المشاركات الشائعة

السبت، 11 أغسطس 2012

شكوكنا فى غيرنا تنبع من معرفتنا بأنفسنا بقلم د. وسيم السيسى ١١/ ٨/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم


الخميس، 9 أغسطس 2012

يا ميت خسارة لأسعاد يونس بالمصرى اليوم

سبحان الله العلى العظيم.. لسه كنا بنتكلم الأسبوع اللى فات عن الإرهاب.. زى ما يكون الواحد قلبه حاسس.. ما صبروش كام يوم.. لا أرغب فى اتهام أحد بعينه لكن توقيت العفو الشامل عن رموز الإرهاب توقيت مريب ويفتح صناديق وسراديب الشك والريبة التى تأتى الأحداث لتؤكدها.. مع كل الأحداث الموازية من زيارات لحماس وتصريحاتهم وفتح المعابر دون رقيب، والاستمرار فى إدارة الظهر والطناش على الأنفاق بدعوى أنها مفتوحة من النظام السابق.. طب يا عم ما تغير النظام السابق.. أمال انت جاى ليه؟؟.. أتمنى أن يكون ما نسمعه عن دكها حقيقياً.. الأنفاق يجب أن تدك تماماً وفوراً.. فأى تأخير فى دكها معناه أننا نعطى مهلة للمستفيدين الذين أصبحوا مليونيرات من قوت المصريين وجرّفوا خيراتهم.. بمعنى احنا جايين أهو.. الحق نفسك.. زى ما حصل مع الحكم السابق وتم تهريب الفلوس كلها قبل إلقاء القبض عليهم.. نحن لسنا ضد الغزاوية.. ما يدخلوا مصر آمنين من معابر شرعية لمصر سيادة كاملة عليها أمنيا ورقابيا.. شريطة أن مصر تكون آمنة كمان.. ولاّ إيه؟؟.. واذا كانت الأنفاق تفيد بعض الناس هناك.. طب إيه رأيك تقلبها زى الشراب؟؟.. يعنى احفر النفق من عندك ويفتح فى إسرائيل.. وساعتها حسابك مع ربنا بقى.. جرّف فى خيرات إسرائيل وهرّب بضاعتها وعيش يا عم.
■ فى ظروف كتير ربنا يباعد بينها ويهون فيها.. يتوفى غالى.. وتكون فى عز المعمعة.. أثناء الإجراءات ومراسم التشييع والدفن تتدور تلاقى واحد ساندك دراعه ف دراعك.. بيجرى يحط كتفه تحت النعش.. واحد بيحفر مع الحانوتية.. واحد بينزّل الجثمان بإيده وبيتصدر قراءة القرآن ويمكن بيحاسب الناس من جيبه.. تتوقف وتتأمل لحظة.. وتخترق ذاكرتك مشاهد.. ده أنا متخانق معاه ومقطعين بعض من يومين.. بيننا خلافات تجعلنى لا أطيقه ولا يطيقنى.. إزاى يكون ف كتفى وبيسندنى ومتصدّر المشهد كده؟؟.. ولكنك فى ظرف لا يسمح لك بأن تستوقفه لتسأله.. وقد تنتهى مراسم اليوم الشاق الحزين فتبحث عنه بعينيك لتشكره أو تسأله، ولكنه فى الغالب يكون قد اختفى دون أن ينتظر ليرد على استفسار أو يستغل الفرصة ليحصل على غفران أو هدنة.
■ هكذا تربينا وهكذا تعلمنا.. ولكن خسارة العلام والرباية دى كلها لما تتمرمغ فى الطين وتغور فى الوبا..
■ فى جنازة شهداء الوطن.. أعز وأشرف الرجال.. الذين قتلتهم أيدى نجسة لبشر أنجاس.. ذهبت أشارك فى وداع الغاليين.. لأجد نفسى واقفة على جنب أشاهد كوكتيل من الفوضى والتخبط.. الكل معنى بإثبات موقف ووجهة نظر.. الكل يصرخ بلا توقف.. ويلقى بالاتهامات ويندد ويهدد.. الكل متربص للكل.. وينوى به شراً.. الكل يمارس سلوكاً انتقامياً.. وللأمانة الكل حزين جداً على خسارة الوطن لشبابه وخيرة رجاله.. لكن أى وطن.. وطن مين فيهم.. هذا هو السؤال..
■ تمت إهانة وضرب عدد من الرموز والشخصيات العامة وغير العامة كمان.. ولكن أى رموز وأى شخصيات؟؟.. لواسترجعنا الأسماء لوجدنا أن من أهينوا يأتون من خلفيات مختلفة.. لم يكن من شيعوا الجثامين من فريقين منفصلين أو متضادين.. يعنى لم يكونوا شعب وإخوان مثلا فقط.. ولكنهم كانوا من توجهات مختلفة.. فهذا إخوانى وهذا إسلامى وهذا ستة إبريلاوى وهذا ثورجى وهذا حزب كنبة.. وللحق الكل يشعر أن الجثامين ملك خاص له وهو الوحيد المنوط به الحديث عنها أو الدفاع والانتقام لها.. ولكن فى نفس الوقت الكل لا يقبل الكل.. وإن كانت الغلبة فى حالة هذه الجنازة كانت تعود للموقع.. فمكان النصب التذكارى المواجه للمنصة هو مكان جمهور المنصة المعادى للحكم الحالى.. ولهذا كانت له الغلبة.. إلا أن التعديات من الجانبين كانت موجودة.. فلم يتلخص الموقف فى ضحايا من جبهة ومتعدين من جبهة أخرى.. لأ كان الموقف متشابك ومتداخل.. ولو كانت هذه الجنازة خرجت من التحرير مثلا لانعكس الموقف ومالت كفة فريق على الآخر.. الحكاية عدد أفراد.. لكن العداء موجود.. والكراهية مستعرة.. والانشقاق الفعلى حصل.. يعنى أصبح من الصعب جدا رأب الصدع.. كيان الشعب تصدع والشرخ وصل للعضم.. مين اللى ضاع فى النص؟؟.. الجثامين وأهالى الشهداء رغم مهابة المشهد الذى كان يجب أن يصمت أمامه الجميع ولا يتذكروا الا الترحم والقسم 
 
على الانتقام من العدو مش من بعض.. والعدو قاعد مهيص وبيضحك فى الدخانيق فى سينا.. ومع كل هذا الصراخ المتواصل يصعب جدا تخيل أن أحدا سيفكر.. فالتفكير يحتاج إلى الصمت.. لكن اذا اشتغلت الحنجرة بيعطل المخ..
■ حقيقة أنا أتحيز لطرف ولا أطيق طرفا آخر.. أنا ضد الدولة الدينية مهما كانت المبررات والظروف والتصرفات.. لا تخدعنى مظاهر ولا كلام معسول ولا ابتسامة عريضة ملزوقة عالوش بسوليتيب.. ولا يقبل عقلى مقولات تلبس مسوح الملائكة وتخبئ فى جيوبها أنصال سكاكين ولا فتاوى تذهب بعقلى إلى أقرب بلاعة.. وأتحيز للدولة المدنية لدرجة التعصب.. لم يكن هذا التعصب موجوداً من قبل.. كنت على استعداد لقبول المنطق إلى أن افتقدته تماما فى الخطاب المضاد.. فدفعت دفعاً للتعصب.. ولكنه تعصب جدالى ومبدئى.. لا يصل أبدا لمد اليد والتطاول والتدافع ورفع الأحذية وسب العالم بأمهاتهم.. ثم الاشتباك والتقطيع والتمزيع.. دى كده ماتبقاش لا دولة مدنية ولا دينية.. دى تبقى حوش بردق وحلبة سيرك أرياف وضيع م اللى بيلعّب الأرانب ويقول عليهم أسود.. والواقع يقول إن الجبهتين.. الدينية والمدنية تستخدمان نفس الأساليب ونفس الشردحة ونفس القبح.. وكأننا.. كلنا.. أصبحنا نرضع مقالب القمامة والمخلفات الحيوانية ثم نتجشأها فى وجه بعض..
■ ولكنى أيضا لا أفهم لماذا يختلف أنصار الدولة المدنية الذين أنتمى إليهم إلى هذا الحد.. لماذا لا يفيقون إلى أن الخطر الداهم يكمن فى التشتت والفرقة.. سئمت تماما كل الألقاب والتصنيفات والقوائم السودة والبنفسجى التى يطلقونها على أنفسهم.. وإهالة التراب على كل الشخصيات والرموز وكل صاحب رأى.. فلو اتحد الجميع لأصبحت هناك قوة مدنية أهم ما يجب أن تتميز به هو العقلانية والقدرة على الجدل والمثابرة للوصول للهدف.. أما هكذا فلا أرى أى أمل.. وكل المطلوب من هذه القوى المدنية هو الحفاظ على مكانها وحقها فى إدارة هذا البلد.. وإنقاذه من السقوط فى جب الماضى أو ممارسة قيادته على طريقة الهواة الحالمين المحلقين فى أسقف الغرف كالبالونات..
■ وبصفتى مواطنة مهمومة جدا بوطنها فإننى أحذر.. إذا استمرينا على هذا السلوك غير الحضارى فإن حرب الشوارع على الأبواب.. فالعصبية ستعصف بكل منطق.. والغل يتصاعد بصورة مخيفة.. وسيحدث انفلات جماهيرى يباركه الانفلات الأمنى وتظلله القرارات الطائشة..
■ على الجميع أن يهدأ بقى.. أو يتهد ويكن.. يعطى فرصة للعقل شوية.. ويغير المنهج.. كده محدش حايكسب حاجة.. وإذا كنت فاكر إن الأزمة الخانقة الرهيبة التى نمر بها طوّلت.. وأنك بهذه الطريقة ستتخلص منها وتعود الأمور لطبيعتها.. أنت واهم يا صاحبى.. داحنا حانفضل فى الهبل ده لحد ما نشحت ونفتقر ونمشى ريالتنا ساقطة على صدرنا.. وأصغر شارع فى اى دولة نامية حايلملنا عشان ناكل.. وينشروا صورنا فى وسائل الإعلام العالمية زى الصومال اللى كنتوا بتتفرجوا عليها فى الصور وتتصعبوا.. وسنحمل على صدورنا يافطة بتقول «هنا يرقد شعب غبى»..
■ بعد موقعة مدينة الإنتاج الإعلامى وهجوم ميليشيات الإخوان عليها للقضاء على الإعلام الفاسد وتكسير سيارات الإعلاميين وضربهم وتهديدهم .. نسأل سؤال: هى قنوات الفتنة الطائفية والتعصب الدينى التى تسب الناس بأقذع الألفاظ وتشيع الفُرقة وتحث على الجريمة باسم الدين وترتكب جرائم الازدراء الدينى والشخصى والمجتمعى ثابتة بالأدلة والصوت والصورة أربعة وعشرين ساعة.. بتبث منين؟؟؟

الجمعة، 3 أغسطس 2012

الحمد لله.. الحمد لله بقلم إسعاد يونس ٣/ ٨/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم



■ الحمد لله الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه.. فقد نلت ما كنت أتمناه.. كان لدى حنين شديد إلى الماضى لدرجة أننى كنت أتذكر الأيام الخوالى وأنخرط فى بكاء مُرّ حزنا عليها وشوقا إليها.. ولكن.. الحمد لله.. فقد عاد الماضى بفضل السادة المسؤولين الحاليين فى وطنى الحبيب.. هو مارجعش كله.. إنما النصيب بقى.. الرجوع نشّن على الجزء المنيل منه..

