المشاركات الشائعة

الاثنين، 16 أبريل 2012

ل.. كيف ننقذ الثورة فى أربع خطوات؟! علاء الأسوانى بالمصرى اليوم


نفترض أنك تعيش فى بيت وفى الشقة المقابلة لك جار لا تستريح إليه، وقد حدثت بينكما مشاكل عديدة أثبتت لك أن جارك هذا أنانى ولا يفكر إلا فى مصلحته. جارك هذا يتحدث عن المبادئ، لكنه كثيراً ما يتغاضى عن المبادئ التى يتحدث عنها من أجل مصلحته.. هكذا تعقدت العلاقة ودب النفور بينكما، حتى صرت لا تتعامل مع جارك إطلاقاً.. ثم حدث ذات ليلة أن نشب حريق هائل فى البيت وامتدت ألسنة اللهب فى كل مكان، فإذا بجارك هذا يطرق بابك ليطلب منك أن تشترك معه فى إطفاء الحريق... ماذا تفعل حينئذ؟! هل تقول له: أنا لن أتعامل معك حتى لو احترق البيت كله على أولادى وأولادك؟! أم تقدر خطورة الموقف وتشترك مع جارك فى إطفاء الحريق من أجل إنقاذ البيت والسكان؟! الاختيار الصحيح واضح لا يختلف عليه اثنان، هذا التشبيه يلخص الحالة التى نعيشها: مصر هى البيت والجار الذى فضل مصلحته على واجبه وخذلنا مرات عديدة هو جماعة «الإخوان المسلمون»، واللحظة التى تعيشها مصر الآن لا تقل خطورة عن الحريق الهائل.. الإخوان المسلمون مسؤولون مع المجلس العسكرى عن النفق المظلم الذى نجاهد الآن للخروج منه.
الإخوان تحالفوا مع العسكر وصنعوا التعديلات الدستورية المعيبة التى يشكون منها الآن، وهم الذين حشدوا الناس ليقولوا «نعم» على تعديلات لم يفهموها جيدا، وحولوا التصويت الدستورى إلى غزوة بين المؤمنين والكفار.. الإخوان تخلوا عن الثوار فى مذابح ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، والإخوان تقاعسوا عن إدانة المجلس العسكرى المسؤول عن هذه المذابح، بل إنهم أدانوا الثوار واتهموهم بالبلطجة والعمالة.. الإخوان هم الذين خطفوا لجنة كتابة الدستور من أجل أن ينفردوا بكتابة دستور مصر على هواهم، وهم الذين سعوا للسيطرة على الجهاز المركزى للمحاسبات بمشروع قانون يجعل تعيين رئيس الجهاز فى يد رئيس مجلس الشعب..
كل هذه أخطاء جسيمة اقترفها الإخوان المسلمون، تحقيقا لمصالحهم الضيقة، ودفعت ثمنها الثورة، التى تعطلت ولم تحقق أهدافها، ودفع ثمنها مئات الشهداء وآلاف المصابين وبنات مصر اللاتى تخلى عنهن الإخوان عندما تم سحلهن وهتك أعراضهن فى الشوارع بواسطة الجنود.. فى النهاية اكتشف الإخوان أن كل مكاسبهم السياسية معطلة، لأن المجلس العسكرى يريد أن يحركهم كالعرائس كما يشاء.. عندئذ اصطدم الإخوان مع العسكر وعادوا إلى الثورة وأصدروا مشروع قانون العزل السياسى، الذى طالما طالبت به الثورة. عاد الإخوان إلى الميدان يهتفون بسقوط العسكر. ماذا نفعل مع الإخوان؟! هل نضع أيدينا فى أيديهم لنعيد وحدة الصف ونعود جميعاً قوة ثورية واحدة صلبة كما كنا أثناء الأيام الأولى للثورة، أم أن أى تعامل مع الإخوان سينتهى كالعادة بأن يتخلوا عن مبادئهم بمجرد أن يحققوا مصالحهم السياسية؟!
 لا تجوز الإجابة عن هذا السؤال قبل أن نفهم ما يحدث فى مصر الآن.. بعد خلع مبارك، على مدى 14 شهراً نجح المجلس العسكرى فى عرقلة التغيير الذى طالبت به الثورة، وتعرض المصريون لمخطط منظم لإفراغ الثورة من محتواها وإجهاضها وتشويهها والضغط على المصريين بأزمات رهيبة كلها مفتعلة: انفلات أمنى وأزمات فى المواد الغذائية وأزمة اقتصادية طاحنة.. فى النهاية عندما تحولت حياة المصريين إلى جحيم تم طرح عمر سليمان كمرشح للرئاسة وكأنه المنقذ للمصريين من المصائب التى يعيشون فيها.. سواء تم استبعاد عمر سليمان من الترشح أم لا، فإن مغزى ترشيحه يظل قائماً وينم عن نوايا المجلس العسكرى، الذى يبدو مصراً على القضاء على الثورة واستعادة نظام مبارك بأى ثمن.
إن ما تفعله اللجنة العليا للانتخابات يؤكد أن قراراتها سياسية وليست قانونية، لأن كل شىء يحدث وفقا لإرادة المجلس العسكرى وليس أبداً طبقاً للقانون. كيف تم ترشيح عمر سليمان قبل أن يتم التحقيق فى البلاغات العديدة المقدمة ضده؟! كيف حصل سليمان على 50 ألف توكيل فى يومين، ولماذا تم استبعاده فجأة بسبب ساذج غير مقنع؟! هل يعقل أن يخطئ مدير المخابرات العامة فى عد التوكيلات التى يقدمها للترشح للرئاسة؟!
لماذا لا تعلن اللجنة العليا للانتخابات أمام وسائل الإعلام عن جواز السفر الذى يثبت أن والدة المرشح الشيخ حازم أبوإسماعيل مواطنة أمريكية؟! إن تقاعس اللجنة العليا عن إعلان ذلك يعنى أحد أمرين: إما أنها لا تملك دليلاً يثبت الجنسية الأمريكية لوالدة الشيخ حازم وإما أن لجنة الانتخابات تتعمد هذا الغموض حتى تستفز أنصار الشيخ حازم، فينزلوا بالآلاف إلى الشوارع وتحدث فوضى تمنع إجراء الانتخابات.. كيف تقبل اللجنة العليا ترشيح أحمد شفيق قبل التحقيق فى البلاغات المقدمة ضده؟! عدد 35 بلاغاً بإهدار المال العام تم تقديمها ضد شفيق للنائب العام منذ عام كامل، لم يتم خلاله التحقيق فى بلاغ واحد! مكتب النائب العام يؤكد أنه أرسل البلاغات ضد شفيق إلى القضاء العسكرى، والمسؤولون فى القضاء العسكرى يؤكدون أنه ليست لديهم بلاغات ضد شفيق. كل ما يحدث فى مصر يؤكد أن المجلس العسكرى يدفعنا إلى سيناريو معد سلفاً سيؤدى إلى احتمال من الاثنين: إما أن يفوز بالرئاسة مرشح تابع للمجلس العسكرى يعيد نظام مبارك إلى الحياة، ويمكّن العسكر من السيطرة على مقادير الحكم من خلف الستار، أو «الاحتمال الثانى» - إذا تعذر فرض مرشح العسكر - أن تحدث مشكلات وفوضى شاملة تمنع عمليا إجراء انتخابات الرئاسة، فيظل العسكر فى السلطة إلى أجل غير مسمى.
إن الثورة المصرية تمر بأصعب لحظة فى تاريخها.. الخطر المحدق بالثورة يشبه حريقا هائلا نشب فى بيت آهل بالسكان. من هنا فإن واجبنا الوطنى يحتم علينا جميعا أن نسعى جاهدين لإنقاذ الثورة، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بتنفيذ الخطوات التالية:

أولاً: أن يقدم الإخوان المسلمون اعتذاراً صريحاً عن أخطائهم الجسيمة التى أوصلتنا إلى هذه الورطة، وأن يقدموا الدليل على حسن النوايا، بأن يشكلوا توافقا حقيقياً فى لجنة كتابة الدستور يرضى جميع الأطياف والقوى ويمنح الدستور شرعية حقيقية.. بالمقابل فإن القوى الثورية المدنية يجب أن تقبل اعتذار الإخوان، فورا، وتتوحد معهم حتى نستعيد وحدة الصف الثورى، التى هى شرط أساسى لإنقاذ الثورة.
ثانياً: يجب أن نتعلم جميعاً كيف نتعايش مع المختلفين معنا ونحترم حقوقهم.. يجب أن يتعلم الليبراليون واليساريون أن الإخوان والسلفيين ليسوا مجموعة من الفاشيين ذوى الأفكار الرجعية، وإنما هم مواطنون وطنيون اشتركوا فى الثورة وقدموا شهداء، وهم يملكون مشروعاً سياسياً إسلامياً مهما اختلفنا معه يجب أن نحترمه وندافع عن حقهم فى تبنيه وطرحه على المصريين.. بالمقابل يجب أن يدرك الإخوان والسلفيون أنهم لا يستطيعون تحمل مسؤولية مصر وحدهم، حتى لو كانوا أغلبية ولا يستطيعون أبدا تغيير شخصية مصر لتصبح أفغانستان أو السعودية.
 يجب أن يدركوا أن الليبراليين ليسوا أعداء الإسلام ولا إباحيين ولا منحلين ولا عملاء للغرب، بل إن كثيرين منهم لا يقلون تديناً عن الإسلاميين، لكنهم ببساطة غير مقتنعين بمشروع الإسلام السياسى.. إن الصراع الشرس بين جناحى الثورة «الإسلاميين والليبراليين»، كان من أكبر العوامل التى ساعدت المجلس العسكرى على تعطيل التغيير فى مصر.
ثالثاً: أن كل المؤشرات تؤكد أن الانتخابات الرئاسية لن تكون نزيهة ولا عادلة. بعد استعادة وحدة الثوريين لابد من الضغط على المجلس العسكرى حتى يحقق ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات.. لابد من إلغاء المادة 28، التى تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات ضد الطعن، لأنها مادة شاذة تخالف المنطق والقانون، بل تخالف المادة 21 من الإعلان الدستورى، التى تمنع تحصين القرارات الإدارية بأى شكل من الأشكال.. لابد من إخضاع ميزانيات إنفاق مرشحى الرئاسة جميعا لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات وإعلان مصادر تمويل كل مرشح.. لابد من ضمانات حقيقية تجعل جهاز الدولة بمنأى عن التدخل فى الانتخابات، فلا يتم حشد الموظفين بالأمر من أجل التصويت لصالح المرشح الذى يريده المجلس العسكرى، كما حدث أثناء عمل التوكيلات لأحمد شفيق وعمر سليمان..
 لابد من استبعاد المرشحين المنتمين لنظام مبارك تنفيذاً لقانون العزل السياسى الذى أقره مجلس الشعب.. لابد من التحقيق فوراً فى البلاغات المقدمة ضد أحمد شفيق وعمر سليمان.. بدون قواعد عادلة تكفل الشفافية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون فإن الانتخابات الرئاسية ستتحول إلى فخ جديد تسقط فيه الثورة وندفع جميعا ثمنه غالياً.. إن تحقيق انتخابات عادلة قد يكون مطلباً صعباً، لكنه ممكن إذا توحدنا جميعا من أجله. لقد أثبتت التجربة أن المجلس العسكرى لا يتحرك فى الاتجاه الصحيح إلا تحت ضغط شعبى.. المظاهرات المليونية وحدها هى التى جعلت المجلس العسكرى يستجيب لأى مطلب للثورة، بدءاً من محاكمة مبارك وحتى استبعاد عمر سليمان من الترشح «ولو مؤقتا».
رابعاً: أن مؤسسات الدولة تابعة بالكامل للمجلس العسكرى، بدءا من الشرطة المدنية وجهاز أمن الدولة «الذى يعمل الآن بكامل طاقتة»، إلى الشرطة العسكرية التى سحلت بنات مصر وقتلت شباب الثورة، إلى بعض القضاة المتعاونين الذين تسببوا فى فضيحة هرب المتهمين الأمريكيين فى قضية التمويل الأجنبى.. بمعنى آخر أن المجلس العسكرى لا يزال يستعمل كل أدوات مبارك فى السيطرة على الأحداث.
بالمقابل فإن القوى الثورية إذا توحدت ستكون لديها لأول مرة أداتان للتغيير: الميدان والبرلمان.. الميدان هو الجمعية العمومية للشعب المصرى التى صنعت الثورة والتى تستطيع دائما أن تفرض إرادة الشعب.. أما البرلمان فسيكون أداة مهمة لحماية الثورة وتحقيق أهدافها، وقد رأينا كيف تزلزل نظام مبارك عندما أقر مجلس الشعب قانون العزل السياسى ضد رموز العهد البائد.. إن وحدة الثوريين تجمع لهم أداتين كفيلتين بإحباط المخطط الذى يتم تنفيذه الآن للقضاء على الثورة.
إن الثورة تواجه خطرا حقيقيا وعلينا أن نختار: إما أن نظل متفرقين نتبادل الاتهامات والشتائم فيتمكن نظام مبارك ــ لا قدر الله ــ من القضاء على الثورة نهائيا وإما أن نتجاوز خلافاتنا ونتوحد فوراً حتى تتحقق أهداف الثورة التى دفع ثمنها آلاف المصريين من دمائهم.. الثورة مستمرة حتى تتحرر مصر من الاستبداد وسوف تنتصر بإذن الله.
الديمقراطية هى الحل.

