المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

دستور إخوانى سلفى و«طظ فى مصر» بقلم د. محمد أبوالغار ٢٠/ ١١/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم



فى تاريخ مصر الحديثة كُتبت ثلاثة دساتير جيدة ودستور ديكتاتورى عام ١٩٣٠، وأسقطه الشعب بعد عامين. والآن يكتب فصيل واحد دستوراً فاشياً وسوف يسقطه الشعب، إن لم يكن الآن فبعد فترة قصيرة، وبدلاً من تكاتف الشعب على بناء الوطن الجريح سوف تستمر المعارك الداخلية حتى سقوط هذا الدستور المعيب. هل هذا معقول؟ هل قصر نظر الرئيس والحزب الحاكم وصل إلى هذه الدرجة، وتخيلوا أنهم قادرون على كل شىء؟ ألا يقرأون التاريخ؟ سقط هتلر بديكتاتوريته، وموسولينى بفاشيته، وحسنى مبارك بإجرامه وعدم كفاءته والقذافى بجنونه. هل لم يقرأ الإخوان ما فعله نيلسون مانديلا فى جنوب أفريقيا حين جمع أطياف الوطن كله لبنائه، بينما كانت تصريحات بعض قيادات الإخوان المستفزة تفرق ولا تجمع، وداخل اللجنة كان المنادى بالعدالة الاجتماعية لا لزوم له، و«الليبراليين واليساريين يروحوا فى داهية، والمسيحيين ما يلزموناش»، ورئيس الجمعية المستشار الغريانى يبدو أنه نسى تاريخه القضائى العظيم وتحول بالتدريج إلى ديكتاتور، منع البعض من الكلام، وأغلق الميكروفون فى وجه البعض، وظهر تحيزه واضحاً لمن أجلسه على هذا المقعد.
هل من الممكن بعد أن يتفق الجميع من كل التيارات على المادة الثانية من الدستور بأنها سوف تسرى على كل المواد ضمنياً ـ تتم صياغة مادة أخرى تلغى المادة الثانية تماماً؟ هذا ضحك صريح على الذقون! قولوا صراحة نحن لا نقبل المادة الثانية ونريدها دولة دينية صريحة، وليس مهماً ما يقوله «مرسى» بأن مصر دولة مدنية.
وهناك المادة التى تعطى لكل من الدولة والمجتمع حق تقويم وإصلاح ما يرونه خطأ، وهذا بصريح العبارة يعنى قيام جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. هل هذا يليق يا حضرات السادة المحترمين ببلد مثل مصر ذات الحضارة والتاريخ العظيم؟ وهناك المادة التى تعطى للأزهر حق ولاية الفقيه مثلما يحدث فى إيران، ولذا فهم يريدون تغيير شيخ الأزهر المحترم فى أقرب فرصة واستبداله بمجموعة من شيوخ التطرف.
حتى الطفل لا يريدون أن يوافقوا على التعريف العالمى بأنه «من كان تحت ١٨ عاماً» حتى يضعوا الأطفال فى السجون مع كبار المجرمين ليقضوا عليهم إلى الأبد، ولا مانع عندهم من زواج فتاة عمرها ٩ سنوات لشيخ عربى عمره ٩٠ عاماً. أنا لا أدرى ماذا سوف تفعل مصر فى فوائد قروض الدولة الداخلية والخارجية، وإذا قالوا إن هذا ربا انعزلنا عن العالم كله، وإن قالوا إنها مصاريف بنكية فهم يخدعون الشعب.
أما سلطات الرئيس فى الدستور فهى كبيرة جداً ولكنها غامضة جداً، لأنه لا أحد يحاسب الرئيس أو يراقبه لأنه يعين رؤساء جميع الأجهزة.
هذا لن يكون دستوراً لكل المصريين ولا حتى نصف المصريين وإنما سيكون دستوراً لبعض المتشددين الإسلاميين الذين يريدون أن يقضوا على الإسلام الوسطى العظيم فى مصر. إن شعب مصر هو أكثر شعوب العالم تديناً وقرباً من الله بمسلميه وأقباطه، وكان يؤدى الفرائض فى هدوء وبساطة وبدون شيوخ تزعق فى الميكروفونات، ولا بلطجية يقطعون أذن إنسان بدعوى الدفاع عن الدين، ولا سيدة تقص شعر أخرى بالقوة فى وسائل المواصلات. كل هذا والفوضى ضاربة فى مصر والقتل والسرقة على أشدهما، وهم لا يهمهم ذلك ولا الاقتصاد المتهاوى ولا الفقر الرهيب، وإنما متعتهم الوحيدة هى الزعيق بأعلى صوت فى موضوعات لا علاقة لها بروح الدين ولا الأخلاق.
إن جماعة الإخوان قد تنجح فى نظرية التمكين والسيطرة على كل شىء فى مصر، ولكنها سوف تكون نهاية الإخوان للأبد، لأن مصر لن يبنيها الإخوان وإنما سوف تبنيها سواعد أبنائها جميعاً، وسوف تقع الكارثة وراء الكارثة بسبب الفاشية واضحة المعالم، وحين تحدث المجاعات ويخرج سكان العشوائيات والقبور لن يستطيع أحد أن يخدرهم بجرعات الدين وسوف تعزل مصر عن العالم. نحن لا نسير على الطريق الصحيح وستكون النهاية كارثية.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك

السبت، 17 نوفمبر 2012

فلذة كبد الولية بقلم إسعاد يونس ١٦/ ١١/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ حوش حوش حوش.. مليونيات الشريعة وقندهار متجهة بكامل أعدادها إلى الحدود الشرقية، يتقدمها مجموعة من الشيوخ والدعاة وهتيفة المنابر الذين طالما بحوا صوتهم وشرخوا الميكروفونات بخطب تعزف على نغمة نحن فداؤك يا غزة.. وتتجه أنظار العالم إلى تلك البقعة من الأرض انتظارا لما ستفعله هذه الجحافل والكتل البشرية اللى بتترشم فى التحرير رافعة أعلام غير مصرية..
يا ترى حايصطفوا مقدمين أجسادهم أسواراً حماية للغزاويين؟؟.. ولاّ حايعملوا سد بشرى على حدودنا الشرقية حماية لها من التهجير المتعمد لأبناء غزة إلى داخل سيناء؟؟.. ولاّ حايقفلوا المعابر ماعدا للمصابين والجرحى؟؟.. ولاّ حايفتحوها هى والأنفاق عالباهلى؟؟..
■ بمناسبة منع «الصور الإباحية» من الظهور فى الإعلام والنوع ده من القرارات الثورية المصيرية الجهبذية اللى حاتخللى مصر دى تحلق فى سماء العلم والنهضة والرخاء.. ومنذ عدة أعوام.. قبل دول الخليج ما تنهض كده وتتنور وتتطور وتسبقنا بسنوات ضوئية فى التحضر.. كنت فى زيارة هناك فقال لى عقلى الزنخ.. ما تدخلى يا بنت مكتبة حلوة كده تشوفيلك شوية موسوعات متخصصة..
وهى هواية كانت قد تملكت منى قبل ظهور النت.. وبحثت عن موسوعات طبية من التى أحب أن أقتنيها لعشقى لعلوم الطب بشكل عام.. لقيت الموسوعة وأخذت أتصفح كل مجلد على حدة حتى وصلت لمجلد النساء والتوليد.. وإذا بى أفاجأ بأن كل الصور والرسوم التوضيحية لأمراض البطن والثدى وعمليات التوليد والجراحات وخلافه.. متغطية بشرايط سودة.. المجلد كله متشلفط واللى يقراه ما يفهمش ولا كلمة لدمار الصور التوضيحية.. سألت البائع.. إيه ياعم ده؟؟.. النسخة دى بايظة غيرهالى من فضلك.. قاللى كله كده.. دى تعليمات الرقابة.. ده كتاب علمى يا عم.. انتو معاتيه ولاّ إيه؟؟..
قاللى هو كده.. اللى عايز يتعلم يروح الجامعة برّه ف أوروبا.. ماكانش فيه جامعات طلعت فى المنطقة ساعتها.. قفلت المجلد وقلتله خليهولك.. هى قفلت عليكوا يعني؟؟.. أنا حاجيب حاجتى من بره.. إيه العلم الأعور ده؟؟
■ فاضل شهرين ونحتفل بسنوية الثورة المجيدة.. حد يفكرنى كده هى قامت ليه؟؟.. ولاّ كنا انطصينا ف مخنا عملناها ليه؟؟.. طب العيال الصغيرة كانت متحمسة ومندفعة بصفتها شباب وبيهتفوا وبتاع.. وإحنا؟؟.. أنا نسيت والله..
■ من كثرة الظواهر الشاذة التى تقفز على أكتافنا حاليا بدأت أشعر أن هناك طرفا ثالثا من نوع جديد.. مجموعة المعاتيه التى تظهر كل يوم أو يومين بالكتير لا يمكن أن تكون صدفة.. ولا يمكن أن تكون حالات فردية بتطلع مع موسم البدنجان القلايط مثلا.. واستحالة يكون ده بدون ترتيب.. وكلها ظواهر خارقة.. نتوقف عندها مفغورى الأفواه محملقين فى غباوة وعدم تصديق.. فمن واحد يحترف السباب فى فيديوهاته بشكل أوفر خرج عن إطار المعقول والمنطقى وتركه هكذا بدون عقاب ولا محاكمة بل التلويح بأنه معفى عنه ويعد العدة للعودة إلى أرض الوطن راكبا حصانه ورافعا سيفه مطلقا سيول السباب تسبقه والموجهة لطائفة شريكة غصبن عن عينه وعين اللى مش عاجبه فى الوطن..
 إلى واحد داير يوزع صور عريانة فى الشوارع باسم الفضيلة.. لواحد يبول على كتاب مقدس.. لواحد ناوى يهد الهرم وأبوالهول.. لتصريحات عديدة ومستفزة تفرق بين أبناء الوطن الواحد وتثير الكثير من الكراهية والقرف والشعور بإن الواحد عايش فى مزراب مجارى مش بلد.. كل هذا يشعرنى أن هناك أمرا غير طبيعى يتم التدبير له.. بس الموضوع فلت منهم شوية.. التمثيلية وسعت حبتين..
■ توقفت عند تفسير أحد هواة الظهور فى البرامج بصفته علّامة إسلامى لتعريف الشريعة قائلا: الشريعة هى دين أمك ودين أبوك.. مبدع والله.. حاجة ما شاء الله قمة الابتكار فى التدريس والتعليم والهداية.. الواحد متخيل أى أستاذ جهبذ واقف فى الفصل يغدق من علمه ويسأل العيال: «الشريعة إيه يا ولاد؟؟».. فيردوا عليه بروح جماعية متحابة وصوت جهورى: «دين أمك يا أستاذ».
■ فى إطار تطوير خطة تنمية الخطاب السياسى وتغيير لهجته وتحديثه استعانةً بآخر تطورات ميكنة وآلية الممارسة العامة.. تقرر تغيير التساؤلات القديمة بأخرى أكثر حداثة لتتماشى مع سياسات الاستكونيا والكالابوباص الدولية.. وبناء عليه تم استبدال الأسئلة من عينة: مين اللى فتح السجون؟؟.. مين اللى فرم الملفات؟؟..
مين اللى هاجم الأقسام؟؟.. مين الطرف التالت؟؟.. إلى: مين اللى قتل الجنود عالحدود؟؟.. إيه اللى بيحصل فى سينا؟؟.. الأنفاق وضعها إيه حاليا؟؟..
 الملثمات اللى بيقصوا شعر البنات فى المتروهات تبع مين؟؟.. حايتعاقبوا ولاّ النقاب ده أصبح وسيلة لارتكاب الجرائم ولاّ حانلاقى وسيلة نحمى الناس منهم سواء كان اللى تحت اللثام ده ستات أو رجالة؟؟.. هو إحنا عندنا مترو أنفاق فى الأقاليم؟؟..
 مين اللى شال اسم جمال عبدالناصر من على لوحة افتتاح قصر ثقافة بنها؟؟.. حد يعرف نمرة لبوليس النجدة؟؟.. حاجات على خفيف كده من باب تغيير المزاج العام..
■ المشهد أمامى كالتالى: واحد راجل محترم فى الستينات.. وقور وترتسم على وجهه كل دلالات صبر الحليم اللى لسه ما بانش حايقلب على شر إمتى.. يجلس على كرسى فى شارع هادئ يحمل عبق التاريخ ويحاول مواصلة قراءة الجورنال أو الكتاب الذى بيده.. على أكتافه يجلس عيل تخين مكلبظ كلبظة اللى أمه قعدت تعلفه لحد ما تخطى مرحلة الطفل السمين الجميل إلى مرحلة الواد الغليظ السميك المربع أبوصوت بيطلع من كوز مصدى.. وتحس إنه راجل بالغ ما بيقومش من ع الجوزة.. قاعد فوق نافوخ الراجل وحاضن دماغه من ورا وماسك كبشة حلة ونازل طرقعة ف نافوخه بإيد..
 والإيد التانية داسس صباعين منها فى فتحتين مناخير الراجل وساحبه لورا كإنه بيسوق حصان من لجامه.. وكل شوية يميل بدماغه عشان يصطاد صرصور ودنه ويقوم مديله واحدة توووووت تسوره.. أو يقعد يبغبغ بكلام غير مفهوم بلا توقف لحد ما الراجل يدوخ م الهجص اللى بيسمعه.. بينما لا يجد غضاضة فى التصرف فى مشاكله الهضمية على أكتاف الراجل بدل ما ينزل يتتاوى ف حمام ولاّ ميضة مخافة أن يفلت منه الراجل..
 وهكذا يتلقى ضهر المواطن كل أنواع الإخراج الغير فنى بالمرة.. كما يستنشق رغما عن أنف أمه كل أنواع الأبخرة المنيلة بنيلة..
■ الرجل ينظر لولية سميكة بليدة جالسة تنظر فى سعادة غامرة بفلذة كبدها اللى شبه الخرتيت ده ويستغيث بها.. ماتشيلى ابنك من على نافوخى يا حاجة ينوبك فيا ثواب بدل ما أقوم أبططهولك.. ولكنها ولية قصيرة ومدكوكة فارشة لحمها على دكة عالية ونازلة هز ف رجليها اللى مش واصلين للأرض وهى تقزقز فى شوال لب أبيض وتقذف بالقشر ف خلقته بمنتهى التناحة وتضحك فتفرج عن بكابورت مسيج بأسلاك شائكة على شكل أسنان خربة ومسوسة.. ليه؟؟.. ده طشعم وأمووور..
 إحنا ماصدقنا نلاقيلنا ركوبة.. اصطشبر شوية بس وانت حاتحبه.. ياستى مش قادر أحبه.. هو بالعافية؟؟.. الواد تقيييل وسئييل.. بس ده فلذة كبدى.. يا ست ماهى الناس كلها مفلذة أكباد حوالينا.. ماحدش ملقح فلذته ع العالم غيرك ليه؟؟.. شيليه بدل ما أقوم عليكى إنتى وهو أدور فيكو الضرب.. أنا طيب وصبور آه بس خافى منى.. ولا حاتعمل حاجة.. كنت عملت جاك خيبة.. إلعب يا واد وخد راحتك.. عمو بيحبك..
■ لا الحاجة ناوية تتنحرر وتنكسف وتشيل الواد.. ولا الواد عنده دم وبينزل.. ولا الراجل لحد دلوقتى لجام غضبه فلت.. قفلة حلقة.. والمسلسل لسه شغال..