■ الحمد لله رجعنا نحوش الشمع عشان نواجه قطع الكهربا لساعات عدة.. رجعنا نسبح فى الظلام ونمشى نحسس بعد ما الشمعة تسيح على صوابعنا وتلسوعها.. رجعنا نسمع الراديو أبو بطارية عوضا عن التليفزيون المقطوع حسه ونوره.. رجعنا نسيح ف عرقنا وصوابعنا تلزّق ما نعرفش نضرب حتة مقال ع الكمبيوتر.. ده غير إن الكمبيوتر نفسه انتحر وخد معاه كل الأجهزة الحديثة بتاعة اليومين دول من كُتر هشك بشك الكهربا.. فاضل هسّة والواحد يكتب المقال على ضوء الكبريت زى المساجين ويبعته الجرنال بالحمام الزاجل.. أو على ضهر ناقة متعودة ع السكة..
■ رجعنا ننده بعض م الأوض ونلم العيال اللى بتتسرع م الضلمة عشان نجعمز فوق سرير واحد كلنا.. رجعنا نسلى وقتنا وإحنا مخيمين فوق السرير ونحكى حواديت أمنا الغولة والسلعوة أم رجل مسلوخة بما يتناسب مع الجو الرومانسى أبو ضلمة ده.. ما هو قطع نور ومية وتكييف ومروحة ونت وتليفونات ما يجيبش غير حواديت منيلة زى دى..
■ رجعنا نسقّع قلل ما شاء الله.. قمة التحضر والله.. ورجعنا نطبخ الطبخة ونضطر ناكلها كلها بدل ما تبوظ فى الفريزر المتوفى إلى رحمة الله.. واللى يفضل منها نعمله سندوتشات عالسحور.. جو رومانسى موت لما تتسحر سندوتش فاصوليا بيضة أو قرنبيط بالصلصة.. فتصبح تانى يوم صايم وماشى مدلدل لسانك فى الطل كده م العطش والحر والكرب اللى إنت فيه..
■ رجعنا نقضى أوقات طويلة سعيدة وإحنا بنونس بعض جوه أسانسير واقف بين الأدوار وبنادى الأول بخجل «يا عثمان».. ولا مجيب.. ثم بصريخ «إنت يا زفت ياللى تحت.. خللى حد يسحبنا.. حانعمل بيبى على بعض م الحبسة».. ولكن الجديد بقى إن ولا حد بيعبرك عشان ده أصبح سلو البلد.. ولما النور بيرجع بعد عمر طويل.. بنخرج م الأسانسير كلنا بهدوء دون الحاجة للجرى على دورات المياه.. بيبقى خلاص بقى.. قُضى الأمر.. وحتى ما بنسيبش أثر ورانا.. كله بيبقى ناشع ع الهدوم..
■ الحمد لله.. بفضل الإدارة الحكيمة بنرجع حاليا لتعدادنا الأصلى من بعد الزيادة المفرطة فى عدد السكان.. والمواطنين بتخف كثافتهم بفضل قطع النور عن حضانات الأطفال وغرف العمليات والإنعاش والذى منه..
■ والحمد لله برضه للى حايقلق من قلة التعداد.. هناك وعود بأن يعود التعداد ويزيد له بتاع تلاتين أربعين مليون عيل تانى بفعل الضلمة وممارسة الرياضة المفضلة لدى الشعب المصرى اللى بيشترى فياجرا أكتر م الفول المدمس..
■ الحمدلله رجعنا نحط حلل وبستلات تحت بزابيز الحنفيات على أمل إن الحنفية تنقطلها نقطتين كلما منت علينا الحكومة بلحسة كهربا من بعد خيرها.. ورجعنا نستحمى بالكوز وإحنا واقفين جوه الطشت تحسبا لهدر المياه.. ورجعنا ننقع الغسيل فى الطشت جوه ميه الحموم.. وبعد ما نغسل ونعصر نستعمل الميه فى مسح الأرض.. وبرضه نفضل مستخسرين ندلقها فى البلاعة فنسقى بيها الزرع حتى يرتوى من مسحوق برسيل ويزهزه وينور كده.. ده إذا كان فيه زرع لسه عايش فى الأيام الكالحة دى.. وياريته وفر فى الفلوس.. لأ داحنا بندفع تمن كهربا مقطوعة.. ولو جبنا مولد على حسابنا مانلاقيش سولار.. أصله طالع إعارة لبلد تانية.. بس الحمد لله.. اصرف ما فى الجيب.. يولع ما فى الغيب..
■ معالم كتير من نوستالجيا الحنين إلى الماضى بترجع.. بس فيه بعضها ما جاش قوى.. فين أيام ما كان الواحد لو نسى يظبط المنبه عشان يقوم يروح المدرسة الصبح فيصحى على نهيق الحمار بتاع الزبال.. معرفش ليه كان بينشن على أم فتحة الشيش المتوارب بتاعى ويطلق فاصل من النهيق الصباحى المبحوح .. بس كان فيه زبال.. آه والنعمة.. ياللا.. الحمد لله.. بنشيل زبالتنا بإيدنا وننقلها وبرضه بندفع تمنها.. إعجاز والله..
■ آآآآآآآه.. ما أجمل الذكريات.. فين أيام ما كان الواحد بيخرج من بيته مش عارف راجع ولا لأ.. يبقى ماشى ف أمان الله كده تقوم تنفجر قهوة جنبه وأشلاء البنى آدمين تيجى عليه تزروطه.. أو أتوبيس سياحى فيه شوية خواجات كفرة جايين يزوروا بلد الحضارة.. أو محل دهب أو فيديو.. أو يطس فى جنازة رئيس مجلس شعب أو لواء شرطة أو كاتب نابه وعبقرى تمت تصفيته على إيد الناس الكُمّل أصحاب المبادئ السامية.. أو يكون رايح ناحية الأزهر فينوبه شظيتين من بومبة مفرقعة يشوهوا ملامحه.. أيام ما تتعوضش.. بس الحمد لله.. أهم الناس الكُمّل دول راجعين بالسلامة.. ونوصل الود اللى انقطع بقى.. ماتغيبوش علينا يا ولاد.. عايزين شغل على مية بيضا.. والحمد لله إن تلاميذكو حملوا الرسالة والأمانة.. شغالين الله ينور فى الكنايس وبروجرام الفتنة الطائفية ومكملين ما شاء الله ما شاء الله فى الخطة الخمسينية بتاعة إشاعة الفوضى وزرع الفتن وضرب الفتاوى المُزَعببة.. ده حتى عملولكوا حفل استقبال على شرف خروجكوا م السجون فى دهشور.. نضفوا البلد خالص م الأقباط والبيوت والمحلات والفلوس والأمن.. وفى انتظار التوجيهات والتعليمات بقى بس بعد ما تاخدوا نفسكوا وتريحوا الجتة وتعودوا للنشاط بروح الدعم الحكومى والمباركة الحزبية التى نعمتم بها دوناً عن باقى الحشرات الموجودة فى السجون اللى اسمهم الشر بره وبعيد ثوار..
■ والحمد لله كمان إن الواحد عاش وشاف تطور مذهل فى واقعه يفوق حنينه إلى الماضى.. يعنى زى ما عاش ماضى بيحضر ولادة حاضر.. بس حاضر مُزرى حبتين.. ما كانش على أيامنا الناس تنهش بعض وتقطع بعض وتعتدى على بعض.. ماكانش على أيامنا الناس تثبّت وتسرق بعض ف عز النهار دون رقيب ولا حسيب.. ولا إن الواحد يكون فاشل وساقط ويروح يقطع طريق عشان ينجحوه فى الامتحان بالعافية.. ولا يعتدى على قاضى أو ظابط شرطة أو جيش.. ولا يمتهن محكمة دستورية ولا يبرك على نفس مجلس شعب وشورى بالعافية.. ولا يغتصب لجنة تأسيسية للدستور.. وهو كده بقى وإن كان عاجب.. ولا كان تعداد البلطجية يفوق تعداد السكان بالعظمة دى.. ولا شاف جيشه مهزأ ومهان وواخد جنب كده.. ولا شرطته كاتعة ومكلبشة بعضها بدل ما تكلبش المجرمين.. الحمد لله إنى لحقت أشوف هذه المباراة المبهرة بين تكسير التماثيل وطمس الهوية المصرية وبين تكسير الرموز البشرية وتحطيم الشخصية المصرية.. والله ولا كاس الأمم الأفريقية اللى كسبناه كذا مرة.. الحمد لله إن الواحد حضر ظواهر زى هيلارى كلينتون اللى جت تزورنا كأنها بتمر على ملجأ أيتام.. وشاف حدوده مفتوحة ترحب بالزائرين اللى داخلين ياخدوا حاجتنا ويشتمونا بأقذع الألفاظ.. وياريتهم بيخرجوا.. لأ ده بيلبدوا زى القُراد.. وشاف سينا اللى رجعت اتاخدت تانى منينا.. ومصر اليوم فى بيض..
■ الحمد لله إن الواحد شاف مولد ميدان التحرير فى ثوبه الجديد.. وحضر وفاة نفس الميدان ومشى ف جنازته..
■ الحمد لله إنى عشت وشفت ظاهرة جديدة خالص.. احتلال منه فيه.. حبة ناس من جوه شعب يقلبوا جيشه وشرطته ويحتلوه ولا الحوجة للاحتلال الأجنبى.
■ الحمدلله إنى عشت وشفت مصر فى توبها الجديد.. مقطع ومقيح وكل خرم فيه أوسع من التانى.. تكونش موضة زى الجينزات المقطعة؟؟.. يمكن.. لكن الحمد لله.. الحمد لله على كل شىء.. الحمد لله الذى لا يحمد على وكسة وطن سواه..

الجمعة، 27 يوليو 2012

ياميش مشطشط بقلم إسعاد يونس ٢٧/ ٧/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم

■ يا ساتر على عادل إمام ومحمود عبدالعزيز وغادة عبدالرازق والناس دى.. مُصرّين يطلعوا يضايقونا ويقطعوا علينا متعة مشاهدتنا للإعلانات.. كل ساعة كده يخش واحد منهم يمثلنا بتاع دقيقتين تلاتة ويشتت تركيزنا مع زانوسى وقطونيل والواد اللى بياكل صاحبه وأبوه..
■ إشادة واجبة بالداعيين الإسلاميين الشابين معتز مسعود ومصطفى حسنى اللذين يظهران فى إعلان ترويجى لمركز البروفيسور مجدى يعقوب لأمراض القلب.. متحدثين عن إنجازات هذا المركز ودوره فى إنقاذ حياة أطفال مثل صُهيبة فاروق الجميلة.. أتعجب من هؤلاء الذين هاجموا المركز وأرادوا هدمه وتطفيش الراجل العالم الجليل اللى اتجنن فى نافوخه وقرر يترك التقدير العلمى والإنسانى والمجتمعى الذى يتمتع به فى بلاد الكفرة ويركن لقب السير على جنب وينزل كل كام يوم لحد أسوان يساعد بلده ويعالج أطفال هذا البلد ببلاش ومن جيبه الخاص ومساعدات أهل الخير.. ماعندهمش دم دول؟؟.. قلبهم مارفرفش لرؤية صهيبة وهى تقول «أنا نفسى أعيش»؟؟.. نفسها تعيش يا جبلات مش تموت على إيدين أمثالكو.. لأ والأكادة بيهاجموا الشابين النابهين المسلمين بحق عشان بيروجوا لطبيب قبطي!!!.. يا سآلة أهاليكو يا أخى.. يا ضحالة أفكاركو وقصر ديل معلوماتكو.. خنيقين بجد.
■ خبر نشرته جريدة «ديلى ميل» البريطانية عن أول قناة تليفزيونية للمنتقبات اسمها قناة ماريا.. وبتستعرض فكرة القناة وأهدافها وليه تليفزيون مش إذاعة وشوية كلام فى الموضوع مافرقش معايا بالمرة.. كل واحد حر يعمل اللى هو عايزُه مدام مابيرخمش على حد جنبه.. اللى بيفرق معايا دايما هو تعليقات القراء.. وفى هذه الحالة كانت التعليقات من القراء الأجانب حيث قرأت الموضوع من على موقع الجريدة باللغة الإنجليزية والتى يطالعها ثلاثة ملايين نسمة يوميا من جميع أنحاء العالم.. صعبانة عليهم ثورتنا قوى.. بينعوها كأنهم حضروا جنازتها وطالعين عليها زيارة لترب الغفير.. الدوام لله وحده..
■ يا جدعان احنا مفضوحين فى الخارج فضيحة ونيس ع الطريق الزراعى.. برضه فى صحيفة «تليجراف» خبر عن البعثة الرياضية المصرية التى تمثل مصر.. شاخدلى بالك.. يديكو طولة العمر مصر بتاعة زمان الحلوة الكبيرة دى.. البعثة مكونة من ١١٧ لاعباً وتمثلنا فى أوليمبياد إنجلترا ٢٠١٢.. المسؤولون الجهابذة فى مصر باعتين العيال بهدوم مضروبة.. عليها علامة نايك العالمية لكن مزيفة.. وبرضه ضاربين أديداس فى السكة.. مين فقس بقى؟؟.. شركة نايك العالمية.. تدور فى سلقط فى ملقط عن المسؤولين المصريين عشان تطالب بتحقيق فى الموضوع.. مفيش.. يمكن صايمين ف رمضان ومقيلين م الحر.. وطبعا نايك مقومة الدنيا وناوية على شر دفاعا عن حقوق ملكيتها الفكرية والعلامة المميزة اللى بتصرف عليها ملايير العملات الصعبة.. دى الصين ملكة ضرب الماركات فى العالم ما استجرتش تعملها.. ماله حلاوة بس مش فاهمة..
■ رحم الله اللواء عمر سليمان.. لقد انتقدت هذا الرجل بشدة فى حياته.. ووجهت إليه كلاما لاذعا سخيفا معبرة عن رأيى فى قراراته السياسية الأخيرة والتى كانت تمس الوطن.. لكننا فى بيوتنا التى تربينا بها تعلمنا أن المتوفى لا تجوز عليه إلا الرحمة وأن الألسنة تخرس ويموت الكلام مع موت الشخص.. لذلك توقفت كثيرا عند هوجة الشماتة فى موته وكم الألفاظ الوضيعة السوقية التى قيلت عنه وهو يرقد فى كفنه.. والتى خرجت فى شكل خطب وفتاوى وحنجورى م الغليظ قوى من السادة منافيخ الكلام اللى ربنا بلانا بيهم.. كأن الذين أطلقوها مااتربوش ف بيوت أصلا.. الراجل يعملكو إيه أكتر من كده؟؟.. مات.. يعمل إيه تانى؟؟.. إيه وجه الرجولة فى سب جثة؟؟.. عمرى ما شفت ناس متغاظين من واحد.. يقوم لما يموت يقفوا على جثته ويقولوله «أحسن»..
■ نوك نوك نوك.. ميييييييييييييييين.. إحم سيادتك ممكن أخُش؟؟.. إنت مييييييييييين؟؟.. أنا لا مؤاخذة بعيد عن سعادتك الشعب.. إممممممم.. ومالك مكسى أسمال بالية والقحط ناضح على سحنتك كده؟؟.. حانعمل إيه بقى سعادتك؟؟.. سنتين إلا ربع وأنا متلطم فى الشوارع.. لا عارفلى قعدة ولا عادلة.. بصرف من لحمى الحى والرزق قاطع والعيشة سواد.. مش فاهم حاجة خالص.. كل ما أصدق حد وابتدى ارتاح على جنب أصبح ألاقيه فشنك أو حد يكرهنى ف أمه.. مش عارف أروح فين ولا أكلم مين.. زى اللى كان مركون على حيطة بيت كبير وعارف إنه مستور بيه واتدور فجأة لقى قبض الريح.. أفففففففف.. لخّص.. أؤمر.. إشجينى.. إطربنى.. العفو يا بيه الأمر لله وحده لا قبله ولا بعده.. أنا مابأمرش وصوتى مبحوح مش قادر اشجى.. وبنشز جامد ف مش حايطلع منى طرب خالص.. أمال عايز إيه؟؟.. إنجز.. ما تخنقنيش.. لا ولا حاجة يا فندم.. أنا بس يعنى.. والله مكسوف أقول.. الواحد محرج ييجى بتاع طن إحراج كده.. لو فيها رزالة وتناحة وتباتة يعنى.. هو إيه النظام سعادتك؟؟.. آآآآآآآآآآه.. أنا غلطان اللى قلتلك تخُش.. نظام إيه ياخويا؟؟.. بقولك إيه.. عايز تتنيل تهتف وتحزق.. خد الباب ف إيدك وانزل تحت.. عندك التحرير.. لا لا التحرير حبايبنا وكفاءة.. روح المنصة.. إحزق هناك لحد ما ينفجرلك عرق وبلالين صدرك تطرقع..
■ أنا مش عايز أكتر من إجابة سعادتك.. إحنا معاكو ولاَّ مع نفسنا؟؟.. الكلام كتر قوى.. وبدل ما نسخن ع الفاضى.. جاوبونا.. إحنا لينا فى الليلة ولاَّ برطمان المربة اتلهط خلاص؟؟.. معزومين ع السُفرة دى ولاَّ نستنى الفتافيت برّه؟؟.. ما يجراش لما تجامل الحبايب والقرايب والجيران.. بس لما تجامل جامل من جيبك مش من جيبى.. واللى عايزه البيت يحرم ع الجامع.. والرملة من أرضى تسوى رقاب.. أنا خارج.. بس أمانة عليك يا شيخ.. إوعى تستوطى حيطى.. وتطمن إنك موكلنى المهلبية.. أنا اللى اتقال فيا.. قتلة الظلمة وهادمو الأمم.. ما أتى عليهم قادم بشرّ إلا أكلوه كما تأكل النار أجف الحطب.. اتق غضبهم ولا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم وانتصر بهم فهم خير أجناد الأرض.. سلامو عليكو..

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

الأقباط وردة فى جبين مصر بقلم د.محمد أبوالغار 2012/7/3 بالمصرى اليوم



هناك قطاع كبير من الشعب المصرى ومن بينهم الأقباط كان عندهم هلع شديد من نجاح الإخوان فى انتخابات الرئاسة، وأنا أقول للجميع مسلمين وأقباطاً إننا فى مركب واحد وإذا غرقنا سنغرق معاً وإذا نجونا سننجو معاً. الأقباط هم أبناء الأرض الطيبة وملح التربة المصرية، هم أبناء الحضارة الفرعونية العظيمة التى أدى انهيارها إلى احتلال مصر بجيوش مختلفة كان أشدها بطشاً حكم الرومان، ثم جاء عمرو بن العاص بجيشه إلى مصر، وتغيرت لغة أهلها إلى العربية وتغير دين الأغلبية إلى الإسلام. وبالتدريج أصبح الأقباط أقلية وعانوا فى مراحل لاحقة من الاضطهاد العنيف فى العصر العثمانى وعصر المماليك، وكانت ثورة ١٩١٩ العظيمة وزعماء حزب الوفد القديم الوطنيون هم الذين أفسحوا المجال للمساواة بين المصريين جميعاً فى الحقوق والواجبات، وتاريخ مكرم عبيد ثم إبراهيم فرج كثانى شخصية فى الحزب يؤكد الطفرة التى قام بها الوفد. وكانت الفترة الليبرالية ١٩٢٣/١٩٥٢ هى أكثر الفترات ازدهاراً فى تحقيق المساواة والتجانس.
وجاءت الفترة الناصرية ١٩٥٤/١٩٧٠ لتؤكد مدنية الدولة والمساواة، لكنها أغفلت إشراكاً حقيقياً ومؤثراً للأقباط فى الحياة السياسية، وتأثر الأقباط بالقوانين الاشتراكية والتأميم، لأن نسبة المشتغلين منهم فى التجارة والصناعة كانت كبيرة، وبالرغم من كل ذلك كانت المواطنة شعاراً حقيقياً فى مصر. وعندما جاء السادات ١٩٧٠/١٩٨١ تغير وجه مصر حين أطلق الرئيس الجماعات الإسلامية المختلفة لمحاربة التيارات اليسارية القوية آنذاك، وصاحب ذلك ذهاب ملايين المصريين إلى الخليج وعادوا بأفكار مختلفة أهمها تحولهم من الإسلام المصرى الوسطى المتسامح والراقى الذى استمد أفكاره وتفاسيره من حضارة وادى النيل إلى الإسلام الوهابى الصحراوى القاسى، وأدى ذلك عبر عقدين من الزمان إلى تغيير ملابس المصريين وطريقة تفكيرهم وصاحب ذلك تغيير فى طريقة معاملة الأقباط، وبالتدريج اختفى التسامح والحب، الذى كان يجمع كل المصريين رغم اختلاف دينهم، وبدأ تمييز واضح وصريح ضد الأقباط، وانتهى باعتداءات على الكنائس، ووصل إلى ذروته حين سيطرت الجماعة الإسلامية على بعض المناطق فى الصعيد وفرضت الجزية على أغنياء الأقباط إلى أن أعادت الدولة السيطرة، عليها بعد معارك كبيرة.
خلال هذه الفترة من حكم مبارك الديكتاتورى استمر عدم المساواة فى تولى الوظائف العامة، وزاد انقسام الشارع بين مسلمين وأقباط، واستمر الاعتداء على الكنائس، وشهدت مصر موجات كبيرة من الهجرة إلى أمريكا وأستراليا، وكانت الغالبية العظمى منها من الأقباط، وكان الدافع هو البحث عن مستقبل اقتصادى أفضل، والبحث عن الأمان لأجيال جديدة، وتسبب ذلك القهر فى احتماء الأقباط بالكنائس التى أصبحت هى الراعية للجانب الدينى والروحى وأيضاً الجانب السياسى، وساعد على ذلك وجود البابا شنودة الذى كانت له كاريزما كبيرة وتاريخ ارتبط فيه بالشعب والوطن قبل الرهبنة عن طريق عمله كصحفى وتأديته الخدمة العسكرية كضابط احتياط، وظهر ثنائى الدولة ممثلين فى القصر الرئاسى وأمن الدولة من ناحية والبابا شنودة والكنيسة من ناحية أخرى، وأصبحت مشاكل الأقباط حتى الصغيرة والبسيطة فى أصغر قرية فى الصعيد تحل عن طريق العلاقة بين القسيس ومأمور المركز.
وقبل الثورة بدأت إرهاصات اشتراك بعض شباب الأقباط إيجابياً فى الحركات الاجتماعية ضد النظام الديكتاتورى، وأثناء الثورة شارك الأقباط بقوة كبيرة، وأسماء شهداء الثورة شاهدة على ذلك، وبدأ التغيير الإيجابى الكبير فى الشخصية القبطية التى بدأت تمارس العمل السياسى بعيداً عن الكنيسة، وأدى ذلك إلى مشاركة واسعة من الأقباط فى الأحزاب السياسية، التى خرجت من رحم الثورة، وأصبح لهم دور قيادى كبير فيها ذكرنا بأيام الوفد فى عهد النحاس باشا، وكذلك إنشاء جماعات شبابية سياسية مثل شباب ماسبيرو، وهى مجموعة شديدة الوطنية والحب لمصر، ثم ظهور أهمية الصوت القبطى فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية والنقابية بعد ابتعاد كامل عن المشاركة السياسية لعقود طويلة، وبعد أن أصبحت الأغلبية فى البرلمان للإسلاميين، وفوز الإخوان بمنصب الرئيس أصاب ذلك قطاعاً من المصريين بالخوف الشديد، وكان الخوف القبطى كبيراً وقد شاهدته بنفسى فى عيون مجموعة كبيرة من صديقات ابنتى د. منى من الأقباط، ورأيتها هى وصديقاتها فى حالة حزن وفزع حقيقى، لأن تاريخ الإسلام السياسى فى الاضطهاد والتمييز ضد الأقباط والتدخل فى الحريات الشخصية ومصادرة الفن والأدب معروف، وبدأ الكثيرون منهم يفكرون فى الهجرة، وأنا أريد أن أقول لهم إن مصر ملك للأقباط كما هى ملك للمسلمين. أصدقائى الأقباط لا تخافوا نحن جميعاً فى «الهوا سوا». إرهاصات اتحاد القوى الوطنية فى تيار مدنى كبير بدأت باجتماعات صغيرة وانتقلت إلى فندقين فى أسبوع واحد، ويلزمها التنسيق وتحَمُل بعضنا البعض، فإن اتحاد واتفاق القوى المدنية أصعب بكثير من وحدة القوى الشمولية، سواء كانت إسلامية أو ماركسية. إن المصريين بطبعهم وسطيون وإن عدم مشاركة الشعب المصرى كله فى العمل السياسى المنظم ترك الساحة فارغة للإسلام السياسى.
يا أقباط مصر أنتم مكون أساسى أصيل ومهم من هذا الوطن وفى تاريخه، وأنا أجلكم وأحترمكم وسوف تبقون معنا وسوف نبقى معكم فى هذا الوطن، ندافع عن ترابه وعن تاريخه، الشعب هو الوحيد القادر على الحفاظ على مصر الوسطية ومستقبلها. إن لكم فى قلوبنا مكانة كبيرة وحباً وتقديراً، فأنتم جزء منا ونحن جزء منكم، فلا تخافوا وحاربوا معنا فى سبيل بلدنا وبلد أجدادنا.
قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