شطب عمر سليمان ليس النهاية السعيدة بقلم حمدى قنديل با لمصرى اليوم


إذا ما ظل قرار استبعاد عمر سليمان من انتخابات الرئاسة ساريا بعد الطعن فسيكون السبب الأول فيه هو عمر سليمان نفسه.. سيكون الرجل قد فشل فى أولى مهامه لارتقاء سلم الرئاسة.. المرشح الذى صوره أنصاره بأنه صاحب القدرات الأسطورية الخارقة، «العو» الذى سيرعب كل المنافسين، خليفة مبارك ورئيس مخابراته، لم يستطع أن يحصى توكيلات ناخبيه إحصاء دقيقاً يليق برجل دولة متمرس، فقدم بذلك للجنة الانتخابات الرئاسية الحبل الذى شنقته به.
أظن أن الفرح العارم الذى عم الشارع المصرى، إثر قرار الشطب، يرجع إلى سببين: أحدهما رفض لشخصيته المنفرة المتكبرة، والآخر رفض لتاريخه الغامض.. من ناحيتى كنت أرى أن موقف أى مصرى من ترشح عمر سليمان لا يجب أن يبنى على منطلقات سياسية فحسب.. المسألة لا يجب حصرها فقط فى أنه رجل إسرائيل وأمريكا، ولا أنه باع الغاز للعدو بأسعار تشجيعية، ولا أنه مدفوع بقوى البترول أو أن «تى شيرتات» الدعاية تأتيه من السعودية.. الموقف من ترشحه هو فى المقام الأول موقف أخلاقى.. بهذا المعيار لا يمكننا أن نساند مرشحاً تلوثت يداه بدم ضحايا المتهمين بالإرهاب، الذين كانت ترسلهم أمريكا لسجون سليمان لإجبارهم على الاعتراف، أو بدم ضحايا العدوان الإسرائيلى على غزة، وأى وسيلة لمنعه من الترشح كنت أعتبرها دفاعاً عـن الإنسانية قبل أن تكون دفاعا عن الثورة.. الثورة من حقها، ومن واجبها أيضاً، أن تنتصر للقيم، وأن تجتث من أجل ذلك جذور وأعمدة نظام الفساد والاستبداد، وكان بمستطاعها أن تسفك من أجل ذلك الدم، لولا أنها تمسكت بأن تظل سلمية.. ولجوء البرلمان إلى استصدار قانون يحرم رموز النظام البائد من مباشرة حقوقهم السياسية كنت أراه محاولة أخيرة حتى لا تنزلق مصر إلى بحور من الدماء.
لكن نهاية عمر سليمان الوشيكة يبدو أنها جاءت، وهى نهاية ليست سعيدة تماماً كما هو الحال عادة فى الأفلام، إذ إن القانون المحال من البرلمان لايزال يمثل قنبلة ألقيت فى حجر المجلس العسكرى، الذى يتحتم عليه اتخاذ القرار الصعب فى كل الأحوال، سواء بقبوله أو برفضه أو بوضعه فى ثلاجة وزارة الدفاع.. وبناء على هذا القرار وعلى مايتلوه من مضاعفات سيتحدد المصير السياسى لعدد كبير من أقطاب عهد الاستبداد والفساد، وفى مقدمتهم الفريق شفيق، الذى يتبجح بأن مبارك هو مثله الأعلى.
بقاء «شفيق» فى الانتخابات الرئاسية أو خروجه منها ليس العامل الحاسم فيها.. حسم المعركة يعتمد أولاً وأخيراً على القوى الثورية ذاتها قبل أن يعتمد على جدارة مناوئيها.. لكن السؤال هو: ما هى بالضبط القوى الثورية؟.. أول مأزق هنا هو كيف ينظر الثوار إلى الإخوان المسلمين، وهل يعتبرونهم فصيلاً منهم، أم أن جماعة الإخوان - خاصة بعد فضيحة الجمعية التأسيسية - خرجت شاردة من السرب دون عودة تسعى وراء مصالحها للاستـئثار بكل السلطات؟. الإجابة عن السؤال تعتمد أساساً على قرار من الإخوان أنفسهم، وعلى ما إذا كان يمكنهم التصالح مع بقية القوى باتخاذ القرار الشجاع بسحب مرشحهم من انتخابات الرئاسة، وتقديم اعتذار للشعب لا يجرح الكبرياء.. أظن أن القرار بسحب المرشح الاحتياطى د. محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذى يكاد يصبح الآن مرشح الجماعة الوحيد، لن يكون موجعاً مقارنة بما إذا كان المرشح هو خيرت الشاطر.. «مرسى»، الذى يفتقد الرصيد الشعبى ومقومات الزعامة، لن يفوز بكرسى الرئاسة بسهولة، مهما كانت كفاءة الحشد الحزبى من ورائه.
قرار سحب «مرسى» إذا ما اتخذ، سيكون بمثابة قرار انضمام - أو عودة - الإخوان المسلمين إلى الصف الوطنى.. فى الأسبوع الماضى أرسل الإخوان إشارات متضاربة، ففى حين دعا المرشد إلى توحيد القوى الثورية خرجت الجماعة تتظاهر وحدها لما سموه «حماية الثورة» يوم الجمعة، وعندما دعا حزب الوسط مرشحى الرئاسة لاجتماع يتخذون فيه موقفاً من ترشح عمر سليمان لم يحضر الإخوان ولم يعتذروا.. غاب عن الاجتماع أيضاً حمدين صباحى لكنه اعتذر، وأوفد عبدالمنعم أبوالفتوح وكذلك أبوالعز الحريرى مندوبين عنهما، وحضر سليم العوا وهشام البسطويسى وأيمن نور.. المفاجأة كانت فى حضور عمرو موسى.. ليس المهم هنا هو أن حزب الوسط اعتبره واحداً من المرشحين الوطنيين، الأهم أن بقية المرشحين قبلوه على هذا النحو، ربما باعتبار أن الاجتماع انعقد تحت عنوان القوى «الوطنية» لا القوى «الثورية».. كان هذا اختراقاً حاسماً بالنسبة لمرشح ظلت الآراء تتأرجح حول مدى ارتباطه بحكم مبارك وتمرده عليه، وإن كان ينقص الاختراق خاتم التصديق الشعبى.
اتخذ المرشحون عدة قرارات يومها، لكنهم كانوا يدركون أن القرار الأهم الذى ينتظره أنصار الثورة منهم هو الاتفاق فيما بينهم على مرشح واحد تتكتل خلفه الأصوات بدلا من أن تتفتت، وهو اتفاق لم يستطيعوا إنجازه.. الدعوة إلى الاتفاق كانت قد نشأت منذ عدة أسابيع، ومن أجلها شكلت لجنة من الشخصيات العامة، عرفت باسم «لجنة المائة».. دعت اللجنة إلى تأسيس تيار وطنى جامع لمساندة «مشروع رئاسى» تقوم عليه «مؤسسة» رئاسية تضم «فريقاً رئاسياً» يقوده رئيس ونواب، وتحيط بهم مجموعة من شخصيات وطنية لها إسهاماتها السياسية والفكرية والنضالية، وتملك من الرؤى والسياسات ما يمكّن هذا الفريق الرئاسى من تطبيق سياسات جديدة قادرة على إخراج مصر من أزمتها الراهنة.. بذلت اللجنة جهداً مضنياً فى الاتصال بالمرشحين، قاده بصفة خاصة الدكتور كمال الهلباوى والدكتور عمار على حسن والباحث الاقتصادى المرموق عبدالخالق فاروق، إلاّ أننا فى اجتماعنا الأخير منذ عشرة أيام لم نكن راضين تماماً عن النتيجة.. ثم جاء اجتماع حزب الوسط، وفيه تبين أن الدعوة تحتاج إلى دفعة أخرى.
بصفتى عضواً فى اللجنة التى شكلها الاجتماع لمتابعة الاتصالات بالمرشحين، مع الأخوين الفاضلين المهندس أبوالعلا ماضى، رئيس حزب الوسط، والأستاذ حاتم عزام، عضو مجلس الشعب، نائب رئيس حزب الحضارة، أجدنى فى حرج من الخوض فيما أعرفه عن مواقف المرشحين، لكن الأمانة تقتضى أن أقولها صراحة: إن المهمة ليست يسيرة.. مع ذلك فلابد من نقطة بداية.. ونقطة البداية فى رأيى هى أن نطرح مقترحاً محدداً لصيغة الاتفاق على مرشح رئاسى واحد.. وهناك بالفعل مقترح يصلح كمسودة للنقاش، هو ذلك الذى طرحه المستشار هشام البسطويسى مؤخراً.. يقترح المستشار البسطويسى أهدافاً تسعى إلى تحقيقها الجبهة الوطنية عندما تفوز فى انتخابات الرئاسة، ويقترح أن يتم الاتفاق بين المرشحين على رئيس وأربعة نواب يمثلون التيارات السياسية المختلفة، يشكلون مجلساً رئاسياً تؤخذ فيه القرارات بالأغلبية، وأن يتعهد بذلك الرئيس المرشح قبل الانتخابات أمام الشعب، الذى سيكون شاهداً على الاتفاق وضامناً له مادام لا يوجد نص عليه فى الإعلان الدستورى.
الاتفاق - كما هو متوقع - صعب بالنسبة للمرشحين الذين سيتوجب عليهم التنازل عن طموحاتهم والقبول بمنصب أدنى من ذلك الذى سعوا إليه هم وأنصارهم شهوراً طوالاً.. اعتبارات الكرامة والكبرياء كثيراً ما تكون جامحة، وأحلام الرئاسة وأوهامها أحياناً ما تغلب الحكمة، والحملات الرسمية للمرشحين لابد أنها تؤكد للجميع الثقة فى الفوز.. لكن المستشار البسطويسى يؤكد أنه لو التزم الكل بالاتفاق على البرنامج الرئاسى وعلى الفريق الرئاسى فهو على استعداد لأن يتخلى عن كل المواقع.. بهذه الروح يمكننا أن نصل إلى النهاية السعيدة، وبدونها سيصدر التاريخ حكمه القاسى على الذين تقاعسوا عن تلبية نداء الوطن وقدموا أنفسهم عليه.