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

لسه فاكرينها بقلم إسعاد يونس ٢/ ١١/ ٢٠١٢ ...بالمصرى اليوم



■ كل ما أمسك خيط يكر من بين صوابعى.. كل ما أفهم شىء يتوه مع الغبا..

■ أصبح نوعاً من التهريج الرخيص والعبث والهزار التقيل الرخم أن تحاول مقارنة مصر الآن بأى دولة جنبك ولا بعيدة عنك.. لا مشرّقة ولا مغرّبة ولا مشملة ولا ميمنة.. أصبحنا فى موقع متميز جدا بين دول العالم.. بلد كده شنهوفية الطبيعة مزبهلة الكينونة مشنفرة المعالم.. لا ليها قوام ولا مسكة.. ولا ترقى حتى لمستوى الزئبقية.. بقينا بلد الهلالا والبولولوم.. بلد تخلو من كل معالم البلدان.. لا نظام ولا نضافة ولا ضمير ولا مرور ولا صحة ولا أمن ولا ذمة ولا تقاليد ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا تاريخ، وباين الشر بره وبعيد ولا مستقبل.. بلد يسير فيها المواطن فى حماية نفسه ينفذ قانونه الشخصى اللى اخترعه بمعرفته.. وهو ومعلوماته بقى.. ما بين الألف ورجل البنطلون بيبرطع الشيطان ويلعب براحته.. بلد توهمك من بره إنها تحمل الكثير من اللافتات الورعة والمظاهر العقائدية المبالغ فيها لدرجة السفه والتهطل.. ولكنك عندما تدخلها تجد نفسك إذ فجأة وكأنك خطيت برجلك اليمين جوه حفلة زار.. فى وسط الكودية وصبيانها، تجلس الملبوسة بالعفاريت متوهمة أنها حاتشفى.. لكنها كل لحظة بيلبسها عفريت جديد.. والمطلوب منا جميعا أن نمارس بلا مناقشة أو جدال طقس التفقير.. ف فقّرى ياللى مش غرمانة..

■ الواحد يبعد أسبوع عن البلد.. وبصفته مواطن منها وعاتل همها فبيتابع ويسأل.. ويسمع.. كله سمع يسور الودان ويصيبها بصمم عصبى..

■ أحب أقول لناس كتير قوى فى إيديهم مصير البلد دى.. البلد وقعت م الخريطة يا جدعان.. خلاص مابقتش موجودة.. التزييط اللى بتعملوه.. إنتو بس اللى بتسمعوه.. ماحدش دريان بيكوا بره.. مابقيتوش خبر يتصدر أى صفحة ولا مانشيت يتباع عليه جورنال.. من بعد ما كنا محتلين كل مصادر الأخبار وكل ألوان الإعجاب.. رجعنا خمسين سنة لورا.. الصوت اللى صادر من البلد دى بره أصبح عامل زى وَشّ الراديو اللى مش مظبوط على موجة.. وَشّ غير مفهوم أسهل طريقة لمقاومته هو إغفاله والضغط على زرار فى ريموت كونترول.. وبالتالى التردد بيختفى أو يترمى فى قاع القائمة.. المهتم بس هو اللى له استثمار بيضيع أو مهدد إنه يتخرب بيته زى اللى سبقوه واللى حايلحقوه.. أما اللى مالوش فدور ضهره.. مين فاضى يتفرج على بلد بتغرق؟!

■ الواحد مش عارف يقدم بلاغ للنائب العام ولا لرئاسة الجمهورية ولا وزير الثقافة ولا الإعلام ولا المالية ولا الاستثمار ولا أجهزة مكافحة التهرب الضريبى ولا مكافحة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ولا مين.. رغم أنه حدث جزء كبير من هذه البلاغات قبل الثورة ولكن فى تعمد مقصود بقى ولا مش مقصود تم التغاضى والإهمال فاستفحلت الظاهرة..

■ أما الآن فقد أصبح التجاهل وتعمد إحداث الضرر واضحا ومبيتا.. كنا بنتسرق على كل مواقع النت فى ثقافتنا بكل أشكالها.. واشتكينا وصرخنا ولجأنا لمنظمات دولية شغلتها تحافظ على الملكية الفكرية، أبدت استعدادها للمساعدة ولكن طرمخة أجهزتنا أحبطتها وأبعدتها.. زى ما يكونوا قالوا فى سرهم: ناس مش باكية على ثروتها القومية ومصدرين الطرشة.. يولعوا بقى.. شالله تنطمس ثقافتهم نهائيا ويغوروا ف داهية م التاريخ ويرجعوا تانى يقعدوا عالشجر زى النسانيس.. إشمعنى إحنا كنا شوية حيوانات فى الغابة وقت ما كانوا هما دولة لها حضارة عظيمة وتراث تحدى التاريخ.. الآن انتقلت هذه الظاهرة لقنوات تليفزيونية تبث من أقمار صناعية لها قوانينها واتفاقياتها الدولية المبرمة فعلا والمفروض أن تتعرض لعقوبات دولية.. قنوات تبث الأفلام المصرية والأجنبية الحديثة أثناء عرضها فى دور العرض فضائيا من نسخ الـ«سى دى» المهربة، ومن النت المقرصن لتلك الأفلام، لدرجة إنك وإنت قاعد تشوف الفيلم يا محترم بيطلعلك لوجو الموقع المقرصن.. كده وش.. هذه القنوات لا تملك حقوقاً ولا نسخاً معتمدة ولم تبرم عقودا ولا عملت أى حاجة غير إن أصحابها النصابين نزلوا الشارع اشتروا نسخة بجنيه بتتباع على عينك يا تاجر قدام كل الأجهزة النايمة أو نزلوها من عالنت..

قنوات اسمها الشروق وتوك توك وإل. سى. دى والبيت بيتك.. أهو بالأسامى أهو.. وقنوات أخرى كثيرة تبث الأفلام الأجنبية التى تعرض فى مصر.. بعضها يبث من على النايل سات والأخرى من نور سات أو البحرين التى من المفترض أن مصر لديها اتفاقيات حماية وتعاون معاهم.. وكنا قد تم إخطارنا من قبل أن الولايات المتحدة تهدد بخصم جزء من المعونة التى تمنحنا إياها طالما نحن دولة مهترئة هكذا لا نحافظ على حقوقنا ولا حقوق تلك الدول.. كما أعلن من قبل رئيس اتحاد المنتجين الأوروبى فى ندوة أقيمت فى مهرجان القاهرة السينمائى منذ عامين أن الاتحاد سيعود علينا قانونا إذا لم نتخذ إجراء ضد هؤلاء اللصوص.. وإحنا ولا عندنا دم..