الجمعة، 29 يونيو 2012

الصمت الرئاسى بقلم إسعاد يونس ٢٩/ ٦/ ٢٠١٢ بالمصرى اليوم


■ من حقى كمواطنة أن أرسل رسالة إلى السيد الرئيس المدنى المنتخب قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية بيوم واحد وقبل أن أدخل فى الصمت الرئاسى الذى فرضته على نفسى لمدة مائة يوم..
■ السيد الرئيس.. أعلم أنه قد وُجهت إليك مئات الرسائل.. وربما الآلاف.. تبارك لك وتحذرك وتهددك بأن العين مفنجلة والحسّابة بتحسب.. كل واحد أراد أن يذكرك بأن فوزك لم يكن ساحقا ماحقا مكتسحا.. ولكنه كان بفارق عدد هزيل من الأصوات التى للحقيقة لا يمكن احتسابها إلا من واقع أنها أيدتك عنداً فى آخرين ونكاية بهم، كما كان الحال على الجانب الآخر.. وأن عددا يتجاوز الخمسة ملايين مصوت ليسوا من فصيل الإسلاميين ولكنهم من المصوتين المدنيين الثوريين الليبراليين الذين يصدقون تأكيداتك على الدولة المدنية.. وأنهم أعلنوا أنهم سيضعون بطاقات انتخابهم فى الصندوق ليخرجوا من اللجنة متوجهين مباشرة إلى صفوف المعارضة.. ولكنهم فى النهاية ساهموا فى وصولك للكرسى.. وإذا لم يرضوا عن الأداء فسيكونون أول من سيقف ضدك..
■ وأنا لا أود أن أضيف إليهم تهديدا أو وعيدا.. فقد زاد الأمر عن حده وتحول من وجهة نظرى إلى نوع من التحرش الكريه برجل بدا فى خطابه الأول طيبا مسالما ساعيا لرضاء الناس.. ذكر من ذكر وأغفل من أغفل.. ليست هذه القضية.. فالرسالة فى مجملها واضحة.. أن أعطونى الفرصة فأنا لست بخيركم.. ولكنى سأحاول قدر جهدى..
■ وعليه فإننى أنضم لهؤلاء الصامتين المراقبين منذ الآن.. ولا تعليق لى على أدائكم حتى نلتقى بعد المائة يوم.. إلا أننى أتمنى منكم وعليكم أن تبددوا حالة الكآبة والرعب والحزن الذى حل بكل المصريين قاطبة عدا هؤلاء الذين يناصرون مذهبك الإخوانى أو السلفى والذين مثّلوا ربع الأصوات الناخبة فقط.. فلا أخفيك سيدى الرئيس أن لحظة إعلان النتيجة مثلما ارتبطت بصرخة الفرحة التى خرجت من التحرير ارتبطت فى اللحظة ذاتها بصرخة ذعر على كل الجوانب الأخرى.. وهى الأغلبية فى هذا البلد.. ومنذ هذه اللحظة وهؤلاء الحزانى يعيشون فى كابوس مخيف.. حسرة على البلد وما وصل إليه من عبث وفوضى.. حسرة على الماضى الجميل فى بعض أجزائه والقبيح فى أجزاء أخرى على مدى ثلاثين عاما.. والذى عندما قمنا بالثورة كنا طامعين فى تغيير القبيح منه إلى الأفضل.. إلا أن كل شىء ذهب.. جميله وقبيحه.. وبتنا فى بلد فقد كل مميزاته وجمالياته وحضارته واقتصاده.. وتماسكه.. كأن هذه الثورة كانت مجرد حلم جميل انتهى بفعل اليقظة على واقع أليم قبيح متخلف.. لم يبق منها إلا من يهتف هنا ويصخب هناك كأضغاث الأحلام وذكراها.. أما الباقى فحصيلته مواطن مهزوز لا يدرى بأى أرض يموت.. يتجول فى الطرقات جائعا باحثا عن أى جسد ينشب فيه أظافره ويغرس فيه أنيابه.. أصبحنا شعباً لعابه دم وأنفاسه فحيح وحنجرته مبحوحة من العواء.. فإذا ما فقدت ذاكرته ملامح الماضى ونظر أمامه.. لا يشعر إلا بالخوف وعدم الأمان.. يساهم فى هذا بشدة بعض من ذلك الجمع الذى يحيط بك.. والذى يعتقد أنه بنجاحك فى الانتخابات أصبح كل فرد فيه رئيس جمهورية مصر ومالك مفاتيح إدارتها.. وخرج يصرّح ويخطب ويدلى ببيانات.. ويقضى نهاره وليله دائرا سائحا من منصة لأخرى ومن برنامج لآخر.. يلقون بقذائف صغيرة من الإرهاب الفكرى إذا جمعتها كونت قنبلة نووية تعصف بالبلد.. ويلعنون الإعلام فى كل كتاب وهم وقوده الأول والأخير.. يجلسون إلى المضيف ليشكروه بكل التقدير والاحترام، مؤكدين أنه لولا نزاهته الإعلامية ما وافقوا على الظهور معه ويلعنون الباقين.. ثم بعد ربع ساعة تجدهم فى البرنامج الذى تم لعنه منذ دقائق لتتكرر مظاهرة الاحترام والتقدير وهكذا..
■ وإذا سألت أحدهم بأى صفة تصرح وتقول هذا؟.. تقفز إلى ذاكرتك سعاد حسنى وهى تغنى أغنية «خالى البيه».. فكلهم يشعر أنه السبب فى وصولك وكأنه ولى أمرك والمسؤول عنك والمتحدث باسمك..
■ يساهم أيضا فى هذا الذعر شعور الجموع الرافضة لتيارك بأن هذه النتيجة تسببت فى نشر نوع متجدد من الإرهاب فى الشارع وأعطت فصيلا بعينه الجرأة على التعدى على الناس وتهديدهم بصفتهم أصبحوا أعضاء فى الفصيل الحاكم.. خلط آخر للمفاهيم وفوضى يعضدها غياب الوعى والأمن مرة أخرى.. وعدم وجود قوانين رادعة للتحرش العنصرى والتعدى اللفظى والجسدى.. مما بدأ يحفز الناس على الرد بالمثل دفاعا عن أنفسهم حيث لا ملجأ لهم إلا ذلك ويهدد بحرب شوارع تعيد إلينا سمات الفوضى التى كنا على وشك التخلص منها والإحساس بالأمان..
■ أضف إلى ذلك شعور الناس بأن تشكيل الوزارة الجديدة سيتم بنفس منهج المغالبة وعدم اختيار الكوادر الحقيقية دون النظر فى توجهها السياسى أو العقائدى.. وإعطاء الوعود للأحزاب بأن هذا له حقيبتان وذاك أربع حقائب وكأنها تركة مرة أخرى.. وقلق العامة الشديد على وزارة الداخلية مثلا.. تخوفا من إدارتها بمنطق انتقائى انتقامى لن تنزل عصاه إلا على أبدان البشر.. وهنا سيكون الخلاف شديداً والصدام متوقعاً..
■ وحيث إنك صرت مصريا خالصا.. تنتمى لحزب سياسى ولا ترأسه.. ولا تنتمى لجماعة إسلامية غير معلنة ولم يعد لها سلطان عليك.. فبيدك سيدى أن تحجم هؤلاء الذين لا يفعلون أكثر من الإساءة إليك.. فالتهديد مثلا بنتف ريش من لم يؤيدوك هو عبث لا يقدم ولا يؤخر ولا يفعل أكثر من الإساءة إليك وحشد روح الكراهية من جديد.. والتصريح بأن معارضيك يمكنهم أن يذهبوا طلقاء أحراراً يشى بأن من أطلقه كان ينوى اعتقال وحبس اثنى عشر مليون ناخب صوتوا لغيرك!!.. وظهور ألف مندوب عنك فى البرامج هو عبث من نوع آخر.. نحن لا ترأسنا جمعية تعاونية.. نحن يرأسنا رئيس واحد الآن.. وإذا كنا نحن معارضيك بجموع الأغلبية الحقيقية التى ذكرتها نجمع أنفسنا حاليا لمؤازرتك وإعطائك الفرصة لكى تعمل فى هدوء.. فإن من سيعكر هذا الصفو هم هؤلاء الأتباع.. نحن نريد فقط أن نستعيد بلدنا الذى فقدناه كما كان وهو أضعف الإيمان.. ونرفض بكل شدة أن نترحم على المخلوع حتى لو كانت الظواهر توحى بذلك.. فقد كانت الثورة قرارنا منذ اليوم الأول حتى النهاية.. انضم من انضم إليها.. ولحق بقطارها من لحق.. هى عقيدتنا وهدفنا ومستقبل أولادنا..
■ أعانك الله يا سيدى على مهمتك الثقيلة.. فإن أحسنت نحن لك قلبا وقالبا.. وإن لم تحب مصر الوطن العظيم وتنحز إليه وتجعله تاجاً على رأس الدنيا وماسة ترصع مدنيتها.. كان لنا معك حديث آخر.. ربنا معاك..


الاثنين، 25 يونيو 2012

جاء وقت الحساب يا مرسى لوائل قنديل بالشروق


الفائز فى هذه الانتخابات العصيبة ليس محمد مرسى ولا الإخوان ولا الحرية والعدالة.. الفائز هو الميدان، المنتصر هم الشهداء، هم الجرحى والمصابون والمسحولات والمسحولون.

الفائز هو الشعب الرائع النبيل الشريف الطاهر الذى قاوم كل هذا القبح وكل هذا الفساد، وكل تلك الترسانة الفتاكة التى قصفت الثورة من كل اتجاه.

لقد انتصرت مصر وارتقى المصريون معارج المجد والشرف حين أثبتوا أنهم كائنات عصية على التشويه والمحو.. لقد قاوم المصريون السيناريو الرومانى واستبسلوا دفاعا عن ثورتهم وشهدائهم، وقهروا التاريخ ونظريته البائسة «التاريخ يعيد نفسه».

لقد نجت مصر من السقوط فى دنس الغواية، وحافظت على طهرها، وصمدت أمام شلالات أرادت أن تدفعها إلى الكفر بثورتها والارتداد إلى عصر الفساد والاستبداد، فقهرت كل أساليب التجويع والترويع.

«ارفع رأسك أنت مصرى» ولك أن تختال على الدنيا فخرا واعتزازا بأنك لفظت كل ما وضعوه فى جوفك من سخائم.

مبروك محمد مرسى، لكن قبل أن ترد التهنئة أذكرك بما قطعته على نفسك أمامى وعلى مدى سبع ساعات: لنا فى رقبتك رئيس حكومة من خارج الإخوان والحرية والعدالة وتشكيلة حكومية غالبيتها من خارج الإخوان.

لنا فى رقبتك نواب رئيس من خارج الإخوان.. لنا فى رقبتك إحداث التوازن المطلوب فى تأسيسية الدستور، وعدم الاقتراب من المادة الثانية من الدستور.

لنا عليك أن تفتح ذراعيك وتحتضن إخوتنا وشركاءنا فى الوطن أقباط مصر الرائعين، ونودع معا مقولة: «عنصرى الأمة» ولنكن جميعا عنصرا واحدا فى مصر الجديدة الجميلة.