الأحد، 15 أبريل 2012

حكايتى مع الإخوان بقلم د. محمد أبوالغار بالمصرى اليوم


حكايتى مع الإخوان

  بقلم   د. محمد أبوالغار    ١٥/ ٤/ ٢٠١٢
أول معرفتى المباشرة بالإخوان المسلمين بدأت حين كان عمرى ثلاثة عشر عاماً فى السنة الأولى الثانوية فى أوائل عام ١٩٥٤، حين اقترب منى طالب فى الثانوية العامة وطلب منى أن نلتقى فى مسجد المدرسة، وقال إنه يعرف أننى تلميذ شاطر و«بافهم كويس» ولذا فهو يريدنى أن أتقابل مع مجموعة صغيرة من خمسة تلاميذ لا أعرفهم فى الفسحة كل يوم، لنصلى سوياً، وقبل أن تبدأ هذه اللقاءات إذا بزلزال كبير يهز مصر كلها، وفى مارس ١٩٥٤ حدث الخلاف بين عبدالناصر ونجيب، وكان عبدالناصر قد قام بإلغاء جميع الأحزاب السياسية وترك جماعة الإخوان المسلمين لتعمل بكل قوة، ثم اختلف معها فى ذلك الوقت. وخلال صعودى على سلم المدرسة بعد الفسحة وجدت طالباً لا أعرفه يدس فى جيبى ورقة، فتحتها بعد ذلك لأعرف أنها منشور من جماعة الإخوان المسلمين للاستعداد لخوض معركة مع الطاغوت.
وأثناء ذلك الوقت حدثت مظاهرات عنيفة، وشاهدت طلبة الإخوان يخرجون سلاسل من الحديد ويضربون بها الطلبة المعارضين داخل المدرسة بعنف رهيب، وسالت الدماء وأمر الناظر بأن يصعد الطلبة الصغار، وكنت من بينهم، على سطح المدرسة، وشاهدت معركة بين الشرطة والإخوان وهم يهتفون: «الله أكبر ولله الحمد». وحوصرت المدرسة وألقيت القنابل المسيلة للدموع، وتم إيقاف الدراسة على إثر هذه الأحداث. وقد حكيت هذه القصة إلى الأستاذ حسين إبراهيم، رئيس الأغلبية البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، أثناء رحلة الوفد الشعبى لإثيوبيا، وقال إن محاولة الإخوان تجنيدى فى سن المراهقة دليل على ذكاء الإخوان وحسن اختيارهم، وأنه لربما كنت من قيادات الإخوان المسلمين لولا أحداث ١٩٥٤.
أثار العنف البالغ الذى استخدمه طلبة الإخوان قلقاً شديداً فى نفسى، لكن سرعان ما ظهر رد الفعل المقابل من نظام عبدالناصر، الذى قبض على الآلاف من الإخوان المسلمين وحاكم قياداتهم وأعدم بعضهم وسجن الآلاف فى ظروف شديدة الصعوبة لسنوات طويلة.
طوال هذه الفترة من ١٩٥٤ حتى عام ١٩٧٠ كنت شديد التعاطف مع آلاف المسجونين من الإخوان ومن اليساريين والسياسيين الآخرين، وبالطبع قرأت الكثير عن تاريخ الإخوان وعرفت تفاصيل التنظيمات السرية والميليشيات والاغتيالات التى طالت الكثيرين.
كان لقائى الثانى مع الإخوان عندما كنت مدرساً فى الجامعة ولى نشاط كبير مع الطلاب فى السبعينيات، وسيطرت الجماعات الإسلامية فى جامعة القاهرة على اتحاد الطلاب، وكان من بين زعمائها عبدالمنعم أبوالفتوح وعصام العريان وحلمى الجزار، الذين أصبحوا فيما بعد قيادات كبيرة، وانضموا جميعاً إلى الإخوان. وكانت حركة الجماعة الإسلامية شديدة الرجعية، فكان همهم منع النشاط الرياضى للفتيات، ومنع حفلات الموسيقى فى الكلية، ومنع جلوس الطلبة بجوار الطالبات، وكذلك منع المعارض الفنية، ورأيت بعينى استخدام العنف الشديد ضد زملائهم، وبالرغم من ذلك بقى خيط رفيع من الاحترام والتفاهم يربطنا. أما الجامعة فى الصعيد فكان الإرهاب والاضطهاد فيها فظيعاً.
وجاءت المرحلة الثالثة فى تعاملى مع الإخوان فى بداية القرن الحادى والعشرين حين تكونت حركة ٩ مارس لاستقلال الجامعة، وكان الإخوان هم الحركة الأخرى المناهضة للنظام فى الجامعة. وحدثت لقاءات بيننا، وكان التفاهم سهلاً مع شخصيات محترمة من الإخوان مثل د. عصام حشيش ود. عمرو دراج، لكننى وجدت أن التعامل كان صعباً، بل مستحيلاً، مع آخرين منهم، ففى هذه الفترة تأكدت أن الإخوان المسلمين لا يثقون فى أحد ولا يمكن أن يتعاونوا مع أحد ولا يعملون إلا وحدهم، وقد تخلوا عنا حتى ونحن ندافع عنهم، والمشكلة أنه لا أحد منهم يستطيع أن يتخذ قراراً أو يعقد اتفاقاً مهما كان بسيطاً.
وخلال العام الأخير قبل الثورة اشتركنا سوياً فى الجمعية الوطنية للتغيير، وكان واضحاً استحالة الاتفاق مع الجماعة رغم أن ممثلها د. محمد البلتاجى رجل محترم ولطيف المعشر، لكن للأسف النظام الديكتاتورى العنيف داخل الجماعة يضع ممثليها دائماً فى حرج بالغ.
وخلال الثورة قابلت د. عصام العريان فى منزل د. محمد البرادعى، مساء يوم ٢٧ يناير، وكنا نخطط سوياً للاشتراك فى مظاهرت ٢٨ يناير العظيمة بعد أن تخلى الإخوان وغيرهم عن بقية الشعب يوم ٢٥ يناير. وفى الميدان كنا يداً واحدة لكن حين أتت اللحظة التى اعتقد فيها الإخوان أن لهم مصلحة بكل سهولة تخلوا عن وعودهم، وعند الانتخابات غيروا كلامهم وتراجعوا بترشيح ٣٠%، ثم ٤٠%، ثم ٥٠%، ثم ١٠٠%، وعدم دعم مرشح له أصول إسلامية لرئاسة الجمهورية إلى أن تم ترشيح نائب المرشد.
تلقيت منذ شهرين دعوة للقاء القيادة العليا لحزب الحرية والعدالة وقالوا لى إنهم موافقون على أن تظل مصر دولة مدنية، مع الحفاظ على المادة الثانية من الدستور، والحفاظ على الحريات الشخصية والعامة وحماية الأقباط وإعطائهم الحقوق الكاملة للمواطنة، وخرجت من الاجتماع مطمئناً ومتأكداً من صدقهم. الآن أنا بصراحة لا أثق فى وعود الإخوان ولا كلمتهم ولا أى اتفاق معهم، وقد وصلت إلى هذه القناعة بعد أن رأيت أمامى ما فعلوه مراراً وتكراراً، وهو نفس ما ذكره التاريخ عنهم، ولكن مصر سوف تقف وتبقى قوية لجميع المصريين وليس لحزب أو فئة أو طائفة.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك.

الثلاثاء، 10 أبريل 2012

قبل أن تتحولوا إلى كومبارس بقلم علاء الأسوانى بالمصرى اليوم


ذهب أحد اليهود المتدينين إلى الحاخام وقال له:
ــ يا سيدى لم أعد أستطيع أن أتحمل حياتى. رزقى قليل، وبيتى ضيق أنحشر فيه مع زوجتى وأربعة عيال .. هل أجد عند الله حلاً لهذا البؤس؟!
طلب منه الحاخام أن يمهله ٢٤ ساعة، وفى اليوم التالى عاد اليهودى المتدين إلى الحاخام فرأى بجواره خنزيراً. وقبل أن يسأل بادره الحاخام قائلاً:
ــ إن الله يطلب منك أن تأخذ هذا الخنزير وتجعله يقيم معك فى بيتك مع زوجتك وأولادك.
كانت الفكرة غريبة، لكن اليهودى المتدين كان يثق فى الحاخام، فأخذ الخنزير إلى بيته وعاد بعد أسبوع يشكو إلى الحاخام قائلاً:
- إن الخنزير رائحته لا تطاق، وهو يتحرك باستمرار فى أنحاء البيت ويتبرز فى كل مكان، أرجوك يا سيدى خلصنى من الخنزير.
ابتسم الحاخام وقال:
- يجب أن تحتفظ بالخنزير حتى يأذن لك الله بالتخلص منه.
فى الأسبوع التالى، جاء اليهودى المتدين وقد بدا عليه الإرهاق الشديد، وما إن سأله الحاخام حتى أجهش بالبكاء وقال:
- ارحمنى أيها الحاخام.. إننى أكاد أجن من هذا الخنزير. لقد امتلأ بيتنا بالبراز وتحطم الأثاث وصرنا عاجزين عن النوم.. أرجوك انقذنى.
نظر إليه الحاخام وابتسم وقال:
- الآن.. اذهب وتخلص من الخنزير.
فى الأسبوع التالى لما سأل الحاخام الرجل عن أحواله ضحك وقال:
- الحمد لله يا سيدى.. صحيح أننا فقراء للغاية ونعيش محشورين فى بيت ضيق، لكننا الآن فى منتهى السعادة لأننا تخلصنا من الخنزير اللعين.
هذه حكاية من التراث القديم تحمل فكرة مهمة.. إذا اعترض الإنسان على وضعه السيئ فإن إجباره على الحياة فى وضع أسوأ سوف يؤدى فى النهاية إلى القضاء على مقاومته وإجباره على تحمل الظلم. هذا هو الأسلوب الذى اتبعه المجلس العسكرى معنا.. بعد أن تم خلع «مبارك» عن الحكم، تسلم المجلس العسكرى السلطة ووعد بإعداد البلاد للمرحلة الديمقراطية، لكننا نفهم الآن بوضوح ماذا فعل المجلس العسكرى بنا.. فقد حافظ على نظام «مبارك» وفى الوقت نفسه انهالت على المصريين أزمات رهيبة كلها مصطنعة: انفلات أمنى، وفوضى شاملة، وأزمات فى مواد الغذاء والوقود.. كل ذلك فعله المجلس العسكرى عمدا من أجل اعداد المصريين لما يحدث الآن.. بعد أن تصل معاناة المصريين إلى ذروتها يعاد طرح نظام «مبارك» عليهم من جديد فى صورة ترشيح عمر سليمان، رئيس مخابرات «مبارك»، المسؤول معه عن كل الجرائم التى ارتكبها.. المجلس العسكرى يتوقع من المصريين أن يتصرفوا مثل اليهودى المتدين فى الحكاية.. أن يفرحوا بعمر سليمان، لأنه الوحيد القادر على حل الأزمات التى صنعها المجلس العسكرى نفسه.. عندئذ يستعيدون الأمن وينسون ثورتهم على نظام «مبارك» ويدخلون كالقطيع فى طاعة عمر سليمان ولواءات المجلس العسكرى.. إن المجلس العسكرى يدفع بعمر سليمان إلى السلطة عبر انتخابات رئاسية غير ديمقراطية وغير عادلة وهى انتخابات باطلة قبل أن تبدأ للأسباب التالية:
أولاً: إنعدام الشفافية
فى أى ديمقراطية حقيقية لابد أن يعلن المرشح للرئاسة عن مصدر تمويل حملته الانتخابية، لكن المجلس العسكرى يتجاهل هذه القاعدة تماما.. هناك مرشحون ينفقون ملايين الجنيهات شهريا ولا يسألهم أحد من أين لهم هذه الثروات.. من الذى يدفع إيجار مئات الأتوبيسات المكيفة التى تنقل أنصار المرشحين إلى كل مكان؟! لقد عرفت أن اللافتة الانتخابية الثابتة الواحدة يتراوح إيجارها الشهرى بين ١٠ آلاف جنيه للحجم الصغير و٢٠٠ ألف جنيه للافتة الكبيرة فى موقع مميز.. بعض المرشحين لديهم آلاف اللافتات الدعائية فى كل المدن المصرية.. من حق المصريين أن يعرفوا من يمول هؤلاء المرشحين؟! وما صحة ما ينشر عن أن بعض الدول العربية تتولى دعم بعض المرشحين مالياً؟!. هل يجوز أن تحدد دولة أخرى (حتى لو كانت عربية) من يكون رئيس الجمهورية فى مصر؟.. السيد عمر سليمان صديق حميم لإسرائيل، ولطالما تمنى المسؤولون الإسرائيليون، علنا، أن يحكم «سليمان» مصر خلفا لمبارك «صديق إسرائيل المخلص»، وفى الوقت نفسه فإن «سليمان» مدعوم أيضا من ملك السعودية، الذى أرسل له طائرته الخاصة واستضافه لإجراء مباحثات معه، بالرغم من أنه لم يعد يشغل أى منصب رسمى.
ثانياً: تطبيق القانون بشكل انتقائى
القانون يتم تطبيقه على بعض المرشحين للرئاسة، بينما يتم إعفاء مرشحين آخرين من أى ملاحقة قانونية مهما فعلوا. وزارة الخارجية المصرية بذلت مجهوداً مضنيا من أجل الحصول على جواز السفر الأمريكى الذى كانت تحمله والدة المرشح حازم أبوإسماعيل، وبالتالى سوف يتم حرمانه من الترشح طبقا للقانون.. فى الوقت نفسه فإن أحداً فى مصر لا يجرؤ، فيما يبدو، على الاقتراب من أحمد شفيق «رئيس وزراء مبارك»، الذى تم تقديم ٣٥ بلاغاً ضده بتهمة التربح وإهدار المال العام.. ما حدث فى البلاغات المقدمة ضد «شفيق» يعتبر سابقة قانونية لم تحدث فى مصر من قبل.. فقد تم تقديم هذه البلاغات إلى النائب العام منذ عام كامل، ولم يتم التحقيق مع شفيق حتى الآن! الغريب أن مكتب النائب العام يؤكد أن البلاغات ضد «شفيق» قد تم تحويلها للقضاء العسكرى، بينما يؤكد رئيس القضاء العسكرى أنه لا توجد لديه أى بلاغات ضد «شفيق».. أى أن البلاغات ضد أحمد شفيق ربما ضاعت وهى فى طريقها من مكتب النائب العام إلى مبنى القضاء العسكرى.
أما السيد عمر سليمان فهو مسؤول مع حسنى مبارك عن كل الجرائم التى يحاكم بسببها، بالإضافة إلى مسؤوليته الكاملة عن تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار منخفضة أضاعت على مصر حقها فى مليارات الدولارات، وهو المسؤول الأول عن حصار غزة، الذى استشهد بسببه عشرات الفلسطينيين، وهو المسؤول أيضا عن جرائم تعذيب معتقلين نشرت الصحف العالمية أنهم تم إرسالهم من الولايات المتحدة إلى مصر بغرض تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم وإعادتهم إلى الولايات المتحدة.. عمر سليمان الذى حاول إجهاض الثورة المصرية وكاد يجهش بالبكاء وهو يعلن تنحى أستاذه «مبارك» عن الحكم، والذى أعلن أن المصريين فى رأيه شعب متخلف لا يستحق الديمقراطية.. عمر سليمان كان يجب أن يحاكم، وفقا لقانون الغدر، ويعزل سياسياً، لكن المجلس العسكرى ظل يحميه حتى يدفع به فى اللحظة المناسبة إلى السلطة ليعيد نظام «مبارك» ويقضى على الثورة.
ثالثاً: تدخل جهاز الدولة لصالح مرشح المجلس العسكرى
أثناء عمل توكيلات لمرشحى الرئاسة تم حشد الموظفين فى أكثر من هيئة حكومية من أجل توكيلات أحمد شفيق وعمر سليمان، بل إن موظفى الشهر العقارى، بناء على تعليمات، كانوا يسهلون كتابة التوكيلات لأحمد شفيق ويضعون العراقيل أمام توكيلات مرشحى الثورة.. أن جهاز الدولة المصرية الفاسد، الذى حافظ عليه المجلس العسكرى، سيتدخل بكل ثقله من أجل إنجاح عمر سليمان بالطرق القديمة، مثل التصويت الجماعى للموظفين، وشراء الأصوات فى المناطق الريفية والفقيرة. يكفى أن نتأمل مشهد عمر سليمان وهو يتقدم بأوراق ترشحه بينما مجموعة من كبار ضباط الشرطة المدنية والعسكرية يحيطون به من كل جانب ليحرسوه.. ضباط الشرطة الذين تركوا مصر كلها فريسة لانفلات أمنى رهيب على مدى أكثر من عام، وضباط الشرطة العسكرية الذين قتلوا المتظاهرين وسحلوا بنات مصر وهتكوا أعراضهن. هؤلاء الضباط يجتمعون اليوم لتوفير الحراسة الكاملة للسيد عمر سليمان، نائب حسنى مبارك، احتراماً وتبجيلاً منهم لـ«مبارك» ونائبه.
رابعاً: استعمال دور العبادة فى الدعاية السياسية
بالمخالفة للقانون تحول معظم خطباء المساجد فى كل أنحاء مصر إلى ممارسة الدعاية السياسية. حدث ذلك فى الاستفتاء حول التعديلات الدستورية، وحدث فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى، وسوف يحدث بالقطع فى انتخابات الرئاسة.. فإذا أضفنا إلى ذلك أن نظام «مبارك» لايزال موجوداً بتشكيله القديم نفسه الذى يجعل معظم الخطباء خاضعين لضباط أمن الدولة فإن المساجد لن تستعمل هذه المرة فى صالح مرشحى الإسلام السياسى وإنما لصالح عمر سليمان، الذى سوف يستعمل المجلس العسكرى كل الوسائل المتاحة من أجل إنجاحه.
خامساً: لجنة عليا للانتخابات قراراتها محصنة
على طريقة حسنى مبارك تم تشكيل لجنة عليا للإشراف على الانتخابات، قراراتها محصنة ضد الطعن.. أى واقعة تزوير، مهما كانت واضحة وفجة وموثقة، إذا لم تعترف بها اللجنة العليا فسوف يتم التغاضى عنها.. المادة ٢٨ من الإعلان الدستورى التى تحصن قرارات اللجنة العليا تتعارض مع المنطق والقانون، بل تتعارض مع الإعلان الدستورى ذاته الذى يؤكد فى المادة ٢١ أنه لا يجوز تحصين أى قرار إدارى ضد الطعن.. هذه المادة تم نقلها من الدستور القديم وفقا لرغبة المجلس العسكرى وموافقة الإخوان، حتى يتمكن المجلس العسكرى من وضع عمر سليمان فى منصب الرئيس، فلا يجوز لنا الطعن على التزوير.
كل هذه العيوب القانونية الفاحشة تضعنا وجها لوجه أمام الحقيقة: أن الانتخابات الرئاسية ليست عادلة ولا نزيهة، بل هى مسرحية تم إعدادها بين العسكر والإخوان للوصول إلى نتيجة محددة. وهى مثل أى مسرحية فيها ممثلون رئيسيون وممثلون ثانويون «كومبارس».. لواءات المجلس العسكرى والإخوان المسلمون هم أبطال المسرحية لأنهم حلفاء عقدوا بينهم اتفاقاً سرياً وترتيبات لا نعرف عنها نحن المتفرجين شيئاً.. أما الكومبارس فهم المرشحون المستقلون «سواء من التيار الإسلامى أو الليبرالى أو اليسارى»، هؤلاء جميعا شخصيات وطنية عظيمة، ينتمون للثورة ومعظمهم يصلح لمنصب الرئيس، لكنهم حتى الآن لم ينتبهوا إلى أنهم يؤدون أدواراً ثانوية فى مسرحية نهايتها محددة سلفا. إنهم للأسف أشبه بالكومبارس الذى يظهر على المسرح ليشعل السيجارة للبطل أو يخبره بأن البطلة فى انتظاره، ثم يختفى بعد ذلك إلى الأبد.. يجب أن يدرك مرشحو الثورة أنهم لا يخوضون انتخابات وإنما معركة شرسة يحاول فيها المجلس العسكرى أن يعيد حسنى مبارك إلى الحكم فى صورة نائبه عمر سليمان. أتمنى أن يتوحد مرشحو الثورة خلف اسم واحد نصطف خلفه جميعا لنخوض معركة أثق فى أنها سوف تطلق حتماً ــ بإذن الله ــ الموجة الثانية من الثورة، التى سوف تحرر مصر من نظام «مبارك» لتبدأ المستقبل.
الديمقراطية هى الحل.