■ ده غير سرقة كتبنا وبرامجنا وأبحاثنا إلخ.. إلخ.. القصد، ألن يتحرك مسؤول؟؟.. حاتتفرجوا على نهب ثقافتنا كتير؟؟

■ خبر يتم تبادله على النت يقول إن الإخوان بتجهز مجموعات من شبابهم ليمروا على البيوت ويقنعوا الناس بنااعاام جديدة للدستور الجديد.. اللى جاية دى هى اللى مهمة.. وذلك فى إطار حربهم ضد الليبراليين!!!.. بس؟؟.. مش عشان المسودات اللى قريناها مليانة ألغام ولا حاجة.. فقط من أجل حربهم ضد الليبراليين.. محسسيننى إن الإخوان والليبراليين دول شابين بيتخانقوا على مزة مثلا.. قاعدين يغيظوا بعض وخلاص.. مجرد معلومة للتذكرة.. دى بلد.

■ خلوا بالكوا إن كل الحروب اللى خضتوها وكسّبتوا نفسكوا بالعافية فيها.. إنتوا أول ناس دفعتوا تمنها وانضريتوا منها.. مش عاوزين نجيب دفاتر تنقرا.. عايزين نكتب مستقبل للبلد دى.. ده إن كنتوا لسه فاكرينها..

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

اشتريت إيه؟؟؟؟ بقلم إسعاد يونس ١٢/ ١٠/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ استيقظ من نومه.. فتح عينيه وبدت نظرته تائهة.. دقق فى تفاصيل الغرفة وقطّب جبينه لحظة حتى استوعب المكان.. هذه حجرتى.. وهذا يوم جديد.. ولكنه ليس كسائر الأيام.. جلس فى سريره شاخصاً أمامه دون أن يرى شيئاً.. الساعة السادسة صباحاً.. موعد استيقاظه على مدى سنين طويلة.. ولكن هل الغرفة مظلمة.. أم أن اليوم مظلم؟؟
■ جلس وحيداً فى حديقة داره.. ممسكاً بفنجال القهوة الذى أعده لنفسه.. لم يكن أحد قد استيقظ بعد فى البيت.. نظر فى ساعته.. العقارب تقف مشلولة عند السابعة صباحاً.. رفع الفنجال ليرشف أول رشفة.. ولكن توقفت يده فى منتصف الطريق.. وكأنما توقف الكون من حوله.. حتى عصافير هذا الصباح كتمت صياحها.. اختفت أصوات الطريق.. بدا الكل وكأنه يثبت ساكناً تاركاً المساحة لذلك الخاطر الذى بدأ يتكثف كالسحاب ويغزو رأس الرجل.
أنا عملت إيه؟؟.. إيه اللى أنا عملته ده؟؟
■ تحجرت عيناه وبدتا وكأنهما عينان زجاجيتان لا حياة فيهما.. وعلى سطحهما الزجاجى مر الشريط.
■ بدا الفيلم فى أوله بطيئاً رتيباً روتينياً نوعاً ما.. إنه يرتدى بزته الرسمية منذ زمن سحيق.. وفى الصور التى تتوالى تباعاً يزدان الصدر والأكتاف برتب ونياشين.. ويعتلى الوجه تجاعيد تشى بمرور الزمن.. لكنها تجاعيد مرتاحة سالمة هادئة مستقرة.. فهو يرتقى من منصب إلى آخر أعلى.. يحمل على أكتافه مسؤولية ضخمة.. ويستند إلى معلومة تقول إنه على رأس قوة عسكرية المفروض أنها حكمت البلد لمدة تسعة وعشرين عاما.. إلا أنها نحيت بهدوء ولطف جانباً لتحل محلها قوة حكم بوليسية.. ولكن لا ضرر ولا ضرار.. فهذا لا يتصدر الأخبار ولا التسميات.. صحيح أن الحاكم ينتمى لهذا الفصيل العسكرى إلا أنه يميل إلى الحكم البوليسى.. فهو يشعر بأنه هو الذى يحميه ويؤمّنه فى الشارع.. وهو لا ينزل إلى الشارع.. إنه يقبع فى ثكناته ومكاتبه.. يستعد دائماً لدوره الطبيعى فى حماية المداخل والمخارج وسلامة الوطن.. ويحصل على كل الوهج والكبرياء التى يتطلبها هذا الدور.. يعلم فى سريرته أن الناس يحترمون المؤسسة التى يتبعها ويمثلها ويتفاخرون بهذه المؤسسة.. ولكنهم بين الحين والآخر يتململون من فكرة حكم العسكر ويودون تغييرها.
■ هناك خطر يلوح فى الأفق.. هذا الحاكم خلع بزته العسكرية منذ تولى.. وعديناها.. ولكنه يلوح بتوريث ابنه للحكم.. وهى الفكرة التى يرفضها ويتمنى مقاومتها دون تفجير للموقف.. المجموعة التى حول الحاكم وابنه قوية.. وتستقوى.. وهذا ما لن يقبله لا هو ولا كثيرون ممن يحيطون به.
■ فى مفاجأة غير متوقعة.. شأن كل الأفلام الدرامية عالية النبرة.. يدق الجرس الأول.. وتتحول الدراما إلى مظاهرات تملأ الميدان.. الأمر خرج عن المظهر الاعتيادى الذى كانت تنهيه الشرطة بأساليبها المعتادة.. المواجهة بدأت تحتدم.. الدراما بدأت تسرع.. والأحداث تتلاحق.. هو يشاهد عن بعد.. يتابع مثل باقى الشعب.. تمت المواجهة وحدث الصدام.. هناك أزمة.. الحاكم بدأ يشعر بأنه فى مأزق.. بدأ يصطدم مع حليفه الأعظم، رجل الشرطة، الذى فى موجة عناد وكبرياء وغرور يسحب قواته.. والبلد يخلو من حاكمه الفعلى فى لحظات.. وتسود الفوضى ويعم الفزع وتظلم البلاد.
■ الآن يستعد البطل للظهور.. تتتابع الكادرات فى سرعة وهو يعطى الأوامر بنزول الدبابات وتحليق الطائرات لتطمين الناس بأن لهم كبيراً وظهراً.. وأنه اختارهم هم وليس السلطة.. الناس تهلل من الفرحة والامتنان.. تهرع نحو الدبابات والجنود لتقبلهم وتحتضنهم وتعطيهم الورود والحلوى وتلتقط معهم الصور التذكارية.. التقط الناس أنفاسهم.. ظنوا أن الأزمة على وشك الانتهاء ولاح الأمل فى الأجواء.. ثم ظهر البطل الهمام بكامل زى الميدان فى مشهد سينمائى مهيب.. فهدرت الجماهير بالترحيب، وجرت إليه تمد أكف السلام والحب.. ولدت عبارة «الجيش والشعب إيد واحدة».
■ الآن هو سيد الموقف.. ينتفض شامخاً جليلاً، فهو المنقذ، وهو الذى وقف بجوار الشعب، وهو الذى صرح بأنه لم ولن يقف مع النظام والظلم والقهر الذى مورس على هذا الشعب طويلاً طويلا، والذى وصل إلى ذروته.. جعل من نفسه الأمل والهدف.. ومن المؤكد أنه لم ينم فى تلك الليلة.. فقد كان الاستقبال يفوق سماء الخيال.. لحظة سيقف عندها ما بقى له من عمر.. فهى التى يتمناها أى فارس نبيل.
■ يبدأ الشريط فى استعراض المشاهد بسرعة أكثر.. ثورة تكتمل وتنضج وتصبح حديث العالم.. الميدان ملىء بالوجوه المضيئة.. فى غرف الرئاسة اجتماعات تدور.. هناك زاوية خفية دائماً لا تظهر على الشريط.. هو الوحيد الذى يراها.. مساومات ومخاطبات ووجوه تتبادل الظهور والاختفاء فى الكادر.. الحاكم يعلن أنه سيذهب ويكلفه هو ومجلسه بإدارة شؤون البلاد.
■ وتمر الأحداث.. متسارعة متلاحقة.. أطياف من الناس تحضر إليه.. مجالس تشمل كل الأطياف.. ثم تتناقص رويداً رويدا هذه الأطياف.. تختفى وجوه وتثبت أخرى.. أناس يمدون أكفهم بالتحية حضوراً وآخرون ذهاباً.. ذهاباً بلا عودة.. الأصوات تخفت والحديث يتحول إلى شبه همس.. فما يتم إبرامه من اتفاقات لا يأخذ طريقه للعلن.. بينما بعض الأيدى تدق الأبواب طالبة الدخول بلا مجيب.. فى الميدان حدث جلل.. تلك الثورة الرائعة تزداد شهرة.. والعالم يرقب.. ونحن هنا فى الغرف المغلقة لا يعجبنا هذا.. بجوار أذنيه تقترب الأفواه.. هذا شباب لا يقف عند حد.. كله حماس ووعى وأمل وإصرار.. ولكنه يخلو من الحكمة وليس لديه قيادة.. يفتقر إلى التنظيم.. يفتقد القدرة على التخطيط.. يحتاج إلينا مجتمعين.. نحن شيوخ هذا الزمان.. كل ما نرغب فيه هو أن نعمل فى هدوء.. بدونهم.. إذن، علينا أن نصرفهم ليعودوا إلى بيوتهم.
■ مشاهد أخرى تتتابع.. الأولاد لا يعودون إلى بيوتهم.. يجد نفسه فى لحظة قادراً على اتخاذ القرار.. ولحظات أخرى عاجزاً.. ربما لم يكن مهيأ لكل هذا الحمل، ولم يتصور أن الأمور ممكن أن تتطور.. ينظر حوله ليجد دائماً هؤلاء الذين احتلوا صدارة اجتماعاته جاهزين بالنصيحة والتوجيه.. هذه الزاوية من الكادر التى لا يراها غيره تشى بأنه فى كثير من الأحوال استمع ونفذ.. كانت كل الكلمات والإيحاءات تؤدى إلى نتيجة واحدة.. لكى نحقق ما نريده، علينا أن نقوم بإخصاء هذه الثورة.. نقطة.
■ فى تصاعد درامى يعجز أى كاتب سيناريو عن صياغته.. تتلاحق الأحداث وتتكرر الموقعات ويتساقط الضحايا.. والفاعل هو دائماً الوجه الخفى الذى يحتل الزاوية غير المرئية من الكادر.. يسوء الحال ويتخبط الشعب وتبدأ معالم الوطن فى الاختفاء.. بينما تعلو رايات غريبة، وتهدر أصوات قبيحة، وتسكن الغربة قلب أولاد البلد الواحد.. يصل الشريط الذى يمر أمام عينيه الزجاجية الثابتة إلى الذروة.
■ فى غرفة شبيهة بتلك الغرف التى تم فيها كل التخطيط.. يُطلب منه أن يعود إلى منزله.. هو صاحب الزاوية غير المرئية.. وهو الوحيد الذى يعرف لماذا ــ بدون تعليق ــ ينظر إلى الأرض ويستدير ليخرج من المكان تاركاً خلفه تلك اللحظة الجليلة التى وقف فيها بين أبناء الشعب فارساً مغواراً نبيلاً جاء لنصرتهم.
■ برجفة خفيفة تعود الحياة لأصابعه التى تجمدت حول فنجال القهوة.. وتغزو تلك العيون الزجاجية أطياف دمعة.. يضع الفنجال.. يلتفت حوله فى بطء على صوت العصافير التى كانت قد خرست منذ وهلة.. فقد عادت تصيح ولكن فى حزن وهمس.. وكأنها تنتحب.
أنا عملت إيه؟؟.. إيه اللى أنا عملته ده؟؟.. البلد كان فى حضنى.. أنا كنت ف حضن الناس.. وخلاصهم كان على إيدى.. أنا استصعبت المهمة.. ولَّا خفت على نفسى.. ولَّا خفت منهم.. طب بعت ولَّا اشتريت؟؟.. بعت نفسى ولَّا البلد؟؟.. واشتريت إيه؟؟.. لا يمكن أكون كنت متخيل إن البلد يوصل للحال ده؟؟.. الحل كان ف إيدى.. أنا اشتريت إيه؟؟.. أنا عملت إيه؟؟
■ فى خطوات بطيئة، دلف إلى مدخل البيت واختفى.. وقفت العصافير على الأغصان ترقبه يختفى وهى ترفرف بأجنحتها مصدرة حفيفاً خافتاً.. وكأنها تنتظر حدثاً جللاً.. فجأة صرخت فى ذعر وطارت مبتعدة عندما سمعت صوت طلقة الرصاص.