كان أمس أطول أيام التاريخ المصرى الحديث، الدقيقة فيه بألف ساعة، والساعة بألف يوم، وكأن الزمن تجمد ولم يشأ التحرك فى اتجاه الثالثة عصر التى لم تأت فى موعدها، تماما كما كان مساء العاشر من فبراير 2011 طويلا وثقيلا ومؤرقا.

لقد عاشت مصر أسبوعا من غليان العقول والنفوس فوق مراجل الشائعات والتسريبات والتكهنات، فى واحدة من أعنف حروب الأعصاب.

وكله كوم والدقائق التسعون التى أعقبت الثالثة كوم آخر، ذلك أن اللجنة العليا تحولت إلى أعمال سفلية مارست من خلالها أقسى أنواع التعذيب النفسى على المصريين بإلقائهم فى أفران الترقب.

إن هذا السيناريو البائس فى إعلان النتيجة هو المسئول عن شحن الجماهير بكل عناصر الغضب والشك والريبة وكأن واضع السيناريو يستمتع بدور المدير لصراع الديوك، واضعا البلاد والعباد على حافة الحريق، منتشيا بنجاحه فى إثارة حرب الكل ضد الكل، غير مدرك ــ وربما يدرك ــ لأن هذه اللعبة الخطرة قد تأكل الأخضر واليابس.

ويبقى أن الحقيقة الناصعة هى أن الثورة المصرية لن تتنازل عن إتمام دورتها.

الجمعة، 22 يونيو 2012

هدهدة بقلم إسعاد يونس بالمصرى اليوم


استدارت الجدة لتنظر خلفها فى فرحة خفيفة.. وبدأت تغلق زجاج الشباك وتعيد إسدال الستائر.. أخفت فى جيب روبها المناديل التى كانت تكفكف بها دموعها وهى تراقب الشارع فى صمت.. توجهت إلى طفل رضيع بدا كأنه استيقظ توا من إغفاءة طويلة وبدأ يناغى بصوت مرح مناديا «آنا» لكى تنتبه إليه ويحرك ساقيه فى نشاط كأنه يتعجل القيام من فراشه الهزاز الصغير.
■ إنت صحيت يا حبيبى؟؟.. يا خلاسى على جماله.. أحلى حاجة بتعملها أمك إنها بتجيبك تونسنى وتروح شغلها كل يوم.. بابقى مفلوقة منها لما تستفرد بيك فى الويك إند.. ثوانى.. تعالى بقى نغير ونتشطف ونتبدر ونبقى فلة وقشطة وبعدين ناكل.. عاملالك شوربة خضار تجنن، فيها كل أنواع الخضار الطازة وصدر فرخة وحتة زبدة وضارباهالك فى الخلاط.
■ ياخواتى ياخواتى ع الجمال.. تبارك الرحمن.. بحبك قوى لما مزاجك يروق عشان بقيت زى الفل واستحميت.. شفت القُصة اللى عملتهالك فى شعرك؟؟.. استنى.. حاصورك بالموبايل صورة النهاردة وبعدين ناكل بقى.. الله.. أجمل إحساس فى الدنيا لما باخدك فى حضنى وأأكلك.. وانت باصصلى وبتبحلق فيا وكل معلقة يعجبك طعمها تبصلى فى حب كده كإنك بتقوللى شكرا.
■ أغنيلك إيه بقى وانت بتاكل؟؟.. مش عارفة ليه كل الغنا راح من بالى.. لحد من سنة ونص كنت فاكرة كل الأغانى.. راحوا.. أغنيلك أغنية بلادى بلادى؟؟.. دى حلوة قوى.. عملها سيد درويش زمااااااااان.. بس لسه عايشة.. ماهى الذكرى الجميلة والفن المبدع يعيش العمر يا حبيبى.. بلادى بلادى بلادى.. لكى حبى وفؤادى.. مصر يا أم البلاد.. أنتى غايتى والمراد.
■ يا خبر.. آسفة قوى.. ماتكشرش يا حبيبى.. أنا مش بعيط.. دى دموع الذكرى والحنين.. ماهو انت لما بتدخل ف حضنى بتفتح صندوق ذكرياتى وبتصحى أيامى اللى قربت تخلص.. لما بضُمك روحى بتصحى ومعاها كل مشاعرى.
■ تعرف؟؟.. أنا طول اليوم واقفة فى الشباك.. براقب مصر.. ماهو شارعنا ده فيه كل الأطياف والألوان.. مصر صغيرة كده على قد شباكى.. وافتكر غنوة صلاح جاهين والمصريين.. الشوارع حواديت.. كان هو يقول الكلام وإيمان يونس تقول معاه.. لحن جميل قوى لهانى شنودة.. أقولك حتة منها؟؟.. أهى دى مابتموتش جوايا.. الشوارع حواديت.. حوداية الحب فيها.. وحوداية عفاريت..الشارع ده أوله بساتين وآخره حيطة سد.. عشت فيه قصة غرام ماحكيتش عنها لأى حد.. من طرف واحد وكنت سعيد قوى.. بس حراس الشوارع حطوا للحدوتة حد.. فعلا حراس الشوارع حطوا للحدوتة حد.. عفاريت الشوارع عكروها ورعبوا ناسها.. لما ببص مالشباك بشوف شارع عجوز.. وكل ما أشوف عجزه.. أعجز أنا كمان.. وأروح أبص فى المراية ماالاقينيش.. أشوف كراميش شقت طريقها على وشى بفعل الغضب.. مع إنى كنت حلوة زمان.. أنا ومصر الصغيرة اللى على قد شباكى.. كنا زى القمر.. كنت أشم نسيمها العليل أصغر وتترد روحى جوايا.. كان الهوا مليان زى الأوقات دى بريحة الفل والياسمين.. يهف على وشك تلاقى نفسك بتحب.. بتحب إيه أو مين؟.. مش مهم.. المهم إنك بتتملى بالحب.. كان عندنا حاجة اسمها نسمة العصارى.. وكان فيه نيل وكورنيش وحبّيبة يتمشوا عليه.. ويعلقوا عقود الفل ف صدورهم وعلى إيديهم وياكلوا درة مشوى وجرانيتا.. يصرفوا فى الفسحة دى خمسة صاغ.. عشرة.. بالكتير جنيه.. ويروّحوا كأنهم كانوا على الكروازيت وأحلى كمان.. لا كان حد بيعكر صفوهم ولا يكرههم ف عيشتهم ويكفرهم ويقرفهم ولا حاجة.. دلوقتى اللى بيمشوا ع الكورنيش دول.. مش حبّيبة قد ما همه طفشانين من قهر وفقر وكتمة.. بيخطفوا دقايق لإنهم حاسين إن مالهمش بكره.. معادش حد مآمن لبكره.. أو مصدق إنه موجود أصلا.
■ تعالى ف حضنى أكتر.. أنا وانت نستخبى ف بعض.. أحضنك جوه سنينى الجميلة اللى عشتها ومش شايفة ليها كمالة.. حتة منى بتقوللى نفسى أعيش كمان وحتة تانية بتقول بلاش طمع.. على الأقل أنا عشت شوية كويسين.. لو عمرى خلص النهاردة حاكون شاكرة وحامدة.. الدور والباقى على ولاد الزمان ده.. حايعيشوا إمتى دول؟؟.. مصروفلهم بكره ولاَّ خلاص كده؟؟.. تعالى أخبيك من بكره بتاعك.. يا الله.. شكله إيه بكره بتاعك ده وانت لسه ماقلتش ياهادى؟؟
■ إنت عارف؟؟.. إحنا قمنا بثورة.. آه والله.. ثورة عظيمة.. كان نفسى أقعد أحكليك عليها عشان أما تكبر يبقى عندك حواديت تتباهى بيها بين أصحابك وتقول جدتى حكتلى ووصفتلى كإنى شفت بعينى.. بس يا خسارة يا حبيبى.. مش قادرة أحكيلك كتير.. همه كام يوم.. شفنا فيهم مجد السنين كلها.. كل واحد فينا كان بطل م اللى بيحكوا عنهم ف الأساطير.. لكن.. عفاريت الشوارع ظهرت وكشرت عن أنيابها وضوافرها ورشقتها فى رقابنا كلنا وحطت للحدوتة حد.. وقعتنا ف بعض وشككتنا ف عقيدتنا ووطنيتنا لما قربنا نكره الاتنين.. لو أحكيلك إحنا شفنا إيه فى السنة ونص دول.. عمرك ما حاتصدق.. ولا حاتعرف تحفض التفاصيل عشان تعقلها أو ترددها أو تفتخر بيها كمان.
■ مصر الصغيرة بتاعتى بتتقطّع.. زى الغزالة الضحية اللى بيتخانق عليها ضبعين جعانين وبيمزعوا ف لحمها بأنيابهم.. بس الأكادة بقى واللى همه مش واخدين بالهم منه.. إنها لسه صاحية وفيها الروح.. قوتها خايرة وحتى مش قادرة تصرخ.. وأنا واقفة فى شباكى أراقبها.. لا حول ليا ولا قوة.. كنت فاكرة إن ليا دور.. حاولت أنزل الشارع كذا مرة أزود عنها.. اتزقيت وانضربت.. واتقاللى اطلعى منها إنتى مش طرف.. رجعت للشباك أراقب كإنى روح مغصوبة تفارق جسمها.
■ يا حبيب قلبى إنت نمت؟؟.. افتكرتنى بحكيلك حدوتة زى كل يوم؟؟.. غريبة قوى.. أول مرة أشوف رضيع ينام ويغمض عينيه.. لكن تنزل منهم دموع.