الاثنين، 9 أبريل 2012

حمدى قنديل يكتب: مصر فى خطر بالمصرى اليوم


ازدادت معركة الانتخابات الرئاسية تعقيداً وغموضاً بعدول عمر سليمان عن قراره بالانسحاب من سباق الرئاسة والعودة مرة أخرى إلى المنافسة.. فى أقل من ٢٤ ساعة تم ذلك، وبلا مبرر مقنع.. فى البيان الأول، بيان الانسحاب، قال إنه حاول أن يتغلب على المعوقات الخاصة بالوضع الراهن ومتطلبات الترشح الإدارية والتنظيمية والمادية، ووجد أنها تفوق قدرته على الوفاء بها، وأن استمراره فى الترشح «يتنافى مع مبادئ اعتنقتها طول حياتى»..
 وفى البيان الثانى، بيان خوض الانتخابات، قال إن سبب تراجعه هو وقفة المواطنين القوية التى هزته، وهى مبالغة فجة، ذلك أن وقفة المواطنين هذه لم تكن أكثر من مظاهرة متواضعة قالت «المصرى اليوم» إن الذين شاركوا فيها لا يزيدون على نحو ألفى شخص، ربما لم يكن ممكناً لهم أن يتجمعوا سوى فى ميدان العباسية المشمول برعاية المجلس العسكرى.. الأهم أن عوامل الانسحاب، أى «المعوقات الخاصة بالوضع الراهن ومتطلبات الترشح الإدارية والتنظيمية والمادية»،
لم يحدث فيها تغيير يدعو إلى تعديل الموقف، وبالذات فيما يتعلق بترشيح خيرت الشاطر، إذ كان الشاطر مرشحا قبل انسحاب سليمان وعند تراجعه.. ما الذى دعا عمر سليمان إذن إلى اتخاذ قرار مغاير «يتنافى مع مبادئ اعتنقها طول حياته»؟.. ليس هذا سوى لغز جديد فى مسلك رجل الألغاز الغامض الذى ربما تقوده الظروف ـ والمجلس العسكرى بالطبع ـ لحكم مصر فى حين لا يعرف المصريون عنه شيئاً.
ظل عمر سليمان شخصية خفية بالنسبة لعموم الناس طوال الـ١٨ سنة التى تولى فيها رئاسة جهاز المخابرات، ولم يبدأ نشر اسمه فى الصحف سوى فى السنوات الأخيرة،
 رغم أنه كان يمسك أهم الملفات الخارجية الحساسة فى عهد مبارك، مثل ملفات فلسطين والسودان والعراق واليمن وإيران، وكان شريكا فى معظم القرارات المهمة المتعلقة بالسياسة الداخلية.. كان عمر سليمان يوصف بأنه «الصندوق الأسود» لعصر مبارك، لكن غطاء الصندوق بدأ ينزاح بعد الثورة، وكشف موقع ويكيليكس علاقاته الواسعة مع إسرائيل بشكل خاص، فقال إنه كان يتواصل مع القادة الإسرائيليين عبر خط تليفونى ساخن يستخدم يوميا،
 وقال إنه كان شخصية محورية فى ترتيب صفقة الغاز الشائنة مع إسرائيل، وقال إنه تعهد لإسرائيل بتطهير سيناء من مهربى الأسلحة.. كان باختصار رجل إسرائيل فى مصر.. ليس هذا فقط، بل إنه كان قناة الاتصال الأساسية بين الإدارة الأمريكية ومبارك فى كل الشؤون، أمنية وغير أمنية، طبقا لما ورد فى كتاب الصحفى البريطانى ستيفن جراى «الطائرة الشبح»..
 يضيف كتاب آخر هو «الجانب المظلم» للكاتب الأمريكى جون ماير أن عمر سليمان كان رجل الـ«سى.آى.إيه» بالذات، وأنه فى عام ١٩٩٥ أشرف على اتفاق مع الولايات المتحدة يسمح بنقل المتهمين بالإرهاب سراً إلى مصر حيث يجرى تعذيبهم بالوكالة عنها لإجبارهم على الاعتراف فى إطار برنامج سرى نددت به منظمات حقوق الإنسان فى العالم.
بعد الثورة كذلك، كشف وزير الخارجية الليبى السابق عبدالرحمن شلقم أن سليمان كان أيضاً رجل ليبيا فى مصر، أى أن رئيس المخابرات الذى كان مفترضاً أن يكون رجل مصر فى ليبيا وفى إسرائيل وفى أمريكا كان فى حقيقة الأمر رجل هذه الدول جميعاً، وربما غيرها أيضاً، بيننا.. ومع ذلك فإن عمر سليمان لم يتعرض للمساءلة فى أى أمر من هذه الأمور التى كانت تستدعى المحاكمة، ولا اقترب أحد من سجله الشائك فى المخابرات العامة وما يمكن أن يكون قد أحدثه فيها من خلل،
إذ أعطاه منصبه الحصانة اللازمة قبل الثورة وبعدها، بل إن التحقيقات التى أجريت معه بعد الثورة حول قتل المتظاهرين كانت رفيقة به إلى حد أنه أفلت من الإدلاء بأى معلومة دقيقة عن أحداث ٢٨ يناير وموقعة الجمل وعن مزاعم الأجانب الذين تدفقوا على ميدان التحرير وعن مخططات حماس الخفية أيام الثورة..
ورغم أنه تولى منصب نائب الرئيس لمدة ١٣ يوماً فى نهايات عصر مبارك، واضطلع بمهام علنية، والتقى عديدا من القوى الوطنية وتصدر المشهد السياسى الرسمى إلّا أن ظهوره كان نادراً حتى إنه لا يذكر له خلال تلك الفترة سوى تصريحه البائس فى قناة ABC الأمريكية أن المصريين غير مؤهلين لممارسة الديمقراطية، وكذلك بيانه التعس الخاص بتنحى المخلوع..
عدا ذلك فقد لف الصمت معظم مواقفه وتحركاته حتى عند تعرضه للاغتيال فى الطريق العام فى قلب مصر الجديدة عقب حلفه اليمين الدستورية يوم ٢٩ يناير.. فى هذا الحادث أسدل الستار على دافع الجريمة وأسماء الجناة الذين راجت أنباء أنهم قتلوا فى الحال جميعاً.
تقدم عمر سليمان بأوراقه قبل ساعات قليلة من إغلاق باب الترشح، وهكذا فليس أمام الناخبين سوى أسابيع قليلة ليتعرفوا فيها على المرشح القديم الجديد، لكن عمر سليمان سيظل مرشحاً سرياً وصندوقاً مغلقاً، والأرجح أنه لن يعرّض نفسه للمحاورين ذوى الأنياب فى محطات التليفزيون الخاصة، وربما يقصر ظهوره على برنامج سابق التجهيز فى التليفزيون الرسمى مشابه لتلك البرامج التى كان الترزية الحكوميون يفصلونها لجمال مبارك..
ولن تكون النتيجة مختلفة بحال، فالوجه المكفهر هو نفس الوجه المكفهر الذى يشى باستعلاء منفر وعواطف مثلجة.. كما أنه من المستبعد تماما أن يحتك عمر سليمان بالجماهير على نطاق واسع ليسمع صوتها أو يشرح لها برنامجه، ذلك أنه لم يعرف يوما هذه الجماهير من ناحية، ولا يؤمن بدورها من ناحية أخرى، بل هو فى واقع الأمر يحتقرها.
سواء كان لعمر سليمان برنامج للحكم أم لم يكن فنحن لا حاجة لنا به فى كل حال.. نحن نعرف البرنامج جيداً.. هو ذلك الذى حكم به مبارك ٣٠ سنة.. هذا هو المغزى الخطير والتحدى الحقيقى فى ترشحه، أنه إعادة بعث لعصر مبارك، هذا إذا كان عصره انتهى حقا.. ونتيجته إذا تولى الحكم ستكون نفس النتيجة.. ستنفجر الثورة من جديد ولن يضمن السلامة أحد هذه المرة.. وقد لا تكون الخاتمة مختلفة أيضا إذا حكم مصر خيرت الشاطر.. اللافت أنهما رغم تباينات ظاهرة إلّا أنهما يتماثلان إلى حد التطابق فى جوانب عديدة..
رجال أشباح أتوا من الظلام الدامس، عاشوا عمرهم فى مؤسسات سرية لا تعرف الأضواء، يجمعهما منهج محافظ وسحنة جامدة ذات ملامح قاسية لا تعرف الابتسام، ومدرسة قمعية باطشة لا تعرف ديمقراطية أو شورى، وينتمى كلاهما إلى شريحة المجتمع الموسرة التى يصعب معرفة مصادر ثرواتها بالتحديد.
كلاهما خطر على البلد.. واحد منهما - هو أو قرينه مرسى - سيلوى عنق مصر لتمتثل لحكم آيات الله فى جماعة الإخوان التى ستكون قد استأثرت بالبرلمان وبالدستور وبالحكومة وبالرئاسة، والآخر ـ هو أو قرينه شفيق - سيلوى عنقها لتأتمر بأمر العسكر الذين قادونا إلى هذه الهاوية.. مصر المستقبل تنادى أبناءها حتى لا يحكمها الماضى، يحولها إلى حكم دينى أو إلى دولة عسكرية.