الخميس، 11 أكتوبر 2012

بالمصرى اليوم : د. محمد غنيم منسق تحالف الوطنية المصرية: تداول السلطة حلم وانتهى




  حوار   محمود رمزى    ١١/ ١٠/ ٢٠١٢
تصوير - السيد الباز
د. محمد غنيم
يحذر د. محمد غنيم، رائد زراعة الكلى فى الشرق الأوسط، المنسق العام لتحالف الوطنية المصرية، من أن السباقات السياسية والثقافية والاجتماعية الحالية، قد تقود مصر إلى دولة دينية، يظل الخليفة يحكم فيها حتى يموت، حينها، يرى «غنيم» أن فترة ما بعد ثورة يناير ستوصف تاريخياً بـ«ديمقراطية الكلينيكس»، التى استعملتها القوى الدينية لمرة واحدة، رسخت حكمها.
ويتهم رائد زراعة الكلى، الإسلاميين بأنهم لا يفهمون معنى «الليبرالية»، حتى يهاجموها، واصفاً اتهام عصام العريان وحازم أبوإسماعيل القوى المدنية بالاستقواء بالخارج بأنها «قلة أدب» و«إرهاب»، بينما الإسلاميون موزعون بين التمويل القطرى للإخوان والسعودى للسلفيين.
ولا يبرئ منسق تحالف الوطنية المصرية الرموز المدنية من المسؤولية عما وصلت إليه الساحة السياسية، مقراً بأن «معظم الرموز المدنية تقتصر علاقاتها بالسياسة على الشو الإعلامى».
وفى مسألة الـ١٠٠ يوم، يرى أن «مرسى» ظلم نفسه بشعاراته الساذجة، ومازال جزءاً من الجماعة، وينفذ «دولة المرشد»، وفى قضية «جامعة النيل» و«أكاديمية زويل»، يرى أن طلبة الجامعة هم من فرطوا فى حقوقهم.
وإلى نص الحوار:
■ القوى المدنية متهمة بأنها تريد خوض اللعبة مع الإسلاميين بقاعدة: بشروطنا وإلا مش لاعب؟
- غير صحيح، والحق أنها ترفض المساومات على حساب البلد والهوية، وتؤمن بأن بقاء مصر مرتبط بطبيعتها كدولة مدنية ديمقراطية حديثة، وهى تصرخ فى وجه الرافضين لذلك مرات، وانسحابها أو مقاطعتها، مثلما حدث فى الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، يأتى بعد الامتناع عن الاستجابة، والإسلاميون يكفرون المختلفين معهم دائماً ويقولون «دولة مدنية».
■ لكن دعوة مقاطعة التأسيسية التى أطلقتها قوى مدنية وشخصيات مثل «البرادعى» و«حمدين» فشلت ودلت على افتقاد الشعبية والتأثير؟
- «كل واحد يقول اللى هو عايزه»، والأمر ليس ملزماً لأحد، والمقاطعة جاءت بعد أن فشلت القوى المدنية فى التأثير بالجمعية من الداخل، وكان قد عبر عنها عمرو موسى وأيمن نور ووحيد عبدالمجيد.
■ من تتحدث عنهم رفضوا دعوتكم بالمقاطعة واستمروا فى حضور المناقشات؟
- كل واحد حر.
■ كل واحد حر.. حتى فى اتهام الإسلاميين للقوى الليبرالية واليسارية بـ«الكفر» والاستقواء بالخارج فى قضية وضع الدستور؟
- بعد ابتسامة خفيفة.. أولاً الخلاف السياسى صحى ومطلوب، لكن استخدام منهج التكفير فى معاداة الخصوم «إرهاب»، وهو منهج ليس بجديد، فهو ضارب فى المجتمع منذ القدم، ويستهدف إضفاء غطاء دينى على صراع سياسى، لكسبه الخصوم، والشواهد أن من قتل سيدنا عثمان وسيدنا على، رضى الله عنهما، كان يظن ذلك، واستمرار الصراع السنى الشيعى حتى الآن، هو أيضاً نتيجة لاستخدام منهج التكفير فى الصراع السياسى، والاتهام بالاستقواء دون دليل «قلة أدب»، وغير أخلاقى، ولا يعبر عن موضوعية أو صدق فى أحاديثهم والتيارات الإسلامية هى التى تستقوى بالخارج، وتريد أن تحتكره دون غيرهم، والدليل استقواء تحالفات الإخوان المسلمين بأمريكا وبالدعم المادى القطرى، والسلفيين بدعم السعودية. ولم يكن ذلك سراً يخفى على أحد، فالتفاهمات الإخوانية الأمريكية واضحة والإسلاميون يروجون ضد مصطلح الليبرالية بشكل مغلوط وغير دقيق.
■ كيف؟
- مع إطلاقهم مصطلح الليبرالية، يستخدمون كلمات وإيحاءات، تشير إلى أنها تعنى التسيب والانحلال، وأن دعاتها يريدون التفسخ، وهذا بالطبع غير صحيح، فأنا ليبرالى فى السياسة ويسارى معاصر فى الاقتصاد، ولا أعرف من أين أتوا بالدلائل على ما يقولونه.
■ يسارياً كيف تقيم اتهام عصام العريان القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة وحازم أبوإسماعيل اليسار بأنهم يحتقرون الدين وعايزين يخربوا البلد؟
- كلام «العريان» طعن فى ديننا، ومرفوض، هو ضرب تحت الحزام واستغلال للمسحة الدينية فى خلاف سياسى، بما يخالف شرع الله نحن مسلمون موحدون، نؤمن بالضرائب التصاعدية وبوضع حدين أدنى وأقصى للأجور، ولكن مفهوم العريان عن اليسار قديم لا يتطور رغم تطور التيار اليسارى نفسه.
■ أيضاً ممثلوكم فى الجمعية التأسيسية متهمون بعمل شو إعلامى والمزايدة على الإسلاميين دون وجود خلاف جوهرى فى صياغة الدستور؟
- اتهام الإسلاميين لنا بشو إعلامى «هبل»، فنحن نريد أن تكون مصر مدنية ودولة ديمقراطية، وهم يريدونها دولة حكم دينى، نحن نريد الاحتكام لمبادئ الشريعة الإسلامية وهم يريدون الأحكام ونريد أن تكون المرجعية للمحكمة الدستورية، وليس الأزهر الشريف، أو جماعة دينية، كما يريدون هم.
■ وما مشكلة القوى المدنية فى أن توضع أحكام الشريعة الإسلامية بدلاً من المبادئ؟
- كارثة، لأن مكونات الشريعة الإسلامية، آيات القرآن والحديث النبوى المؤكد، ولا خلاف بيننا وبينهم فى الاحتكام إليهما، أما الفقه وكلام الفقهاء، فهو اجتهاد بشرى من علماء غير موحى إليهم، وبينهم اختلاف كبير، مثل مكان قطع يد السارق، والإسلاميون يريدون وضع غير المؤكد وغير المتفق عليه، مثل الاجتهاد، وهذا لا يجوز.
■ هل أوفى الرئيس مرسى بوعوده لعدد من الليبراليين فى اتفاق «فيرمونت»؟
- خالف أهم وعوده تماماً، لم يتم اختيار قبطى وامرأة نائبا للرئيس، ولم يعد تشكيل الجمعية التأسيسية لتعبر عن جميع طوائف المجتمع، هو ضحك على شوية الناس وقال أى كلام، ولابد من سؤاله على ذلك، وكفى.
■ ما رأيك فى دعوة المستشار محمود مكى، نائب الرئيس لرموز القوى المدنية لوضع دستور توافقى؟
- دعوة طيبة ومرحب بها، وعلى البرادعى وحمدين صباحى ورموز القوى المدنية قبولها وعلى «مكى» والمجتمعين معه، إعلان تفاصيل اللقاء على الرأى العام.
■ وكيف ترى الانتقادات العنيفة التى توجه للبرادعى فى الفترة الأخيرة؟
- البرادعى تركيبة سياسية مختلفة، فهو متأثر بعمله فى الخارج لعشرات السنين، فى إطاره الدبلوماسى المعتمد على التقارير.. لكن لا يمكن إنكار دوره فى ثورة ٢٥ يناير، وتكتل القوى السياسية حوله، وتأسيس الجمعية الوطنية. وقد غضبت من انسحابه من الانتخابات الرئاسية، واختلفت معه حتى الآن بسببها.
■ وما رأيك فى أداء الرئيس «مرسى» خلال الــ١٠٠ يوم الأولى؟
- الـ١٠٠ يوم، هى فترة هدنة بين الرئيس والمعارضة انتهت، برنامج مرسى غير معروف، وضبابى ودون محتوى من الأساس، قد ظلم نفسه وظلم المصريين معه. فمن السذاجة والتسطيح القول بإعادة الأمن والمرور والنظافة وحل أزمات الوقود والخبز فى ١٠٠ يوم. هذه مشكلات تعكس أزمات عميقة ومتجذرة داخل المجتمع، لكن مرسى فضل اتباع سياسة الشعارات الشعبوية والساذجة مع شعبه، وضحك على الناس بوعوده التى قطعها، بدلاً من وضع رؤية اقتصادية جديدة وتبنى مشاريع التوسع الزراعى.
■ القوى السياسية أبدت تخوفات من إسناد مرسى لـ«مالك والشاطر» وبعض رجال الأعمال بعض المهام.. ما رأيك؟
- لا أؤيدها تماماً، الرئيس مرسى له الحق فى الاستعانة بمن يشاء وبمن يراه سنداً له وعوناً على تنفيذ رؤيته، ولو تسبب ذلك فى تعيينه كل الوزراء والمحافظين من الإخوان. لكن أتحفظ فقط على مالك والشاطر، وأطرح سؤالاً: هل لديهما أى خبرات اقتصادية عملاقة؟ وهل لهما خبرة فى أعمال تنموية مفيدة؟ ليختار من يشاء، وفى نهاية الأمر سيحاسبه شعبه، إذا نجحنا فى ترسيخ تعددية تداول سلطة للحكم.
■ هل استحوذ مرسى على سلطاته بعد الإطاحة بقادة المجلس العسكرى؟
- «ضحك».. الرئيس مرسى اتبع سياسة التمكين، ووضع نظاماً جديداً سميته «فوق رئاسى» ألغى الإعلان المكمل، وألقى المتحدث الرسمى له البيان المكمل، جمع من خلاله السلطتين التنفيذية والتشريعية فى واقعة غير مسبوقة. أصبح الآن لديه سلطات تتجاوز مبارك وأوباما نفسه، بعد أن وجد فى حادث رفح فرصة لن تتكرر للتخلص من قادة «العسكرى». فرحنا به لإرساء دعائم الدولة المدنية، وقوبل هذا بارتياح شديد، بعد أن فقد «العسكرى» جزءاً كبيراً من شعبيته داخل وخارج القوات المسلحة، بقراراتهم الرديئة والضعيفة، والتى وصلت بجماعة الإخوان إلى سدة الحكم، وبدأت فى استفتاء ١٩ مارس على التعديلات الدستورية، ولا أعرف حتى الآن هل كانت قرارات العسكرى قلة خبرة أم تعمداً؟
