطة بأساليبها المعتادة.. المواجهة بدأت تحتدم.. الدراما بدأت تسرع.. والأحداث تتلاحق.. هو يشاهد عن بعد.. يتابع مثل باقى الشعب.. تمت المواجهة وحدث الصدام.. هناك أزمة.. الحاكم بدأ يشعر بأنه فى مأزق.. بدأ يصطدم مع حليفه الأعظم، رجل الشرطة، الذى فى موجة عناد وكبرياء وغرور يسحب قواته.. والبلد يخلو من حاكمه الفعلى فى لحظات.. وتسود الفوضى ويعم الفزع وتظلم البلاد.
■ الآن يستعد البطل للظهور.. تتتابع الكادرات فى سرعة وهو يعطى الأوامر بنزول الدبابات وتحليق الطائرات لتطمين الناس بأن لهم كبيراً وظهراً.. وأنه اختارهم هم وليس السلطة.. الناس تهلل من الفرحة والامتنان.. تهرع نحو الدبابات والجنود لتقبلهم وتحتضنهم وتعطيهم الورود والحلوى وتلتقط معهم الصور التذكارية.. التقط الناس أنفاسهم.. ظنوا أن الأزمة على وشك الانتهاء ولاح الأمل فى الأجواء.. ثم ظهر البطل الهمام بكامل زى الميدان فى مشهد سينمائى مهيب.. فهدرت الجماهير بالترحيب، وجرت إليه تمد أكف السلام والحب.. ولدت عبارة «الجيش والشعب إيد واحدة».
■ الآن هو سيد الموقف.. ينتفض شامخاً جليلاً، فهو المنقذ، وهو الذى وقف بجوار الشعب، وهو الذى صرح بأنه لم ولن يقف مع النظام والظلم والقهر الذى مورس على هذا الشعب طويلاً طويلا، والذى وصل إلى ذروته.. جعل من نفسه الأمل والهدف.. ومن المؤكد أنه لم ينم فى تلك الليلة.. فقد كان الاستقبال يفوق سماء الخيال.. لحظة سيقف عندها ما بقى له من عمر.. فهى التى يتمناها أى فارس نبيل.
■ يبدأ الشريط فى استعراض المشاهد بسرعة أكثر.. ثورة تكتمل وتنضج وتصبح حديث العالم.. الميدان ملىء بالوجوه المضيئة.. فى غرف الرئاسة اجتماعات تدور.. هناك زاوية خفية دائماً لا تظهر على الشريط.. هو الوحيد الذى يراها.. مساومات ومخاطبات ووجوه تتبادل الظهور والاختفاء فى الكادر.. الحاكم يعلن أنه سيذهب ويكلفه هو ومجلسه بإدارة شؤون البلاد.
■ وتمر الأحداث.. متسارعة متلاحقة.. أطياف من الناس تحضر إليه.. مجالس تشمل كل الأطياف.. ثم تتناقص رويداً رويدا هذه الأطياف.. تختفى وجوه وتثبت أخرى.. أناس يمدون أكفهم بالتحية حضوراً وآخرون ذهاباً.. ذهاباً بلا عودة.. الأصوات تخفت والحديث يتحول إلى شبه همس.. فما يتم إبرامه من اتفاقات لا يأخذ طريقه للعلن.. بينما بعض الأيدى تدق الأبواب طالبة الدخول بلا مجيب.. فى الميدان حدث جلل.. تلك الثورة الرائعة تزداد شهرة.. والعالم يرقب.. ونحن هنا فى الغرف المغلقة لا يعجبنا هذا.. بجوار أذنيه تقترب الأفواه.. هذا شباب لا يقف عند حد.. كله حماس ووعى وأمل وإصرار.. ولكنه يخلو من الحكمة وليس لديه قيادة.. يفتقر إلى التنظيم.. يفتقد القدرة على التخطيط.. يحتاج إلينا مجتمعين.. نحن شيوخ هذا الزمان.. كل ما نرغب فيه هو أن نعمل فى هدوء.. بدونهم.. إذن، علينا أن نصرفهم ليعودوا إلى بيوتهم.
■ مشاهد أخرى تتتابع.. الأولاد لا يعودون إلى بيوتهم.. يجد نفسه فى لحظة قادراً على اتخاذ القرار.. ولحظات أخرى عاجزاً.. ربما لم يكن مهيأ لكل هذا الحمل، ولم يتصور أن الأمور ممكن أن تتطور.. ينظر حوله ليجد دائماً هؤلاء الذين احتلوا صدارة اجتماعاته جاهزين بالنصيحة والتوجيه.. هذه الزاوية من الكادر التى لا يراها غيره تشى بأنه فى كثير من الأحوال استمع ونفذ.. كانت كل الكلمات والإيحاءات تؤدى إلى نتيجة واحدة.. لكى نحقق ما نريده، علينا أن نقوم بإخصاء هذه الثورة.. نقطة.
■ فى تصاعد درامى يعجز أى كاتب سيناريو عن صياغته.. تتلاحق الأحداث وتتكرر الموقعات ويتساقط الضحايا.. والفاعل هو دائماً الوجه الخفى الذى يحتل الزاوية غير المرئية من الكادر.. يسوء الحال ويتخبط الشعب وتبدأ معالم الوطن فى الاختفاء.. بينما تعلو رايات غريبة، وتهدر أصوات قبيحة، وتسكن الغربة قلب أولاد البلد الواحد.. يصل الشريط الذى يمر أمام عينيه الزجاجية الثابتة إلى الذروة.
■ فى غرفة شبيهة بتلك الغرف التى تم فيها كل التخطيط.. يُطلب منه أن يعود إلى منزله.. هو صاحب الزاوية غير المرئية.. وهو الوحيد الذى يعرف لماذا ــ بدون تعليق ــ ينظر إلى الأرض ويستدير ليخرج من المكان تاركاً خلفه تلك اللحظة الجليلة التى وقف فيها بين أبناء الشعب فارساً مغواراً نبيلاً جاء لنصرتهم.
■ برجفة خفيفة تعود الحياة لأصابعه التى تجمدت حول فنجال القهوة.. وتغزو تلك العيون الزجاجية أطياف دمعة.. يضع الفنجال.. يلتفت حوله فى بطء على صوت العصافير التى كانت قد خرست منذ وهلة.. فقد عادت تصيح ولكن فى حزن وهمس.. وكأنها تنتحب.
أنا عملت إيه؟؟.. إيه اللى أنا عملته ده؟؟.. البلد كان فى حضنى.. أنا كنت ف حضن الناس.. وخلاصهم كان على إيدى.. أنا استصعبت المهمة.. ولَّا خفت على نفسى.. ولَّا خفت منهم.. طب بعت ولَّا اشتريت؟؟.. بعت نفسى ولَّا البلد؟؟.. واشتريت إيه؟؟.. لا يمكن أكون كنت متخيل إن البلد يوصل للحال ده؟؟.. الحل كان ف إيدى.. أنا اشتريت إيه؟؟.. أنا عملت إيه؟؟
■ فى خطوات بطيئة، دلف إلى مدخل البيت واختفى.. وقفت العصافير على الأغصان ترقبه يختفى وهى ترفرف بأجنحتها مصدرة حفيفاً خافتاً.. وكأنها تنتظر حدثاً جللاً.. فجأة صرخت فى ذعر وطارت مبتعدة عندما سمعت صوت طلقة الرصاص.