الأحد، 8 أبريل 2012

كارثة دستور يكتبه الإسلاميون وحدهم بقلم د. محمد أبوالغار بالمصرى اليوم


بالتأكيد هناك مشكلة كبيرة تواجه لجنة وضع الدستور المختارة من مجلسى الشعب والشورى، فبعد انسحابات معظم التيارات التى تمثل الأحزاب الديمقراطية المدنية من جميع الاتجاهات اليمينية والوسطية واليسارية، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة بارزة من أعضاء مجلس الشعب، ناهيك عن انسحاب الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية والمحكمة الدستورية العليا ونقابة الصحفيين، مما يعنى أن اللجنة الموجودة بعد الانسحاب بالتأكيد أصبحت لا تمثل أطياف الشعب المصرى ولا هيئاته الدينية والقضائية العليا. لا يمكن انسحاب كل هذه الجهات اعتباطاً أو لمصالح شخصية، إنما لأنها شعرت وتيقنت من أن هناك مخاطر كبيرة على مستقبل مصر إذا كتبته لجنة تشكيلها به نسبة كبيرة من الاتجاه الإسلامى تصادف أن كانت لها الأغلبية فى لحظة معينة من تاريخ دولة عمرها آلاف السنين.
الدستور يكتبه أطياف الشعب ويمثل أفكاراً ومبادئ استقر عليها لحقبة طويلة من الزمن وتتماشى مع المبادئ الإنسانية العامة. الدستور يعيش سنوات طويلة، ولا يمكن أبداً أن نعتبر أن دستور ١٩٢٣ أو دستور ١٩٥٤ - الذى وضع فى الأدراج واستبدل بدستور آخر - أو دستور ١٩٧١ دساتير بالية عفا عليها الزمن، لأن الجزء الأساسى فى الدساتير واحد ومتفق عليه ومعظم التغييرات التى حدثت فى الدساتير تمت لأسباب سياسية ثم أدت إلى مشاكل استدعت تعديلها مع تغير الظروف السياسية. فهناك أشياء ثابتة فى الدستور عن هوية الدولة ولغتها وهى واضحة فى الأبواب الأولى من الدستور، وهناك مواد عن الحريات واستقلال بعض مؤسسات الدولة لا يمكن تغييرها.
ومعظم أوجه العوار فى دستور ١٩٧١ سببها السلطة المفرطة لرئيس الدولة، والتى تم تعديلها عدة مرات لتزداد إفراطاً حتى أصبحت سلطة مطلقة وأعطته صلاحيات تؤدى إلى تعطيل الحريات العامة والتدخل فى سلطات مستقلة مثل القضاء وغيرها. هناك مواد أضيفت فى دستور «عبدالناصر» عن الاشتراكية والحزب الواحد ونسبة العمال والفلاحين، ومازالت سارية، وهذه أمور تحتاج إلى مناقشة مجتمعية واسعة ومستفيضة لن تستطيع حسمها هذه اللجنة فى أسابيع أو شهور وربما سنوات، وهناك مجلس الشورى الذى أضافه دستور ١٩٧١، والذى يعنى إلغاؤه عدم شرعية هذه اللجنة أساساً وهى منتخبة منه.
الحل الأمثل والسريع هو الاتفاق على عدم المساس أو تغيير حرف واحد من الأبواب الأربعة الأولى من الدستور، وتعديل الباب الخامس بتقليل سلطات رئيس الجمهورية، وبذلك تصبح مصر دولة رئاسية، لكن للبرلمان فيها سلطات كبيرة فى نظام مشابه للجمهورية الخامسة الفرنسية ولا تنتهى إلى تحويل مصر إلى دولة ذات نظام حكم برلمانى سوف يؤدى إلى مشاكل كبيرة لأن النظام السياسى للأحزاب وطريقة تطبيق الديمقراطية غير مستقرة. ولنا أن نتذكر فشل الجمهورية الرابعة الفرنسية عندما طبقت النظام البرلمانى.
إذا تم الاتفاق والتراضى على ذلك يمكن إصدار دستور مؤقت يعيش معنا سنوات طويلة، وهو فى الحقيقة مبنى على قواعد دستورية ثابتة وموجودة فى الدساتير السابقة بعد إجراء هذه التغييرات المحددة، وسوف يوفر علينا جهداً وطاقة يجب أن نستغلهما فى بناء الوطن.
الأمر ببساطة أن يعلن المجتمعون أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، كما هو موجود فى دستور ١٩٧١، وألا تمس أى مواد تتعلق بالمساواة بين المواطن وحقوق المواطنة، وأن يلتزم الدستور بمبادئ حقوق الإنسان ويتم تغيير نظام الحكم إلى «رئاسى برلمانى».
إذا صدقت النوايا وتم الاتفاق الواضح والصريح والنهائى على ذلك أصبحت مناقشة التغييرات الباقية من مواد الدستور سهلة. حقيقة المشكلة أن هناك قطاعاً كبيراً خارج حزب الإخوان لا يثق فى الاتفاق معهم لأنهم، مراراً وتكراراً، لم يقوموا بتعهداتهم، لذا كان الصدام والانسحاب حتمياً من لجنة كتابة الدستور.
إذا كانت النوايا صادقة، فيما سبق أن أعلن على الملأ وقيل لنا جميعاً فى الغرف المغلقة عن احترام هذه المبادئ فى الدستور وعدم تغييرها، فسوف يكون الاتفاق سهلاً على عودة المنسحبين، أما العودة دون ضمانات يتم فيها تغيير هوية دولة عمرها آلاف السنوات فى لحظة معينة بأغلبية إسلامية كبيرة، فهذا لن يقبله أحد. وفى هذه الحالة فليكتب الإسلاميون دستوراً إسلامياً وحدهم وليقوموا بعمل استفتاء يصوت عليه جمهورهم ويمتنع بقية الشعب، وسوف يبقى دستوراً به عوار واضح لا يمثل كل المصريين.
على حزب الحرية والعدالة أن يأخذ المبادرة ويؤجل اجتماعات لجنة وضع الدستور، ويقوم المستشار الخضيرى، رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان، باقتراح تعديلات تؤدى إلى تقليص سلطات رئيس الجمهورية إلى حد معقول، وحذف كل الإضافات المجحفة التى وضعها «مبارك»، أو أن تعرض الاقتراحات بصفة ودية على كل الموجودين والمنسحبين من اللجنة، وإذا تم التوافق يعقد اجتماع للجنة بكامل هيئتها للاتفاق على أن هذا هو دستور مصر لعدة سنوات مقبلة نتفرغ فيها لبناء الوطن.
الحل الآخر هو إقصاء الأزهر والكنيسة والمحكمة الدستورية العليا والصحافة وكل الأحزاب الديمقراطية الوطنية المدنية ليكتب الدستور بواسطة الإسلاميين وحدهم، وهو ما سوف يؤدى، فى اعتقادى، إلى فشل كبير سوف يعطل قدرات مصر لسنوات طويلة.
إننا فى موقف حرج، والدساتير لا تكتب بهذه الطريقة، واستخدام قوة الأغلبية دون تعقل أو روية سوف يوقف المسيرة الديمقراطية ويؤذى الإخوان قبل أن يؤذى غيرهم، وسوف تشعر نسبة كبيرة من الشعب بأن ظلماً شديداً وقع عليها ولن يقبل به أحد.. هل تريدون ثورة ثانية؟
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك.

السبت، 7 أبريل 2012

جمهورية أصولية بمرجعية «ابن تيمية»! بقلم مراد وهبة بالمصرى اليوم


والسؤال إذن: ما اسم هذه الجمهورية؟
اسمها مصر
ومتى اكتسبت هذا الاسم؟
ابتداء من الساعة الواحدة ظهراً فى يوم جمعة الغضب الموافق ٢٨ يناير ٢٠١١، عندما اعتقل رجال أمن الدولة وائل غنيم أحد زعماء ثورة ٢٥ يناير، وعندما تركت الشرطة السجون إثر عمليات إطلاق نار كثيفة فى مساء ذلك اليوم. وبعدها اعتلى المنصة فى ميدان التحرير قادة الإخوان المسلمين والسلفيين.
وماذا حدث بعد ذلك؟
أوقعت الثورة المضادة شباب الثورة فى فخ الصدام مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومن ثم انفردت بإنجاز مهمتها التى كانت فى حالة انتظار منذ تأسيسها فى عام ١٩٢٨ تحت اسم «جماعة الإخوان المسلمين».
وما السمة المشتركة بين الثورة المضادة وحركة الإخوان المسلمين؟
إنها الأصولية الدينية.
وماذا تعنى هذه الأصولية؟
إن الأصولية أياً كانت سمتها الدينية تعنى الالتزام بالتفسير الحرفى للنص الدينى ومقاومة أى نظرية علمية تناقض هذا التفسير الحرفى، ومن ثم يمتنع إعمال العقل فى النص الدينى. ولكل أصولية مؤسس. وفى حالة الأصولية الإسلامية فإن مؤسسها هو الفقيه «ابن تيمية» من القرن الثالث عشر.
والسؤال إذن: ما آراؤه؟
نستعين فى الجواب عن هذا السؤال بنصوص من مؤلفه المهم «درء التعارض بين العقل والنقل»، حيث يقرر «ابن تيمية» أن الشرع يقوم على السمع، أى على ما سمعناه من الرسول «صلى الله عليه وسلم». ولهذا فإن ما هو ثابت هو ثابت بالسمع سواء علمنا بالعقل أم بغير العقل ثبوته. ومعنى ذلك أن ثبوت ما أُخبرنا به ليس موقوفا على عقولنا لأن مهمة عقولنا أن تعلم بهذا الذى سمعته دون أن تؤوله.
والسؤال إذن: لماذا يرفض «ابن تيمية» التأويل؟
يرفضه لأن التأويل، فى رأيه، يعنى صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر فى حين أن كل آيات القرآن واضحة فى معناها، وليس هناك خفاء، ولهذا ليس ثمة مبرر للتأويل. ولا أدل على رفض «ابن تيمية» للتأويل من قوله إن التأويل تحريف الكَلم عن مواضعه ومخالف لإجماع سلف الأمة. ومعنى ذلك أن «ابن تيمية» يشترط الإجماع فى تفسير النص الدينى، والتأويل خروج على الإجماع، ومن ثم فالتأويل ممتنع. والنتيجة الحتمية بعد ذلك أن يكون العقل مساوياً للسمع. يقول: «وجدت ما يُعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط، ولا يُعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح». إذن طاعة العقل للسمع لازمة، ومن ثم يتأسس المجتمع على السمع والطاعة. والمجتمع الذى يتأسس على هذا النحو اسمه «مجتمع القطيع».
والسؤال بعد ذلك: هل المجتمع المصرى الآن هو مجتمع القطيع؟
أجيب بسؤال أثرته فى مقال نشرته بجريدة «المصرى اليوم» بتاريخ ٢٣/ ٥/٢٠٠٩ تحت عنوان «هل مجتمع القطيع وضع قادم»؟
وفى نهاية المقال أثرت السؤال الآتى:
هل ثمة حزب سرى فى مصر انتهى من تأسيس وضع قادم لتكوين مجتمع القطيع؟
وفى نهاية هذا المقال أثير السؤال الآتى:
هل كان الحزب السرى هو حزب الإخوان المسلمين؟