■ من وجهة نظرك الإحالات المتكررة للفريق أحمد شفيق للجنايات تصفية حسابات من الرئيس والجماعة أم اتهامات جادة؟
- بعض الاتهامات، وليس كلها، يشير إلى ملاحقة سياسية وتصفية حسابات من الإخوان للفريق شفيق، ولابد ألا ننشغل بهذه القضايا الهامشية، أزمات الدولة أصبحت أكبر من أى شخص، وتصفية الحسابات مهزلة وتفاهة، فى ظل ما نعانيه من مشكلات.
■ رغم رسائل الإخوان المتكررة باستقلالية مرسى عن الجماعة تتمسك القوى السياسية بعدم انفصاله.. لماذا؟
- مازلت مؤمناً بأنه لم ينفصل عنهم، لعدة أسباب منها: أن مرسى خارج من بطن هذه الجماعة وتربى على أفكارها، والإخوان هى أكبر داعم لمرسى فى الانتخابات الرئاسية، ويدين لها بولاء القسم والطاعة، والتفاهمات حول القرارات السياسية بين الإخوان ومرسى كاملة، نتيجة تأثره بالأفكار الإخوانية التى تربى عليها، ولا مشكلة فى ذلك، طالما فى نهاية الأمر تصدر القرارات لتعبر عن رئيس لكل المصريين، ولا أجد غضاضة فى تعيين جميع مساعديه ووزرائه ومستشاريه من الإخوان، الذين يرى فيهم سبب نجاحه، ولكن دون أن يمتد الأمر إلى مفاصل الدولة ومؤسساتها، مثل المجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومى لحقوق الإنسان، والجمعية التأسيسية لوضع الدستور، فهنا يجب أن يعلو عن جماعته، ويصبح رئيساً لكل المصريين.
■ هو يقول إنه لم «يأخون» الجمعية التأسيسية والمجلس القومى لحقوق الإنسان ولا المجلس الأعلى للصحافة؟
- للأسف الشديد، لم يثبت ذلك.
■ إذن التخوفات من دولة المرشد قائمة؟
- أكيد، لأن استراتيجية الإخوان ترفع شعار إقامة الخلافة الإسلامية، وأن مصر جزء من أمة، لا يوجد بها إلا حزب الإسلام، والمرشد حتى هذه اللحظة يتمتع بدلال روحى على مرسى، نتيجة القسم على السمع والطاعة، وهو مما يعكس صعوبة فهم هذا التنظيم، الذى لا يعطى للآخرين فرصة الاختلاف، والتعددية الحزبية مكروهة، وتداول السلطة حلم وأمل انتهى، فدولتهم من أبرز ملامحها أن يظل الخليفة فى الحكم، حتى يموت.
■ وهل الظروف السياسية الجديدة تشير إلى مستقبل للحكم الدينى؟
- بالطبع، ظروفنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تمنع قيام حكم دينى، وتنامى دور التيارات الإسلامية على الساحة السياسية أحد الدلائل، ولذلك نخوض معركة ضارية على صياغة الدستور الجديد، للنص على أن مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وعدم الخلط بين الدين والسياسة، رغم تكفير الإسلاميين لدعاة الدولة المدنية، فالدين علاقة بين الإنسان وربه أما السياسة فهى متغيرة والدين ينص: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم»، ولنقبل الاختلاف، والحكم للشعب فى النهاية.
■ هل تقلقك العلاقات القوية بين مرسى وحماس فى الفترة الأخيرة؟
- علاقة حماس والإخوان «إخوان فى إخوان»، وأنا ضد استمرار أنفاق غزة، لأن من تداعياتها انتشار الإرهاب والجهادية فى سيناء، ولكن يجب أن تتغير لتصبح علاقة مصر مع قطعة غالية من الوطن العربى، وأرحب بمنطقة حرة للتجارة معهم.
■ كل يوم نرى عدداً من الأحزاب تعلن تحالفها لدرجة أن انتشرت مقولة «القوى المدنية كثير من الصخب قليل من العمل».. ما رأيك؟
- وصف صحيح ولهذا يجب على التحالفات المدنية، فى هذه الانتخابات أن تترك وسائل الإعلام، التى تقتصر علاقاتها السياسية عليها، وأن تنزل للمواطن وتتواصل مع الجماهير، وإلا لن يكون لها وجود فى معركة البرلمان لكن للحق هناك أزمات تواجه هذه التحالفات، منها توفير الأموال اللازمة للدعاية المحترمة لا توزيع كراتين وشاى وسكر مثل الآخرين، يجب أن تعتمد القوى المدنية على الحوار فقط فى حديثها مع الناس، ولا بديل عن عرض برنامج سياسى، وتتخلى عن مصطلحات مثل المدنية والليبرالية والدولة المعاصرة، التى لا تشغل اهتمامات الشعب، الذى يبحث عن حلول لأزمات التعليم والصحة والمرافق وغيرها، والقوى المدنية أمامها ثلاث معارك مع الإسلاميين، هى الدستور وتعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات البرلمانية، من الهزل ألا يتضح حتى الآن بأى نظام ستجرى الانتخابات البرلمانية وهى ستأتى بعد عدة أشهر.
■ وماذا لو فشلوا فى معاركهم الثلاث؟
- الخسارة واردة، لقوة الخصم، ولكن يبقى أن القوى المدنية عاشت فى مرحلة أطلق عليها «ديمقراطية المرة الواحدة» أو «ديمقراطية الكلينيكس» مرة وترميها على طول.
■ وماذا يميز تحالف «الوطنية المصرية» الذى تقوده للانتخابات القادمة عن أقرانه؟
- تحالف الوطنية المصرية سياسى من الدرجة الأولى وسيستمر بعد الانتخابات البرلمانية، وسيعرض برامج وحلولاً تفصيلية لأزمات المجتمع، وتتصدره قضية العدالة الاجتماعية.
■ ولكن اختلافات التوجهات السياسية داخل أحزابه تهدد بقاءه؟
- اختلاف التوجهات السياسية سنة، ولن يمنع استمراره فالتنسيق للانتخاب بين أحزابه تم الانتهاء منه ووضع الإطار التنظيمى له، عامة لا بديل عن تحالفات وطنية صادقة، تقوم على إنكار الذات والبعد عن المصالح حتى نحقق نتائج طيبة وأن نتعلم مما فعلناه بعد ثورة ٢٥ يناير، ومن حالة التفتت فيما بيننا والتى أدت إلى وصول مرسى وجماعته إلى الحكم.
■ وهل تتكرر معارك الاستقطاب الدينى بين الإسلاميين والقوى المدنية فى الانتخابات القادمة؟
- حديث الاستقطاب إذا تكرر يدل على جهل، علاجه فى توجيه التحالفات الانتخابية الإسلامية والمدنية للخطاب السياسى للمصريين جميعاً دون تمييز، فعلى القوى المدنية ألا تغازل الأقباط باسم الحفاظ على مدنية الدولة، ولا الإسلاميين باسم الخلافة، وعلى من يمارس استقطابا دينياً أن يذهب إلى نقابة الأطباء ليرى لوحة أسماء شهداء حربى ٦٧ و٧٣ ليجد أسماء المسيحيين هى الأكثر، بجوار المسلمين ليكف عن العبث بمصير البلد.
■ ما رأيك فى كثرة الإضرابات فى الآونة الأخيرة وتوالى الاتهامات للشيوعيين بتدبيرها لعرقلة مسيرة «مرسى»؟
- الإضرابات مشروعة، والتعامل معها يحتاج إلى رجل دولة، وليس رئيس «يردد دائماً»: أهلى وعشيرتى يجب على «مرسى» أن يكشف للناس ما يقدر على عمله وما لا يستطيع فعله، وتحديد جدول زمنى بشكل واضح وحل هذه الإضرابات وكثرة المطالب لن يتم إلا بتوفير أموال عبر فرض ضرائب تصاعدية وأرباح رأس المال فى البورصة والتحويلات البنكية لخارج البلاد، وكطبيب أقول إن إضراب الأطباء مشروع فهم يعانون من تعليم ردىء وتدريب وظروف عمل متردية أما الاتهامات بأن الشيوعيين هم وراء أحداث السفارة الأمريكية وإضراب المعلمين والسائقين فهى مضحكة، هو فيه شيوعيين فى مصر أصلاً، دا هما كلهم ٥ أنفار على بعض، الإضرابات الفئوية نتيجة طبيعية للاستقطاب الطبقى، ولانتشار العشوائيات حول المدن لعشرات السنين وعدم معالجتها.
■ وما موقفك من الدكتور زويل بعد تفاقم أزمة طلاب جامعة النيل والانتقادات التى وجهت له؟
- الدكتور أحمد زويل لم ينتقد فقط، بل شن البعض هجوماً عنيفاً عليه، وهذا قلة أدب ومهزلة. من الآخر طلاب جامعة النيل هم من فرطوا فى حقوقهم، وزويل طالبهم باستكمال الدراسة فى جامعته بدلاً من الهجوم عليه ليذهبوا ويحاسبوا أعضاء مجلس أمناء جامعتهم، والذى يقبض رئيسه ٢٠ ألف دولار فى الشهر.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

إبراهيم عيسى بالدستور الجديد : كنت أسأل نفسى دائما: كيف يكون لدينا مصنع برتقال؟

إبراهيم عيسى

فى بلدنا قويسنا منوفية كنا نردد فى طفولتنا هذه الجملة كثيرا «مصنع البرتقال». ورغم أن البرتقال ثمرة وشجرة وليس هناك أى تصور خيالى لإمكانية صناعة البرتقال، فإنه كان لدينا فعلا مصنع برتقال على أطراف المدينة الصغيرة كنا نفخر به جدا ونعتبره امتيازا لبلدنا، ويعمل فيه مئات من الأهالى، وكانت متابعة صناديق الكرتون التى تحمل البرتقال وهى تخرج من أبواب المصنع كفيلة بإقناعك أنهم يصنعونه، لكنه كان يغلِّف ويعبئ البرتقال بعد جمعه من المزارعين للتصدير إلى أوروبا، ومن المؤكد أنه كان يفرز البرتقال الأكثر جودة ويقوم بتعبئته بشكل أنيق ومنظَّم بعد غسل ثمراته والتأكد من نضجها وتغليف كل برتقالة بورق أبيض شفاف، ووضعه فى فتحات قالب من «الفوم» الأبيض وشحنه ليليق بالدول التى يتم تصديره إليها.