الاثنين، 11 يونيو 2012

ظاهرة المواطن المستأنس! لعلاء الأسوانى بالمصرى اليوم



حدثت هذه الواقعة منذ عشرين عاما، كنت أعمل طبيبا للأسنان فى إحدى الهيئات الحكومية وذات صباح كنت أعالج أحد الموظفين فى الهيئة، كان مستلقيا على كرسى الأسنان وقد فتح فمه وقد قمت بتركيب إطار معدنى حول ضرسه حتى أتمكن من وضع الحشو. بينما أنا منهمك فى العمل انفتح باب العيادة ودخل مدير الأمن فى الهيئة وفوجئت به يقول لى:
- من فضلك اصرف المريض حالا. السيد رئيس الهيئة نازل يعالج أسنانه.
قلت له:
- أمامى نصف ساعة من العمل حتى أصرف المريض.
- بل يجب أن تصرفه حالا لأن السيد رئيس الهيئة فى طريقه للعيادة.
كان مدير الأمن يتحدث بلهجة آمرة مستفزة فقلت له:
- لا يمكن أن أترك المريض وضرسه مفتوح. كان الأولى بالسيد رئيس الهيئة أن يتصل بى عن طريق السكرتارية لتحديد موعد.
ابتسم مدير الأمن فى سخرية وقال:
- السيد رئيس الهيئة لا يحدد مواعيد. عندما يريد سيادته أن يعالج أسنانه يجب أن تكون مستعدا.
- أنا لا أعمل عند رئيس الهيئة، وإنما أعمل فى هيئة حكومية هو رئيسها.
قال مدير الأمن بلهجة قاطعة:
- لآخر مرة.. اصرف هذا المريض لأن السيد رئيس الهيئة قادم.
صحت فى وجهه:
- لن أصرف المريض قبل أن أتم علاجه.
كان المريض فاتحا فمه وقد عجز عن الكلام وفوجئت به يصدر أصواتا ويشير إلىَّ، فقمت بفك الإطار المعدنى من فمه. عندئذ قفز الموظف من الكرسى ووجه حديثه إلى مدير الأمن قائلا:
- أنا تحت أمر البك رئيس الهيئة. قل لسيادته يتفضل حالا وأنا أبقى أكمل علاجى فى وقت آخر.
لم يكتف الموظف بذلك، بل خرج بنفسه مع مدير الأمن ليكون فى استقبال رئيس الهيئة واصطحبه بنفسه إلى عيادة الأسنان، ولم ينصرف قبل أن يسأله:
- تأمرنى بحاجة يا سعادة البك؟!
أحسست بإحباط بالغ من موقف الموظف. لقد حاولت أن أدافع عن كرامته، لكنه خذلنى ورحب بالمعاملة المهينة من رئيس الهيئة.. لقد اتخذت الموقف الصحيح، لكن هذا الموظف تعود على المهانة. إن التمسك بالكرامة فى نظره نوع من الحماقة أو الجنون وهو لم يعد يرى أبعد من مصالحه المادية: أن التزلف إلى رئيس الهيئة سيدر عليه العلاوات والامتيازات، بينما الدفاع عن الحق سيكلفه ثمناً باهظاً لا يطيقه ولا يريده.
هذه الواقعة القديمة أستعيدها الآن وأنا أحاول فهم ما يحدث فى مصر.. لقد قام المصريون بثورة كبرى يعتبرها العديد من أساتذة التاريخ والعلوم السياسية من أعظم الثورات فى التاريخ. ملايين المصريين نزلوا إلى الشوارع، تحملوا الضرب والسحل والانتهاك والقتل والدهس بسيارات الشرطة وفقء العيون بالخرطوش. قدموا آلاف المصابين والشهداء من أجل استرداد الحرية والكرامة، وفى النهاية انتصروا وأجبروا الطاغية على التخلى عن السلطة. السؤال: كيف يحدث بعد هذه الثورة العظيمة أن يتقدم أحمد شفيق تابع الديكتاتور المخلوع وتلميذه المخلص للترشح للرئاسة؟!
الإجابة أن المجلس العسكرى قاوم التغيير وحافظ على نظام مبارك الذى نفذ بدوره مخططاً دقيقاً لإجهاض الثورة المصرية. تعمد تشويه سمعة الثوار والتنكيل بهم فى مذابح متلاحقة، ومن ناحية أخرى تم إنهاك الشعب بأزمات مفتعلة، وفى النهاية تم الدفع بأحمد شفيق ليكون رئيسا لمصر بأى طريقة وأى ثمن. لقد تم تعطيل قانون العزل وحماية شفيق من المحاكمة فى 35 قضية فساد تلاحقه وتم تزوير الانتخابات من أجله، وسوف يتم تزوير جولة الإعادة من أجله أيضا.
المجلس العسكرى يصر على الدفع بأحمد شفيق للرئاسة ليحمى مصالح العسكر ويعيد النظام القديم كما كان وغالبا أسوأ مما كان.. المجلس العسكرى هو المسؤول الأول عن تعطيل التغيير وتعثر الثورة. كل هذا صحيح لكنه غير كاف لتفسير ما يحدث. الانفلات الأمنى والأزمات المصطنعة وارتفاع الاسعار، كل هذه المشكلات لماذا دفعت بعض المصريين إلى كراهية الثورة، بينما الثوار الذين تعرضوا إلى مذابح متتالية على أيدى الشرطة والجيش لم تنكسر إرادتهم ولم يتزعزع إيمانهم بالثورة؟! لماذا يلعن أحد المصريين الثورة لأنه لا يجد البنزين لسيارته، بينما الدكتور أحمد حرارة الذى فقد عينيه الاثنتين فى الثورة يظل مبتسماً ولا تزيده تضحيته إلا إخلاصاً لمبادئه؟!
هنا يتبين لنا أن المصريين لا يقفون جميعاً على نفس المسافة من الثورة. إن الثورة المصرية - مثل كل الثورات - لم يشترك فيها الشعب كله. بعد الثورة انقسم الشعب إلى ثلاثة أقسام:
أولا: الثوريون. هؤلاء عازمون على استكمال الثورة مهما تكن التضحيات.
ثانيا: أتباع النظام الساقط «الفلول»، وهؤلاء سيقاتلون بشراسة من أجل استعادة النظام القديم حرصاً على مصالحهم وخوفاً من المحاكمة على جرائمهم إذا وصلت الثورة إلى الحكم.
ثالثا: المواطنون المستأنسون «مثل الموظف الذى كنت أعالجه».. هؤلاء استطاعوا التواؤم مع النظام الفاسد بطريقة ما وتوصلوا إلى طريقة لتسيير حياتهم ولم يكونوا مستعدين لدفع ثمن التغيير. إن الأغلبية العظمى من المصريين لا يزالون يدعمون الثورة، لكن علينا أن نعترف بأن المواطنين المستأنسين يشكلون فى مصر أقلية معتبرة. لقد فاجأتهم الثورة وأذهلتهم وهم لم يشتركوا فيها وإنما تفرجوا عليها فى التليفزيون، وكأنها مباراة كرة قدم، فلما تأكدوا من خلع مبارك نزلوا بأولادهم إلى الميادين ليلتقطوا الصور التذكارية.
المواطنون المستأنسون هم أكثر من تأثروا بالدعاية ضد الثورة وأكثر من أصابهم الحنق من توالى الأزمات المصطنعة وهم الآن يجاهرون بلعن الثورة والثوار. لماذا يلعن هؤلاء المستأنسون الثورة مع أنها لم تتول الحكم يوماً واحداً، ولماذا لا يوجهون غضبهم إلى المجلس العسكرى الذى قام بمهام رئيس الجمهورية وبالتالى يكون المسؤول الأول بعد خلع مبارك؟!.. قد يكون المواطنون المستأنسون مفتقرين إلى الوعى السياسى، لكننى أعتقد أنهم من البداية لم يحبوا الثورة قط.
لقد تواءموا وقاموا بتوفيق أوضاع حياتهم مع الفساد، تشوهت المعانى فى أذهانهم، فأصبحت الشجاعة حماقة والجبن حكمة والنفاق لباقة.. المواطنون المستأنسون لا يرتبطون بالضرورة بمصالح مباشرة مع نظام مبارك، لكنهم صنعوا شبكات الفساد الخاصة بهم التى مكنتهم من كسب الأموال بطريقة غير قانونية أو على الأقل غير أخلاقية.. الموظفون الصغار المرتشون المنتشرون فى الإدارات الحكومية. أطباء المستشفيات الحكومية الذين يرغمون المرضى الفقراء على الذهاب لعياداتهم الخاصة.. المدرسون الذين يبتزون التلاميذ من أجل إعطائهم دروساً خصوصية.. الإعلاميون المتعاملون مع أمن الدولة الذين يضللون الرأى العام وينشرون الأكاذيب دفاعاً عن النظام. هل نتوقع من أمثال هؤلاء أن يدعموا الثورة؟!
الطبيعى أن يكرهوا الثورة لأنها تكشفهم أمام أنفسهم. لقد انحرفوا بعد أن أقنعوا أنفسهم بأن التغيير مستحيل، وبأنهم لن يصلحوا الكون، وبالتالى عليهم أن يتخلوا عن مبادئهم ويتقبلوا الإذلال حتى يعيشوا ويربوا أولادهم. فجأة وجدوا مصريين آخرين يعانون من نفس ظروفهم يصرون على الحرية ويموتون من أجل كرامتهم.
إن المواطنين المستأنسين بقدر ما أصابهم التشوه الأخلاقى بتأثير نظام مبارك إلا أنهم يشكلون جمهور المشجعين للثورة المضادة، وهم على استعداد لتجاهل الحقائق من أجل انقضاء الثورة حتى يعود كل شىء كما كان. هؤلاء الذين رأوا بأعينهم بنات مصر يسحلن وتنتهك أعراضهن بواسطة أفراد الجيش، فما كان منهم إلا أن لاموا الضحية وتساءلوا بكل وقاحة: لماذا نزلت البنات إلى المظاهرة أساسا؟
هؤلاء الذين رأوا مدرعات الجيش تدهس المتظاهرين فى ماسبيرو فكذبوا أعينهم واتهموا الأقباط بمهاجمة الجيش.. وهم أنفسهم الذين يتجاهلون الآن أن ترشيح أحمد شفيق مخالف للمنطق والقانون وأنه مسؤول عن قتل الشهداء فى موقعة الجمل وتهريب أموال مبارك وأولاده. المستأنسون يدعمون شفيق ويقولون إنه سيستعيد الأمن وهم يقصدون بالأمن النظام القديم الذى أفسدهم وتواءموا معه ويتوقون إليه.
لقد وضعت الثورة المجتمع المصرى أمام المرآة فظهرت التشوهات الجسيمة التى تركها فينا نظام مبارك، وفى نفس الوقت فإن إصرار المجلس العسكرى على الدفع بشفيق إلى رئاسة الجمهورية كان بمثابة المشهد الأخير الكاشف حين تسقط الأقنعة عن الجميع.. بينما تدفق ملايين المصريين الثوريين إلى الشوارع يرفضون عودة نظام مبارك من جديد على يد شفيق فإن المواطنين المستأنسين قد كشفوا عن مدى انتهازيتهم وكراهيتهم للثورة، ما إن تبين أن شفيق هو رئيس مصر القادم - بالتزوير - حتى تغير موقف مثقفين معروفين من تأييد الثورة إلى تأييد شفيق طمعاً فى مناصب يحلمون بتوليها من زمان. بعض الصحفيين الذين طالما دعموا الثورة تحولوا إلى الترويج لأحمد شفيق فى شكل حوارات تليفزيونية كانت بمثابة إعلانات صريحة لا نعلم من قبض ثمنها. حتى القنوات التليفزيونية الخاصة التى انحازت للثورة تحولت الآن إلى الترويج لشفيق ومنعت أى نقد يوجه إليه، إذ إن أصحاب هذه القنوات رجال أعمال يعلمون أن رضا الرئيس القادم سيدر عليهم ذهبا.
هذه لحظة الحقيقة. بينما ضرب المصريون الثوريون نموذجاً للعالم كله فى الشجاعة والتضحية من أجل الحرية والكرامة، فإن المواطنين المستأنسين لم يفهموا الثورة ولم يكونوا بحاجة إليها وهم فى الواقع لا يستحقونها، إنهم مذعنون فاسدون كل ما يشغلهم غنائمهم الرخيصة ومصالحهم الضيقة.. الصراع الآن بين الثورة ونظام مبارك الذى استوعب الصدمة الأولى وأعاد تنظيم صفوفه وهو يشن هجوما ضاريا ليستعيد السلطة على يد شفيق.. على أن ذلك يجب ألا يدفعنا إلى التشاؤم لأن الثورة تغيير عميق ما إن يبدأ حتى يمتد حتماً فى النهاية إلى كل جوانب المجتمع.
إن الثورات قد تتعثر خطواتها لكنها لا تنهزم أبدا. الثورة سلوك إنسانى فريد إذا تحقق لابد أن يستمر. الثورة معناها أن يفضل الإنسان فى لحظة ما مبادئه على مصالحه، أن يكسر حاجز الخوف ويتقبل الموت من أجل الحرية.. الثورة ميلاد جديد للشعب يتطهر فيه من أدرانه وأخطائه جميعاً ليبدأ حياة نظيفة عادلة وحرة. إن الروح التى تبعثها الثورة فى الأمة لا تموت أبداً مهما كثرت المؤامرات وتعددت المذابح.. الثورة مستمرة بإذن الله حتى تنتصر وتحقق أهدافها.
الديمقراطية هى الحل.

الأربعاء، 6 يونيو 2012

خيمة أحمد شفيق فى التحرير لوائل قنديل بالشروق


الذى يستمع إلى أحمد شفيق وهو يتحدث بكل هذه الحميمية عن الثورة التى أسقطته، ويشاهد تعبيرات وجهه وهو يحاول أن يثبت أنه ابن ٢٥ يناير بينما الإخوان هم أبناء مبارك، يكاد يتصور أن الجنرال هو قائد الثورة وملهمها، بما لا تستبعد معه أن يفاجئك بأنه كان معتصما فى خيمة خفية بميدان التحرير طوال الثمانية عشرة يوما المجيدة.

وطالما نعيش عصر المعلومات والتسريبات وفتح الصندوق الأسود، يصبح متوقعا أن نصحو على وثيقة رسمية تقول إن شفيق الذى يتفرد عن باقى المصريين بأنه قتل وانقتل، ربما استشهد يوم جمعة الغضب ثم عاد إلى الحياة فى موقعة الجمل.