الجمعة، 6 أبريل 2012

رزق التت عالتتوت بقلم إسعاد يونس بالمصرى اليوم


■ فى ظل انتشار الشعارات.. تبدل شعار «إحنا آسفين ياريس» بـ«إحنا شاكرين يا حاجة»..
■ الواد لؤى ابن صاحبتى واد عنيد ودماغه ناشفة زى كوع الحوض.. مابيسمعش الكلام أبداً.. كل ما صاحبتى تقوله خش يا وله استحمى والا ذاكر وتبتدى تزن وتلح عليه يقوم مغمض عينيه ومغطى ودانه بإيديه ويقعد يطلع أصوات عالية عشان يغلوش على كلامها.. وإذا زعقتله يرمى نفسه عالأرض ويرفّص ويصوّت.. واد غريب.. بيفكرنى بالإخوان..
■ و على ذكر الإخوان والسلفيين والتيار الدينى كله.. مش كفاية كده بقى؟!.. لسه فيه مفاجآت تانى؟!.. ده مسلسل ذا بولد آند ذا بيوتيفول كان أقل سخونة وأحداث.. يا جماعة باستعراض ما حدث نجد أنكم تفتقدون الاستراتيجية والرؤية بالمرة.
■ قعدتوا تقنعونا إنكم ناس بتوع سياسة واقتصاد.. لا شفنا سياسة ولا اقتصاد.. شفنا تخبط فى القرارات ورجوع فى الكلام وكذب ولف ودوران.. مرة تفرحوا قوى بالجنزورى عشان المجلس العسكرى كلفه بتشكيل الحكومة أيام ما كنتم سمن على عسل مع بعض.. وفجأة تقلبوا عليه وعايزين تقلشوه وتستفردوا بيها وتخوّنوا الثوار اللى اعترضوا عليه واعتصموا فى الشوارع ومنعوا دخوله المجلس لأيام عديدة.. تقولوا مش حاننزل انتخابات المجالس بنسبة عالية وفجأة الهوفر يشتغل وتشفطوا المجلسين على بق واحد.. تدبسونا فى الناااااعاااام بتاعة الاستفتاء بدعاوى دينية، وتدخلوا الذات العليا فى الموضوع، وتفتحوا أبواب الجنة لأصحاب النااااعاااام، على أساس العمل على الاستقرار، ويطلع مفيش أيها استقرار.. أنا اللى أفهمه إن الاستقرار ده معناه نقعد نرتاح أو ننام مطمئنين.. إحنا لا شفنا ده ولا ده.. واقفين على قزحنا بقالنا سنة يا ولداه.. تخلعوا من أحداث محمد محمود ومجلس الوزرا، ونقول إنتوا فين تقولوا أصل قاعدين بنفكر فى الغرف المغلقة.. تشقطوا كل لجان المجلس وكمان تفرضوا علينا أعضاء التأسيسية.. ترمولنا كارت إنكم مش حاترشحوا رئيس.. فجأة تقلبوا الكارت يطلعلنا الشايب.. وكمان عايزين تقشوا بيه مع إن الولد هو اللى بيقش.
■ أما السلفيين فمش عايزين نتكلم بقى.. إنتوا ناس طيبين ودوغرى ولكن مالكوش فى السياسة.. ومن يمثلوكم ارتكبوا من الأخطاء ما لا يمكن قبوله بعد الآن.. فكفاية لحد كده بقى.. الله يرضى عليكم.
■ خيراً فعل السيد عمر سليمان بانسحابه من السباق الرئاسى.. ماكانتش حاتمشى علينا أبداً.. مش معقول راجل كاشف دفاتر وملفات البلد كلها من ٩٣ يبقى رئيسها فجأة.. لقد كان على علم بكل مفاسد النظام وكل سوءاته.. وبما إنه لم يستقل وقتها أو يعلن امتعاضه.. فبالتالى لا يصح أن يرأس الثوار الذين أسقطوا هذا النظام.. اعتذاره يئد فكرة أنه كان المرشح المدعوم من المجلس العسكرى.
■ والشىء بالشىء يذكر.. بعد كل التخبط الذى يحدث من التيار الدينى السياسى، لا أعتقد أن المجلس العسكرى مصيب فى تصريحه بأنه يقف على مسافة واحدة من كل المرشحين.. وأقترح أن يدعم المرشحين الذين أثبت الوقت أنهم مش بتوع كدب ولف ودوران.. وأن يحاول، مرة لوجه الله، أن يعتبر الثوار أبناءه ويتصالح معهم.. يستطيع أن يعمل على تحالفهم وخلق وحدة قوية من مكتب رئاسى مصرى أصيل غير مستعار ولا مستورد.. ولديه الأدوات.. فمن عوائل ضباطه وجنوده وأفراد أسرهم وكذا باقى الأجهزة الأمنية، يستطيع أن يوفر لهم ما يربو على الثمانية ملايين صوت.. هذا بالإضافة إلى أصوات الناخبين الذين يتبعونهم ويؤمنون بهم.. وينصر البلد بقى ويخلصها من كل هذا العك والهبل.. أعتقد أن بعض المرشحين العقلاء، أمثال أبوالفتوح وصباحى، وغيرهما مستعدون للتحالف والتعاون فى شكل رئيس ونواب ومكتب رئاسى.. وأن الأقليات المتناثرة ستتحد تحت هذا الشعار، مثل الناصريين والأحرار والتجمع والأقباط وكله فهم لن يتحدوا إلا تحت مثل هذا الهدف وبهذا الدعم.. ونرجع تانى نقول الجيش والشعب إيد واحدة.
■ سمعت إن إدارة الجوازات بالداخلية تقول إن مجدى راسخ بالبلد لأنه ليست له بطاقة خروج من واقع أختام الخروج.. يا راجل؟!.. طب ماقبضتوش عليه ليه؟؟.. إذا كانت أمة لا إله إلا الله تعلم أنه هرب من شرم الشيخ من غير ما يختم خروج.. يمكن الموظف ختمله على ضهر إيده زى الملاهى؟؟!!
■ تواجه الثقافة بشكل عام حبة أزمات كده كمقدمات لموجة جديدة من القهر والمنع والفهم المغلوط والملل ده.. فمن منع فريق عمل من التصوير فى كلية أو جامع، إلى تهجم بعض السلفيين، والاَّ سميهم المتشددين عشان بيزعلوا، على المجلس الأعلى للثقافة فى محاضرة عن تاريخ النوبة وآثارها.. لبوادر تحرش بالفنون الراقية، مثل الباليه والأوبرا، إلى ما يتردد أخيراً عن أن لجان رقابة بدأت تعد العدة لقص المناظر القبيحة من الأفلام، مثل الزوجة ١٣ والخطايا...إلخ من التليفزيون المصرى.. إلى آخر تلك الأخبار والأفعال المستفزة، شديدة التخلف.. بقولكوا إيه بقى.. إحنا حانبطل نعمل فن.. ماتفرحوش قوى وتصهللوا وتزيطوا كده.. إحنا مش حانألف أفلام ولا مسلسلات ولا مسرحيات ولا حاجة.. إحنا فقط حانسجل بمنتهى الدقة وبالأسماء أحداث الواقع الذى نمر به حالياً، فى ظل فريق الجهابذة الذين نصّبوا أنفسهم أرباباً علينا.. سنرصد كل مهازل الواقع بالسنتوفة.. ولن نجمله، كما كنا نفعل طول عمرنا.. فإذا كنا نقول إن الفن مرآة الواقع وإن السينما هى دفتر أحوال الوطن.. فقد كنا نجمله تجميلاً مبالغاً فيه، ولم ننقل عشرة بالمائة من حقيقته.. بطلنا بقى.. سننقل كل ما يحدث بالحرف.. ولن نجمل شيئاً.. وساعتها إبقوا كذّبونا بقى!
■ سعد الصغير.. والله إنت واد لاسع وشربات وذكى وابن حنت.
■ الراجل راح للمكوجى ومعاه عيل صغير.. وقاله جبتلك يحيى.. قاله يحيى مين؟؟.. قاله ابنى.. أصله بلغ.. طب وأنا أعمله إيه.. قاله سخن المكوة.. عايزك تلسعه ف قورته.. قاله يا ساتر يارب ليه ياعم؟؟.. قاله عشان نبتدى نأسس للزبيبة.. كل أسبوع حاجيلك تدبه بالمكوة السخنة ف قورته.. قوم لما يكبر تكبر الزبيبة معاه.. ويبقى من الصالحين ويمكن رئيس جمهورية.. من ساعتها وعم شلولح المكوجى فتح مؤسسة إلسع ابنك بالمكوة.. تظهر عليه علامة التقوى.. ورزق التت عالتتوت.



الخميس، 5 أبريل 2012

دولة المرشد ودولة المخابرات لوائل قنديل بالشروق


مصر الآن فى المصيدة، فزاعتان محكمتان تحاصران الجميع، إما أن نرضى بالمر أو الأمر منه، هكذا نجح «العسكرى» فى صياغة ثنائية مفزعة، جعلت الناس يتخبطون رعبا من دولة المرشد من جانب، ودولة رجل المخابرات من جانب آخر.

وأكرر أن أخطر ما فى قرار ترشح خيرت الشاطر للرئاسة أنه حضر إلى الحلبة وفى يده عمر سليمان، خصوصا أن وصول نائب المرشد جاء متزامنا مع لحظة الرعب من الاستحواذ على الدستور القادم، وبينما كان الناس مهمومين وخائفين على بنية الدولة المصرية مما يتهددها فى ظل دستور يعتبر مدنية الدولة كلمة قبيحة، ويحذفها من القاموس الدستورى، أضيفت أسباب أخرى للفزع، بالإعلان عن مجىء نائب المرشد المدجج بالمال ورجل الأعمال إلى السباق على موقع الرئيس.

وفى المقابل اشتغلت الماكينة المعلوماتية على الإلحاح على اسم عمر سليمان، نائب مبارك ورمز دولة المخابرات الشرس كمعادل موضوعى لترشيح نائب مرشد الإخوان، تحت زعم الحفاظ على مدنية الدولة وتكوينها الحضارى والثقافى المتنوع.

وعلى الفور اندلعت ملصقات تنادى بدعم نائب المخلوع، وتعتبره الحل، وإذا كان هذا مبررا من الفلول وبقايا النظام السابق، وهتيفة العسكرى وميليشياته الإلكترونية، فإن المثير للأسى أن تجد شيئا من ذلك لدى بعض ممن يحسبون على القوى المدنية والنخبة.

ولكى لا ننسى فإن عداء عمر سليمان لملامح الدولة المدنية الحقيقية لا يقل شراسة عن تلمظ قوى الإسلام السياسى منها، فهو صاحب المقولة الشهيرة قبل ساعات من سقوط المخلوع أن الديمقراطية لا تصلح لمصر لأن الشعب غير مهيأ لممارسة الديمقراطية.

وهذا ما يعنى أن المصريين محشورون الآن فى ركن ضيق، للاختيار بين نوعين من الاستبداد، إما ديكتاتورية دينية، أو ديكتاتورية مخابراتية عسكرية، وكأن ثورة الحرية والكرامة الإنسانية قامت من أجل إعادة إنتاج عصر مبارك فى عبوة جديدة.. ولعلك تذكر أن مصر فى سنوات ما قبل 25 يناير كانت واقعة بين فزاعتين مماثلتين، ديكتاتورية فساد الحزب الوطنى من ناحية، والاستبداد الدينى من ناحية أخرى، وعلى هذا كان يعيش نظام مبارك ويتغذى، حتى أسقطه الشعب من حالق.