هذا بالضبط ما تتجاهله لجنة الإخوان لصياغة الدستور.

كيف؟


أقول لك كيف وأمرى إلى الله وأسأله هو عزّ وجلّ الأجر.


ألا ينتبه أعضاء لجنة الدستور إلى أننا لسنا وحدنا فى الكون، وأننا من المستحيل أن ننقطع وننعزل عن العالم، وأننا نحتاج إلى الخارج أكثر مما يحتاج إلينا هو حتى حينه على الأقل، وأننا نستورد من الغرب والشرق نصف طعامنا ونصف قمحنا ومعظم زيوتنا وأدويتنا وأننا نسأل الله حق النشوق، ومن ثم فإن للخارج عليك حقًّا؟


من غير ما يبقى تنازلا ولا تبعية فإننا نلتزم بمواصفات فى زراعة البطاطس فى مصر كى نتمكن من تصديرها إلى الاتحاد الأوروبى، ولعلك من الذين يشاهدون فى بعض المحلات الكبرى بطاطس وفاكهة مصرية تندهش أنها من أرضنا الطيبة، من فرط جمال شكلها وطيب طعمها وحلو مذاقها فإذا بك تجد مكتوبا على عبواتها أنها خاصة بالتصدير أو أنها مزروعة بمواصفات الاتحاد الأوروبى.


هذا ما أقصده، أنه كى تتعامل مع الخارج بتصدير بضاعتك، عليك أن تلتزم بالمواصفات التى تعتمدها هذه الدول كى تستقبل منتجاتك، وهى مواصفات للمفارقة صحية وبيئية ممتازة، فهى ترفض استخدام المبيدات والهرمونات مثلا للمزروعات، كما أنها فى الملابس ترفض نسبة المنسوجات البترولية وتطلب منسوجات قطنية أصلية، وغير هذا من الشروط التى تحافظ عليها من أجل صحة مواطنيها، بينما تهمل أنت كل هذه الشروط والمواصفات حين تزرع وتصنع نفس المنتجات للشعب المصرى الذى -لا مؤاخذة- يأكل صرف صحى بالهبل ولا أحد مهتمًا، وتغور صحة أهلنا فى ستين داهية.


الآن مصر موقِّعة على معاهدات دولية وملتزمة بمواثيق عالمية لحقوق الإنسان والطفل وحرية التعبير وإنهاء التمييز ومكافحة الاتّجار بالبشر ومنع الانتشار النووى والسلام مع إسرائيل وغيرها، ولكى تتعامل مع العالم يجب أن تكون محترما هذه المعاهدات ومنفِّذا لها وساعتها تأخذ القروض التى تريدها وتنال المنح التى تنتظرها وتحصل على الاستثمارات التى تتمناها وتتفاعل مع العالم ويكون لك كلمة فيه.


طيب لو حضرتك خلعت وعملت فيها سبع البرمبة (تجاهل أنك لا تعرف معنى البرمبة!) وكتبت فى دستورك، كما يدفعنا إليه الإخوان والسلفيون والمتواطئون معهم، موادَّ تخالف الاتفاقات الملتزَم بها، فقررت مثلا قيودا على حرية العقيدة والتعبير أو أعلنت التمييز بين الرجل والمرأة أو سمحت بزواج القاصرات أو أىٍّ من الأفكار الخزعبلية التى يوهم التيار الإسلامى نفسه وتابعيه أنها تستند إلى الشريعة وهى منه ومنها بَراء، فهل سيأخذك العالم بالأحضان ويبوسك الخارج من بقك مثلا؟!


طبعا انت ممكن تهبب ما تريده فهى بلدك وانت حر فيها ياكش توافق على زواج الرُّضع، لكن ماذا سيكون موقف العالم منك؟


فضلا عن أنك ستكون مسخة بين الأمم إلا أنك لن تجد هيئة ولا دولة ولا مؤسسة ولا بنكا ولا صندوقا ولا صندوقة تعبّرك باتفاقية أو بمنحة أو بقرض، وربما يفرض بعض الدول حظرا على التعامل معك ويقاطع اقتصادك أو تجارتك أو الاستثمار عندك، ولن يكون هذا قرار حكومات غربية صليبية استعمارية كما تعتقد بل سيصبح قرار شعوب وإنسانية جمعاء.


هذا ما ينتظر التيار الإسلامى رغم تمسح الإخوان بالغرب والأمريكان ومحاولة إظهار أنفسهم جماعة منفتحة ورئيسا مدنيا، فالبلد ليس لعبة مكعبات فى أيدى هواة السياسة وحواة الاتجار بالدين ولا يمكن أن يتم التجريب فى مستقبل بلد بالغلوّ والتطرف والشطط وشغل مجاذيب السيدة.


إن اللعب فى الدستور بأصابع أسامة بن لادن وبن باز هو تلاعب بحاضر ومستقبل ملايين المصريين كتب عليهم حظهم التعس أن طالبان تحكم لجنة الدستور فى المبتديان.

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

تاخد شوب؟؟؟ بقلم إسعاد يونس ٢٨/ ٩/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ أنا حانضم لحزب أستغفر الله العظيم الدستور الكافر.. رغم إنى مش فاهمة الكفر جاى منين.. من كلمة حزب اللى هى زى حزب النور والحرية والعدالة وكده.. ولاّ من كلمة الدستور..
 مع إن فيه مجموعة من الإسلاميين واقعين فى غرام الدستور لدرجة الكلبشة والترفيص فى الأرض والإصرار على تسبيكه وتحييقه وتتبيله بمتبلاتهم ومحسناتهم اللغوية ومكسبات الطعم الرجعية اللى حاتلبسنا فى الحيط.. ورغم أنى عضو فى استغفر الله العظيم التيار الشعبى.. ما اللى ناس كتير مش فاهماه إن التيار الشعبى مش حزب.. ولا جبهة..
 ولا رئيسه حمدين صباحى.. ده تنظيم.. تنظيييييييييم.. حمدين مجرد صاحب الفكرة ورمز من رموز التيار اللى بيضم رموز أخرى كتير قوى ومنهم أعضاء فى أحزاب مختلفة منها الدستور مثلا.. لكنهم قرروا ينضموا للتيار ليعزفوا نغمة وطنية واحدة تجمع المصريين على فكرة السمو بالوطن ودفعه للخروج من أزماته الراهنة اللى على راسها الدستور الجديد الذى أسلفنا أنه سيتم هبده فوق نافوخنا فى حفل تدشين للجمجمة المتفشفشة المصرية الجديدة..
 كل المطلوب أن يتخلى الناس عن سلبيتهم وهواية الهرى والنكت فى بعض وتأمل الفكرة بعقل جمعى واعى.. علينا أن نبتعد جميعا عن الداء الذى جرنا للخلف بونش وضيع وقتنا.. واستعراض فنون المهارة اللفظية وقواميس الشتيمة اللى باخت وما بقتش لا تحوق ولا تلوق ولا بتأثر فى جتة حد.. خلاص نحسنا وجلدنا تخن من كتر الهبل ده.. وعن الاستسلام للجان الإلكترونية التى تشيع الكراهية والسم الهارى بيننا وبعضنا بمنتهى الغباوة بيقع فى الفخ دون وعى..
 تقوللى بقى يا انجاس يا مناكيد يا تييت تييت.. ولا بيفرق معانا.. بنقفل الصوت ونقعد نكركع م الضحك على تعبيرات الوش المفروس المهروس المقهور المنكاد المتغاظ..
■ مش فاهمة ليه على السيرة دى.. افتكرت عمرو أديب لما قال إن صفوت حجازى شتمه وقال عليه أقرع!!!!!!!!!.. ده على أساس إن الدماغ مزرّعة والشعر نازل ع العينين حاولها؟؟..
■ تصريحات عنترية موجهة لأعضاء مجلس الشعب المنحل.. ولا يهمكوا يا رجالة.. بلا محكمة دستورية بلا إدارية عُليا بلا فطش.. انتوا تنزلوا من بكره الصبح تروحوا على المجلس وتترصوا الرصة التاريخية إياها وتمارسوا زعيقكوا كما كنتم بالظبط.. وأول ما تعملوه.. جرى عالخزنة اصرفوا مستحقاتكوا وبدلاتكوا وغذاءاتكوا واللى متحوشلكوا فى السوبرماكو من فياجرا وفراخ والذى منه.. هو كده وعافية بقى.. وما ترجعش العربية يا كتاتنى..
■ تصريحات أخرى.. والله احنا لا نأخون الدولة.. احنا كتاكيت وقمورين وقاعدين فى حالنا.. لا بنبدل ولا بنحدل.. لكن هناك من يتأخون.. بيتلزقوا فينا وبيعملوا نفسيهم إخوان طمعا فى السلطة والجاه.. أوفف.. إوحوا بقى كده يا جماحة..
■ وله يا عمر.. اتلم ياد.. حاتجيبلى الكلام بعمايلك السودة دى.. اقعد وكن بقى بلاش النفخة الكرنبى اللى صايباك دى.. بتهزأ الناس ليه؟؟.. وايه حكاية حاحبسكوا دى؟؟.. كل ما حد يكلمك تقوله حاحبسك وحتاخد بالجزمة.. قسما عظما ان ما اتلميت لاكون مطوحة ضهر ايدى وعلى صدغك عدل.. آه ما تفتكرش نفسك حاتكبر عليا.. (إيه؟؟.. بكلم عمر ابنى.. حد له شوق ف حاجة؟؟..).
■ ساعات الواحد غصب عنه يقلب على قناة الجزيرة لمتابعة حدث شوارعى صدرت الأوامر ألا تغطيه كاميرات أخرى على الهواء.. يا بخت من كان النقيب خاله.. اللى بيشلنى بقى.. البار اللى بتنزل عليه رسائل يرسلها المتفرجون عبر الإس إم إس.. واحد بيكتب «مفيش بنزين فى سوهاج.. أنا واقف فى الطابور عند البنزينة بقالى ساعة».. طب ده باعت الرسالة دى ليه على شاشة الجزيرة؟؟؟.. حد بلغه إن الجزيرة لها من السلطة أن ترسل له جركن بنزين على سوهاج مثلا؟؟..
البيدوفيليا.. مرض العصر.. دوروا عليها انتوا بقى..
■ سقوط المظاهر لحظة انتفاء الأوامر والترهيب هو مقياس حقيقى للكذب.. لولا الرعب لما تبدل شكل المصريين بهذه الكيفية الكئيبة.. دخل الكذب والنفاق والتمثيل فى مكونات الجينات المصرية.. بدليل انهم ما كانوش كده.. ولو زال الرعب.. حايرجعوا طبيعيين فى ساعات.. تحب تراهن؟؟..
■ أعلنت جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالسويس عن خروج المتهمين بقتل طالب الهندسة فى القريب العاجل بعفو رئاسى من الرئيس محمد مرسى، حيث تقدم عدد منهم إلى مكتب الرئاسة بمذكرة تطالب بالعفو الرئاسى عن المتهمين لبراءتهم من تهمة قتل طالب الهندسة بعد تأكيدهم أن المتهمين كانا يطبقان شرع الله فى نهى المواطنين عن المنكر.. خبر يتم تداوله على النت.. حد عنده فكرة جايبين الثقة دى منين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
■ من ضمن القرارات المصيرية اللى الواحد عمال ياخدها اليومين دول.. زهقاً من الحال الواقف ورغبة فى البحث عن فرص استثمارية جديدة ومتطورة ومتنوعة مستغلا الثروة القومية والموارد الطبيعية لتحسين حاله.. قررت أشتغل شغلانة جديدة..
■ اشتريت ناقة.. جملاية يعنى.. وظبطتلها حظيرة لطيفة.. وسبت اللى ورايا واللى قدامى وقعدتلها ومعايا أدواتى.. بستلة وكوز بلاستيك وكرسى حمام خشب زغنطوط واستعديت.. اللى حاعمله ده مافيهوش مجهود.. أنا بس عليا اسنتر الكوز عالمصدر.. شحيحة وعنيدة بنت الإيه.. اتفسحى يا زكزوكة.. إإح يا زكزوكة.. قربعى بيرة ستلا يا زكزوكة.. أتارى الساهية النايحة الكهينة مابتديش أمارة.. بتقوم سايبة إذ فجأتن..
 وانا أنشن بقى ولا الجول كيبر.. وأعبى فى البستلة المنتج القومى الجديد.. وساعات تدينى منتج مزدوج م اللى ماينفعش يتفصل.. وتبوظ الدفعة.. أقعد أستنى تانى.. أثناء مانا ملبوخة فى المشروع الصغير بتاعى إذ فوجئت بالجيران كلهم قلبوا بيوتهم مزارع تبويل جمال.. ماهو اللى تغلب به العب به..
 والشارع كله طالع منه سيمفونية بعير بتزيط.. والزبالين بيعبوا فى أشولة مكتظة بشهادات طب وعلوم وصيدلة وترمى فى الشارع.. ناقصلى بقى حملة دعاية فى التليفزيون مكثفة بتشرح على نموذج بشرى ازاى لما شرب البول ده شعره نبّت وعضلاته قبت وطفولته شبت.. والفشل الكلوى والكبدى الوبائى اختفوا من فوق سطح الأرض بفضل العلم البولى اللى حايتلغمط بيه المجتمع الناهض السعيد.. تاخد شوب؟؟..