إن الجنرال مصمم على أنه لا ينتمى لنظام مبارك، الذى عمل فيه وزيرا ورئيسا للوزراء، وتشبع بقيم المخلوع حتى وصل به الأمر إلى اعتباره مثله الأعلى، ورغم ذلك تجده فى حملته الانتخابية ينهل من أرشيف مبارك والحزب الوطنى المنحل فى سبيل دغدغة مشاعر الناخبين وإغرائهم بالتصويت له، وليس وعده بمكافأة الذين بوروا الأرض الزراعية وبنوا فوقها إلا عينة من إنتاج الماكينات الانتخابية للحزب الوطنى منذ يوسف والى وحتى أحمد عز.

لقد وعد شفيق المعتدين على القانون بالبناء على أراض زراعية بأنهم لن يعاقبوا وهذا خروج صارخ وفاضح عن القانون وقواعد اللعبة إذ إنه وفقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية فإن الوعد بميزة أو عطية من جانب أحد المرشحين يعد جريمة يعاقب عليها بالحبس.

كما أن قانون الانتخابات الرئاسية فى المادة ٥١ ثانيا: كل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه أو يعطى غيره فائدة لكى يحمله على الإدلاء بصوته فى انتخابات رئيس الجمهورية على وجه معين أو الامتناع عنه وكل من قبل أو طلب فائدة من ذلك القبيل لنفسه أو لغيره يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين.

«قانون ١٧٤ لسنة 2005 لتنظيم الانتخابات الرئاسية المعدل بالمرسوم بقانون رقم ١٢ لسنة 2012».

ولقد كان الجنرال واضحا وهو يلتزم على الهواء مباشرة بعدم محاسبة مغتصبى الأراضى الزراعية.

لقد قامت ثورة يناير التى يدعى الجنرال أنه سيحافظ عليها ويحميها لإرساء قيم العدل واحترام القانون، ولذلك اعتبرها متابعون ثورة أخلاقية بالأساس تهدف إلى إرساء منظومة قيم جديدة تحترم المواطن، وتخضع الجميع للقانون، وليس لكى توقظ قيم الفهلوة والشطارة والرشوة على نحو مخجل.

الدور الريادي للمسيحية العربية بقلم: فهد الريماوي عميد الصحفيين الاردنيين ورئيس تحرير جريدة المجد الاسبوعية المستقلة



على اديم زمن ملتبس وخلافي افترق فيه المبنى عن المعنى، والعنوان عن المضمون، والفعل عن الفاعل، والمبتدأ عن الخبر، والنعت عن المنعوت، تجهد المسيحية العربية لاعادة تعريف نفسها، وتظهير خطابها السياسي، وبلورة فهمها للواقع العربي السائد، واسترجاع دورها الوطني والقومي القديم

وفيما تتقاطر بعض القيادات الاسلامية للتطبيع مع العدو الصهيوني بذريعة الصلاة في الاقصى الاسير، وتتدافع جماعات الاسلام السياسي على ابواب لندن وباريس وواشنطن لتقديم اوراق الاعتماد، وشهادات حسن السير والسلوك، وضمانات الحفاظ على معاهدات الصلح مع العدو·· تنأى القيادات المسيحية العربية بنفسها عن هذا العبث والتهافت والهرولة المقيتة، وتعلن موقفها الحازم في رفض اي صلح او سلام مع العدو قبل اقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وجلاء هذا العدو عن كل شبر عربي محتل
كم هو لافت للنظر، وباعث على التأمل، ذلك الفارق النوعي الهائل بين موقف البابا القبطي المرحوم شنودة الذي رفض، على امتداد اربعين عاماً، السماح للاقباط بزيارة الاماكن المسيحية في القدس المحتلة ما دامت محتلة، وبين موقف الشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصرية، الذي اتخذ الصلاة المباركة في الاقصى وسيلة للتطبيع الشنيع مع الغاصب اليهودي الذي يتحين اقرب الفرص لتدمير هذا المسجد العتيق

كم هو لافت للنظر، وباعث على المقارنة، ذلك الفارق السياسي والاخلاقي الواسع بين موقف الشيخ يوسف القرضاوي الذي افتى بقتل امرئ مسلم اسمه معمر القذافي دون محاكمة، واحل الاستقواء بحلف الناتو لتدمير ليبيا وسوريا، وبين موقف البطريرك الماروني اللبناني، بشارة الراعي الذي ادان اي تدخل اجنبي في الشؤون الداخلية العربية، واشاد بالنهج الاصلاحي الذي باشرته القيادة السورية منذ اكثر من سنة
قبل عقد من الزمان، توقف الكثير من ابناء امتنا العربية امام مفارقة مثيرة للدهشة تمثلت في قيام خادم الحرمين الذي كان ولياً للعهد آنذاك، بطرح مبادرته السياسية المعروفة على مؤتمر قمة بيروت عام 2002 خلواً من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولكن الرئيس اللبناني الماروني، اميل لحود الذي ترأس تلك القمة، رأى في تلك المبادرة انحيازاً لاسرائيل، ورفض بكل اصرار بحثها او مناقشتها، قبل اضافة بند "حق العودة" الى مسودتها·· وهكذا كان

ربما يطول حديث المقارنة بين ثبات معظم القيادات الروحية والسياسية المسيحية، من امثال المطران هيلاريون كبوجي، والمطران عطا الله حنا، والعماد ميشال عون، وبين تنازلات بعض قادة الاسلام السياسي، من امثال راشد الغنوشي، وسعد الكتاتني، وعلي البيانوني، ومصطفى عبد الجليل الذين فاجأوا الرأي العام العربي بتنازلات للعدو الصهيوني، ومساومات مع دول الاستعمار الامريكي والاوروبي والعثماني لم تكن تخطر على بال، او ترد حتى ولو في الخيال
شتان بين خطاب المسيحية العربية المتفهم للظروف الراهنة، والمتصف بالروية والاعتدال وبعد النظر، والمحكوم بذهنية توفيقية وتنويرية وتقدمية، وبين خطاب جمع غفير من المنابر والاقلام والفضائيات المحسوبة على الاسلاميين التي تتبارى في التحريض والتحشيد والتصعيد والتكفير والتنابز بالمذاهب والطوائف والملل والنحل وكل ما يفرق ولا يوفق، ويبدد ولا يوحد، ويؤجج نيران الفتن بدل اطفاء بؤر التوتر، واصلاح ذات البين

وليس خافياً على احد ان هذا الشطط في خطاب جملة من الحركات والجماعات الاسلامية سوف يقود حتماً، ليس الى مباعدة اسلامية - مسيحية داخل الوطن العربي فحسب، بل ايضاً الى انقسامات وافتراقات متعددة داخل الصف الاسلامي ذاته، والى صراعات دامية وحامية وطويلة المدى بين السنة والشيعة بشكل خاص، وبين الاسلاميين المعتدلين والمتطرفين بشكل عام
ولعل الغريب العجيب في هذا الخصوص، ان الجماعات الاسلامية التي ابتلعت فريضة الجهاد ضد العدو الصهيوني، وتعهدت بين يدي واشنطن باحترام اتفاقيات الصلح والتطبيع مع هذا العدو، وشدت الرحال مراراً وتكراراً الى عواصم الاستعمار ومراكز حلف الناتو، قد قلبت ظهر المجن لايران وحزب الله والطائفة الشيعية عموماً، وحرضت على ممارسة الارهاب الاسود ضد القلعة السورية الصامدة في وجه سائر المخططات الصهيونية والمشاريع التصفوية والاستسلامية

وبدل ان تهتبل هذه الجماعات فرصة "الربيع العربي" الذي اوصل بعضها الى سدة الحكم العربي، لتطوير خطابها، وتجديد طروحاتها، واعتماد منطق التفاهم والتقاسم والمقاربة والمشاركة مع القوى والمذاهب والطوائف والتشكيلات الاخرى، لجأت الى عكس ذلك - بكل اسف - حيث عمدت بفعل الغرور الى احتكار السلطة، ومذهبة الخطاب، واستبعاد الآخرين، وحتى تخوينهم وتكفيرهم ومصادرة حقهم في المعارضة والانتقاد، بوصفهم يعارضون حكومات مؤمنة وسلطات مقدسة لا يأتيها الباطل من بين ايديها ولا من خلفها
ورغم ان هذه المنظمات والجماعات المصابة بدوار الغرور، لا تسمع الا صوتها، ولا تقنع الا من لدن حلفائها، الا اننا نود ان ننصح لها بالابتعاد عن فقه التشدد والتفرد، وفكر الاحتكار والاستئثار، ومنطق الاستعلاء والمغالبة وتجاهل الآخرين·· ولعل نظرة عاجلة على تضاريس التاريخ العربي المعاصر، سوف تثبت ان كل القوى والاحزاب والتنظيمات التي تفردت بالحكم، واستحوذت على الشارع، وتنكرت للآخرين، قد خذلت نفسها قبل خذلان غيرها، واخفقت في تطبيق مشاريعها وتحقيق اهداف امتها، وبقيت كالمُنبتّ الذي لا ارضاً قطع، ولا ظهراً ابقى

على مدى التاريخ الاسلامي، ظلت الاكثرية السنية تقود ركب التطور والتجديد، وتخرج الافذاذ من العلماء والفقهاء، وتحكم بالكثير من الوسطية والسماحة والعقلانية والاتزان، وتنفر من غوائل الشطط والغلو والتعالي والانتقاص من حقوق الاقليات·· وليس في صالحها اليوم ان تنقلب على تاريخها، او تفتئت على غيرها، او تستقوي بالاجنبي على ابناء دينها وامتها مهما كانت مذاهبهم ومشاربهم، بل مهما بلغت الخلافات السياسية والعقائدية بينها وبينهم

وعليه، وفي عود على بدء، يمكننا القول ان المسيحية العربية التي دقت نواقيس اليقظة القومية قبل اكثر من قرن، وقدمت الكثير من العناء على دروب التقدم والتحرر والاستنهاض، قد اثبتت مجدداً هذا الاوان عمق مشاعرها الوطنية، وصدق اصالتها العروبية، وسعة افقها السياسي، وقوة بصيرتها الاستشرافية، وصوابية رهانها على امتها المشرقية، وليس الرهان - كما يفعل بعض الاسلاميين - على المحافل الغربية والاجنبية
وليس من المستبعد ان تُلقى على عاتق المسيحية العربية جملة مهمات ريادية وتنويرية وتثقيفية بالغة الاهمية والجدية، ما دام الصف الاسلامي مشغولاً في الوقت الراهن باستحضار سيوف موقعة صفين، ومحاربة الفنون بمختلف انواعها، واخضاع العمل السياسي، ليس للابحاث والدراسات والنظريات العلمية والعصرية، بل للفتاوى الوهابية العجيبة التي تبيح ارضاع الكبير، ومضاجعة الزوجة الميتة، وتغطية وجوه التماثيل، ورفع الاذان في مجلس النواب، ومحالفة الناتو ضد الاخ العربي والمسلم، وممارسة التطبيع باسم الصلاة في الاقصى