وأزعم أن مفردات الموقف الراهن لا تختلف كثيرا، فالمجلس العسكرى حل مكان مبارك، وفزاعتا دولة المخابرات، ودولة المرشد قائمتان، الأمر الذى يجعل قطاعا من الناس ينادون مستقبلا على دولة الجنرال لكى تحميهم من هذه الثنائية المخيفة.

وفى أجواء كهذه لن تكون مفاجأة على الإطلاق لو أطل على المسرح رجل عسكرى صريح يخوض السباق مدعوما باستثمار ضخم فى حالة الخوف والفزع المصنوعة بمهارة، لنكتشف بعدها أنهم كاذبون فى كل ما وعدوا به، حين تعهدوا بأنهم حريصون على دولة مدنية، لا دينية ولا عسكرية.. فالواقع الآن يقول إن المتاح أمام المصريين هو الاختيار بين دولة دينية أو حكم عسكرى.

ويبقى أن بديلا ثالثا مدنيا ديمقراطيا صار ضرورة وجودية قبل أن يبتلعنا الطوفان جميعا.

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

هل يمثلون الإسلام أم يمثلون أنفسهم؟! بقلم د. علاء الأسوانى بالمصرى اليوم


ماذا تفعل لو تعاملت مع شخص فوجدته كاذبا، كلما وعد لا ينفذ وعده وكلما قال شيئاً تبين أن الحقيقة عكس ما يقوله.. النتيجة الطبيعية أن تفقد الثقة تماماً فى هذا الشخص الكاذب ولكن إذا كان هذا الكاذب يرتدى الجلباب الأبيض ويطلق لحيته وعلامة الصلاة ظاهرة على جبينه ويقدم نفسه على أنه داعية إسلامى يسعى لإقامة شرع الله.. عندئذ سيتعقد الأمر. المفترض فى هذه الحالة أن تكون جريمة المتحدث باسم الدين مضاعفة.. مرة لأنه كذب ومرة لأنه أعطى نموذجاً سيئاً للمسلم. على أن ما يحدث فى مصر عكس ذلك، فالمتحدثون باسم الإسلام مهما كذبوا وخانوا العهود ومهما تورطوا فى فضائح سيجدون دائماً أناساً يدافعون عنهم ويلتمسون لهم الأعذار.
هؤلاء المدافعون ليسوا أغبياء ولا حمقى إنما هم يعتبرون المتحدثين باسم الإسلام جزءا من الإسلام، وبالتالى فإن الحديث عن أخطائهم أو أكاذيبهم يعتبر هجوما على الإسلام لا يسمحون به أبدا.. الإخوان المسلمون خالفوا كل العهود. تعهدوا بأن ينافسوا على ربع مقاعد مجلس الشعب ثم نافسوا على المقاعد جميعاً وأثناء الانتخابات ارتكبوا كل أنواع المخالفات الانتخابية بدءا من شراء الأصوات إلى تشويه المنافسين لهم بالشائعات المغرضة والطعن على دينهم وقد تعهدوا بأنهم سيكتبون الدستور بمشاركة كل القوى السياسية الأخرى ثم نقضوا عهدهم واستأثروا وحدهم بلجنة كتابة الدستور، وقد تعهدوا مرارا وتكرارا بأنهم لن يتقدموا بمرشح رئاسى وكالعادة نقضوا عهدهم وتقدموا بمرشحهم خيرت الشاطر.. كثيرون من مشايخ السلفية، فى فيديوهات مسجلة بالصوت والصورة، وقفوا ضد الثورة ودعوا المتظاهرين إلى العودة إلى منازلهم وحرَّموا الخروج على حسنى مبارك ومنهم من حرَّم الديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة.. لكنهم انقلبوا جميعا بعد نجاح الثورة وغيروا آراءهم وأنشأوا أحزابا وخاضوا الانتخابات..
هذا الانقلاب فى الموقف بغير دليل شرعى مقنع يدل على أنهم كذبوا فى أحد الموقفين، إما أنهم كذبوا عندما حرموا الديمقراطية وإما أنهم كذبوا عندما أباحوها من أجل الوصول إلى السلطة.. هذه الأخطاء الأخلاقية لو فعلتها أى جماعة سياسية أخرى لسقطت فى نظر الناس إلى الأبد، على أن مسلمين كثيرين يعتبرون الإخوان والسلفيين يمثلون الدين وبالتالى يجدون صعوبة فى إدانتهم مهما ارتكبوا من أخطاء ومهما تورطوا فى فضائح..
هذا التقديس الزائف للأفراد ليس من الإسلام فى شىء بل هو فى الواقع عكس ما يأمرنا به الإسلام الذى يؤكد أن كل إنسان مهما علا قدره يجب أن يحاسب على أخطائه.. لقد كان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضى الله عنهما) من كبار الصحابة ومن أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تولى كلاهما منصب الخلافة فكان الناس ينتقدونهما بشدة على الملأ فيتقبل عمر وأبوبكر نقد الناس لهما بصدر رحب ويسعيان جاهدين إلى الدفاع عن قراراتهما ويسارعان إلى الاعتذار إذا ارتكبا أى خطأ.. لعل الفرق بين الثقافة التى تسمح بنقد خليفة رسول الله وتلك التى تحرم الخروج على الحاكم وتمنح القدسية للمشايخ وتحصنهم ضد النقد.. هو ذاته الفرق بين عصور النهضة وعصور الانحطاط فى التاريخ الإسلامى. الفرق بين الفهم الصحيح للدين والفهم الخاطئ الذى يتمثل الدين فى أشخاص فيكاد يعصمهم من الخطأ ويقدسهم.
 إن استغلال مشاعر البسطاء الدينية كان دائما سلاحا فى يد الاستبداد، ففى عام ١٨٨٢ عندما حشد أحمد عرابى الجيش المصرى ليدافع عن مصر ضد الغزو البريطانى أوعز الإنجليز إلى السلطان العثمانى باعتباره خليفة المسلمين فأصدر فتوى دينية أكد فيها أن «عرابى» خارج على تعاليم الإسلام، وللأسف أثرت هذه الفتوى فى عامة المصريين وكانت من أسباب هزيمة الثورة العرابية.. وفى عام ١٧٩٨ جاءت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لاحتلال مصر.. كان «بونابرت» ملحداً لكنه أراد أن يستغل مشاعر المصريين الدينية فأشاع أنه أسلم وارتدى الملابس الشرقية وكان يؤم المسجد يوم الجمعة، وقد ألقى فور وصوله إلى القاهرة بياناً عجيباً إلى المصريين بدأه بالبسملة والحوقلة ثم قال: «أيها المشايخ والأئمة قولوا لأمتكم إن الفرنساوية هم أيضاً مسلمون مخلصون، وإثبات ذلك أنهم نزلوا فى روما الكبرى وخربوا فيها كرسى البابا الذى كان يحث النصارى على محاربة المسلمين»..
هكذا تم استغلال مشاعر البسطاء الدينية مرة بعد أخرى عبر تاريخنا لصالح السلطة المستبدة الظالمة.. إن الفهم الصحيح للدين لا يمنح قداسة لأشخاص مهما كانت مكانتهم ويرسى القيم الإنسانية العظيمة: الحرية والعدل والمساواة.. إن التاريخ يعلمنا أنه عندما يتم تقديس رجال الدين ورفعهم فوق مستوى البشر يتحول الدين فوراً من طاقة إنسانية إيجابية تدفع المجتمعات إلى الحرية والتقدم إلى أداة رجعية تؤدى إلى استبداد السلطة باسم الدين. لعل ذلك ما انتبه إليه عمر سليمان، نائب المخلوع مبارك، عندما وضع خطته لإجهاض الثورة المصرية التى نفذها بعد ذلك المجلس العسكرى بحذافيرها..
 فقد تحالف عمر سليمان مبكراً مع الإخوان المسلمين لثقته أنهم يستطيعون دائماً استغلال مشاعر الناس الدينية وحشدهم لتحقيق أى هدف سياسى يروق لهم. فى يوم ٤ فيراير عام ٢٠١١، قبل تنحى مبارك، عقد عمر سليمان اجتماعاً مع الإخوان المسلمين خرج بعده الدكتور الكتاتنى (رئيس مجلس الشعب الآن) ليؤكد فى التليفزيون أن كلام عمر سليمان موضوعى، وأن هناك مخططاً لإحراق البلد يجب على الإخوان معاونة نائب مبارك فى التصدى له، وأكد «الكتاتنى» أنه اتفق مع نائب المخلوع على إلغاء الطوارئ والتشاور مع المتظاهرين لإخلاء الميدان وإجراء التعديلات الدستورية وانتخابات النقابات.. أى أن الإخوان لما اطمأنوا إلى تحقيق مصالحهم أيدوا عمر سليمان وتجاهلوا مطلب الثورة فى دستور جديد وأبدوا استعدادهم لإقناع المتظاهرين بالانصراف من الميادين.
الإخوان المسلمون من البداية وضعوا مصالحهم السياسية قبل أهداف الثورة. مرة أخرى لو فعل ذلك أى سياسى مصرى لتحول فى نظر المصريين إلى خائن للثورة، لكن الإخوان وجدوا من يدافع عن صفقتهم لأنهم فى نظر الكثيرين يمثلون الإسلام فلا يجوز انتقادهم.. تنفيذا للصفقة عمل الإخوان والسلفيون لحساب المجلس العسكرى وأقنعوا الناس بأن الموافقة على التعديلات الدستورية واجب شرعى على كل مسلم، وأكدوا أن رفض التعديلات الدستورية ليس سوى مؤامرة ضد الإسلام يقودها الأقباط وكارهو الدين من العلمانيين والشيوعيين..
هكذا تحول الاستفتاء إلى معركة دينية بين المؤمنين والكفار، وضاعت على مصر فرصة تاريخية لكتابة دستور جديد كان كفيلا بإقامة الدولة الديمقراطية على أسس صحيحة لكن المجلس العسكرى رفض الدستور الجديد لأنه كان سيؤدى إلى إسقاط نظام مبارك الذى استمات المجلس العسكرى فى الدفاع عنه.. لقد صار الإخوان والسلفيون بعد الثورة للأسف بمثابة الجناح السياسى للعسكر.. لقد وافق مصريون كثيرون على التعديلات الدستورية دون أن يعرفوا معناها بدليل أن المادة ٢٨ التى تحصن قرارات اللجنة المشرفة على الانتخابات ضد الطعن، والتى ستستعمل حتما فى تزوير الانتخابات الرئاسية، تلك المادة المشينة يعترض عليها الآن مصريون كثيرون بغير أن ينتبهوا أنها كانت ضمن التعديلات الدستورية التى وافقوا عليها فى الاستفتاء وهم يعتقدون أنهم يحمون الإسلام كما أكد لهم المشايخ.. أذكر أننى ذهبت يوم الاستفتاء للإدلاء بصوتى ولما كان الطابور طويلا فقد دخلت فى حوار مع الرجل الواقف أمامى الذى سألنى:
- هل ستوافق على التعديلات؟!
- سأرفضها لأننا يجب أن نكتب دستورا جديدا بعد الثورة.
- أنا سوف أوافق على التعديلات.
- لماذا؟
- لأن الشيخ محمد حسان دعانا جميعاً للتصويت بـ«نعم» على التعديلات.
انزعجت وقلت له:
- اسمح لى.. يجب أن تكوّن رأيك بنفسك.
ابتسم الرجل وقال:
- الشيخ حسان يفهم أحسن منى مائة مرة.. من أكون أنا حتى أخالف رأى الشيخ حسان؟!
لا شك أن هناك آلاف المصريين يتصرفون بهذه الطريقة، فهم يلغون عقولهم تماما (على عكس ما يدعو إليه الإسلام) ويسلمون أنفسهم تماما إلى ما يقوله شيخهم المفضل. وهم تعصبون لشيخهم تعصباً شديداً فيرفضون آراء كبار العلماء مثل الإمام محمد عبده والإمام الغزالى إذا خالفت آراء شيخهم، بل إنهم يهاجمون بشراسة كل من ينتقد شيخهم. جرب يا عزيزى القارئ أن تدخل على الإنترنت وتوجه نقداً لآراء أحد مشايخ السلفية أو الإخوان، عندئذ سوف يعاجلك أتباع الشيخ بسيل من البذاءات والشتائم المقذعة. هؤلاء الشتامون مسلمون مخلصون وقد يكونون أشخاصا مهذبين فى حياتهم اليومية لكنهم ببساطة يعتبرونك عدوا للدين لأنك تجاسرت على انتقاد شيخهم الذى يمثل فى نظرهم الدين وبالتالى فهم يشتمونك دفاعاً عن الدين.. الشيخ المحلاوى فى الإسكندرية يؤكد دائما أثناء خطبة الجمعة أن الليبراليين واليساريين جميعاً أعداء الدين، وعندما اعترض أحد المصلين على هذا الكلام طرده الشيخ من المسجد (الذى هو بيت الله) ثم أعلن الشيخ المحلاوى رأيه بوضوح:
«من يكرهنى إنما يكره الإسلام الذى أريد تطبيقه».
هذا الفهم الخاطئ للدين الذى يؤدى إلى تقديس المشايخ كان العامل الحاسم فى الصفقة بين الإخوان والعسكر.. وسواء كان الأمر يتعلق بتعديلات دستورية أو بمرشح رئاسى أو بأى شىء آخر فإن الإخوان والسلفيين سيحيلون الموضوع فورا إلى تصويت دينى.. سيكون هناك رأى المشايخ الذى هو بالضرورة رأى الإسلام ورأى من يختلفون معهم، وهؤلاء جميعا أعداء الدين.
هكذا يتحول النقاش السياسى إلى صراع دينى تحت قصف مُركّز من الأكاذيب والمغالطات فيضمن المجلس العسكرى النتائج التى يريدها دون اللجوء إلى تزوير الصناديق كما كان يفعل مبارك.. على أن أحدا لا يستطيع أن يخدع الناس جميعا إلى الأبد.. إن تحالف المجلس العسكرى مع الإخوان والسلفيين الذى تخلوا بموجبه عن أهداف الثورة مقابل وصولهم إلى السلطة، يبدو الآن أوضح وأقبح من أى وقت مضى. لقد بدأ المصريون يدركون أن الإخوان والسلفيين لا يمثلون الإسلام وإنما يمثلون أنفسهم . إن الإسلام يدعونا إلى معرفة الرجال بالحق وليس الحق بالرجال.. إن الثورة المصرية، بعد أن خانها من خان وتآمر عليها من تآمر، تعثرت وتعطلت صحيح لكنها مازالت قوية وحية.. الثورة مستمرة وستنتصر بإذن الله لتقود مصر إلى المستقبل الذى تستحقه.
الديمقراطية هى الحل.