الأحد، 23 سبتمبر 2012

البيان فى ازدراء الأديان لباسم يوسف بالشروق




طبعا لم يحدث ذلك، ولم تجرم الامم المتحدة ازدراء الاديان. ولكن دعنا عزيزى القارئ نتخيل ان ذلك حدث واصبح امرا واقعا. الآن أى فعل أو قول أو حدث من شأنه إهانة دين معين فمن حق اتباعه ان يقاضوا الفاعل امام المحاكم الدولية، سواء كان هذا الفاعل فردا أو نظام حكم. حسنا، لنبدأ التخيل إذن. ولكن تذكر أن ذلك سوف يطبق على جميع الاديان وليست الديانات الابراهيمية الثلاث فحسب. إذن فليس من حقك ان تسخر من أتباع كنيسة (Unification Church) وهى كنيسة فى كوريا الجنوبية كان يرأسها صن ميونج موون الذى أدعى ان المسيح تجسد فيه، وان النسل البشرى هو نتاج حمل سفاح بين حواء وإبليس بعد خيانتها لآدم، لذلك لتطهير نفسك من ابليس يجب ان تنخرط فى حفلات زواج جماعية تحت مباركة رئيس هذه الكنيسة وبذلك تضمن دخولك الجنة. الآن ليس من حقك ان تكذب اتباع امة الإسلام Nation of Islam، الذين يعتقدون ان اليجا محمد هو نبى الله وخاتم المرسلين والرسول المبعوث للسود فى امريكا، وان فارض محمد هو الله متجسدا وطار من مكة إلى ميتشجان ليوحى إلى أليجا محمد رسالته للمسلمين الجدد. الآن ليس من حقك ان تسخر من ديانة السينتولوجى (Scientology) الذى يتبعها بعض مشاهير هوليوود مثل توم كروز وجون ترافولتا والتى تنص على أن هناك امبراطور فضائى اسمه زينو جاء إلى الأرض منذ ٧٥ مليون عاما وعذب اتباعه حول براكين الارض فانطلقت الارواح كطاقة سلبية مازالت تؤثر علينا إلى اليوم.. ليس من حقك ان تسخر من المورمون (المرشح الجمهورى ميت رومنى من هذه الطائفة) الذين يدعون ان جوزيف سميث هو نبى الله لشمال امريكا برسائل المسيح على صفائح من ذهب وانهم الوحيدون الناجون من النار. الآن يمكن للمحاكم الدولية فرض عقوبات على افغانستان لتدميرهم تمثالى بوذا فى التسعينيات لأنهم اهانوا مقدسات البوذيين ..الآن يمكن بمقتضى هذا القانون ان يحرك البهائيون قضية دولية لازدراء الاديان ضد وزير الإعلام المصرى الذى لا يقبل بظهور مذيعة بهائية. ففى المحكمة الدولية إذا سئل عن هذا فسيضطر أن يقول انه لا يعترف بها كديانة ولذلك لا يسمح لهم بالظهور على شاشته. اضف إلى ذلك حوادث حرق منازلهم التى تضع الدولة بالكامل تحت طائلة هذا القانون الافتراضى. ألا يعتبر عدم الاعتراف بهم سببا كافيا لإيذاء مشاعرهم؟ حتى ضمن نطاق الديانات الثلاث، فإن أى شيخ معرض للاتهام بازدراء الاديان اذا قال إن الانجيل محرف، أو دعا على اليهود فى الصلاة ونعتهم بأحفاد القردة والخنازير، بل ان ذلك يضع خطب الجمعة التى يسمعها المسيحيون فى بيوتهم كل اسبوع من خلال مكبرات الصوت بالمساجد، بدون الحاجة إلى فتح اليوتيوب أو مشاهدة قنوات فضائية، تحت طائلة هذا القانون.و لو طبقنا الرأى الذى يقول باستتابة المرتد فسيطبق عليه القانون ايضا، فبمحاولة اقناعه بأن الاسلام دين الحق سيضطر ان يطعن فى الديانة الجديدة التى ارتد اليها هذا الشخص. أليست الدعوة إلى الأديان تحمل فى طياتها نوعا من الهجوم على الاديان الاخرى؟ ألسنا نرتكب هذا الفعل من ازدراء للأديان حين نطلق على الشيعة روافض، ويسخر البعض من الصوفية ويسموهم بالمجاذيب المخرفين؟ الحقيقة وبالنظر لهذه الاساءات اليومية، ربما نحتاج فعلا إلى قانون دولى لذلك، لكن عمليا لن يحدث ذلك فنحن لا نعيش وحدنا فى هذا العالم، ولن نستطيع التحكم فى سبعة مليار نسمة اكثر من نصفهم لا يؤمنون بالديانات الثلاث، بل ان النصف المؤمن بذلك لا يهتم معظمه بهذه الاساءات اليومية. ان العالم كله ملىء بأشياء لا نقبلها فى ديننا. مثال لذلك كم من مرة سخروا من سيدنا عيسى وسيدنا موسى ومن الملائكة وجسدوهم فى أفلام عالمية وليست على اليوتيوب فقط ولم نهتم؟ اليست هذه من مقدساتنا ايضا؟ كم من مرة جسدوا الله سبحانه وتعالى فى افلام امريكية واوروبية؟ لماذا لم نثر وقتها؟ أليس الله أولى أن نغضب له؟ الخلاصة لن نستطيع أن نخضع هذا العالم لرغبتنا فى تطبيق هذا القانون، من ناحية لأننا لا نملك إلا ظاهرة صوتية تتمثل فى حناجرنا ومن ناحية لأن العالم معظمه لا يلتفت لهذه الاحداث ويتجاهلها واخيرا لأننا سنكون اول من يحاكم بهذه التهمة. ليس معنى ذلك ان نقبل بالإساءة للأديان، فهذه جريمة اخلاقية قبل ان تكون جنائية. ولكن كيف يتعامل اتباع الديانات الاخرى معها؟ انهم يتعاملون معها بالنصوص القرآنية التى امرتنا أن نعرض عن المستهزئين والا نقعد مع من يخوض ويستهزئ بآيات الله حتى يخوض فى حديث غيره. لم يقل اقتلوهم ولا قاطعوهم ولا احرقوا سفاراتهم ولا بادلوهم السباب. فقط لا تقعد معهم حتى يغيروا الموضوع. هم طبقوا قرآنا كان أولى بنا كمسلمين ان نتبعه. حين تذكر كلمة دين فذلك يعنى اى معتقد لأى شخص مهما اعتقدت أنه تافه من اول عبادة الاوثان إلى تقديس البقر فبالنسبة لكل واحد من هؤلاء فإن ديانته سماوية بينما بالنسبة له ديانتك انت ليست سماوية.. فى امريكا وحدها هناك اكثر من ٤٥٠٠ ديانة ومعتقد. فى مربع سكنى واحد تجد المسجد والكنيسة والمعبد البوذى والسيناجوج اليهودى. فى برلين تجد من يوزع المصاحف وبعده بعشرة امتار تجد من يدعوك إلى اجتماع للتعرف على ديانة السينتولوجى. ترى أيستطيع مسيحى أن يوزع أناجيل أو يستطيع بهائى أن يدعوك إلى ديانته فى وسط البلد عندنا؟ فى امريكا حافلات عليها اعلانات للدعوة للإسلام برقم تليفون وموقع الكترونى للاجابة عن أسئلتك عن الاسلام. ترى ما مصير اتوبيس نقل عام عليه اعلان لأى ديانة اخرى غير إسلام اهل السنة والجماعة؟ نحن نطالب العالم باحترام مشاعرنا، ولكننا لا نحترم مشاعر الآخرين. نحن نملأ الدنيا صراخا عند منع النقاب فى دولة اوروبية أو عند منع اقامة مآذن فى اخرى (مع استمرار حرية العبادة من إقامة المساجد فى هذه الدول بل والدعوة فى شوارعها)، ولكننا لا نسمح للآخرين بالدعوة لمعتقاداتهم علنا فى بلادنا. ربما يجب علينا أن ننظر إلى أنفسنا أولا قبل الآخرين. نقطة أخيرة: هناك من يستعملون انكار الهولوكوست كمثال ويطالبون بسن قانون مماثل لحماية الأديان من الاهانة. سيدى الفاضل ليس هناك فى امريكا قانون يجرم انكار الهولوكوست. يمكنك ان تنكرها كما تشاء ولكن عليك ان تتحمل الحرب الاعلامية ضدك. بالنسبة للسياسيين أو الإعلاميين فإن ذلك انتحار مهنى، ولكن لا يستطيع احد ان يأخذك للمحاكم أو يسجنك بهذه التهمة. الاستثناء هو ما حدث فى فرنسا مع روجيه جارودى. وذلك كان نتاج جهد من اللوبى الصهيونى لمدة عقود لإصدار هذا القانون من خلال توعية وضغط وتخطيط دءوب، أما نحن فإن آخر جهدنا هو ان نحرق علما أو نقتحم سفارة، ولكن ليس هكذا نحمل العالم على احترامنا. 

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

بخخخخخخخخخ.. ظوربرايظ بقلم إسعاد يونس ٢١/ ٩/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم



■ فى الغرب يجرى تقليد اجتماعى اسمه «سوربرايز بارتى» أى «حفلة بخخخخ».. فإذا ما أرادت مجموعة من الكائنات الاحتفال بعيد ميلاد واحد منهم.. يشتروا هدايا ويسرّبوه من بيته ويدخلوه من وراه عشان يزينوا البيت ويخبوا الهدايا.. وأحيانا أخرى يحطوله خوازيق وزحاليق وغرا سايح كنوع من التمهيد الاحتفائى بيه وهو داخل.. ويطفوا النور ويستخبوا.. يدخل أخينا بيته فى الضلمة بسلامة نية فيتزحلق زحلوقة طويلة يلبس ف آخرها فزنقور الحيطة أو تتغرى رجليه فى الأرض فييجى يتحرك يقوم مقلوب على وشه أو يقع عليه جردل بوية خضرا من فوق سن الباب يلبس فى زعزوعة دماغه.. كل هذا فى محاولات طائشة للوصول إلى زرّ النور.. وقبل ما يوصل بهسّة صغيرة يقوموا مولعين كل نور البيت فعينيه تضلّم م الخضة.. ويقوموا زاعقين فى أم صرصور ودنه بفرحة غلاوية مبالغ فيها «سوربرايز» أى «بخخخخخخ».. ويقوموا مزقلينه بالهدايا ويفرقعوا البلالين والبمب جوه بُقه فيصاب بخليط من الفرحة والهبالة فى آن واحد.. وقد يودع عهد الخلفة إلى الأبد.. هو وحظه الأغبر بقى..
■ عندنا.. وبما أننا أحيانا نحب ننقل م الغرب دون فهم أو ترجمة.. نقلنا مؤخرا هذا الطقس الحضارى المذهل.. هما استخبولنا جوه البيت ولبسونا فى الحيط ودلقوا علينا جردل البوية وغرّوا رجلينا فى الأرض وحلقولنا زلبطة ودهنوا قرعتنا بعسل اسود وطلقوا البراغيت ومارسوا كل ألوان الفكاهات المحببة للنفس دى.. وضلّموا الدنيا واستخبولنا فى الدرة.. فاضل إجراء واحد بس.. يطلعوا علينا يسرعونا ويصرخوا فى جزل وحبور «بخخخخخخ.. ظوربرايظ» ويقوموا هابدينا بالدستور الجديد على نافوخنا.. فنموت بالسكتة القلبية قبل ما نسأل هو جواه إيه.. ويبقى قتل خطأ بغرض البخخخخخ..
■ ويبدو أنه.. والله أعلم طبعا.. يوجد فى الدستور مادة بتقولك «يجوز للفتاة فى سن التاسعة أن تتزوج».. يعنى هى حاتروح لابوها وهى ماسكة المصاصة وعمالة تطلع لسانها فى المراية تشوفه إحمرّ ولاَّ لسه.. وبتهرش ف دماغها وامها بتزعقلها وتقولها «ميت مرة قلتلك ماتهرشيش دماغك وإنتى مش غاسلة إيدك لا ييجى بيبة فشعرك».. وتقوله أنا عقدت العزم يا والدى على الزواج.. وأننى هنا ومن فوق هذه العجلة بتلاتة أناشدكم الموافقة على هذا الزواج.. فهو يتنحنح ويقعر فى صوته بوقار ويقولها «يجوز»..
■ طيب وبصرف النظر عن رأى المجلس القومى للمرأة اللى مش عارفين مين اللى ماسكه ولا بيعملوا إيه.. بما أنكم مصرون إصرارا شنيعا منيعا فظيعا على هذه المادة.. مفيش مانع تجوزوها فى سن التاسعة.. بس على شرط إن العريس مايعديش اتناشر سنة بحد أقصى.. عشان يبقى لعب العيال متبادل.. ويروحوا المدرسة ويلعبوا الحجلة والمسّاكة سوا وكده.. وممنوع منعا باتا أن يكون عِجل عنده خمسين سبعين سنة يعانى من شعور بالعجز الجنسى وعايز يجدد شبابه بعيلة قد ركبته لكى يمارس معها جريمة اغتصاب الأطفال تحت مظلة قانونية وعقد بيع وشراء.. لإن ده معناه كلام كتير قوى يورد معاه ألفاظ مش مؤدبة م اللى بتطلع فى أحاديث السادة الرداحين الجدد اللى انطلقوا علينا زى بخاخة التوكسافين.. وبالمرة نبقى اتنقلنا نقلة حضارية أو قل قفزة سبايدرمانية جبارة نحو الخلف، حيث تعيش القبائل البدائية لكى نتأسى بهم بدلا من أن نأخذ بأيديهم للأمام.. واقترح بالمرة إننا استكمالا للتأسى ده نكمل الطقس الصحراوى ونخرج لنقضى حاجتنا فى الصحراء مستعينين بالزلط الملون وبلاها شبكات الصرف الصحى والمصاريف ووجع القلب..
■ طبعاً ستنكر جميع الأجهزة مسؤوليتها عن جريمة مسح الجرافيتى الذى حكى حكاية ثورة وخلد شهداءها الورد اللى فتح فى جناين مصر فى شارع محمد محمود.. وغالبا حايطلع المتسبب هو منظمة الياكوزا اليابانية، التى تضاهى المافيا الصقلية.. أهو.. اخترعنالكوا طرف تالت يضرب نخنوخ على عينه ويقوله قوم وانا أقعد مطرحك..
■ تصريح للسيد خيرت الشاطر يتم تداوله على جميع المواقع يقول «شهداء الثورة كلهم من الإخوان والتاريخ بيننا».. يعنى مثلا مينا دانيال، وكريستين، ومريم مكرم نظير، ومهير زكى خليل، وموسى زكى قطب، ومينا إسطفانوس نصرالله، ومينا لمعى بباوى، ومينا نبيل هلال، ويوسف فايز ارمانيوس، ومايكل وصفى أبادير، وجرجس لمعى موسى، وفايز فهيم السيد، وجرجس إسطفانوس، وجرجس صابر، وفؤاد سليمان أسعد عبدالملاك وغيرهم - طبقا لقوائم الشهداء المنشورة فى كل مكان - أعضاء فى الإخوان!!.. طب والله كويس قوى.. ويا ترى صرفوا معاشات من الجماعة تليق بعضوية مواطنين مسيحيين فى الإخوان المسلمين استشهدوا فداء للوطن؟؟.. وعملتولهم جنازات وكده؟؟.. هايل.. سؤال زؤنن بقى: مسحتوا صورهم ليه من على حائط محمد محمود؟؟.. آه افتكرت.. دى الياكوزا.. عذرا على هذا الخطأ..
■ حزورة صغيورة.. اللعبة دايما بتبقى بين واحد كهين.. وواحد أهبل.. والهدف واحد بريالة مسبل قفاه للسك.. الكهين يفهم الأهبل إنهم الاتنين حبايب وكفاءة.. والأهبل يصدق.. يقوم الكهين يوسع قوى للاهبل عشان يستعرض هبله وهو فاهم إنه كده بقى سلطة وحياخد حتة م التورتة.. والكهين يعمل نفسه برىء وضحية.. والجايزة إن اللى بريالة ومسبل قفاه للسك يشوف الاتنين قدامه يقوم يقول فى عقل باله «نار الكهين ولا جنة الأهبل».. ويختار الكهين.. السؤال بقى: مين يا حلوين اللى بياخد على قفاه؟؟.. الأهبل ولاَّ اللى بريالة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
■ يعنى ينفع كده؟؟.. ينفع ناس كباره تقعد تقول كلام وإثباتات وأدلة ويطلعوا مستندات فى برامج واجتماعات وخلافه عشان يثبتوا وجهة نظرهم ويؤكدوا صحة تصرفاتهم فى قضية الخناقة على جامعة النيل وزويل.. والعيال الصغيرة فاقسة كل حاجة؟؟
■ عيب الجيل الكبير إنه مش مقدر ذكاء العيال وقدرتهم على كشف الحقائق.. فاكر إنه لسه يقدر يسرح بيهم زى زمان.. الكذب فى هذا العصر أصبح مالوش لا رجلين ولا حتى مقعدة..
■ العيال جمعوا أدلة تثبت عدم صحة كل ما يقال عن ترتيب الأحداث فى قصة تنازل مجلس أمناء الجامعة عن حق الانتفاع وتوقيته واسترداد الفريق شفيق للجامعة وردها لمجلس تطوير التعليم فى ١٧ فبراير ٢٠١١.. وزعم د. زويل أن كل هذا حدث دون أن يكون طرفا فيه وأنه لم يعلم عن هذا الموضوع إلا فى شهر مايو، بناء على حديث مع شفيق اللى كان مشى م الوزارة.. أثبتوا تفاصيل كثيرة تثبت صحة ادعائهم وموجودة الوثائق على النت..
■ وفى كل الأحوال.. عيب قوى نقفل جامعة شغالة وبها طلبة وأبحاث لصالح جامعة لسه ع الورق.. عيب قوى نضع الطلبة أمام خيار إنهم يعتصموا دفاعا عن جامعتهم وكمان نخش عليهم بالقوة الغاشمة نضربهم ونستعرض معاهم فنون التعامل مع البلطجية.. عيب قوى لما تبقى المساحات واسعة شاسعة ونضيق على نفسنا.. عيب قوى يبقى منظرنا كده قدام العالم!! للمرة المليون نتفنن فى فضيحة أنفسنا وإلحاق العار بها.. إيه الغشومية دى؟؟.. ما أسهل الحل.. اعملوا جامعة تانية يا أحباب الله.. داحنا فى عرض فصل أو دكة.. لا أسكت الله لك حسا يا دكتور زويل.. تخيل لو كان اللى بيحصل ده حصل فى جامعتك إنت.. هل الاشتراك فى هذه الفضيحة يؤهل اى أحد لنيل الدكتوراه أو نوبل؟؟؟؟؟
■ اليوم نحتفل بالمؤتمر التأسيسى للتيار الشعبى المصرى فى ميدان عابدين الساعة الثامنة مساء.. أتمنى أن يحضر كل من يريد أن يفهم حقيقة هذا التيار بعيدا عن الشائعات والنقد الحلمنتيشى الذى يدمنه البعض من خلف شاشات الكمبيوتر.. أن يندمج مع جموع المهمومين بمستقبل هذا الوطن ويتخلص من شكواه بالعجز والحيرة واليأس.. والجو حايبقى حلو وحانغنى سوا كمان.. قوموا بقى بلاش أنتخه..
■ نفسى أنضم للصفوة واتعين محافظ بقى.. مسوغات التعيين جاهزة.. بيجامة كستور دبلان مخططة معدة خصيصا للزيارات الميدانية..

الخميس، 20 سبتمبر 2012