الاثنين، 4 يونيو 2012

قبل أن تدلى بصوتك فى الإعادة بالمصرى اليوم



ماذا تفعل لو كنت تلعب فى فريق كرة قدم وأثناء المباراة وجدت الحكم منحازا بشكل فاضح للفريق المنافس؟!.. ماذا تفعل لو رأيت الحكم يلغى أهدافا صحيحة لصالح فريقك، بينما يفعل كل شىء حتى يفوز الفريق المنافس بلا وجه حق؟! .. هل تكمل المباراة وأنت تعلم أن الحكم لن يسمح لك بالفوز أبدا وأنه سيمنح الفوز لمنافسك بالتزوير، أم تعلن احتجاجك على هذا الحكم الظالم وتنسحب من المباراة؟!
هذا هو الاختيار الذى يواجه الثورة المصرية اليوم.. لقد وثقت الثورة فى المجلس العسكرى وعهدت إليه بإدارة المرحلة الانتقالية حتى يحقق أهداف الثورة ويُعد البلاد لديمقراطية حقيقية، لكن المجلس العسكرى حافظ على نظام مبارك ودعمه بكل قوة حتى يقضى على الثورة. وقد نفذ نظام مبارك مخططاً دقيقاً لإجهاض الثورة وإعادة عصابات مبارك إلى السلطة: بدءاً من تشويه الثوار واتهامهم بالعمالة، ثم استهداف شباب مصر بمذابح بشعة تم خلالها قتل مئات المواطنين وفقء عيونهم بالخرطوش وهتك أعراض بنات مصر.. إلى اصطناع انفلات أمنى وأزمات مفتعلة تضغط على المواطنين حتى يكرهوا الثورة، وانتهى الأمر بدفع أحمد شفيق إلى الرئاسة ليعيد كل شىء إلى ما كان عليه قبل الثورة، ثم كانت آخر ضربة وجهها نظام مبارك إلى الثورة عندما حكم القاضى أحمد رفعت بانقضاء الدعوى ضد جمال وعلاء مبارك وبراءة جميع مساعدى وزير الداخلية العادلى المسؤولين عن قتل وإصابة آلاف المصريين.. الآن وقد تم تنفيذ المخطط بدقة نجد أنفسنا أمام جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية بين اختيارين: إما أحمد شفيق، رجل مبارك المخلص، أو محمد مرسى، مرشح الإخوان المسلمين.. فى وسط هذا المشهد الضبابى عزيزى القارئ وقبل أن تدلى بصوتك فى انتخابات الإعادة علينا أن نتذكر بعض الحقائق:
أولاً: إن المادة 28 تمنح اللجنة العليا للانتخابات الحصانة، فتحرم المواطن من حقه فى التقاضى والاعتراض على قراراتها. هذه المادة من تراث الاستبداد، كما وصفتها محكمة القضاء الإدارى، كما أنها مخالفة للمنطق والقانون، بل هى مخالفة للإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس العسكرى الذى يمنع تحصين القرارات الادارية ضد الطعن مهما تكن الأسباب.. يقول ترزية القوانين الذين يعملون فى خدمة المجلس العسكرى إن المادة 28 تم الاستفتاء عليها ولا يجوز إلغاؤها إلا باستفتاء، وهذا القول مردود عليه بأن المصريين قد صوتوا فى الاستفتاء الشهير على 9 تعديلات فى دستور 1971، ثم قام المجلس العسكرى بإهدار نتيجة الاستفتاء وأصدر إعلانا دستوريا من 63 مادة فرضه على المصريين بغير أن يستشيرهم. كما أنه مد حالة الطوارئ دون عمل استفتاء عليها كما جاء فى التعديلات الدستورية. المجلس العسكرى يستعد الآن لإصدار إعلان دستورى مكمل سيفرضه على المصريين. المجلس العسكرى خالف القانون مراراً وتكراراً حتى ينفذ ما يريد، ولو أنه أراد إلغاء المادة 28 لفعل، لكنه يريد الإبقاء على هذه المادة حتى يستطيع فى ظلها أن يدفع بأحمد شفيق إلى رئاسة الجمهورية.
ثانياً: وفقا لما أعلنه المستشار زكريا عبدالعزيز، نائب رئيس محكمة النقض، فقد ارتكبت اللجنة العليا خطأ قانونياً جسيماً عندما سمحت لأحمد شفيق بالترشح للرئاسة. لقد كان واجبها أن تطبق على «شفيق» قانون العزل الذى أقره البرلمان، لكنها امتنعت بغير وجه حق عن تنفيذ قانون العزل وأحالته إلى المحكمة الدستورية لتبت فيه، وسمحت فى الوقت نفسه لـ«شفيق» بالترشح.. وهنا نكتشف أن الأخطاء القانونية تحيط باللجنة العليا من كل جانب.. لأنها بالرغم من تشكيلها من قضاة فإنها لجنة إدارية ليس من حقها إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية إطلاقا.. وإذا افترضنا - جدلا - أن اللجنة العليا للانتخابات لجنة قضائية فقد ارتكبت خطأ قانونيا جسيماً آخر: فقد كان من واجبها أن توقف الانتخابات حتى تبت المحكمة الدستورية فى قانون العزل. لكنها سمحت لـ«شفيق» بالاستمرار فى الترشح للرئاسة، بينما وضعه القانونى مهدد بقرار من المحكمة الدستورية.. هذا الخطأ جعل منصب رئيس الجمهورية فى مهب الريح.. فلو فاز شفيق بالرئاسة وأقرت المحكمة الدستورية قانون العزل سيتحتم عندئذ خلع شفيق من منصبه وإعادة الانتخابات. ولو خسر شفيق فى الإعادة وفاز محمد مرسى ثم تم إقرار قانون العزل فسوف يتحتم أيضا عزل مرسى من منصب الرئيس وإعادة الانتخابات، لأن الأصوات التى حصل عليها شفيق أثناء ترشحه غير القانونى كان من الممكن أن تذهب لمنافسيه مما يحتم إعادة انتخابات الرئاسة. من هنا يطالب المستشار زكريا عبدالعزيز بإلغاء الانتخابات برمتها لأن نتيجتها ستكون غير شرعية ولا دستورية فى كل الأحوال.
ثالثاً: لأول مرة فى تاريخ مصر يترشح مواطن لمنصب رئيس الجمهورية، بينما تلاحقه بلاغات فساد بلغ عددها 35 بلاغاً لم يحقق فيها أحد وظلت تتأرجح بين مكتب النائب العام والقضاء العسكرى لمدة عام ونصف العام، وفى النهاية تم تجاهلها حماية لـ«شفيق» وإصراراً من المجلس العسكرى على الدفع به للرئاسة. إن اتهاما واحدا بالفساد فى الدول الديمقراطية كفيل بالإطاحة برئيس الجمهورية، أما فى مصر فإن 35 اتهاما بالفساد تم دفنها تحقيقاً لرغبة المجلس العسكرى فى تنصيب أحمد شفيق رئيسا لمصر.. السؤال الآن: ماذا يحدث لو فاز شفيق بالرئاسة ثم تمت ادانته فى قضايا الفساد وحكم عليه بالسجن؟ هل سيمارس مهامه كرئيس للجمهورية من محبسه أم سننتظر حتى تنتهى فترة ولايته كرئيس ليخرج من القصر الجمهورى إلى السجن مباشرة؟! هذه المهزلة وحدها كفيلة بنزع الشرعية عن أى انتخابات فى أى دولة.
رابعاًَ: الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة شابتها مخالفات جسيمة ووقائع تزوير فاحش. أرجو هنا ألا نعول كثيرا على المراقبين الدوليين لأن كثيرين منهم يعملون وفقا لمصالح الدول الكبرى. قبل الانتخابات بأيام دعانى الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر إلى لقائه مع مجموعة من المثقفين هم: الأستاذ الدكتور جلال أمين والأستاذة راجية عمران والدكتور خالد فهمى.. تحاورنا معه حول نشاط المنظمة التى يرأسها فى مراقبة الانتخابات، خلال هذا اللقاء ترسخ عندى انطباع بأن السيد «كارتر» قد جاء إلى مصر لا ليراقب الانتخابات وإنما لكى يشهد بنزاهتها. أذكر أننى قلت له إن بعض مرشحى الرئاسة يشترون أصوات الفقراء بالمال والزيت والسكر وإن وقائع شراء الأصوات بهذه الطريقة موثقة فى تسجيلات فيديو موجودة على الإنترنت.. هنا ابتسم السيد «كارتر» وقال:
- أنا أعتبر هذه طريقة لمساعدة الفقراء، وهى تحدث فى بلاد كثيرة.
بعد هذا الكلام أنا لا أعتبر شهادة كارتر على الانتخابات المصرية ملزمة لى ولا أعتد بها أبدا.. إن الانتخابات الرئاسية شابتها وقائع تزوير عديدة كلها مسجلة وموثقة بدءا من تصويت المتوفين إلى تصويت العسكريين لصالح شفيق بالمخالفة للقانون الذى يمنعهم من التصويت، إلى ترك صناديق الانتخابات ليلة كاملة وحدها، ومنع مندوبى المرشحين من حراستها، إلى ترك صناديق الانتخابات التى تحمل أصوات المصريين فى الخارج لمدة أسبوع كامل فى القنصليات دون رقابة ولا حراسة. أستدعى هنا شهادة المستشار وليد شرابى «عضو جمعية قضاة من أجل مصر» الذى أكد أن أعداد الناخبين قد تم التلاعب فيها بشكل فاضح من أجل تسهيل التزوير.. فقد تمت زيادة عدد الناخبين المصريين منذ الاستفتاء فى مارس 2011 وحتى الانتخابات الرئاسية بواقع 5 ملايين و874 ألفاً و525 ناخبا، تمت إضافتهم خلال 14 شهراً فقط.. الأمر الذى لا يمكن تفسيره بطريقة طبيعية، حيث إن المواطنين الذين بلغوا سن الانتخاب «18 عاما» هذا العام عددهم أقل من مليون مواطن، مما يؤكد أن الإضافة لهذا العدد الكبير من الناخبين جاءت فى سياق تزوير متعمد للانتخابات، الأمر الذى جعل المستشار وليد شرابى يدعو المصريين إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، لأنها باطلة ومزورة، ويطالب بإلغائها بالكامل وإعادتها بعد تغيير أعضاء اللجنة العليا للانتخابات.
إن أكبر خطأ يقع فيه المصريون أن يعتبروا جولة الإعادة انتخابات حقيقية بين مرشح «الإخوان» محمد مرسى ومرشح «العسكرى» أحمد شفيق. إن الإعادة إذا جرت فى ظل هذا العوار فسوف تدفع بـ«شفيق» إلى الرئاسة حتماً وبلا أى احتمال آخر. لو ارتفع الإخوان المسلمون إلى مستوى المسؤولية الوطنية لكان لزاماً عليهم أن يطالبوا هم أنفسهم بإلغاء الانتخابات وإعادتها بعد عزل شفيق ومحاكمته. لكن للأسف فإن الإخوان يكررون أخطاءهم بحذافيرها، وما إن تلوح أمامهم فرصة لتولى السلطة حتى تعميهم عن أى اعتبار آخر مهما تكن أهميته.
إن انتخابات الإعادة غير شرعية وسوف يتم تزويرها، كما تم تزوير الجولة الأولى، من أجل تولى شفيق الرئاسة.. وإذا اعترض المصريون على التزوير بعد أن يتولى شفيق الرئاسة فسوف يتم قمعهم بشدة. هكذا أكد المجلس العسكرى فى صفحته الخاصة على «فيس بوك» عندما كتب: «من يعترض على نتيجة الإعادة سوف نقطع يده، لأنه يريد أن يفسد عرس الديمقراطية».. هذا التهديد ذاته كرره أحمد شفيق فى لقاء مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية نقلت وقائعه جريدة «نيويورك تايمز» فى عدد 27 مايو .. قال شفيق بالحرف:
« إذا توليت الرئاسة سأستعيد الأمن فى شهر واحد وسأستعمل القوة الوحشية والإعدامات».. لعلها المرة الأولى فى التاريخ التى يهدد فيها مرشح للرئاسة مواطنيه بإعدامهم ثم يطلب منهم انتخابه فى الوقت نفسه.
عزيزى القارئ.. إذا ذهبت لتدلى بصوتك فى الإعادة فأنت تمنح شفيق رئاسة مصر، لا شرعية لانتخابات الإعادة إلا بعد تطبيق قانون العزل على شفيق ومحاكمته على قضايا الفساد والتحقيق فى وقائع التزوير وإلغاء المادة 28، ثم إعادة الانتخابات.
إذا لم تتحقق هذه المطالب المشروعة فلن أشترك فى مسرحية الإعادة. سأذهب يوم الانتخابات وأبطل صوتى، وإذا أبطل عدد كبير من الناخبين أصواتهم ستكون تلك رسالة قوية لتأكيد عدم شرعية الانتخابات.. أى شرعية لرئيس جاء إلى منصبه عبر كل هذه المخالفات الجسيمة، وأى شرعية لرئيس سيكون عدد الأصوات الباطلة أكثر من أصوات مؤيديه؟!.. الثورة مستمرة حتى نضغط على المجلس العسكرى من أجل إجراء انتخابات عادلة سليمة تستحقها مصر بعد الثورة.
الديمقراطية هى الحل.