قبلة الحياة من الإخوان للفلول لوائل قنديل بالشروق


عمليا قدم الأداء السياسى لجماعة الأخوان أكبر خدمة ممكنة للثورة المضادة، فالإعلان عن اسم خيرت الشاطر مرشحا رئاسيا لهم بعث الثورة المضادة من مرقدها، ومنحها قبلة الحياة، وساعد نائب مبارك، اللواء عمر سليمان على الاقتراب أكثر وأكثر من الخروج من حالة التردد تمهيدا لإعلان ترشحه.

والحاصل الآن أننا أمام حالة ابتعاد يتنامى يوما بعد يوم بين الجماعة وقوى الثورة، وهو ما يقابله تسارع فى وتيرة محاولات من قامت ضدهم الثورة لدخول المشهد، من باب الخروج الإخوانى الكبير، تحت شعارات وحجج تلمع بالخداع، من نوعية إنقاذ البلاد من السقوط فى محيط الحكم الدينى، والسيطرة على مقاليد الأمور من جانب تيار واحد يمارس الإقصاء والاحتكار.

إن أحدا لم يكن يتخيل أن يمتلك الفلول الجرأة على الاقتراب من تخوم ميدان التحرير، قبل 25 يناير 2012 عندما تفرغت منصة الإخوان للتصدى للهتافات الثورية، ومعاداتها، على نحو فج، ما فتح ثغرة لأصوات تنعق طوال الوقت ضد الثورة لكى تتظاهر فى حماية الشرطتين عند السفارة الأمريكية، وتهاجم الثوار، وتلعن الثورة، وتشتبك معهم أحيانا.

وشىء من ذلك تم بعد إعلان ترشيح خيرت الشاطر، حيث صار نائب مبارك أقرب إلى إعلان ترشحه، وسط حملة ترويج ضخمة، واتصالات مكثفة تجريها السلطة العسكرية، بمجالسها التابعة، مع أعداد من شباب الحركات الثورية، تنطلق من محاولة تجييشهم ضد جموح أحلام الهيمنة الإخوانية، مستخدمة الشعارات ذاتها التى رفعها الثوار ضد هذه السلطة فى أوقات كثيرة.

وبالتوازى مع ذلك، تنشط رموز أخوانية محسوبة على ما يسمى بتيار الاعتدال داخل الجماعة فى محاولة التواصل مع شباب الثورة لتجييشهم ضد المجلس العسكرى.

وكأنهم جميعا اكتشفوا فجأة أنهم كانوا مخطئين بحق من كانوا يطاردونهم بالاعتقال والتشويه والاتهامات بالعمالة والخيانة والتخريب، وصار التنافس على محبتهم وخطب ودهم يجرى على قدم وساق، بشكل انتهازى وبراجماتى بحت، الأمر الذى يتطلب من القوى الثورية الحقيقية الحفاظ على تماسكها وصمودها النبيل طوال الأشهر الماضية فى مواجهة محاولات الاحتواء والتدجين.

فليحذر الجميع من المفرمة المنصوبة للثورة هذه الأيام، خصوصا أن الحديث يدور بشأن محاولات تنسيق وتفاهمات، تقودها مجالس تابعة للمجلس العسكرى، للحشد ضد الأخوان مع التلويح بإغراء إعلان دستورى جديد يسقط المادة 60 من الإعلان الدستورى القديم، بما يسمح بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور من خارج البرلمان.. وفى المقابل تدور اتصالات أخوانية للحشد المضاد، مع التلويح بإغراءات تغيير كبير فى بنية التأسيسية.

وأزعم أنه فى وسط هذه الغابة الكثيفة، يتحتم أن ينشغل الجميع باستعادة التوحد خلف أهداف الثورة، لتكون القوى المدنية الثورية بديلا ثالثا مستقلا، وليست تابعا لعسكر أو إخوان.

الآن وليس غدا لابد من إطلاق مشروع سياسى يعفينا من مفرمة الاستقطاب، وتذكروا جيدا أن ما يجمع القطبين المتنافسين أكثر بكثير مما يفرقهما.

الأحد، 1 أبريل 2012

هل الثقة فى الإخوان مستحيلة؟ بقلم د. محمد أبوالغار بالمصرى اليوم


المأزق الدستورى الحالى فى مصر لا يمكن أن تصلحه أى قوة، فلا المجلس العسكرى بقوته العسكرية، ولا الإخوان بأغلبيتهم البرلمانية وميليشياتهم الكامنة، ولا القوى المدنية الموزعة بين اليسار واليمين والشباب، ولا أى قوة أخرى محلية أو حتى دولية قادرة على ذلك. والحل الوحيد هو التوافق بين كل المصريين وعودة الثقة بينهم والعمل سوياً لبناء الوطن. وقد كان ذلك ممكناً لولا أخطاء متتالية فادحة من الجميع أدت إلى فقدان الثقة، ألخّصها فى نقاط صغيرة وأعرض حلاً لها.
أخطأ المجلس العسكرى بتشكيله اللجنة الأولى التى كتبت الوثيقة التى تم الاستفتاء عليها، فبالرغم من أن المستشار طارق البشرى لا يختلف أحد على وطنيته وأمانته إلا أن التغيير الذى حدث فى أفكاره منذ أكثر من عقدين من الزمان جعل من الصعب عليه أن يكون محايداً بين الإخوان المسلمين وغيرهم من المصريين، والأستاذ صبحى صالح، محام، عضو نشط فى الإخوان المسلمين، وهو يعلن بوضوح انحيازه لهذا التيار.
حدثت مخالفات رهيبة أثناء الانتخابات البرلمانية استخدم فيها سلاح الدين والتكفير وبكل قوة وعلانية وصراحة غير مسبوقة، داخل وخارج اللجان، وفى الشوارع بالميكروفونات، وقُدمت آلاف الشكاوى إلى لجنة الانتخابات ولم تفعل شيئاً على الإطلاق، ولم يتحرك المجلس العسكرى لإقامة العدل وتطبيق القانون الواضح الذى يمنع استخدام الشعارات الدينية بهذه الطريقة التى تخالف كل قواعد الأخلاق التى تنادى بها كل المبادئ الإنسانية، وعلى رأسها مبادئ الإسلام السامية، وقد أدى ذلك إلى فقدان الثقة فى الإخوان من ناحية والعدل من ناحية أخرى، وإلى شعور عام بين الجميع بأنه لا عدالة ولا ثقة فى أحد وأن القوة تفعل ما تريد، وأن الحديث عن الأخلاق شىء وتطبيقها أمر آخر. لقد أعلنت الجماعة أنها سوف ترشح ٣٠% على مقاعد البرلمان ثم رفعتها إلى ٥٠% ثم إلى ١٠٠%، ثم أعلنت أنها لن تؤيد مرشحاً ذا خلفية إسلامية لرئاسة الجمهورية، وبعد ذلك أعلنت أنها سترشح عضواً منها للرئاسة. كيف نثق فى وعودها وكلامها بعد كل ذلك؟
قام المجلس العسكرى بحملة كبيرة أيده فيها الإخوان المسلمون بكل قوة لمحاربة الجمعيات الأهلية عموماً وجمعيات حقوق الإنسان خاصة، وقد أثر ذلك على نشاط جميع الجمعيات الخيرية ووضع أمامها الكثير من العراقيل فجأة. على الجانب الآخر، حين أعلن الإخوان المسلمون تكوين حزب الحرية والعدالة كحزب سياسى استبشرت خيراً، لكنى فوجئت بأن جماعة الإخوان المسلمين، التى أصبح لها حزب سياسى، مازالت موجودة بطريقة غير قانونية، وقامت بعدة مخالفات واضحة أولاها أنها ليست مرخصة ولا توجد لها ميزانية تراقبها الدولة، والأمر الثانى أنه حتى إذا تم ترخيصها كجمعية أو مؤسسة أو أى شىء آخر فحسب القانون المصرى ليس من حق الجمعيات والمؤسسات العمل بالسياسة، كيف يستقيم أن يكون الحزب الأكبر فى البرلمان، والذى ينادى ليل نهار بتطبيق القانون ومنع الفساد وإقالة الوزارة، هو الذى يخالف القانون بكل وضوح ودون أى خجل.
على حزب الحرية والعدالة إما أن يقنن وضع الجماعة أو يطرح قانوناً فى البرلمان يقضى بإلغاء أخذ الموافقات على تشكيل جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية ويترك لها الحرية للعمل دون قانون ودون رقابة ومراجعة ميزانية تحقيقاً للعدل، وهو أول مبادئ الإسلام. الوضع الحالى يعنى بصراحة أن الإخوان فوق الدولة والقانون، واللى مش عاجبه يخبط راسه فى الحيط.
ونأتى الآن إلى الخروج من أزمة الدستور. ربما يعتقد البعض أن المشكلة الأساسية هى نسبة المشتركين فى اللجنة من داخل وخارج البرلمان أو فى بعض الشخصيات العامة التى تم استبعادها. المشكلة أن القوى الوطنية لا تثق فى الإخوان المسلمين الذين يمكنهم بسهولة بالغة أن يقوموا بحل المشكلة إذا أعلنوا صياغتهم الدقيقة للمواد الأربع الأولى فى دستور ٧١ والتغييرات التى سوف تتم فى الباب الخامس لتحديد سلطات الرئيس والتأكيد على احترام مواثيق حقوق الإنسان العالمية.
 إذا قام الإخوان بذلك سوف يكون حل المشكلة بسيطاً، أما إذا كان فى نية الإخوان المسلمين ألا يتقدموا بما سبق أن وعدوا به الجميع بدقة فسوف يعنى ذلك انهيار التفاوض بين القوى الوطنية، ويتبعه إصدار دستور إسلامى توقع عليه قوى الإسلام السياسى ويمتنع بقية الشعب عن الاشتراك فيه أو فى الاستفتاء عليه وسوف يعنى ذلك أن مصر سوف تدخل فى منحنى خطير لأنه لا توجد قوة واحدة يمكنها وحدها أن تنقذ مصر الآن وتعيد الأمن وتصلح الاقتصاد والتعليم والصحة وتعيد لمصر وضعها فى المنطقة وفى العالم.
 إذا لم يتحقق التوافق على هذا الدستور سوف تستمر المعارك إلى ما لا نهاية حتى لو قام الإخوان المسلمون بدور «مبارك» وقاموا بإرهاب معارضيهم وقتلهم وإيداعهم المعتقلات فلن تهدأ مصر. الكرة الآن فى ملعب الإخوان إذا قدموا نصوصاً مكتوبة واضحة تؤكد ما سبق أن تعهدوا به، وأنه ليس عندهم أى نية للقيام بتعديلات قد تؤثر على مدنية الدولة، ولا إصدار قوانين تؤثر على الحريات الشخصية والحريات العامة أو حقوق المواطنة الكاملة للأقباط.
إذا صدقت النوايا فإن الأمر سوف يكون أبسط مما كانوا يتصورون وسوف نعمل جميعاً لرفعة مصر وتقدمها.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك.